إخواننا النصارى .. صياغة ركيكة لبعض ما اقتنعتُ به .
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ,,
كنت قد سودت موضوعا طويلا عن النصارى وما يتعلق بهم .. كان مجرد صياغة ركيكة لبعض الآراء التي قرأتُها واقتنعت بها , ثم عدلت عن وضع الموضوع في القسم .. على الأقل في الوقت الحالي حيث أن كتبا عظيمة متعلقة بالأمر لم أقرأها بعد كـ "أحكام أهل الذمة" والاقتضاء وغيرهما ولا أخالني أفهمها أصلا فهما كاملا!..
منذ يوم تقريبا حصلت مشادة عنيفة بين إخواننا الأقباط وبين الأمن المصري في محافظة الجيزة .. حتى الآن يظهر أن الأقباط هم من تسببوا في هذا الأمر وخالفوا القوانين , حيث حولوا مبنا خدميا إلى كنيسة بدون تصريحات .. مات قبطي متأثرا بجراحه وجرح الكثيرون وجُرح بعض رجال الأمن المستهدفين بالأصل كما قيل..
منذ عدة شهور والمانشيتات العريضة في جميع الصحف والأخبار تتكلم عن حادثة نجع حمادي .. الجميع تكلم .. علمانيون تكلموا وإسلاميون .. أُغلقت القنوات الدينية الفاضلة كالناس وغيرها بسبب ما قيل عن دورها في إذكاء الفتن الطائفية ..
الليبراليون هاجموا المنهج السلفي بعنف وضراوة .. "الولاء والبراء في الإسلام" أو "موالاة المسلمين ومعاداة الكافرين"! ..
رسائل صغيرة منتشرة بشدة عندنا في المساجد لشيوخ من السعودية ومصر .. الرسائل مختصرة جدا , وكلها مركزة على شيئين : الأول لا مطعن فيه قطعا وهو حب المؤمنين وموالاتهم دائما وأبدا وفي كل مكان فرابطة الإسلام جليلة عظيمة الخطر .. والشئ الثاني التي ركزت عليه الرسائل هو "معاداة الكافرين"! ..
نعم .. مذهب –أو رأي- يدعو إلى مقت جميع الكفار مسالمين ومعادين .. أنا قرأت عددا لا بأس به من هذه الرسائل وللأسف الشديد لصغر الرسالة لم أجد كلاما عن الإحسان إلى المخالفين في الدين إلا تلميحا لا معنى له فهو مغمور وسط كل هذه الألفاظ العنيفة من مقت وكره و"لا تبدأوهم بسلام" "واضطروهم إلى أضيق الطريق" "لا يبنون كنيسة" "يحرم تهنئتهم بأعيادهم" وأشياء أخرى متعلقة بالسياسة..الخ الخ
إذا كانت الصفحات كلها تحمل هذه العناوين العريضة .. ثم جاء في ركن صغير منها ليتكلم عن برهم والإحسان إليهم فلا معنى لهذا ولا اعتبار..هناك بعض الكتب العميقة التي تكلمت عن الامر وفصلته تفصيلا واضحا لا لبس فيه ولكن لا أحد يقرأ هذه الكتب العميقة ..
الشباب الآن في المساجد "السلفية" يمقتون النصارى بعنف .. نعم يكرهونهم .. دروس مختلفة في المساجد نأخذها حول كراهية الكفار ومحبة المؤمنين .. دائما دائما , وقد مكثت معهم لسنتين فكانت هذه المسألة أحد المسائل الأساسية التي تتكرر على أسماعنا دائما ..
البر والأحسان إليهم هو" استثناء" .. نعم .. شتان شتان بين مجلس تُذكر فيه معاملة الرسول وصحابته الحسنة لأهل الكتاب وتُسرد فيه الآيات ولأحاديث التي تشعرنا بالحب والمودة تجاه إخواننا النصارى بدون تمييع للفروق الأساسية..لا تشنج .. , وبين مجلس تُذكر فيه الكراهية والمقت و"لا تبدأوهم بسلام" و "اضطروهم إلى أضيق الطريق" ثم يُذكر في آخره على الهامش أن علينا الإحسان إليهم والبر بهم وهذا لا يتعارض مع مقتهم وكرههم الواجب علينا!
فارق عظيم .. المناهج الليبرالية العلمانية تعامل النصارى على نحو مفتوح تماما ... تُذيب كل الفروق بين الجميع بدعوى المواطنة! .. هناك مواطنة ومساواة بيننا وبين الأقليات الموجودة في أوطاننا كما بين أهل العلم (راجع الكتاب الرائع القيم للمفكر الإسلامي فهمي هويدي بعنوان "مواطنون لا ذميون") ..ولكن هذه المواطنة التي يعيش فيها الجميع تحت كنف الإسلام وتعاليمه السمحة الرفيقة غير المواطنة التمييعية التي يدعو إليها العلمانيون..
دائما هناك فروق .. نحب إخواننا النصارى ونودهم .. معاملة رائعة .. يُشاركون في المجالس النيابية (راجع كتب الإمام القرضاوي وفتاواه في هذا الموضوع المهم) .. يبنون الكنائس إن احتاجوا إليها .. يدافعون معنا فهي أرض لنا جميعا .. ولكن دائما هناك "stop".. هناك مرحلة تتحدد فيها الاختلافات .. مشاعر الأغلبية التي يجب ان تُراعى .. للأسف الشديد سمعنا عن مقولة الدكتور محمد سليم العوّا منذ عدة أيام في إجازته لغير المسلم أن يتولى الرئاسة .. بيّن أن لا مشكلة قانونية أو دستورية ولا يجد في شرع الإسلام ما يمنع هذا... هنا يخالفه جميع العلماء .. هنا نجد صرامة .. قالوا بأن رئاسة الوزراء لا تجوز أيضا لغبر المسلم –على الرغم من تولي ثلاثة من النصارى هذا المنصب عبر التاريخ المصري-..
إذاً الخلاصة : .. عقيدة الولاء والبراء كما بين الثقات ووضح العلماء هي أصل من الأصول .. الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان .. ولكن من نوالي ؟ وممن نتبرأ ؟ هنا مربط الفرس .. (قلتُ هذه الجملة لأحد فحول المنتدى العام في نقاش لي معه ولا أدري بم سيرد علي) ..
