مشاهدة النتائج 1 الى 12 من 12
  1. #1

    قبري فندق خمسة نجوم

    بقلم: د. منى يكن - مديرة جامعة الجنان

    كلنا ننام
    نهاية كل يوم ليلة، تتكرر في حياة كل إنسان من اليوم الأول لولادته إلى آخر يوم في حياته. ومن الطبيعي أن يرقد كل إنسان إلى فراشه سواء أكان فراشاً من الحرير أو من القش. وينطوي ليل وبعده نهار وبعده ليل. يرتب وينظف الإنسان فراشه ويحاول أن يجعله الأكثر راحة كي ينام جيداً ويستفيق مرتاحاً. في الشتاء يؤمن كل ما يحتاجه من أغطية ليهنأ بالدفء، وفي الصيف، يفعل كل ما بوسعه لتلطيف الجو الحار كي ينام قرير العين. قد يختار أجل الأثاث لغرفة النوم وقد يغيرها عدة مرات خلال حياته...

    هذا حال الإنسان العادي، لا نقول الغني ولا نقول الفقير...أما ذلك الغني الذي قد يكون فراشه من الماء ووسادته من الحرير ولا يعرف للبرد والحر معنىً. أما ذلك الإنسان الذي يتنقل من بلد إلى بلد، ومن فندق 5 نجوم إلى فندق آخر...ويقضي حياته في مستوى الخمس نجوم وربما الست أو السبع نجوم إن وُجد. تُرى هل يقبل ليلة واحدة دون فراش، دون وسادة ودون غطاء، دون تبريد ولا تدفئة... هل يقبل بفراش 3 نجوم ؟ نجمتين ؟ أم نجمة ؟ هل يمكنه تخيل فراش دون أي نجمة ؟؟ دون أي شيء !!


    فندق بلا نجوم

    نعم أيها الإنسان... ستقبل فراشاً دون أي نجمة شئت أم أبيت !! ستدخل فراشاً ينسيك كل فراش.. وتقول ليتني أجد فراشاً بنجمة واحدة !! ستترك وسادة الحرير، وفراش الماء والغطاء المخملي.. سيكون فراشك ووسادتك من تراب، ستكون ثياب نومك الكفن، وسيكون غطاؤك من تراب.. سيؤنسك الدود بدل التلفاز أو الراديو...

    هلا جربت ليلة واحدة في فندقك الذي ستأوي إليه حتى يرث الله الأرض ومن عليها... ليلة واحدة فقط...لو أعطوك مليون دولار وقالوا لك أن تجرب النوم وحيداً في ليلة مظلمة فوق التراب وحولك الدود...هل تقبل ؟؟ لكنك ستفعل... كلنا سنفعل...والله سنفعل... ليس فوق التراب، بل تحته!! قد تكون هذه الليلة...

    هل يمكننا أن ننسى ذلك المكان الذي سيضعنا أهلونا به وسيتركونا... وستستمر الحياة فوق الأرض، وتستمر حياة جيل بعد جيل من الدود الذي سيتذوق لحمنا ودمنا المتعفن ويأكل فتات عظامنا. فيلم رعب سريع علينا حضوره يومياً من أجل هدف واحد... من أجل توسيع تلك الحفرة الضيقة كل ما بوسعنا... من أجل إنارة ذلك القبر الموحش... لأننا سنسكنه ربما بعد خمسين سنة، ربما بعد سنة، ربما الشهر القادم، ربما في نهاية الأسبوع، وربما هذا الليلة !!

    قد تغيظك بعوضة وأنت في سريرك الناعم تحاول صدها ولكنها تصر إلا أن تلسعك وتتعارك معها حتى تنتصر عليها... لكن من سيستضيفك في تلك الحفرة وأنت راقد بلا حراك سيشكرونك زيارتك لهم وعلى هدوء أعصابك وعدم صدك لهم...


    فندق مظلم إلا إذا...

