بعد ساعة و نصف ,
المقهى الجامعي ,
جلست آني بجوار كاين و قد ارتدت بنطالاً من الجينز الأزرق الفاتح و قميصاً باللون الوردي أصرت كاين على إعارتها إياه , أما شعرها فقد قامت كاين بـ جَمْعِه و ربطه من الأمام بشريط من الساتان الوردي حتى ينسدل على كتفها الأيسر بينما تكفلت غرتها باخفاء الضمادة تماماً .
ارتفع صوت رنين هاتف آني فرفعته على الفور قائلةً : مرحباً , جيني ميلر تتـ
بترت جملتها عندما سمعت صوت جوان تقول في تعجب : جيني ! .. أليس هذا هاتف آني
افتعلت آني ضحكة قائلة : بلي بلي , كأنكِ لا تعرفين صوتي , جوانآ
سألت جوان بفضول : ما قصة جيني تلك ؟
أجابت آني بهدوء : لا شيء إنه اسم في مسرحية أتدرب عليها
رأت كاين تنظر إليها بصمت , عينيها تشعان فضولاً فقالت لها بابتسامة متقنة : معذرة كاين , مضطرة للمغادرة , اعتذري لي عن محاضرات اليوم
أومأت كاين برأسها في دهشة , بينما أمسكت آني حقيبتها و ابتعدت معتذرة : أسفه جوان , هل وصلتِ ؟
أجابت جوان : أجل وصلتُ في التاسعة من صباح اليوم
تعجبت آني فتسائلت بصوتٍ مرتفع : و أين كنتِ كل هذا ؟
ردت جوان بغموض : كنت مع صديق
سمعت آني صوت ضحكة رجوليه بجوار جوان فشعرت أنها ستفقد وعيها , تمتمت : منذ متى ؟
سألت جوان هذه المرة بعد أن رددتِ ببلاهة : منذ متى ؟ .. ماذا ؟
آني و قد ارتفع صوتها بحدة : منذ متى لديكِ صديق ؟
احمر وجه جوان فأخذ يوري يقرص وجنتيه بطريقة مضحكة حتى تحمر هي الأخرى , أجابت جوان بإحراج : يا فتاة , الأمر ليس كما ظننتِ , لماذا جميعكم تفكرون بطريقة خاطئة .. إنه يوري الذي أخبرتكِ عنه من قبل
تمتمت آني : ذلك المزعج
كان حينها يوري قد ألصق وجهه بوجه جوان فأصبح الهاتف في المنتصف , ظهر الإحباط على وجهه و هو يُردد : مزعج .. أنا لستُ مزعجاً .. أخبريها كم أنني وسيم و .. عازب
حرك حواجبه مع كلمته الأخيرة , فرمقته جوان بحقد , ضحك , لتقول آني بضجر : كيف تتحملينه , إن دمه ثقيل
انفجرت جوان ضاحكة , قالت و هي تحاول أن تتوقف عن الضحك : إنه في حاجة إلى صديقة كي تفلسه و تجردته من كل الأموال التي يملكها حتى يُصبح عجوزاً أغبر لا ينظر إليه أحد
منعت آني نفسها من الإبتسام على تعليق جوان و هي تتخيل شكل يوري الذي لا تعرف ملامحه حتى في خيالها , أبعدت الصور عن مخيلتها و هي تتنهد بضجر قائلة: أين أنتِ ؟
أجابت و هي تنظر حولها : أنا .. – سمعتها آني و هي تسأل يوري عن مكانهم فقال :أخبريها أننا سنذهب لتناول طعام الغداء في مطعم آل ثاندرز أولاً ثُم سنأتي لنصطحبها من الجامعة ..- أخذ الهاتف من يد جوان فجأة فلم تستطع منعه و هو يقول لآني بنبرةِ دافئة كأنه يُحدث طفلة - أظن أن مُحاضراتكِ ستكون قد انتهت .. آني
لمعت عينا آني بشر و هي تصرخ في الهاتف : أ تظنني في الروضة ؟! .. ماذا تقصد بتنتهي محاضراتي و ما شأنك أنت انتهت أم لم تنتهي , أعطني جوان أيها المزعج !
حاولت جوان أن تُهدأ من غضب آني عندما قالت :أنا هنـا , لا تقلقي لن أتناول الغداء سآتي لكِ فوراً
سمعت آني يوري يقول بنبرةٍ استفزازية : ماذا تعنين أنه لا غداء .. أنا معكِ منذ الصباح و لم أتناول أي شيء ثم ستتركيني دون أن نتناول الغداء معاً , جوان أين أدب ضيافتك ؟!
هنا ثارت جوان فظهر ذلك و هي تخرج كلماتها من بين أسنانها : أ تعني أنني فقدتُ لباقتي
ارتجف يوري من عينيها الحادتين المصوبتين نحوه فأشاح بوجهه بعيداً و هو يتأمل المباني
قالت جوان : آني أ تعرفين المطعم .. إننا نقف أمامه الآن , لم لا نتناول الغداء ثُم نستريح في شقتك
علق يوري ساخراً : و هل لصديقتك تلك شقة هنا ؟! , ألم تقولي أنها من بوسطن في الأساس !!
حينها صرخت آني غاضبة فعلاً : جــوان , اسكتيه و إلا أتيت و حشرت حذاءه في فمه
كانت آني تخطو أولى خطواتها خارج بوابة الجامعة في حين راي يدخل إلى الجامعة و قد تعلقت عيناه بها
تجمد في مكانه حين سمع عبارتها الأخيرة و رمقها بتوجس : هاتفها لا يُغادر يدها أبداً و تتشاجر مع كل المتصلين !! نِعم الفتاة التي وقعت في حبها !!!
هدأت فجأة و قالت : سأرسل لكِ عنوان الشقة في رسالة الآن و اجعلي ذلك الأحمق يتأكد من العنوان جيداً قبل أن يأتي بك و بهذا تكون مهمته قد انتهت .. جوان .. اسمعي , لا أريد رؤية وجهه في شقتي
التفتت جوان ناحية يوري المبتسم هامسة بغضب : سعيد الآن
أومأ برأسه في سعادة كالأطفال فتنهدت بأسى : يا إلهي .. أعصاب آني تالفة للغاية
فكرت : " ماذا تريد مني يا ترى ؟ .. هل تواجه مشكلة ما ؟ "
سقطت رأسها على صدرها فجأة و هي تصل لهذه الفكرة : " ألا تطلب آني رؤيتي إلا بوجود مشكلة!! .. يجب أن أفكر بتفاؤل أكبر "
سمعت صوت رسالة , فأعطت هاتفها لـ يوري قائلة : هيا بنا , لنذهب
تبعها يوري و هو ينظر إلى الرسالة بحقد , كان يتمنى لو يقضي معها وقت أطول
[IMG]http://dc08.******.com/i/02859/asx3vovfl0kv.png[/IMG]
المفضلات