الفصل الأخير :
الفصل الحادي والعشرون : بداية جديدة ..
* * *
" أيمكننا التوقف ؟ أرجووووووك .. "
لكنه لم يجب وبدا مستغرقا في التفكير .
" أرجوك هيدي .." كررت رجائي على مسامعه كثيرا وفي النهاية كان النصر لي .
" حسنا لا بأس ، لخمسة عشر دقيقة .." ألقيت برأسي على الطاولة أمامي فور أن أعلن هيديكي عن موافقته للتوقف عن الدراسة وأخذ استراحة ، حيث كنا ندرس منذ الثامنة صباحا ، وها هي الساعة تشير لحلول السادسة والنصف مساء .
كان هيدي قد تطوع لتدريسي أثناء فترة وجوده باليابان ، والتي ستنتهي في أول يوم للامتحانات ، حيث سأتخرج من المرحلة العليا فور انتهائها ، وكان هو سيعود لبريطانيا لمتابعة دراسته .
كنت وخلال الأسبوع الماضي كله ، وهو الأسبوع الذي يسبق الامتحانات ، أدرس بجد وعزم لا يكل كان هيكارو وهيدي السبب الرئيسي وراء عظمته .
كنت وخلال دقيقتين غارقة في نوم عميق ارتفع شخيري خلاله مزامنا خروج هيكارو من دورة المياه حيث تركنا قبل أن أبدأ برجاء هيدي للحصول على استراحة.
" هل أنت نائمة ؟ " تساءل هيكارو بصوت مسموع فيما تقدم نحوي وانحنى باتجاهي للتحقق ، وكنت كذلك حقا .
كان قد رفع الخصلة التي غطت وجهي ممعنا به طويلا وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة لاواعية . اقترب مني حتى تصادمت أنفاسنا وحين أوشك على تقبيل خدي توقف ملقيا نظرة على هيدي الذي كان منشغلا بتصفح كتاب ما وبدا غير مهتم بما يدور حوله ..
قبل خدي ثم وبحركة سريعة كنت محمولة بين ذراعيه كدمية صغيرة ، ثم وبعد أن حدق بهيدي مجددا قال : " بالطبع سنتركها لترتاح . أظن هذا كاف لهذا اليوم . شكرا لك .. "
استدار هيكارو راحلا بعد كلمته الخطابية الرسمية ، الجافة إلى حد كبير والتي وجهها لهيدي الذي سرعان ما ضحك ثم قال لهيكارو : " أنت تغار .."
حلت لحظة صمت طويلة قبل أن يتابع هيدي كلامه ، وكان قد وقف استعدادا للرحيل : " أحب ناوكي ، لكن كأخت لي .. ولا شئ غير هذا تاكاياما ـ سان " ثم وبكل هدوء خارجا عائدا لمنزله وقد برغبة بالمزيد من الضحك على ما دار بينه وبين هيكارو قبل لحظات .
وقف هيكارو مشلول الحركة والتفكير طويلا إثر ما حصل ، وفيما شدني إليه أكثر أحس بمدى سخافة ما فعله سلفا ..
" .. يا الهي ، بما كنت أفكر يا ترى ؟! " وبدا لحظتها خجلا جدا . تقدم مسرعا للغرفة وبعد وضعي في السرير وتغطيتي جلس بجانبي شاردا بما حصل ، ثم وحين وجه بصره نحوي قال وقد أيقن صحة ما قاله هيدي : " حسنا ، إنني كذلك . إنني غيور .. وهذا ليس سيئا .. "
ابتسمت له في أثناء نومي متحركة لتنزلق خصلة من شعري على وجهي ، فسارع لإبعادها بعد أن لحظ انزعاجي منها ، ثم وحين انحنى باتجاهي مقتربا مني ، قال هامسا : " لقد بات شعرك أطول من ذي قبل ، حبيبتي ! "
* * *
انقضى أول الامتحانات بشكل جيد ، فقد كنت قد درست بجد مع هيدي الذي كان قد انطلق عائدا لبريطانيا مع دخولي لقاعة الامتحان .
كنت وإياها قد تحدثنا طويلا في الليلة التي سبقت يوم الامتحان ، حيث أعربت له عن مدى قلقي وخوفي فقد كنت على عتبة التخرج ، وكان ذلك كافيا ليجعلني كذلك .
لم يتركني هيدي فريسة لتلك المشاعر المضطربة فأخذ بتهدئتي ومحاولة تسليتي ، وكذا فعل هيكارو الذي ظل يروي النكات الواحدة تلو الأخرى ، وكانت تلك المرة الأولى التي أعرف وأدرك كم هو بارع في ذلك .
كان هيكارو يأتي لاصطحابي كل يوم بعد الامتحان ، وبدا وفي كل مرة أخرج بها لملاقاته قلقا ومضطربا ، وكان كل ذلك يزول فور رؤيتي حيث نتبادل النظرات والبسمات المطمئنة والداعية للتفاؤل ، ونظل خلال طريق عودتنا نتحادث بلا توقف.
