الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين محمد نبي الهدى ارسله الله كافة
للعالمين،الحمد لله الاول بلا بدايه والاخر بلا نهايه،له الحمد قبل كل شيئ وبعد كل شيئ
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
اخوتي في الله تقبل الله منا ومنكم وكل عام وانت بخير والامة الاسلاميه باحسن حال نراها في دربها الى
طريق ربها تائبة منيبة اليه مخلصة له متبعة لهدي رسوله صلى الله عليه وسلم
نستكمل معا شرح اسماء الله الحسنى وقد قدمت انها تجميع وتلخيص لمحاضرات الدكتور
( محمود عبد الرازق الرضواني)حفظه الله وجزاه الله عنا كل خير وبداية السلسلة
هنــــــــــــا
11ـــــــــ12
وموعدنا اليوم مع اسم الله جل جلاله
الأخــــــــــــــر
اسم الله الآخر ورد مع الاسم السابق في قوله تعالى: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ ، وكذلك ورد في السنة من حديث
أبي هريرة الذي تقدم وفيه: ( .. وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء .. الحديث ).
الآخر في اللغة اسم فاعل لمن اتصف بالآخرية، فعله أَخَر يَأْخر أخرا، والآخِرُ عكس الأَوَّل، ويقال أيضا لما بقي
في المدة الزمنية، ويقال للثاني من الأرقام العددية أو ما يعقب الأول في البعدية والنوعية، ويقال أيضا لما
بقي في المواضع المكانية، ونهاية الجمل الكلامية، فمن الآخِرُ الذي يقابل الأَوَّل قوله تعالى: رَبَّنَا أَنْزِلْ
عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا
ومن الآخر الذي يقال لما بقي في المدة الزمنية، قوله تعالى: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالذِي
أُنْزِلَ عَلَى الذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلهُمْ يَرْجِعُونَ ،
وكذلك ما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عُمَرَ أنه قَالَ: ( صَلى بِنَا النَّبِيُ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ) .
ومن الآخر الذي يقال للثاني من الأرقام العددية أو ما يعقب الأول في البعدية والنوعية، قوله تعالى: ثُمَّ
أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ
ومن الآخر الذي يقال لما بقي في المواضع المكانية ما رواه البخاري من حديث ابن عباس أنه قال: ( صَعِدَ
النَّبِي الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ )
ومن الآخر الذي يقال لنهاية الجمل الكلامية، قوله تعالى: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
والآخر سبحانه هو المتصف بالبقاء والآخرية فهو الآخر الذي ليس بعده شيء الباقي بعد فناء الخلق قال
تعالى" كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)"
ولكن كيف نجمع بين بقاء الله تعالى وبقاء اهل الجنه واهل النار؟ الم يقل الله تعالى " قَال اللهُ هَذَا يَوْمُ
يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدِينَ فِيهَا أَبَدا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلكَ
الفَوْزُ العَظِيمُ"وقال ايضا وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولهُ فَإِنَّ لهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالدِينَ فِيهَا أَبَدا }
وحديث مسلم أن النبي كان يقول في دعائه: ( وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ) ؟
قد يبدو أن بقاء أهل الجنة والنار أبدا متعارض مع إفراد الله بالبقاء وأنه الآخر الذي ليس بعده شيء، لكن هذا
التعارض يزول إذا علمنا أنه لا بد أن نفرق في قضية البقاء والآخرية بين ما يبقى ببقاء الله وما يبقي بإبقاء الله،
أو نفرق بين بقاء الذات والصفات الإلهية وبقاء المخلوقات التي أوجدها الله كالجنة والنار وما فيهما، فالجنة
مثلا باقية بإبقاء الله، وما يتجدد فيها من نعيم متوقف في وجوده على مشيئة الله، أما ذاته وصفاته فباقية
ببقائه، وشتان بين ما يبقي ببقاء الله وما يبقي بإبقائه، فالجنة مخلوقة خلقها الله وكائنة بأمره وهي رهن
مشيئة وحكمه؛ فمشيئة الله حاكمة علي ما يبقى فيها وما لا يبقى .
ومن ثم فإن السلف الصالح يعتبرون خلد الجنة وأهلها إلى ما لا نهاية إنما هو بإبقاء الله وإرادته، فالبقاء
عندهم ليس من طبيعة المخلوقات ولا من خصائصها الذاتية، بل من طبيعتها جميعا الفناء، فالخلود ليس لذات
المخلوق أو طبيعته، وإنما هو بمدد دائم من الله تعالى وإبقاء مستمر لا ينقطع .
أما صفات الله ومنها وجهه وعزته وعلوه ورحمته ويده وقدرته وملكه وقوته فهي صفات باقية ببقائه ملازمة
لذاته حيث البقاء صفة ذاتية لله كما أن الأزلية صفة ذاتية له أيضا، فلا بد إذا أن نفرق بين صفات الله وأبديتها،
مخلوقات الله الأبدية وطبيعتها، وهذا ما جاء به القرآن حيث فرق بين نوعين من البقاء، الأول هو بقاء الذات
بصفاتها كما في قوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَليْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلال والإكرام
، والنوع الثاني من البقاء بقاء المفعولات وأبديتها كالجنة والنار قال تعالى: وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى فالآية
الأولى دلت على صفة من صفات الذات وهى صفة الوجه، ودلت على بقاء الصفة ببقاء الذات، فأثبتت بقاء
الذات بصفاتها، وأثبتت فناء ما دونها أو إمكانية فنائه، إذ أن الله هو الأول والآخر وهو قبل كل شيء وبعد كل
شيء .
ومن معاني اسم الله الآخر أنه الذي تنتهي إليه أمور الخلائق كلها كما ورد عند البخاري من حديث البراء بن
عازب أن النبي قال: ( اللهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ،
لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ) .
يتبع بامر الله





الأخــــــــــــــر
اضافة رد مع اقتباس











المفضلات