أنا و الذكريات
كأنك كنت على طاولتي صحن اللوز،مددت يدي أتذوق أولى حباته،فأغمضت عيني واستمريت ليقيني من أن الثمرات متشابهات،حلوة كالعسل،فأفاجأ بآخرها مرة كالعلقم
أنا يا سيدي كنت في طفولتك البنت الشقية..
أنا يا سيدي كنت في مراهقتك الصبية الشهية...
أنا يا سيدي كنت في شبابك الفتاة النقية...
أنا يا سيدي كنت في نضوجك المرأة المثالية...
أنا يا سيدي كنت في قصتك الإنسانة الوفية...
أنا يا سيدي كنت على سريرك الشهوة الشبقية...
أنا يا سيدي كنت في حكاياتك الأميرة الخرافية ...
أنا يا سيدي كنت في بطولاتك الجندية الثورية...
أنا يا سيدي كنت على خارطتك الأرض الخيالية...
أنا يا سيدي كنت في فتوحاتك المدينة الأفلاطونية...
أنا يا سيدي كنت في فضائك محور الأجرام الفلكية...
أنا يا سيدي كنت في أساطيرك إلهة إغريقية...
توَّجَتك ،أهدتك صولجان الملكية...
خَلَّدَتك على عرش قلبها ،منَحَتك الحياة الأبَدية...
أنا يا سيدي أصبحت في حياتك المرأة المنسية...
أنا يا سيدي أصبحت في رواياتك البطلة الغبية...
أنا يا سيدي أصبحت في مشاريعك الصفقة الوهمية...
أنا يا سيدي أصبحت في محاكم أسرارك القضية العلنية...
أنا يا سيدي أصبحت في قواميسك العبارة الهامشية...
أنا يا سيدي أصبحت في ذاكرتك الفكرة الرجعية...
أنا يا سيدي أصبحت في حضارتك المرأة التقليدية...
أنا يا سيدي أصبحت على جدارك لوحة الأحزان التعبيرية...
أنا أودعت رسائل شوقي،الشُّهب النارية...
أنا بَعَثُت بَرْقِياتي حتى بالطائرات الورقية...
أنا لهثت خلفك ،وراء الأوهام السرابية...
أنا بَعْدك،آمنت،أدمنت قراءة تخاريف الأبراج النجومية...
أنا أحببتك،بايعتك بكل الأديان السماوية...
أنا صليت ،إبتهلت ،قرأت كل الكتب الربانية...
أنا طبَّقت لعودتك كل الشعائر الدينية...
أنا استنفذت طاقاتي حتى في الطقوس السحرية...
فعلَّقتُ لأجلب الحظ والحب ،التعاويذ الأفريقية...
أنا زُرت الأضرحة ،قَدَّمت القرابين الإلهية...
أنا زرعت طريقك بالشوق،بالأزهار البَرِّية...
أنا سِرْت إليك،على أشواكك بأقدامي الحافية...
أنا بحثت عنك في الظُّلمة،خلف الستائر المُخْمَلِيّة...
أنا من عَلَّمَتْك الحب،بِعنف،بِوحشِية...
أنا من لقَّنَتْك الفرح،الحزن بعفوية...
أنا من أبْدَعتك،نَظَمَتْك،جَعَلتك معلقات شِعْرية...
أنا إخترت أن أكون أَمَتَكَ،وأنحر بِاسْم الحب،مفهوم الحرية...
...أنا أحرقت معك بطاقاتي الشخصية،أوراقي الثبوتية
...أنا انتميت إليك،فأصبحت الآن بلا هوية...
واهمة كنت بك،كوهم الشعوب بالوحدة العربية...
فتنكرت لي،أضرمت بيَّ نار الحروب الصليبية والطائفية...
إستهلكت لإخمادها، المحيطات وكل الينابيع المائية..
أنا قضيت في انتظارك السنوات الهجرية والميلادية...
أنا أعياني السهر،عَدُّ النجوم المرئية واللاّمرئية...
أنا أنهكتني بَعدك الآسئلة الإفتراضية...
أنا أتعبني كبريائي،شموخي ونظراتي الإصطناعية...
أنا أتاهتني المسافات الفارغة ،الطرقات الملتوية...
سأخلد للنّوم،أنتظر طيفك بأحلامي الوردية...
أخفي خلف ظهري وردة حمراء ندية...
تنشُر،تبعث في الفضاء رائحتها العبقية...
تَدُلُّك في غمرة ضياعك على المسالك السوِيَّة...
أنا أقسم بعِزَّة وجلال كل الأسماء الإلهية...
أني سأستعيدك بالحرب أو بالطُّرق الوِدِّية...
لتدفأ أحضاني المتجمدة الباردة القطبية....
وجه الشوق



اضافة رد مع اقتباس




المفضلات