كَمٌ هَائِلٌ مِن حُزنِها اِنهالَ عَلَيَ عِندما سَمِعتُ صَوتَ جَرَسِها الذَهَبي يَقرَعُ قَرَعاتٍ كالسَكاكين تَنخُرُ في القلوب المُرهَفة ، أَمسَكت بِيدي وأَخذت تَنظُرُ إلى عَيني صَامتَةً ،
أَعلَمُ أَن صَمتَها لُغَةٌ أُخرى تُوصِلُ ما يَعجَزُ عن إِيصاله اَبلغُ بُلغاءِ الزمان ، يَومَ كانت تُحَرِكُ فيني العَوَاطِفُ الساكِنة وتَهمِسُ لها آن لك أن
تَنهَضي وتَقرَعي أبوابَ مشاعِره المخمَلية ، فَهِيَ مُتَوَسِدة نِيَاطَ قَلبِها بِكُلِ برود ، رَعشةٌ هِستيرية زَلزَلت كَياني جراء أعيُنِها الحمراء الدَمَوية ، لِوَهلة
اِعتقدت أَنها تَبكي دماً وَلم أَأخُذ بِبالي أَنها عَدساتِها اللاصِقة رُبما ذَلِكَ مِن هٍولِ المَوقِف أو أَني وللِأَسَف بارِع في تَقعير الأُمور ، مَالأَمر أَيَتُها الجُلمودَةُ الناعِمة
فمُقلاتاكِ البَلوريتان تلَمعانِ مِن صَقلِ الجِراحِ الُمتَراكِمة ، وَأَني بِتُ في سِؤالِها السِنينَ العِجاف فَلُبُها جَفافُ العَاطِفة القاحِل وسُكونُها سُكون الليلِ البَهيم ، أَلمُك غَطى الأُفق الذي أَراها في دُنيَايَ
فَعَجِبتُ مِن ذَلِكَ الأَلم عِندما دَخَلَ تِلكَ المَرحَلَة المُخيفَة وَعَجِبتُ مِن نَفسي التي بَاتت بَعدَما رَأتهُ تُسمى مِن العُقَلاء ، فَطوبى لي يَومَ رأيتُك
فَمِثلُكِ لا يَتَكرر ولو بَعدَ حين ، سَقيتِني أَنهار أَلمِك في ذاك اللقاءِ المَنسوجِ مِن خُيوطِ الأَلم المُخمَلية فَها أنا الآن اَغزِل لي ثَوبَ الملوكِ مِن الخُيوطِ نَفسِها ، أُقَامِرك يا مَن تجٌيدينَ اللَعِبَ بالقِمار
لَعلهُ الحبُ النَديم هو مَن يَدفَعُني وَيدفَعُك نحَوَ طاوِلة المُقامَرة ، وَأَني بِتُ تَحتَ عَرشِها أَلهو سَاعة وَخَسرتُ وَنالت هِي
بلورتي بَلورةَ الرَحمة فَسَقيتُها مِنها شَربةَ إِكسيري لَعلَ دُموعَها المولَعة تَستَقِرُ دَاخِلَ مُقلَتيها فَتُضيفُ لمَعةً إلى لمَعَتِها الأَساسية ،
وَتَتَنفسُ الصُعَداء بَعدما أَن أَهدَرت أَنفاسها في سَبيلِ اقتناء بلورَتي الأُرجُوانيةَ ، وَاستَكانت لي لِوهلة لا تَدري ما الذي حَلَ بِها
قَبل أَن تَقتَني البلورة ، تُنادي فِيها عُمقَ إِحساسي تُناجي نَفسها البَتول يا عَاهِل الأَلم ما الذي حَل بِتلكَ الروحِ الزَكية فَها أَنا ذا
أُناديكِ كما يُنَادى مِن مَكان بَعيد وَأُرتجَيكِ مُنَاجِياً بِصوتي الرَخيم ، أَعلَمُ أَنَ الخَزَفَ الذي يُزَينُ المَمر المُؤَدي إلى صَومَعَتِك بَاهِضُ الثَمن
وَلكِنها الأَقدارُ وَما تَصنَعُ إذ تنَكَسِرُ أَمامَ عَيني وَبِبَراءة وَتبَدأُ قِصَة أَحزاني عِندَها .




اضافة رد مع اقتباس







المفضلات