الحمد لله الاول الذي لا شيئ قبله والاخر الذي لا شيئ بعده
والظاهر الذي لا شيئ فوقه والباطن الذي لا شيئ دونه لا اله الا هو وحده لا شريك له شهادة ندين بها له
وان محمد عبده ورسوله ارسله رحمة للعالمين
فمع اسم من اسمائه الحسنى لنتعبد له به علما وعملا نضيفه الى الدروس
السابقة
هنــــــــــــــا
11
الله عز وجل
ألاولـــــــــــــــــــــــــــ
اسم الله الأول سمى الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية في نص
واحد من النصوص القرآنية، قال تعالى: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ وورد
في السنة عند مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِيِ قال: ( اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ شيء، وَأَنْتَ
الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَليْسَ فَوْقَكَ شيء، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ
وَاغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ )
.
الأول في اللغة على وزن أفعل، فعله آل يؤول ، والأول أفصح وهو في اللغة صفة
للموصوف بالأولية وهو
الذي يترتب عليه غيره، والأولية أيضا الرجوع إلى أول الشيء ومبدؤه أو مصدره وأصله، ويستعمل الأول
للمتقدم بالزمان كقولك عبد الملك أولا ثم المنصور، والمتقدم بالرياسة في الشيء وكون غيره محتذيا به نحو
الأمير أولا ثم الوزير، والمتقدم بالنظام الصناعي نحو أن يقال: الأساس أولا ثم البناء
والأول سبحانه هو الذي لم يسبقه في الوجود شيء، وهو الذي علا بذاته
وشأنه فوق كل شيء، وهو الذي
لا يحتاج إلى غيره في شيء، وهو المستغني بنفسه عن كل شيء، فالأول
اسم دل على وصف الأولية،
وأولية الله تقدمه على كل من سواه في الزمان، و التقدم خلاف التأخر، وهذه
أولية زمانية، ومن الأولية أيضا
تقدمه سبحانه على غيره تقدما مطلقا في كل وصف كمال وهذا معنى الكمال في الذات والصفات في
مقابل العجز والقصور لغيره من المخلوقات فلا يدانيه ولا يساويه أحد من خلقه لأنه سبحانه منفرد بذاته
ووصفه وفعله، فالأول هو المتصف
والأولية وصف لله وليست لأحد
سواه
وربما يسأل البعض هل وصف الله بالأولية في خلقه وفعله هل يعني ذلك انه كان
معطلا عن الخلق او الفعل
قبل ذلك ثم خلق؟
والجواب عن ذلك أن يقال: إن الله موصوف بأنه مريد فعال، يفعل ما يشاء وقت ما
يشاء كما
قال تعالى: ذُو العَرْشِ المَجِيد فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وقد بين الله أنه قبل وجود
السماوات والأرض لم يكن
سوى العرش والماء كما جاء في قوله: وَهُوَ الذِي خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ
عَلى المَاء ومن حديث عِمْرَانَ أن رسول الله قَال: ( كَانَ اللهُ وَلمْ يَكُنْ
شَيْءٌ قَبْلهُ وَكَانَ عَرْشُهُ
عَلى المَاءِ،
ثُمَّ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْض وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُل شَيْءٍ )
وربما يسأل سائل ويقول:
وماذا قبل العرش والماء؟
والجواب أن الله قد شاء أن يوقف علمنا عن بداية المخلوقات عند العرش
والماء فقال تعالى:
ولا يُحِيطُونَ
بِشَيْءٍ مِنْ عِلمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ فالله أعلم هل توجد مخلوقات قبل العرش والماء أم لا؟ لكننا
نعتقد أن
وجودها أمر ممكن لانه متعلق بمشيئة الله وقدرته، فالله أخبرنا أنه يخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء وهو على
ما يشاء قدير ، ومن لوازم الكمال أنه فعال لما يريد على الدوام أزلا وأبدا، سواء كان ذلك قبل العرش والماء أو
بعد وجودهما، لكن الله أوقف علمنا عند هذا الحد، كما أن جهلنا بذلك لا يؤثر فيما يخصنا أو يتعلق بحياتنا من
معلومات ضرورية لتحقيق الكمال في حياة الإنسان، قال سليمان التيمي: ( لو
سئلت أين الله؟ لقلت: في
السماء، فإن قال السائل: أين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت: على الماء، فإن قال: فأين كان عرشه قبل
الماء؟ لقلت: لا أعلم ) ، ويعقب الإمام البخاري بقوله: ( وذلك لقول
الله تعالى:
ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ
عِلمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ يعني إلا بما بين ) .
وهذه المسألة تسمى في باب العقيدة بالتسلسل وهو ترتيب وجود المخلوقات
في توالي مستمر غير
متناهي من الأزل والأبد، ومعتقد السلف أن التسلسل في الأزل جائز ممكن، ولا يلزم من
ذلك أن الخلق
يشارك الله في الأزلية والأولية
اسم الله الأول يدل على ذات الله وعلى صفة الأولية المطلقة بدلالة المطابقة،
وعلى ذات الله وحدها
بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ووصف الأولية وصف ذاتي يدل على
مطلق القبلية وعلو الشأن
والفوقية، وقد تقدم من حديث أَبِى هريرة مرفوعا: ( اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ
شيء ) ، كما أن الأولية
في الأشياء مرجعيتها إلي الله خلقا وإيجادا وعطاء وإمدادا، قال تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ
لِلنَّاسِ لَلذِي بِبَكَّةَ
مُبَارَكاً وَهُدىً لِلعَالَمِينَ وقال: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً علينَا إِنَّا كُنَّا
فَاعِلِينَ {وقال: قُل يُحْيِيهَا
الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ
وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله قال: ( إِنَّ
أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله القَلَمَ
فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )
واسم الله الأول يدل
باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والحكمة والمشيئة والقدرة والعلو والغني والعظمة
وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الأول دل على صفة من صفات الذات .
يتبع بامر الله





ألاولـــــــــــــــــــــــــــ

اضافة رد مع اقتباس









المفضلات