عندما جلس السلطان بايزيد الأول على كرسى السلطنة كانت الأناضول يحكمها مثل ملوك الطوائف , واستطاع بايزيد الأول أن يوحد الأناضول كلها تحت إمرته بسرعة ومهارة حربية عجيبة أذهلت المسيحين فى أوروبا , وبعدما توحدت الأناضول ابتدأ جهاده ضد الإمبراطورية البيزنطية وبالفعل قضى على شوكتهم ووهن كيدهم وسلب بلادهم وضمها للدولة العثمانية , فأصبحت القسطنطينية محاطة من كل جانب بالدولة العثمانية .
ولم يكتفى السلطان بايزيد الأول بذلك , بل واصل جهاده حتى فتح بلغاريا والبوسنة والأفلاق – جنوب رومانيا –ومعظم بلاد أوربا الشرقية !! وقاتل الصرب وانتصر عليهم وأرغم ملك الصرب أن يدفع له جزية سنوية وبناء مساجد ومحاكم إسلامية !! .
موقف من مواقف العزة :-
وبلغت عزة المسلمين أيام السلطان بايزيد مبلغا عظيما ذكرتهم بأيام الصحابة والرعيل الأول من المسلمين ومن تلك المواقف التى بلغت فيها عزة المسلمين مبلغا عظيما , يوم ان تولى الإمبراطور "مانويل" عرش القسطنطينية وفكر فقط فى مقاومة المسلمين !! , فماذا فعل السلطان بايزيد ؟
فرض السلطان بايزيد الأول عدة شروط على "مانويل" إمبراطور بيزتطة وتلك الشروط هى :
1- إنشاء محكمة إسلامية وتعيين قضاه مسلمين بها للفصل في شئون الرعية المسلمة بها.
2- بناء مسجد كبير بها والدعاء فيه للخليفة العباسي بمصر ثم السلطان بايزيد وذلك يوم الجمعة.
3- تخصيص 700 منزل داخل المدينة للجالية المسلمة بها
. 4- زيادة الجزية المفروضة على الدولة البيزنطية.
5- ترك حامية إسلامية تتكون من 6000 جندى بحى جالاتا بحذاء الشواطىء الشمالية للقرن الذهبى
6- فرض رسوم جديدة على مزارع الكروم والفاكهة خارج أسوار القسطنطينية
ودوّت صيحات الله أكبر فى جنبات القسطنطينية لأول مرة فى عهد الصاعقة بايزيد الأول , ولم ينتهى المشهد بعد , فقد ظل الإمبراطور مانويل معظم السنة الأولى من حكمه فى خدمة السلطان بايزيد وظل فى معسكر السلطان !! , الى أن سمح له بالرجوع الى القسطنطينية , ولكنه حذره قائلاً :
( إذا أردت أن تنفذ أوامرى , إغلق عليك أبواب مدينتك , واحكم داخلها , فكل ماوراء الأسوار ملك لى )
انظروا أيها السادة الى عزة المسلمين وقتها !!!
الأمر الذى أرعب المماك المسيحية فى أوربا والذى أدى الى إعلان البابا بونيفاس التاسع الحرب الصليبية على الدولة العثمانية والسلطان بايزيد ومنح غفرانه لجميع المسيحين الذين سيقاتلون فى تلك الحملة لإنقاذ المجر والممالك المسيحية فى أوروبا .
معركة نيكوبولس 800 هـ :-
اجتمع لدعو البابا 15 دولة أوروبية و معظم أمراء ودول أوروبا "المجر – النمسا - إنجلترا – فرنسا – البندقية – أسبانيا – إيطاليا – ألمانيا – رومانيا - سويسرا – بولنده" , ومنذ قيام الحملة الصليبية الأولى فى بداية القرن الحادى عشر الميلادى لم تجتمع هذه الأعداد الضخمة , فكانت من أخطر الحملات الصليبية على الإسلام على الإطلاق .
وكان قيادة تلك الجيوش لملك المجر "سيجسومند" , وافتخر المسيحين بالقوات الكثيفة التى تم حشدها حتى تملكهم الغرور حتى ان الملك "سيجسموند" قال فى علياء " لو سقطت علينا السماء لأمسكناها بحرابنا " , واجتمعت الجيوش فى "بودا" عاصمة المجر وانعقد مجلس الحرب فى صيف عام 1396 م لرسم الخطط ووضع التكتيكات الحربية .
وبدأ هجوم الجيوش الصليبية نحو بلغاريا واستعادوا بعض المدن وأبادوا الحامية الإسلامية فيها , الأمر الذى أدى الى ترك السلطان بايزيد محاصرة القسطنطينية وتوجه نحو أوروبا فى سرعته المعهودة وجمع مائة ألف مقاتل بالإضافة الى قوات ضخمة أمده بها ملك الصرب رغما عنه حسب الإتفاقية التى بينهما , وتقابل الفريقين فى منطقة نيكوبولس .
قبل بداية المعركة اقترح الملك "سجسموند" ان يتخد وضعية الدفاع , لكن خالفه باقى الأمراء فى الجيش واقترحوا مهاجمة العثمانيين والتوغل فى الأناضول والتوجه بعدها الى بلاد الشام وبيت المقدس !! .
وبالفعل أثناء مسير القوات الصليبية الضخمة وتقدمهم ظهرت فجأة الجيوش الإسلامية بقيادة "الصاعقة" كأنها خرجت من باطن الأرض وكان ظهوره كفيلاً بإدخال الرعب والهول في قلوب الصليبيين وبدأت المعركة التى تعد من أشرس معارك التاريخ , وقاتل المسلمون يومها قتال من لا يخشى الموت , وأنزل الله على المسلمين الرحمة والسكينة وأيدهم بجند من عنده , فقذف فى قلوب الذين كفروا الرعب , وانتهت المعركة بنصر مبين للمسلمين ذكرهم بأيام المسلمين الأولى بدر واليرموك .
وعلى الرغم من القضاء على القوات الصليبية إلا أن السلطان بايزيد انزعج لكثرة قتلى المسلمين فى المعركة التى قدرت بثلاثين ألف 30.000 قتيل !!! , وتذكر السلطان بايزيد مافعله الصليبيون بالحاميات الإسلامية فى بلغاريا والمجر , فأمر السلطان بايزيد بقتل الأسرى كلهم 3000 أسير وفى رواية أخرى 10.000 عشرة آلاف, ولم يبق إلا أكابر وعلية القوم للحصول على فدية ضخمة منهم .
يتبع ان شاء الله
المفضلات