فهم خاطئ هو الفهم الذي يدعو إلى كراهية ومقت النصارى المسالمين -أهل الكتاب والمخالفين في الدين عموما- ..تفسير خاطئ لبعض الآيات والأحاديث التي وردت في هذا الأمر .. يجب أن تفسر الأحاديث في سياقها التاريخي حتى لا يحدث خلط رهيب في الفهم كما حدث في هذه المسألة ..أحاديث "لا تبدأوا اليهود والنصارى بسلام فإن لقيتموهم فاضطروهم إلى أضيق الطريق"متفق عليه , ومثل أحاديث طرد أهل الكتاب من الجزيرة العربية ومنها مكة والمدينة .. كل هذه جاءت في سياق التوتر الذي حدث بين الرسول واليهود ونصارى الروم –أبو عامر الراهب- فلا تُؤخذ على عمومها كما بين أهل العلم ..
إذاً البراء من المخالفين في أهل الكتاب المعادين المحاريين لنا .. هذا ليس بجديد قوله بل هو صياغة ركيكة لما كتبه القرضاوي وغيره في هذا الامر .. "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد لله ورسوله" المحادة كما فسروها هي الحرب على الله وسوله .. كما جاء في أول سورة الممتحنة "ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنت خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي .." إذاً هو الكفر والحرب والمعاندة وإخراج الرسول مجتمعين هو ما أوجب حرمة مودتهم ..
الكلام في هذا طويل الذيول ولا مجال له الآن .. مجاله في الكتب التي تهتم بهذا الموضوع كـ "غير المسلمين في المجتمع الإسلامي" للعلامة الإمام الفقيه يوسف القرضاوي الذي بلغ الذرى في الفهم والعقل والإيمان والورع..نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا ..
أحينا أقول هذا الكلام لبعض الإخوة عندنا .. إخوة متحمسون .. عندما تظهر صورة البابا شنودة ينهالون عليه بالسب والقذف! وقد حرم العلماء غيبتهم .. هذا الوعي المنتشر الآن سببه –أو أحد أسبابه- الفكر الذي يدعو للمقت والكراهية ثم ينصحك ببرهم والإحسان إليهم , والشباب المتحمس يُغربل الكلام فينسى نصفه الثاني ويركز على النصف الأول ..
وليس الإخوة فقط للأسف بل الكبار أيضا ... أصبحت ظاهرة مرعبة في كل مكان في مصر!
اخر تعديل كان بواسطة » John hunter في يوم » 26-11-2010 عند الساعة » 07:01
أحد الإخوة أتى لي ببعض الروابط عن حكم مودة النصارى وكانت رائعة .. وقد قرأت في ويكيبيديا شيئا كهذا أيضا ..
قال بأن الأسباب الفطرية التي تؤدي إلى الحب كالقرابة والجيرة –وأضيف المواطنة- فلا حرج فيها .. ولكننا نكرههم لأجل كفرهم ..
هذا الكلام لا مطعن فيها قطعا .. من قال بأنه يحب النصارى لأجل دينهم فهو كافر قطعا .. ولكن لا أحد يفكر بهذا ..
أعتقد أن طرح الدكتور القرضاوي وأمثاله في هذا الامر أفضل .. أنت تكلم ملايين من العامة .. وبالضرورة تجمعهم جميعا صلات ووشائج متنوعة مع الأقليات المختلفة .. فالأولى أن تطلق وتقول بأن لا بأس في مودة النصارى .. بل صرح القرضاوي في أحد برامج الشريعة والحياة بأن للإحسان والصلات دور مهم في هذا .. من أحسن إليك أو كانت بينك وبينه صلات فلا بأس أن تحبه وتوده , وهنا نجد أن جميع الآراء التقت عند رأي واحد جامع مانع ولكنه الاختلاف في طريقة الطرح , لأن القرضاوي لا يقصد أن نحبهم لأجل دينهم !! بل لا أحد سيفكر بهذا أصلا!
طريقة الطرح السهلة القريبة من الفهم بدلا من "اللغبطة" هي الأفضل ولنكل المحاسبة إلى الله يوم القيامة.
"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا .. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟!"
يقول فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن بيه في كتابه الإرهاب : والحقيقة أن البراء مفهوم عقدي يتعلق بالولاء في العقيدة والدين والملة وهو الذي يكفر فاعله وينصر خاذله " وويقول في موطن آخر من كتاب الإرهاب ويقول : "يكون البراء من الأعمال وليس من الأشخاص " ويدلل على ذلك بقول الله تعالى :
* فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون (216 / الشعراء)
وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
* اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد (صحيح البخاري)
ويقول معالي الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي في كتابه (شركاء.. لا أوصياء) :
فالبراء إذًا براء وجداني عقدي مما يعتقد الآخر ويعمل، وليس براء من انتمائه البشري، أومن التعاون معه في أدائه الحضاري الحياتي، فنحن والآخـر شركاء في الأداء الحضاري، وشركاء في النهوض بمهمة التكليف الرباني للناس جميعًا " عمارة الأرض وإقامة الحياة "، لذا فإننا نؤمن أن دائرة المشترك مع الآخر تأخذ بالانفتاح والانفراج بعد دائرة العقيدة والاعتقاد.. فهناك مساحة مشتركة وواسعة للتعايش والتعاون والتفاهم والتنافس في رحاب دائرة الشريعة:
فالشريعة كما هو معلوم تتكون من قسمين رئيسين :
1.أحكام وقواعد تتعلق بالأحوال والشؤون الدينية الشخصية,
2.وأحكام وقواعد ومبادئ وقيم تتعلق بالمصالح العامة للمجتمع.
* فبالنسبة للقسم الأول : المتعلق بالخصــوصيات الدينية والأحــوال الشخصية.. فالإسلام قد أعطى غير المسلمين في المجتمع المسلم الحق بأن يحتكموا في ذلك إلى شرائعهم.
* أما ما يتعلق بالقسم الثاني من الشريعة : إي المتعلق بالمصالح العامة في المجتمع.. فالإسلام يقرر أن المواطنين في ذلك سواء في الحقوق والواجبات، وعلى هذا الأساس فإن المشترك الحياتي بين المسلمين وغيرهم في المجتمع المسلم واسع وكبير, ويتسع الأمر أكثر وأكثر.. بل يتحول إلى التعاون والتنافس المفتوح في فعل الخير بين المجتمع المسلم وغيره من المجتمعات في ميادين الشريعة :
" لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون " (48 / المائدة)
***
شبت الفتن بين المسلمين والنصارى في أوائل القرن السابق في مصر .. وعقد الأقباط مؤتمرهم المشهور عام 1911م وعقد المسلمون مؤتمرهم للرد على مطالب النصارى وسعى أهل الشر بين الطرفين سعيهم ..
