الحمد لله الذي هدانا للاسلام وانار به قلوبنا
واقام به عقولنا
فانزل علينا خير كتاب على خير رسول صلى اله عليه وسلم
فسار نورا يهدى به وسراجا منيرا الى سبيل الحق لم يترك حرفا الا وعلمه لامته
تركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها فأدى الرساله وبلغ الامانه
فصلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه تاجمعين ومن تبعه باحسان الى يوم الدين
جاءت سنة الرسول الكريم عطاء متجدد وزاد لا ينقطع الى يوم القيامه بعد القرآن الكريم
كانت وحيا آخر ألقاه الله اليه قال تعالى" إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)" تسابق عليها
المتسابقون وتنافس عليها
المتنافسون للحديث عنها والعمل بها تضع لنا النموذج العملي لهذا الدين القويم
وما ينبغي ان يكون سلوكنا عليه مع كل الناس عامة
فقال عز وجل"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)"
وقالت عائشه رضي الله عنها عندما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم (كان
خلقه القرآن)
فلمن اراد النجاه عليه التمسك بسنة رسوله والعمل بها فكرا وتدبرا
فهذا هو المنهج القويم الذي عاشه الرسول واقعا عمليا في جميع
شئون الحياه
ففيها الهدي والرشاد للقاده والمحكومين في السياسه والحكم والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الانسانيه
والاخلاق والعلاقات الدوليه
فما احوجنا لها اليوم لتخرجنا مما انحدرنا اليه من الجهاله والتخلف لابتعادنا عن هذا النهج الرباني
وأخذ السنه النبويه على انها منهج حياة وليس للمتعه والتسليه فهي
السبيل الوحيد للعوده الى الله
والان مع قبس من نور هذه السنة العطره انها خطبة الوداع التى ودع بها
الرسول صلى الله عليه وسلم
امته وجاءت في فريضة الحج تلك الفريضه التي تغسل النفس مما عَلِقَ بها من أدران، وما خالطها من أوهام،
لإعادتها نقية صافية تشع بنور التوحيد، ولتقوم على أساس العبودية للواحد القهار،
ونبذ كل ما سواه من آلهة وأوثان.
لقد كانت خطبة الوداع - التي تخللت شعائر الحج - لقاءً بين أمة ورسولها؛ كان
لقاء توصية ووداع.
توصيةَ رسول لأمته، لخص لهم فيه أحكام دينهم ومقاصده الأساسية في كلمة جامعة مانعة،
خاطب بها صحابته والأجيال من بعدهم، بل خاطب البشرية عامة، بعد أن أدى الأمانة
وبلَّغ الرسالة ونصح للأمة في أمر دينها ودنيها.
وكانت الخطبة كذلك لقاءَ وداعِ رسول لأمته، وداعاً لهذه الدار الفانية إلى دار باقية، لا نَصَبَ فيها ولا تعب.
ما أروعها من ساعة تلك التي اجتمع فيها من أرسله الله رحمة للعالمين مع
الجموع المؤلفة خاشعين
متضرعين، وكلهم آذان صاغية لكلمات الوداع وكلمات من لا ينطق عن الهوى { إن هو إلا
وحي يوحى}
(النجم:4) كلمات تجد صداها عند كل من يستمع لها، لأنها تخرج من القلب إلى
القلب.
لقد أنصتتِ الدنيا بأسرها - بلسان حالها ومقالها - لتسمع كلام أصدق القائلين وهو يقول: (
أيها الناس
اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ) .
لقد أنصتت الدنيا بأسرها - بلسان حالها ومقالها -
لتسمع قوله صلى الله عليه وسلم وهو يُلخص لأمته - بل للبشرية جمعاء -
مبادئ الرحمة والإنسانية، ويرسي لها دعائم السلم والسلام، ويقيم
فيها أواصر
المحبة والأخوة،
ويغرس بأرضها روح التراحم والتعاون؛ وكأنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم - بما أطلعه الله عليه - أنه
سيأتي على الناس حين من الدهر يودِّعون فيه هذه المبادئ، ويلقونها ورائهم ظهريًا، ويسيرون في عالم
تسود فيه معايير القوة والظلم - ظلم الإنسان لأخيه الإنسان - ويُقدم فيه كل ما هو مادي على ما هو
إنساني.
يتبع بامر الله



اضافة رد مع اقتباس
القبس الأول














المفضلات