    ليتنا نتذكر كلما انقطعت الكهرباء أو أطفأنا النور استعداداً للنوم أننا لن نجد شمعة أو كبريتاً أو مصباحاً في الحفرة التي تنتظر كل واحد منا... ليتنا نتذكر أن نجوم السماء وشمس النهار وقمر الليل لن يصل نورها إلى الحفرة التي سننزل بها إلا بطريقة واحدة... تسعى في كل لحظة من حياتك لإرضاء الله... لا تنسى في أي وقت من الأوقات أنه قد يكون اليوم هو اليوم الأخير الذي تنام به في فراشك... تتوقع في أي ثانية أنك قد تفارق أحبابك...تؤدي كل صلاة على أنها الصلاة الأخيرة... تذكر الله أينما كنت ومهما كنت منشغلاً... تدعو الله وقت الراحة وليس فقط وقت الشدة... تعيش دون نسيان أن الحياة فانية، وأن الهدف الأسمى الذي خُلقت من أجله هو التحضير للفندق الأزلي الذي ينسيك كل فنادق الدنيا ومتاعها...إذا أحسنت تحضير الزاد للذهاب إليه...


    تحضير الزاد
    قد تذهب مع عائلتك في مشوار لتناول طعام الغداء في أحضان الطبيعة... تحضر قبل المشوار بيوم كل أصناف المقبلات واللحوم للشوي والحلويات والأشربة واللوازم التي تحتاجها من أجل أن تكون وعائلتك في سعادة وراحة كاملة. هذا منأجل مشوار سيستغرق بضع ساعات. هذا يعني أنك وقت التحضير أطول من وقت المشوار.

    قد تذهب في سفر للعمل لمدة شهر. تحضر لسفرك هذا أسبوعاً كاملاً كي تؤمن كل متطلبات وتجهيزات السفر. وتختار الطيران الأجود وتؤمن أفضل الحقائب والثياب الجديدة اللائقة...

    وإذا كان عليك أن تنتقل من بيت قديم لآخر جديد، قد يأخذ الأمر شهراً كاملاً من التحضيرات في البيت الجديد وربما أكثر بكثير...قد يصل إلى سنوات... من اختيار لأدق التفاصيل في البناء والتجهيزات والأثاث والكماليات...

    كل هذا طبيعي فهي سنة الحياة أن يتمتع الإنسان خلال حياته، ولكن... دون أن ينسى في الوقت ذاته تحضير الزاد للحياة الأبدية... وهذا التحضير لا ينتهي بيوم ولا بشهر أو سنة... بل يدوم ويدوم ويدوم...كيف يمكن أن ننسى ذلك المشوار الأبدي الذي قد يبدأ في هذه اللحظة... متى نوضب حقائبنا له!! هل سنلحق أن نحضر له بكل ما يلزم وما يكفي لكي نكون في الشكل اللائق الذي نظهر به في حياتنا اليوم...

    هل يمكن للواحد منا أن يتخيل تلك اللحظة التي يودعه أهله ويدخلوه فراشه دون أن يكون مستعداً... ولماذا لم يستعد ؟؟ استعد للهو والترفيه واستعد للسفر القصير واستعد للعمل الدنيوي واستعد لكل شيء فلم لا يستعد لأهم سفر في حياته... لا أعذار، لا تبرير...


    جواز سفر إلى جنات عدن

    كما يكتب الإنسان لائحة بلوازم مشوار قصير أو سفر أو انتقال من بيت لآخر، لم لا يكتب لائحة اللوازم للسفر الطويل... ويضع علامة صح قرب كل أمر يحضره، ويقرر إذا كان جاهزأ لهذا السفر... علماً أن الاستعداد درجات... فمنا من يرضى بالتحضير العادي، ومنا من يطمح بالتحضير الراقي... وهذا التحضير الوحيد الذي يحق لنا أن نبذر به وندخر كل طاقة لدينا من أجله... ألا يستحق أن تمضي كل حياتك الدنيوية القصيرة الفانية وأنت تحضر لحياتك الأبدية الخالدة في الآخرة... في جنات عدن... مطارها حفرة ضيقة مظلمة وأنت وحدك من يضيئها ويوسعها ويدفئها بالأعمال لا بالمال... بالصلاة والذكر والدعاء... بالخشوع والتضرع... عندئذ تطير بالدرجة لا الأولى ولا قبل الأولى... تطير في درجة لم يجربها أثرى أثرياء العالم... جواز سفرك يحمل تأشيرة مفتوحة إلى جنات عدن...
    لا سفر إلى جنات عدن إلا عبر تلك المطار الصغير المظلم الموحش الذي لا طعام لك فيه، بل أنت الطعام الوحيد لسكانه الديدان...