وقال الشعراء كلمتهم في هذا .. قال إسماعيل صبري رحمه الله :
معشر الأقباط يا بني مصر في السراء قد كنتم وفي الضراء
(تكلم عن حادثة مقتل بطرس غالي باشا ونعاه في عدة أبيات)
ثم :
دين عيسى فيكم ودين أخيه .. (أحمد) يأمراننا بالإخاء
ويحكم ما هكذا تكون النصارى .. راقبوا الله باريء العذراء
مصر أنتم ونحن , إلا إذا قا .. مت بتفريقنا دواعي الشقاء
مصر ملك لنا إذا تماسكـ .. نا , وإلا فمصر للغرباء
لا تطيعوا منا ومنكم أناسا .. بذروا بيننا بذور الجفاء
لا تولوا وجوهكم شطر من عكر ما في قلوبنا من صفاء
إن دين المسيح يأمر بالعر..ف وينهى عن خطة الجهلاء
لا يكن بعضكم لبعض عدوا .. لعن الله مستبيحي العداء
(وأنهى القصيدة بنعي آخر لبطرس غالي وهجوم على قاتله "ابراهيم ناصف الورداني" )
*************
بعد أحداث نجع حمادي كُتبت مقالات كثيرة وطُبعت كتب عديدة منها كتاب "الوحدة الوطنية" للدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع المصري المعارض ..وهو ليبرالي أيضا ..
كما ذكرتُ هو التمييع الزائد .. كلام جميل بوجه عام واستدلالات مضيئة بأعمال عمر بن الخطاب رضي الله عنه , ولكن ربما شعرت في ثنية هنا أو هناك ببعض المبالغة والتجاوزات ولا غرو فهو الليبرالي ..
وكعادته المملة هاجم جماعة الإخوان المسلمين .. هذا الرجل "فاضي" ومتفرغ ليهاجم الإخوان المسلمين دائما!!
ولابد من النقول المبتورة من رسائل الإمام حسن البنا رضي الله عنه ليؤيد رأيه بأننا –أعني جماعة الإخوان- هي جماعة تكفيرية دينية تدعو إلى هضم حقوق الأقليات الغير مسلمة في سبيل إقامة دولتهم الدينية !.. كلام لا معنى له مطلقا بالطبع .. أي متابع ومطلع جيد يدرك بلاهة هذا الكلام ..
وهاجم أيضا القنوات السلفية ووصفها بقنوات "بير السلم" وحملها أيضا المسؤولية الكبرى حول الذي يحدث من الفتن ...يتجاوز الحدود دائما ويؤلب الجميع عليه (هو معارض أي أن الدولة تكرهه أيضا) .. كده احسن ..كله بيكرهه كده .. خليه يعيش اللحظة مع نفسه بئه ..
**
شئ أخير ..: أقرأ الآن كتاب "الولاء والبراء في الإسلام" لمحمد سعيد القحطاني وهو كتاب كبير وحافل من 500 صفحة تقريبا.. الأفكار المصيرية كهذه لا تتغير من كتاب واحد عادة ..ولكن من يدري؟!
اخر تعديل كان بواسطة » John hunter في يوم » 26-11-2010 عند الساعة » 07:05
النبي عليه الصلاة والسلام والصحابا كانوا يتعايشون مع اليهود بالمدينة المنورة
وحتى أن المراة التي أرسلت طعاما لنبي يهودية حيث دست به سم ... وانتبهوا
هنا لا تتسارعوا فالرسول لم يطرد اليهود ويعذبهم بعد هذه الحادثة بل اقيم الحد
على المراة لان صحابي مع النبي كان يأكل منه فتوفى..وفقط المراة الحقيرة وحدها
"ولاحظ أنهم يهود"
الشباب الآن في المساجد "السلفية" يمقتون النصارى بعنف .. نعم يكرهونهم .. دروس مختلفة في المساجد نأخذها حول كراهية الكفار ومحبة المؤمنين .. دائما دائما , وقد مكثت معهم لسنتين فكانت هذه المسألة أحد المسائل الأساسية التي تتكرر على أسماعنا دائما ..
التشنج لا ينتج الا التوتر والحدة في البلاد
المنهج الوسطي المتزن هو مايمثل الأسلام النظرة للأمور بحكمة وعدم التسرع بالحكم
أنا أعتقد إن المسألة كبيرة ولا يتناقش فيها الا الجهات المختصة ومن لديه العلم في هذه المسألة ..
ولكن لا بأس أن أبدي وجهة نظري بالموضوع ..
كما هو معروف ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل جاره اليهودي أفضل المعاملة وكان يرد السيئة بالحسنة ولا شك ان هذا كان من خلقة الكريم وحبه أن يدخل أي شخص الى الإسلام عن طريق المعاملة الحسنة والكلمة الطيبة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ..
أما ما تتكلم عنه الآن أنت عن شباب اليوم وبغضهم للنصارى او اليهود فهو موجود بالفعل ..
لكن علينا ان نصحح فهم المسألة لهؤلاء ، وهي أننا نحب لهم الإسلام لذلك نعاملهم بطيب المعاملة ولكي نعلمهم أن هذه الأخلاق الحميدة والمعاملة الحسنة هي من دين الإسلام ، لا عكس ذلك من الإعراض عنهم أو سبهم أو شتمهم فهذا لا يفيد أي أحد في شيء.
أما البغض لهم والكره لهم يكون في الأمور العقدية والتي تمس التوحيد وتمس الدين الإسلامي وأخطؤوا عليه ، أما غير ذلك فبالمعاملة الحسنة والاخلاق فيجب ان نكون القدوة بذلك ..
شيء طبيعي أن يعيش المسلمون والمسيحيون جنباً إلى جنب فهم بشر مثلنا والإسلام ضمن لهم جميع حقوقهم..
أما بخصوص رئاسة الوزراء فكما تعلم هذا غير جائز لأن مصر دولة إسلامية.. بما يعني أن على الدولة أن تُحكم من قبل المسلمين وهذا لا يتناقض مع حقوق المسيحيين في شيء.
* ** حسناً الأدلة التي لدينا تقول أن المسيحيين هم من أخطأ.. بناء كنيسة بهذه الطريقة أمر غير مقبول أبداً.
اخر تعديل كان بواسطة » Criativo في يوم » 25-11-2010 عند الساعة » 22:52
سأحاول الرد بشكل مختصر لأنني عائد لتوّي من سفر ...
.
أولاً الصورة القبيحة التي افتتحت بها موضوعك هل تعبر عن اقتناعك أم ماذا ؟
إن كانت كذلك فيؤسفني القول بأنك ساذج جداً !!
.
على كل حال ؛
مسألة النصارى هذه أثارت كثيراً من الجدل وزلّت فيها أقدام كثير من المفكرين ( الإسلاميين ) .. كما أنها أيضاً كغيرها من القضايا تعرضت للغلو من جهتيه ؛ الإفراط والتفريط ...
.
أفرط البعض فحقد على كل من هو غير مسلم ، حقداً شديداً أعمى بصيرته حدّ اعتقاد قتله وتعذيبه !! فإذا عجز عن القتل لم يتورع عن السب والشتم والخيانة والغش والتعامل معهم بأسوأ الأخلاق لأنهم بالنسبة له ( كفار ) !!!
وفي المقابل فرّط البعض فأحبوهم أكثر من حبهم للمسلمين .. وتأثروا بهم حتى الاقتداء ! وتميّعوا معهم لدرجة إنكار كفرهم واعتبارهم ( مؤمنين ) وأن اختلافهم معنا هو اختلاف ( في الدين فقط ) ..
ومن هذا التفريط ولا شك اعتبارهم ( إخواناً لنا ) .. ومن عبارات التمييع كما هو معروف ( إخواننا اليهود - إخواننا النصارى ) .. وصورة كالتي تضعها في مقدمة موضوعك !!
.
ـــــــــــــــــــــــــ
والحق أن هذا التفريط قد تكون وراءه نوايا حسنة مرادها إعطاء صورة جيدة عن الإسلام وأنه دين التسامح والإنسانية والوسطية والمساواة إلى غير ذلك من الشعارات البراقة .. لكنه في الواقع منبثق عن فهم خاطئ للغاية .. وأسبابه برأيي هي :
- التأثر والانبهار بالتقدم الحضاري المادي لغير المسلمين .. لذلك وإذا أردنا أن نتقدم مثلهم فعلينا أن نتّبعهم في كل شيء !! فهم قد أثبتوا أنهم أفضل منا لذلك أصبحوا قدوة لنا ..
- محاولة إزالة تهمة التخلف والرجعية عن الإسلام .. وذلك عبر البرهنة على أن تعاليم الإسلام موافقة للمبادئ الأخلاقية والسياسية للغرب تبرئة لها ! لهذا أصبحنا الآن نسمع عبارات مثل ( الإسلام دين ديموقراطي ) ، ( الإسلام دين اشتراكي ) ... وقد نبه الأستاذ والمفكر محمد قطب لهذا الخلط في كتابه القيّم ( العلمانيون والإسلام ) حيث قال فيه ما معناه : '' هل نعرض الديموقراطية على الإسلام أم نعرض الإسلام على الديموقراطية ؟! '' >>> مع الأسف نلاحظ أن التمييعيين يعرضون الإسلام على الديموقراطية وغيرها من المبادئ المستوردة .. ويعتبرون أنهم إذا أثبتوا أن الإسلام دين ديموقراطي فإنهم بذلك يبرّؤون ساحته ويحسّنون صورته أمام الغرب .. وما ذكرتُ مجرّد مثال فقِس عليه ..
- الحرب النفسية ، والشبهات التي يروّج لها المستشرقون والعلمانيون وبعض النصارى ممن يجيدون الغوص في الكتب الإسلامية بحثاً عن ( الثغرات ) !! فإذا وجدوا آية أو حديثاً أو حكماً يقبل تأويلهم الماكر فإنهم يبدؤون على الفور بـ ( التباكي ) !! ويحتجون بأن الإسلام دين عنف وأنه ضد الحرية والتسامح والإخاء وأنه يعتدي على حقوق المرأة وأنه يحارب الفن وأن أحكامه تظلم غير المسلمين ويستدلون على ذلك بالآيات والأحاديث التي قاموا هم بتفسيرها على حسب أهوائهم ... لهذا يشعر السدّج من المسلمين بما فيهم بعض المفكرين بنوع من ( الحرج ) من نصوصهم الشرعية !! فيقومون هم بدورهم بتأويلها وليّ أعناقها عبر إخفاء بعضها أو إنكارها أو اعتبارها قد نزلت في ظرف معين يجعلها غير صالحة للتطبيق في عصرنا هذا .. وهدفهم من ذلك تبرئة الإسلام وتقديمه بصورة ( جميلة ) أمام غير المسلمين !!! وقد غاب عنهم أن كل ذلك التباكي ليس سوى تظاهراً .. وأن تلك الصورة ( الجميلة ) للإسلام هي بالضبط التطبيع الذي يطمحون إليه ويهدفون من خلاله إلى تعطيل الإسلام بالكامل ...
.
نلاحظ أن الرابط المشترك بين هذه الأسباب التي ذكرت هو [ الهزيمة النفسية ] للمسلمين .. واقتناعهم الباطني بأن الغرب ( مسكين ) وأنه يعاني الأمرّين من الفهم الأصولي للإسلام .. فوجب إذاً إعادة النظر ، وتقديم رؤية جديدة عصرية للإسلام .. تظهره بمظهر أنيق متمدّن ، حتى لو تطلب الأمر تقديم تنازلات خطيرة للغاية ...
.
ومسألة ( إخواننا النصارى ) هذه هي أيضاً داخلة في ما ذكرت .. يأتي النصارى يتباكون ويقولون دينكم الإسلام هذا دين شرس متوحش يكفرنا ويعتبرنا غير مؤمنين ويمنعكم من موادتنا ومؤاخاتنا ثم يأتوننا بالآيات والأحاديث التي أجادوا باقتدار الغوص في كتبنا لاستخراجها ..
ونحن لضعف شخصيتنا وهزيمتنا النفسية .. ولرفع العتب ، نبتسم في وجوههم ونقول لا لا على العكس الإسلام دين ديموقراطي ومتسامح وأنتم لستم كفاراً ونحن إخوانكم وأنتم إخواننا .. ونضع الصليب بجانب الهلال وأمامهما يدان تتصافحان !!! ( )
والحق أن مواقف من هذا النوع هي مواقف ( ذليلة ) .. وتدل على فهم سطحي جداً للإسلام ومقاصده .. وشخصية إسلامية ضعيفة للغاية تفتقر لذلك ( العز ) الذي يجب أن تتمتع به ... وتفتقر أيضاً إلى ذلك ( الفهم ) بأن أحكام الإسلام هي كما هي .. قابلة للتأويل العقلي المقنع تماماً والمسكت للآخر دون الحاجة لأي تعطيل للنصوص أو ليّ لأعناقها أو تقديم ( رؤية عصرية للإسلام ) ...
.
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
معلوم بالضرورة .. أن الإنسان لو تُرك على وجه الأرض دون شريعة إلهية تحكمه فإنه سيفسد فيها ويسفك الدماء .. وأنه لو تُرك له اختراع شرائع أو أديان بنفسه فلا أحد يستطيع تصور الفساد الذي قد يحصل بذلك ..
لهذا كانت الشريعة الإلهية هي الطريق الوحيد لخلاص البشرية من الشر الذي يمكن أن تسببه لنفسها ..
ولهذا جاء الإسلام من عند الله ديناً كاملاً متكاملاً يجب على العالم كله أن ينضوي تحت لوائه .. ولهذا بالضبط شُرع جهاد الطلب فالجهاد ليس للدفع فقط كما يتوهم البعض ..
فدولة الإسلام هي دولة العز والكرامة والنفوذ .. والظهور على غيرها .. ولو تأملنا الأحكام السياسية للإسلام المتعلقة بالتعامل مع غير المسلمين فلا أعتقد أننا سنجد أكثر سماحة منها في أي شريعة وضعية أخرى !!!
لكن مع الأسف الشديد لا وجود لتلك الدولة الإسلامية المنشودة حتى الآن .. وسوف تكون بإذن الله كما بشرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو عن موقفنا تجاه النصارى في ظل الظروف الحقيقية التي نعيشها في الواقع .. والجواب عن هذا واضح كما حددته النصوص الشرعية وكما تم تقريره من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعروفة في كتب السيرة ..
- نعتقد بكفرهم .. فهم ليسوا مسلمين فضلاً عن أن يكونوا مؤمنين !! وإذا كنا نبغض من المسلم فعل الذنب .. فإنه ليس بعد الكفر ذنب !! لذلك فهم يستحقون بغضنا لهم بسبب كفرهم ... ويحتاج فهم هذا لشرح طويل للمفهوم الحقيقي لما نسميه في العقيدة بـ ( الكفر ) !! وليس هذا مكانه ..
- بغضنا لهم بسبب كفرهم لا يعني أن نحقد عليهم مطلقاً .. بل نعتبرهم محلاً لدعوتنا ولا نيأس أبداً منهم .. فربما هم لا يعرفون الإسلام أو وصل إليهم بشكل مشوه .. فإن قال قائل بأنهم بذلك معذورون بجهلهم ولا يستحقون بغضنا .. نقول بأن الله لم يجعلهم كفاراً إلا لعلمه باستحقاقهم ذلك بسبب خبث نفوسهم .. ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ... لكن لا نقطع رجاءنا فيهم ، فإذا أسلموا فذاك هو المراد .. وإذا ماتوا على كفرهم فتلك إرادة الله بهم وهو سبحانه أعلم وأحكم ...
- نعاملهم بالحسنى ما أمكن .. وندعوهم إن استطعنا بالحكمة والموعظة الحسنة ، ونجادلهم بالتي هي أحسن كما أمرنا الله عز وجل .. لا نظلمهم ولا نعتدي عليهم ولا نغشهم ولا نسرقهم ولا نكذب عليهم ولا نؤذيهم بشيء أبداً .. بل نطبق عليهم أخلاق الإسلام السمحة بأقصى ما نستطيع .. وهذا - لو فهمنا - جزء من دعوتهم إلى الإسلام بشكل غير مباشر .. فكم نسمع من قصص لأناس أسلموا فقط تأثراً بمواقف أخلاقية مشرّفة لبعض المسلمين ..
- كل ما سبق .. لا يعني أبداً أن نقدم لهم أي تنازل أو مجاملة عقائدية .. أو أي مظهر من مظاهر التمييع والتطبيع معهم بأي شكل من الأشكال ..
أولا أحييك على اسلوبك الرائع في الطرح مقارنة بسنك الصغير
ثانيا
رسائل صغيرة منتشرة بشدة عندنا في المساجد لشيوخ من السعودية ومصر .. الرسائل مختصرة جدا , وكلها مركزة على شيئين : الأول لا مطعن فيه قطعا وهو حب المؤمنين وموالاتهم دائما وأبدا وفي كل مكان فرابطة الإسلام جليلة عظيمة الخطر .. والشئ الثاني التي ركزت عليه الرسائل هو "معاداة الكافرين"! ..
مو غريبه على السعوديين والمصريين !!
يدعو إلى مقت جميع الكفار مسالمين ومعادين .. أنا قرأت عددا لا بأس به من هذه الرسائل وللأسف الشديد لصغر الرسالة لم أجد كلاما عن الإحسان إلى المخالفين في الدين إلا تلميحا لا معنى له فهو مغمور وسط كل هذه الألفاظ العنيفة من مقت وكره و"لا تبدأوهم بسلام" "واضطروهم إلى أضيق الطريق" "لا يبنون كنيسة" "يحرم تهنئتهم بأعيادهم" وأشياء أخرى متعلقة بالسياسة..الخ الخ
أي احد يقول هذا الكلام أو ينصت إليه فهو جاهل ..
أولاً الصورة القبيحة التي افتتحت بها موضوعك هل تعبر عن اقتناعك أم ماذا ؟
إن كانت كذلك فيؤسفني القول بأنك ساذج جداً !!
أنا أختلف معك يا أنس فالصورة جميلة ومعبرة .. نحن بحاجة إلى إذابة الفروق بيننا وبين النصارى على الأقل هم يعيشون بيننا ..
موضوعك جميل وجاء في وقته أتمنى لك مزيد من التقدم والعطاء..
الليبراليون هاجموا المنهج السلفي بعنف وضراوة .. "الولاء والبراء في الإسلام" أو "موالاة المسلمين ومعاداة الكافرين"! ..
رسائل صغيرة منتشرة بشدة عندنا في المساجد لشيوخ من السعودية ومصر .. الرسائل مختصرة جدا , وكلها مركزة على شيئين : الأول لا مطعن فيه قطعا وهو حب المؤمنين وموالاتهم دائما وأبدا وفي كل مكان فرابطة الإسلام جليلة عظيمة الخطر .. والشئ الثاني التي ركزت عليه الرسائل هو "معاداة الكافرين"! ..
نعم .. مذهب –أو رأي- يدعو إلى مقت جميع الكفار مسالمين ومعادين .. أنا قرأت عددا لا بأس به من هذه الرسائل وللأسف الشديد لصغر الرسالة لم أجد كلاما عن الإحسان إلى المخالفين في الدين إلا تلميحا لا معنى له فهو مغمور وسط كل هذه الألفاظ العنيفة من مقت وكره و"لا تبدأوهم بسلام" "واضطروهم إلى أضيق الطريق" "لا يبنون كنيسة" "يحرم تهنئتهم بأعيادهم" وأشياء أخرى متعلقة بالسياسة..الخ الخ
إذا كانت الصفحات كلها تحمل هذه العناوين العريضة .. ثم جاء في ركن صغير منها ليتكلم عن برهم والإحسان إليهم فلا معنى لهذا ولا اعتبار..هناك بعض الكتب العميقة التي تكلمت عن الامر وفصلته تفصيلا واضحا لا لبس فيه ولكن لا أحد يقرأ هذه الكتب العميقة ..
الشباب الآن في المساجد "السلفية" يمقتون النصارى بعنف .. نعم يكرهونهم .. دروس مختلفة في المساجد نأخذها حول كراهية الكفار ومحبة المؤمنين .. دائما دائما , وقد مكثت معهم لسنتين فكانت هذه المسألة أحد المسائل الأساسية التي تتكرر على أسماعنا دائما ..
و ما اكثر الكنائس و القساوسه الذين يهاجمون الاسلام و يكرهون المسلمين , ادخل\ي الى مواقع النصارى على النت و شاهدي الهجوم على الاسلام و التعليقات الموجوده في اليوتيوب بل حتى على التلفاز من قنوات مثل قناه الحياه النصرانيه ,
"التشنج" و "التشدد" كما تصفه\تصفينه موجود من الجانبين المسلم و النصراني و عرض جانب و اهمال الاخر غير مقبول ابدا فمثلما هناك مسلمون متشددون هناك مسيحين متشددين كارهين للمسلمين ,
اما عن "الولاء و البراء" في الاسلام و هي القضيه التي تضايق المسيحين و "تجرح مشاعرهم" فهي عقيده في الاسلام لن نغيرها لاجل احد و ان شائوا فليقرأوا كتابهم و ما فيه من هجوم ضد غير المسيحين
عقلية وثقافة وأسلوب بالكتابة.... مااقول غير ماشاء الله تبارك الله
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أنـس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بك أخي العزيز جون كيف حالك ؟ ^_^
سأحاول الرد بشكل مختصر لأنني عائد لتوّي من سفر ...
.
أولاً الصورة القبيحة التي افتتحت بها موضوعك هل تعبر عن اقتناعك أم ماذا ؟
إن كانت كذلك فيؤسفني القول بأنك ساذج جداً !!
.
على كل حال ؛
مسألة النصارى هذه أثارت كثيراً من الجدل وزلّت فيها أقدام كثير من المفكرين ( الإسلاميين ) .. كما أنها أيضاً كغيرها من القضايا تعرضت للغلو من جهتيه ؛ الإفراط والتفريط ...
.
أفرط البعض فحقد على كل من هو غير مسلم ، حقداً شديداً أعمى بصيرته حدّ اعتقاد قتله وتعذيبه !! فإذا عجز عن القتل لم يتورع عن السب والشتم والخيانة والغش والتعامل معهم بأسوأ الأخلاق لأنهم بالنسبة له ( كفار ) !!!
وفي المقابل فرّط البعض فأحبوهم أكثر من حبهم للمسلمين .. وتأثروا بهم حتى الاقتداء ! وتميّعوا معهم لدرجة إنكار كفرهم واعتبارهم ( مؤمنين ) وأن اختلافهم معنا هو اختلاف ( في الدين فقط ) ..
ومن هذا التفريط ولا شك اعتبارهم ( إخواناً لنا ) .. ومن عبارات التمييع كما هو معروف ( إخواننا اليهود - إخواننا النصارى ) .. وصورة كالتي تضعها في مقدمة موضوعك !!
.
ـــــــــــــــــــــــــ
والحق أن هذا التفريط قد تكون وراءه نوايا حسنة مرادها إعطاء صورة جيدة عن الإسلام وأنه دين التسامح والإنسانية والوسطية والمساواة إلى غير ذلك من الشعارات البراقة .. لكنه في الواقع منبثق عن فهم خاطئ للغاية .. وأسبابه برأيي هي :
- التأثر والانبهار بالتقدم الحضاري المادي لغير المسلمين .. لذلك وإذا أردنا أن نتقدم مثلهم فعلينا أن نتّبعهم في كل شيء !! فهم قد أثبتوا أنهم أفضل منا لذلك أصبحوا قدوة لنا ..
- محاولة إزالة تهمة التخلف والرجعية عن الإسلام .. وذلك عبر البرهنة على أن تعاليم الإسلام موافقة للمبادئ الأخلاقية والسياسية للغرب تبرئة لها ! لهذا أصبحنا الآن نسمع عبارات مثل ( الإسلام دين ديموقراطي ) ، ( الإسلام دين اشتراكي ) ... وقد نبه الأستاذ والمفكر محمد قطب لهذا الخلط في كتابه القيّم ( العلمانيون والإسلام ) حيث قال فيه ما معناه : '' هل نعرض الديموقراطية على الإسلام أم نعرض الإسلام على الديموقراطية ؟! '' >>> مع الأسف نلاحظ أن التمييعيين يعرضون الإسلام على الديموقراطية وغيرها من المبادئ المستوردة .. ويعتبرون أنهم إذا أثبتوا أن الإسلام دين ديموقراطي فإنهم بذلك يبرّؤون ساحته ويحسّنون صورته أمام الغرب .. وما ذكرتُ مجرّد مثال فقِس عليه ..
- الحرب النفسية ، والشبهات التي يروّج لها المستشرقون والعلمانيون وبعض النصارى ممن يجيدون الغوص في الكتب الإسلامية بحثاً عن ( الثغرات ) !! فإذا وجدوا آية أو حديثاً أو حكماً يقبل تأويلهم الماكر فإنهم يبدؤون على الفور بـ ( التباكي ) !! ويحتجون بأن الإسلام دين عنف وأنه ضد الحرية والتسامح والإخاء وأنه يعتدي على حقوق المرأة وأنه يحارب الفن وأن أحكامه تظلم غير المسلمين ويستدلون على ذلك بالآيات والأحاديث التي قاموا هم بتفسيرها على حسب أهوائهم ... لهذا يشعر السدّج من المسلمين بما فيهم بعض المفكرين بنوع من ( الحرج ) من نصوصهم الشرعية !! فيقومون هم بدورهم بتأويلها وليّ أعناقها عبر إخفاء بعضها أو إنكارها أو اعتبارها قد نزلت في ظرف معين يجعلها غير صالحة للتطبيق في عصرنا هذا .. وهدفهم من ذلك تبرئة الإسلام وتقديمه بصورة ( جميلة ) أمام غير المسلمين !!! وقد غاب عنهم أن كل ذلك التباكي ليس سوى تظاهراً .. وأن تلك الصورة ( الجميلة ) للإسلام هي بالضبط التطبيع الذي يطمحون إليه ويهدفون من خلاله إلى تعطيل الإسلام بالكامل ...