في أحد الأيام وفي أثناء سيرنا في طريق العودة صادفنا ريوهي والذي كان خارجا من منزله ، وكانت تلك فرصة جيدة فقد كنت أرغب بلقائه لسؤاله عن أمر ما ، وكان ضيق الوقت هو ما كان يمنعني سلفا .
" أجل . ميتسوكو .." أكدت له " أتعرف شيئا عنها ؟"
أومأ لي نافيا ثم وبعد تردد كبير لحظت شيئا منه قال : " .. قالت بأنها لم تعد تستطيع العيش هنا بعد .. رحيله " وكان يقصد شيرو " أوصتني أن أعتني بك ، وقالت بأنها ستعود يوما ما لرؤيتك "
رفع ريوهي بصره للسماء وكانت حينها ملونة بألوان الغروب ، ثم وحين عاد به إلي تابع قائلا : " أظنها ستفي بوعدها "
أومأت موافقة إياه رأيه . ثم ومن دون أي كلمة تراجعت عائدة للشقة حيث كان هيكارو وقد سبقتني إليها .
* * *
حين دخلت للشقة وجدت هيكارو منهمكا بمتابعة شئ ما على التلفاز ، وكانت السيدة أساكورا تعد العشاء حينها . توقفت أمعن بهيكارو فيما لم يشعر بذلك ، وحين فعل سألني وقد لحظ وجومي الغريب : " هل من خطب ؟"
أومأت له وسرعان ما بادلني ذلك .
ثم وبكل براءة قال وقد بدا سعيدا : " أعدت السيدة أساكورا الكاري ، آه كم أحبه ! "
ثم عاد ببصره باتجاه التلفاز ، أما أنا فقد شرد عقلي بذلك اليوم ، اليوم الذي كانت فيه زيارة هيكارو الأولى لي .
بعد تناول العشاء سبقت هيكارو للاستلقاء استعدادا للنوم وحين تبعني وبات مستلقيا بجانبي سألته وسط الظلمة : " إنني حائرة بشأن ما يمكن عمله بعد التخرج .."
قاطعني : " بالطبع سوف تتابعين دراستك .."
" أجل ، لكنني لا أعرف ما سأدرس ، ليس لدي ميول معين .."
" يمكنك أن تقرري بعد وصولنا .."
" وصولنا ؟! "
" .. إلى لندن ! "
" لندن ؟! هل أنا .. أعني نحن ذاهبون إلى لندن ؟! " وكنت قد جلست بعد أن فاجأني قراره .
" أجل ، فلدي ولابد الكثير من الأعمال المتراكمة الآن ، لقد مضى .."
وتوقف يفكر ..
" .. ثلاثة أشهر ونصف " أجبته وعدت للاستلقاء ، لكنني هذه المرة تشبثت به ، وقد أرعبتني فكره ترك اليابان والانتقال للعيش في لندن .. للأبد .
قال بلطف وقد شعر بما انتابني حقا : " ليس عليك أن تقلقي بشأن انتقالنا . لابد أن نأتي للزيارة بين الحين والآخر .."
" أحقا ؟! " شعرت بأنني كنت كطفلة لحظتها .
" أجل ! " وضحك " إنه موطني أيضا ، ويوجد لدي أعمال هنا أيضا .."
" وماذا عن الشقة ؟ هل سنتركها ؟ "
" القرار عائد لك .."
" إذا سنحتفظ بها ، وستكون منزلنا حن نعود .."
" كما تشائين .." واقترب مني مقبلا شعري بلطف ، ثم همس فوق رأسي بــ
" .. أحبك " ، وما هي إلا ثوان حتى كان غارقا في ننوم عميق .
جذبت الغطاء وغطيته وكذا فعلت لنفسي ، ثم استلقيت أبحر في تخيل كيفية حياتي بلندن ، وبعد مضي دقائق لحقت بهيكارو لعالم الأحلام .
* * *
اليوم التالي كان آخر أيام الامتحانات ..
استيقظت باكرا وذهبت بمفردي تاركة هيكارو نائما ، فقد بدا لي مستغرقا وكان من السخف إيقاظه .
استقللت القطار ، وشعرت حينها كما لو عاد الزمن للوراء ..
جلست شاردة لبرهه ، ثم وفيما وجهت بصري لذلك المكان الذي كان هيكارو يجلس به في لقائنا الأول رن هاتفي الخلوي ، وكان هيكارو هو المتصل .
قال : " ولكن .. أين أنت ناو ؟! " كان صوته ناعسا ، وبدا لي بأنه قد استيقظ لتوه ، وكان كذلك حقا .
" ... في القطار . لقد كنت مستغرقا و .. أظنني أردت استقال القطار .."
بطريقة ما انتهى حديثنا سريعا ، فقد عبر هيكارو عن استيائه لتركه نائما ، لكنه وبطريقة ما كان قد تفهم سبب شعوري اللاواعي بالحاجة لركوب القطار مجددا و بمفردي .
يتبع ..




اضافة رد مع اقتباس

كنت أســـال نفسي فين اختفت الادميه هذي






المفضلات