    الخيار لك

    الأمر سهل... لا الأمر صعب... ولكنه ممكن...

    أمامنا خياران...وليس هناك من يختار الخيار الثاني...الأمر مفرغ منه... فلماذا إذاً... لماذا ننهش من الدنيا ونفتخر بأننا أقوياء أوأذكياء أوأغنياء وربما الثلاث معاً... سينهشنا الدود... نحن الضعفاء الأغبياء الفقراء إلا إذا كان زادنا يفيض إيماناً وطاعة وعبادة... نعم نحن الأذلاء... سنترك العروش الفاخرة فتبقى فارغة... وسنترك الثروات الهائلة الطائلة...

    متى تختار ؟؟ ماذا تختار ؟؟ عندما يطل عليك ملك الموت ؟؟ أسيقبل منك أن ينتظر قليلاً ؟؟ هل سيخبرك أنه آت في هذة اللحظة !! لكنه آت ... والله آت... كيف لا تحضر له الاستقبال اللائق.. إنه مَلَك من السماء...هل ستستقبله وأنت ذليل خائف منخفض الرأس... أم ترحب به وأنت عالي الرأس فرحاً بقدومه...سيزورك عاجلاً أم آجلاً... ولن يرى أياً من كنوزك ولن ينبهر بثرواتك... أمر واحد سيبهره "الزاد للآخرة"... هذه الثروة التي لا تساويها مصارف الدنيا بأسرها ولا يمكن أن تقدر قيمتها أضخم الأدمغة الالكترونية...قيمتها عند الله عظيمة...

    اختر الآن أن تكون ثرياً عند الله تعالى... أنر ووسع تلك الحفرة التي ينتظر سكانها قدومك بفارغ الصبر...قد يكون اسمك على رأس اللائحة... قد لا تلحق الصلاة التالية... اختر الآن... قبل فوات الأوان


    منقول
    اتمنى يعجبكم smile
    attachment




    ¨°o.O Will y0u miss me when i'm g0ne O.o°¨


    I'll be only a memory away


  2. ...

  3. #2

    مقال او خبر

    أشكرك أختي [Glow]مجنونة رانزي [/Glow] على الموضوع المفيد

    جزاك الله كل الخير

    أختك

    [Glow]جمرة غظا[/Glow]

  4. #3

  5. #4
    تتمنين يعجبنا يعجبنا وبس بنتي
    مشكووووووووووووره على الموضوع والله يجزيكي عني كل خير

  6. #5
    مشكــــــــــــووره الغــاليـــة ..

    جعــــله الله فــــي مــــيزان حسناتـــك .. ^^

  7. #6

  8. #7
    لا تنسى في أي وقت من الأوقات أنه قد يكون اليوم هو اليوم الأخير الذي تنام به في فراشك
    و من الذي ينسى مصيره المحتم عليه شاء ام ابى

    فعلا مهما نبحث عن راحتنا في الدنيا , سنُدفن في قبورنا لا محاله

    انا دائم التسائل!!
    هل يمكن ان نجعل قبرنا روض من رياض الجنه؟
    هل بوسعنا توسيع الحفره التي سندفن فيها؟
    هل سنعذب في قبورنا قبل حلول يوم القيامه؟

    بعد كل من سألتهم عن هذا الأمر وجدت ان الإجابه لكل هذي الأسإله هي: ( نــعــم)

    هل يُعقل هذا؟!!