.
نلاحظ أن الرابط المشترك بين هذه الأسباب التي ذكرت هو [ الهزيمة النفسية ] للمسلمين .. واقتناعهم الباطني بأن الغرب ( مسكين ) وأنه يعاني الأمرّين من الفهم الأصولي للإسلام .. فوجب إذاً إعادة النظر ، وتقديم رؤية جديدة عصرية للإسلام .. تظهره بمظهر أنيق متمدّن ، حتى لو تطلب الأمر تقديم تنازلات خطيرة للغاية ...
.
ومسألة ( إخواننا النصارى ) هذه هي أيضاً داخلة في ما ذكرت .. يأتي النصارى يتباكون ويقولون دينكم الإسلام هذا دين شرس متوحش يكفرنا ويعتبرنا غير مؤمنين ويمنعكم من موادتنا ومؤاخاتنا ثم يأتوننا بالآيات والأحاديث التي أجادوا باقتدار الغوص في كتبنا لاستخراجها ..
ونحن لضعف شخصيتنا وهزيمتنا النفسية .. ولرفع العتب ، نبتسم في وجوههم ونقول لا لا على العكس الإسلام دين ديموقراطي ومتسامح وأنتم لستم كفاراً ونحن إخوانكم وأنتم إخواننا .. ونضع الصليب بجانب الهلال وأمامهما يدان تتصافحان !!! ( )
والحق أن مواقف من هذا النوع هي مواقف ( ذليلة ) .. وتدل على فهم سطحي جداً للإسلام ومقاصده .. وشخصية إسلامية ضعيفة للغاية تفتقر لذلك ( العز ) الذي يجب أن تتمتع به ... وتفتقر أيضاً إلى ذلك ( الفهم ) بأن أحكام الإسلام هي كما هي .. قابلة للتأويل العقلي المقنع تماماً والمسكت للآخر دون الحاجة لأي تعطيل للنصوص أو ليّ لأعناقها أو تقديم ( رؤية عصرية للإسلام ) ...
.
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
معلوم بالضرورة .. أن الإنسان لو تُرك على وجه الأرض دون شريعة إلهية تحكمه فإنه سيفسد فيها ويسفك الدماء .. وأنه لو تُرك له اختراع شرائع أو أديان بنفسه فلا أحد يستطيع تصور الفساد الذي قد يحصل بذلك ..
لهذا كانت الشريعة الإلهية هي الطريق الوحيد لخلاص البشرية من الشر الذي يمكن أن تسببه لنفسها ..
ولهذا جاء الإسلام من عند الله ديناً كاملاً متكاملاً يجب على العالم كله أن ينضوي تحت لوائه .. ولهذا بالضبط شُرع جهاد الطلب فالجهاد ليس للدفع فقط كما يتوهم البعض ..
فدولة الإسلام هي دولة العز والكرامة والنفوذ .. والظهور على غيرها .. ولو تأملنا الأحكام السياسية للإسلام المتعلقة بالتعامل مع غير المسلمين فلا أعتقد أننا سنجد أكثر سماحة منها في أي شريعة وضعية أخرى !!!
لكن مع الأسف الشديد لا وجود لتلك الدولة الإسلامية المنشودة حتى الآن .. وسوف تكون بإذن الله كما بشرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو عن موقفنا تجاه النصارى في ظل الظروف الحقيقية التي نعيشها في الواقع .. والجواب عن هذا واضح كما حددته النصوص الشرعية وكما تم تقريره من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعروفة في كتب السيرة ..
- نعتقد بكفرهم .. فهم ليسوا مسلمين فضلاً عن أن يكونوا مؤمنين !! وإذا كنا نبغض من المسلم فعل الذنب .. فإنه ليس بعد الكفر ذنب !! لذلك فهم يستحقون بغضنا لهم بسبب كفرهم ... ويحتاج فهم هذا لشرح طويل للمفهوم الحقيقي لما نسميه في العقيدة بـ ( الكفر ) !! وليس هذا مكانه ..
- بغضنا لهم بسبب كفرهم لا يعني أن نحقد عليهم مطلقاً .. بل نعتبرهم محلاً لدعوتنا ولا نيأس أبداً منهم .. فربما هم لا يعرفون الإسلام أو وصل إليهم بشكل مشوه .. فإن قال قائل بأنهم بذلك معذورون بجهلهم ولا يستحقون بغضنا .. نقول بأن الله لم يجعلهم كفاراً إلا لعلمه باستحقاقهم ذلك بسبب خبث نفوسهم .. ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ... لكن لا نقطع رجاءنا فيهم ، فإذا أسلموا فذاك هو المراد .. وإذا ماتوا على كفرهم فتلك إرادة الله بهم وهو سبحانه أعلم وأحكم ...
- نعاملهم بالحسنى ما أمكن .. وندعوهم إن استطعنا بالحكمة والموعظة الحسنة ، ونجادلهم بالتي هي أحسن كما أمرنا الله عز وجل .. لا نظلمهم ولا نعتدي عليهم ولا نغشهم ولا نسرقهم ولا نكذب عليهم ولا نؤذيهم بشيء أبداً .. بل نطبق عليهم أخلاق الإسلام السمحة بأقصى ما نستطيع .. وهذا - لو فهمنا - جزء من دعوتهم إلى الإسلام بشكل غير مباشر .. فكم نسمع من قصص لأناس أسلموا فقط تأثراً بمواقف أخلاقية مشرّفة لبعض المسلمين ..
- كل ما سبق .. لا يعني أبداً أن نقدم لهم أي تنازل أو مجاملة عقائدية .. أو أي مظهر من مظاهر التمييع والتطبيع معهم بأي شكل من الأشكال ..
شكرا أخ John hunter,ما يحصل بمصر هو نتيجة السماح المفرط للطرفين بالتعدي على الأخر والتطرف .
لا أظن منهج دول نسبة المسلمين فيه 100% يطبق على دولة فيه عدة طوائف و هذا أمر دخيل على مجتمع
عرف بالتآخي و التسامح الديني,على سبيل المثال انظر مايحدث اليوم في العراق,العراق دولة عاشت كل
عمرها بتسامح ديني ما ان دخل أفاعي الفتنة من جميع الأطراف وقعت مذابح بالآلف وطالت المسيحين
الذين لم يطالبوا حتى بحقوقهم السلطوية.
منهج المسلمين واحد مهما اختلفت نسبة المسلمين فيه، ومنهجنا الحق ليس فيه ظلم لأحد، على فكرة جملة أنالمنهج الاسلامي يطبق على 100% مسلمين فيها علمانية. وأما العراق فأمرها مختلف فضلا عن أن منهج الاسلام لا يطبق هناك كما ينبغي فلا تُنسب إليه هذه النتائج إذا
نحن اليوم نعيش في مجتمعات يقيم بها الشخص على عمله وليس دينه
أيضا فيها علمانية
و بما أن الدول الأوربية تعامل المسلمين
كمواطينين درجة أولى حري بنا أن نعامل أخوتنا بالوطن بالمثل.
درجة .... ماذا ؟!!!
وأما هذه فخاطئة تمامـــــــــاً
لو [اشتبه] أمريكي في "لحيتك" وقدم بلاغا .. هل تعرف ما يفعلون ؟! دعنا لا نخوض في التفاصيل المهينة !
هذا بعيدا عن كل مظاهر الدونية الأخرى سواء من حكومات أو أفراد مضللين أحيانا وأحيانا عامدين
لا توجد مساواة هناك حتى بين الأبيض والـafro والمرأة التي يتبجحون بها تقبض راتبا أقل عن نفس عمل الرجل فوق قيامها بواجباتها المنزلية
أيضا بقية ردك مرتكز على رابطة الدم ككاتب الموضوع، لكنك زدت بأنها أجل رابطة، حقا ؟!
أخواننا من أي جهة ؟!
قد نتشارك الأرض ولا يعني ذلك أننا أخوة
على فكرة، حسب ما أسمع من المصريين أنفسهم أن المسيحيين أصلا -في الجامعات مثلا- لهم تجمعاتهم الخاصة They already have their own community
-Correct me if i'm wrong-
بالتالي .. التعاملات التي تؤرقكم محدودة أصلا، وقلنا بالحسنى لأنها المفروض أخلاقنا أصلا ولدعوتهم وخلصنا !
ولا أفهم .. الأخوة التي تريدها جون، ماذا تقصد أبعد من المعاملة بالحسنى ؟!
عموما رد الأخ أنس كافٍ، يبدو وكأنه يفهم ركائز انطلاقتك
نلاحظ أن الرابط المشترك بين هذه الأسباب التي ذكرت هو [ الهزيمة النفسية ] للمسلمين .. واقتناعهم الباطني بأن الغرب ( مسكين ) وأنه يعاني الأمرّين من الفهم الأصولي للإسلام .. فوجب إذاً إعادة النظر ، وتقديم رؤية جديدة عصرية للإسلام .. تظهره بمظهر أنيق متمدّن ، حتى لو تطلب الأمر تقديم تنازلات خطيرة للغاية ...
ذات النقطة هذي بدأت تتكاثر
حتى أصبح البعض يصيغ الأسلام على كيفه ليأتي متوافقا
مع تلك المعتقدات من عند الغرب...
أظن المسئلة بمصر مشكلة اضطراب مابين المتشددين
الذين لا يسمعون لغيرهم ماجعلهم لا يثقون بأحد
يضنون أن الحق وضع على لسانهم فقط...الخ
ومابين من يسهدفون الأسلام ومابين من يمثل الأسلام
بطريقة عفوية "ساذجة" ..وفئة من يجعل الأسلام متوافقا
مع أراراء الحكومة و فئة أيضا المعتدلين لا افراط ولا تفريط
لاكنه صار يصعب تفريقهم والفئة الأخيرة هي التي غالبا
لا يسمع لها وينظر لرأيها من كل الاطراف
اخر تعديل كان بواسطة » طيف الانــمي في يوم » 26-11-2010 عند الساعة » 08:30
موضوع مميز كالعادة وعنوان عشوائى أيضاا كالعادة وهذا ما عرفته من كلامك معى ......
___________________________
بما أننى لست صاحب وجهة نظر فى هذا الموضوع من الناحية الدينيه لكن خطر على بالى سؤال محير ....
ألا وهو كيف ستلين قلويهم للدين الإسلامى المحمدى ونحن نعاملهم بهذه الطريقه الفظه ؟؟!!!!!!!
كيف ستلين ونحن نضطرهم إلى أضيق الطرق ؟؟!!!!!
كيف ستلين ونحن نظهر لهم هذا العداء ؟؟!!!!!!!
كيف ستلين إذاً ؟؟!!!!
هل من مجيب ؟
أريد إجاب تريح قلبى من هذا السؤال ولكل من يملك الإجابه أرجو أن لا يبخل فى أن يقولها لى @@
لقد سمعت كثيراا جداا عن المسلم الذي لا يفقه شيئاا فى الإسلام سوى الأساسيات وحسن الخلق ولقد هدى بحسن خلقه مسيحي رغم أنه لم يتكلم معه ولم يقنعه ..... أليست هذه هى الطريقه ؟؟
وسمعت أيضاا عن من يكرهون أهل الكتاب جدااا ويأدى ذلك إلى عدم اقتناع تام عن الدين المحمدى ..... أهذا ما تطلبونه من البراء منهم ؟؟؟!!!!
ثانياا لاتكن فظاا غليظ القلب
انظر إلى كمية القصص من سير الصحابة والتابعين التى تدل على أنه يجب معاملة غير المسلم بالحسنى وبالرقه ؟
أنت تقول أخى العزيز فى موضوعك ما أتعجب منه !!!!!!!!
أن ألمساجد السلفيه تربى أبنائها على البراء من غير المسلمين فكيف لهم أن يجمعو بين البراء وإضرارهم إلى أضيق الطرق ............إلخ وأنه لا بأس فى أن نعاملهم بالحسنى ؟؟!!!!!!
________________________
شكراا لك اخى العزيز
موضوع رائع
اسف إن كانت هناك أخطاء نحويه وكتابيه فى ردى
شكراا لك
وكما يقول لى أستاذى الحبيب فى معهدى
"إمسك قلمك الفضى ودفترك الذهبى وحاول أن تبدع"
لكن للأسف لم أفهم ما المراد بالقلم الفضى والدفتر الذهبى ... من يعرفها فليقل لى ..
شكراا
فى أمان الله
فاصل رائع جدااااا
اخر تعديل كان بواسطة » zoroo1 في يوم » 26-11-2010 عند الساعة » 09:18
المفضلات