منذ بزغ نور الإسلام وهو هدف لحملات صليبية عاتية استهدفت النيل منه ومن أهله ،
لأنها تعلم تمام العلم إن الطريق إلى استعباد المسلمين والاستيلاء على مقدراتهم وخيراتهم
كامن في إظهار الإسلام بأنه منهج متخلف ورجعي بمعنى أنه لا يملك الإمكانيات المتطورة
في عصر كل شيء فيه يتطور ،وأنهم يعرفون بأنه الدين الحق الذي يجب على الناس كلهم أن
يتبعوه, وبالتالي عزل المسلمين عن منهج حياتهم وعن قيادة تلك الحياة والاقتصار على
ممارسته كطقوس عبادي لا شأن له بحياة الناس في هذه الدنيا .
ويشهد عصرنا الحاضر تكثيفا لهذه الحملات فهم قد أدركوا بعد تجاربهم على مناهجهم الوضعية
مدى إفلاس هذه المناهج وجمودها وإنها قاصرة قصورا دائما فهي في حاجة مستمرة للتبديل
والتحوير حتى تتلاءم مع متطلبات العصر أي إنها لا تملك صفة الاستمرارية التي يتمتع بها
منهج السماء والدليل أنهم قد بدأوا في تطبيق بعضا من أحكام الشريعة الإسلامية في حياتهم اليومية .
فالمنهج الإسلامي منهج متطور ولكن ليس بالمفهوم البشري لكلمة التطور ، فالمفهوم
البشري لهذه الكلمة هو أن يتطور المنهج أي أن يعدل ويحور فيه تبعا للتطور في الأشياء وفي
الناس ، أما التطور في المفهوم الإسلامي فهو أن المنهج الإسلامي متطور بمعنى أنه القمة
من ناحية الاستيعاب وأن الناس والأشياء رغم تطورها إلا أن هذا التطور دائما في الإطار
الإسلامي لأنه منهج صادر من العقل الكلي كما يقول الفلاسفة _أي من الحق تبارك وتعالى _
فهو يستوعب كل تطورات البشر في كل زمان ومكان ولذلك فعندما نقول أن الإسلام كمنهج
صالح لكل زمان ومكان فإن هذه المقولة صادقة وصحيحة بكل ما تحمل كلمتا الصدق والصحة
من معان ، ولهذا فإن الحملات التي يشنها أعداء الإسلام دائما هي موجهة إلى الإسلام فبقدر
نيلهم من الإسلام ينالون من المسلمين ولكن هذا الدين الذي تكفل الحق سبحانه وتعالى بحفظه
ولم يوكله إلى البشر حيث قال تعالى : ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) والإسلام باقي
إلى يوم القيامة ولن يستطيعوا أن ينالوا منه أبدا .





اضافة رد مع اقتباس














المفضلات