    نعم يا بني آدم يُعقل

    فكلما زاد اتصالك بالله سبحانه و تعالى بصلاتك و عبادتك, و كلما زاد الإيمان الذي في قلبك
    ستجد ما يريحك بعد موتك
    فسيجزيك الله بروض من الجنه في قبرك لترقد فيه حتى تقول الساعه

    مهما يطول عمرك و مهما تجني من اموال و مهما تكسب من اصحاب

    فمصيرك الموت لا محاله و مكانك القبر لا محاله

    كيف ذلك؟!!
    انظر حولك هل هناك شيء باقي على حاله؟ هل ما زلت الفتى الصغير بين افراد اسرتك؟
    لا , فكلما مرت السنوات انت تنمو لكن الى متى؟

    مثل ما هو مذكور في الموضوع , ربما سنه و ربما شهر و ربما في آخر الإسبوع و ربما بعد قليل ,لا احد يعلم الا الله سبحانه و تعالى

    فكن مستعداً لستقبال هذا اليوم بعباداتك و خشوعك لله سبحانه و تعالى
    و سر على نهج المصطفى -صلى الله عليه و سلم-
    نعم تخلق بأخلاق نبينى و رسولنا - صلى الله عليه و سلم -

    اجعل هدفك في الدنيا الفانيه يتعلق بالآخره و تحديداً الجنه, جنة الخلد

    مثل ما هو مذكور في نهاية الموضوع
    تستطيع ان تختار الآن:

    هل تريد قبرك روض من رياض الجنه؟
    إذاً اعمل من اجل هذا, فكل ما عليك فعله هو ان تزيد اتصالك بربك و تتخلق بأخلاق رسول الله
    ربما ستجده صعب لاكن مع الوقت و مع زيادة ايمانك بالعباده ,ستجد المتعه و الإيمان يملأ قلبك

    هل تريك قبرك ضيقاً و تعذب فيه ؟
    الآن لا أضن ذلك


    < مره قالولي ان سورة (الملك) كلما تقراها الله سبحانه و تعالى يوسع قبرك مقدار لَبٍنَه, فإقراوها و تمعنوا في معانيها فهي تتحدث عن مصير كل من المؤمنين و المشركين بالله سبحانه و تعالى

    اشكرج اختي الكريمه على الموضوع القيّم, و بارك الله فيج و سدد خطاج اختي
    و آسف على الإطاله
    {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}سورة الشورى-آية 10
    attachment
    اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار ومن شر فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال, اللهم إني اسألك حسن الخاتمه و اعوذ بك من سوء الخاتمه

  9. #8
    مشكووووووووره..

    اختي على الموضوع الاكثر من رائع..

  10. #9
    مشكووووورة أختي (( مجنونة رانزي ))على الموضوع الرائع


    والله يجزاك خير ويخليك لنا يا الغاليه


    والله يوفقك ويحفظك , , ,






    تحياتي للجميع , , ,



    ermm

  11. #10
    Black Rose
    مشكور اخوي على ردك الرائع وبالعكس انا فرحت يوم شفت ردك
    وانا مايضايقني لما يكون الرد طويل انشالله اطول من الموضوع بالعكس يفرحني
    وشكرا لك مره ثانيه
    se7r_al3yoon
    العفو شكرا لمرورك
    King Photo Shop
    العفو اخوي وجودك في موضوعي هو الاروع والله
    والله يسلمك يارب

  12. #11
    شكرا جدا على الموضوع..انا قريته كلمة كلمة..وشكرا على الجهد الرائع ده..بس هي جدتك هي اللي اشتركت في الموضوع ده بجد ولا انتوا بتهزروا مع بعض؟ حكم انا بصدق بسرعة
    اخوك
    cute4ever

  13. #12
    العفو اخوي وشكرا لك على قرائتك موضوعي كلمه كلمه والله هالشي فرحني
    ولا ماهي جدتي ولا شي بس هي اسمها الجده وانا امزح معها بس

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter