/
/
,
نيويورك ,
وكآلة نيوزيورك "news york " للصحافة ,
الساعة الرابعة عصرًا
أمسكت بهاتفها لترى من المتصل ثم نظرت إلى إيف وأليكس ,قائلة بحنان : إيـف ..عزيزتى ..خالك كايسى سيأتى .. استعدي مع أليكس لتتنزهوا
هللت إيف بسعادة وهي تنظر لأليكس : خالى كايسى ...سيحضر مسلتات "مثلجات"
لم يُعلق أليكس غير أنه أشاح بوجهه بعيدًا عن ابتسامتها التي آلمت قلبه الصغير
تنهدت جيسيكا بقلة حيلة وعادت لتكتب على حاسوبها المحمول بتركيز مُشتت مع تلك الأفكار التي بدأت تغزو عقلها !
فُتِح الباب فجأة بعد عشر دقائق تقريبًا ودلف منه كايسي وقد ارتدي بنطالًا من الجينز مع سترة جينزية تُخفي تحتها قميصًا بنفسجيًا بدون أي زخارف , ابتسم بخبث وهو يتجاهل الطفلين : مرحبًا جيسي .. كيف حالكِ ؟
عدلت جيسى من وضع نظارتها و هى تراجع ما كتبته على الحاسوب : بخير ..هيا خُذهما معك !
وجم وجه كايسى والتقى حاجبيه في تقطيبة تعجبية : أليكس ومَن..؟!
أمسكت بجزء من بنطاله عند الرُكبة وهى تصرخ بصوتها الطفولي الحاد : أنــا .. أنــــا !
رفع أليكس يديه ضجرًا بصراخ إيف وأخفى أذنيه بحركةٍ دفعت كايسي وجيسيكا دفعًا للضحك على عكس إيف التي طفرت الدموع من عينيها وهي ترى تلك النظرة الباردة في عيني أليكس
و بمباغته رفعها كايسي عن الأرض , قبّل وجنتيها الاثنتين وبصوتٍ مرحٍ قال : ستبكي أميرتنا ! .. أيصحُ هذا ونحن ذاهبون للاستمتاع بيومنا ؟
قبلها مُجدداً مُكملًا حديثه ويده تُمسك بإحدى يدي أليكس : هيا امسحي دموعك لأشتري المثلجات وإلا
صمت لبرهة فبدأت إيف بمسح دموعها سريعاً وهي تصرخ بنبرةٍ باكية : هل ستشتري المُثلتات الآن ؟!
ضحك كايسي بأعلى صوته فضربت جيسى المكتب بيدها فصمت وابتلع ريقه أمام نظراتها التي حملت من الغضب والسخرية الكثير حين قالت : ظننت أنك فى الجامعة , لكن يبدو أنك لم تتعدى مرحلة الحضانة بعد !!
اقترب كايسى منها وقبلها على وجنتها وهو يعتذر : أسف جيس
تدارك نفسه فأردت بتلعثم وقدميه تبتعدان بخطىً متعثرة : جيسى ..إ إ جيسيكا ..
أفلتت ضحكة متوترة من بين شفتيه فمنحته جيسيكا إحدى نظراتها النارية التي جعلته يتمتم وهو يلوح بيديه مرتبكاً : وداعاً
وبمجرد أن خرج مع الطفلين حتى سمعت جيسيكا صوت مديرها في العمل
[جيسيكا .. هل أنهيت التقرير ؟ ]
ضغطت جيسي على جهاز الرد وأجابت : أجل مايك .. أنا قادمة !
تركت لأصابعها العنان على مفاتيح الحاسوب لتبدأ الطابعة بالعمل على طباعة ما كتبته ثم أخذت الأوراق بعد أن حفظتها داخل ملف محكم وغادرت مكتبها متجهة لـمكتب مايكل , مدير تحرير الصحيفة !
دخلت عليه فوجدت خمسه من الشباب , ثلاثة فتيات وشابيّن يحملون الأوراق وقد علقت على صدر كل منهم كاميرا بسيطة
هتفت بمرح وهي تُلقي التحيّة : أهم صحفيون جدد أم .. ماذا ؟
أجابها شخص من خلفها : إنه إختبار عملى يا جيسي
تهلل وجه جيسي لمجرد سماعها الصوت وهتفت بفرح : أستاذ ميلر ..تسرنى رؤيتك كثيرا
وجه ميلر حديثه لطلابه : هذه جيسيكا وينر .. كانت طالبة متفوقة عندي منذ عدة سنوات –نظر إليها وأردف – أسئلتها كانت دقيقه دائمًا .
تصاعد الخجل إلى وجنتيها فأشعلهما احمرارًا وسط ضحك الطلاب فشكرت جيسي أستاذها على كلماته بأحرف متقطعة ربما لم يفهم منها شيئًا و تركت تقريرها عائدة لمكتبها بسرعة
أعاد لها هذا اللقاء الكثير من الذكريات الحُلوة والأليمة في آن !
15-1-2003
السابعة مساءً ..
فوجئت بأن أستاذها سيختبرهم اليوم عمليًا عن كيفية التصرف فى المواقف المختلفة , فقد أخبره أحد أصدقاءه من جهاز الأمن عن وقوع جريمة قتل وأنه سوف يسمح لطلابه بالمجيء ولكن بشرط ألا يقتربوا من مكان الجريمة !
قال الأستاذ ميلر بجدية تامة : هيا يا شباب .. اسألوا أفراد الشرطة عن الجريمة ولتعلموا أن كل واحدٍ منكم سيعد لى تقريراً , أراهُ أمامى فى صباح يوم السبت .
وبفضول جيسيكا المُعتاد بدأت بالسؤال فور انتهاء أستاذها من لفظ آخر كلماته : هـ هل سنحقق فى جريمة قتل حقيقية؟!..
أجابها بابتسامة بها شيء من المكر : أجل يا جيسي , عليكم الآن الذهاب لموقع الجريمة و التقاط بعض الصور .. ولا تخافي !
تذمرت جيسي وهي تُشيح بوجهها : لستُ خائفة !
كان بقية الطُلاب قد غادروا ليبدأوا التصوير وطرح الأسئلة فاستغل الأستاذ الفُرصة وهو يقول بنبرة جعلت كل حواس جيسيكا تنتبه : جيسى أترين ذلك الشخص – و أشار على شخص يقف بجوار أحد أفراد الشرطة ولكن بملابس مدنية – إنه المسؤول هنا ..هيا اذهبى واسأليه..
قطبت جيسى حاجبيها وقالت بشك : لماذا أنا ؟!!
الأستاذ وهو يضع يديه على كتفيها : لأننى أرى أنك لأكثر انطلاقاً بين زملائك .. هيـا
احمر وجه جيسى و تمتمت : حسناً .. أقصد شكراً ..
رفع حاجبيه في انتظار خطوة منها فقالت بارتباك : سأذهب !
وقفت خلفهُ تمامًا ثُم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول : مرحبـا , علمت أنك المسئول هنا .. فهل أستطيع سؤالك عن الجريمة ؟!
التفت ذلك الشخص بهدوء وقد سبقته نبرته الرسمية: حسنا تفضلى ..!!!
تحولت ملامحه للصدمه التى سرعان ما تلاشت خلف قناع البرود : هذه أنتِ !!
شهقت جيسى و تراجعت خطوة للخلف : مستـحـيــل.. أنت إذاً فرد من الشرطة .. لكن,لماذا لِمَ لمْ تُخبرنى ؟؟
عقد نايجل ساعديه في لا مبالاة , قائلًا : أعتقد أنكِ جئت لتطرحي بعض الأسئلة فهل هذا واحداً منها ؟!..
ابتسمت جيسيكا مُجيبة : بالتأكيد لا ولكن ..
قاطعها نايجل عندما هز كتفيه مُلقيًا الرد بوجهها كصفعة جعلت جيسي تنتبه لعملها : لن أجيب عليه إذن .
زمت جيسى شفتيها بضيق ثم قالت : حسنا , إليك أسئلتى
وأخذت تسأله حول الجريمة و من خلال إجاباته تدلي بملاحظاتها الغريبة التى بدأت تثير الشكوك حول الفاعل و لربما تكشفه
لاحظ نايجل أن أحد أفراد الشرطة الواقفون بجواره يبتعد عنهم , تحدثا قليلًا هو وجيسي ثُم شرد بفكره عنها وعينيه ترصدانه ينظر إليهما وأشار بتلقائية على جيسى وهو يتحدث مع آخر على الهاتف !
لاحظت جيسى شروده بعد إلقائها لأحد أسئلتها فقالت : أين ذهبت ؟؟أخبرنى بالإجابة .
قال نايجل بنبرةٍ استفهامية : عنوان منزلك ؟!
جيسى بعد تفكير : لـمــاذا ؟
غيّر نايجل رأيه بعد أن فكر لبرهة في أنها لن تدعه وشأنه إن أخبرته بشيء عنها فقال : انسي ما قلته .. انتهت فترة الإجابة .. ليس لدي الوقت لهذا العبث !
أشاحت جيسى عنه بضيق وشعور بالإحباط يصل مداه في نفسها !
نظرت حولها فلم تجد أحدًا من زملائها ولا حتى أستاذها , نظرت إلى ساعة يدها فوجدتها العاشرة !
كادت عينيها أن تغادرا محاجرهما لكنها ابتسمت وقالت : رائع .. سأعود لمنزلي مشيّا على الأقدام !
كانت جيسى تسير إلى منزلها شاردة الذهن , تضع يديها فى معطفها الأزرق المناسب للون عينيها الجميلتين وشعرها حر طريق يرفرف حول وجهها كلما هبة نسمة من هواء الليل البارد
شعرت بحركة حولها فرفعت رأسها لترى ثلاثة رجال يعترضون طريقها , فتراجعت خطوتين ليقول أحدهم : توقفي مكانكِ !
ظهر الخوف على ملامحها فقالت بقلق من مظهرهم المخيف الذي لا يوحي بخيرٍ أبدًا : من .. أ .. أنتـ ـم ؟
أجابها أوسطهم والذي يبدو أنه قائد تلك المجموعة الصغيرة والتي حتى هذه اللحظة تجهل ماذا يُريدون منها , قالت برباطة جأش لا تدري من أين أتت : ليس معي نقود فابتعدوا عن طريقي
ضحكوا جميعًا فتراجعت خطوة كأنها خافت منهم وفي غفلة انطلقت تجرى فتجاوزتهم قبل أن ينتبهوا للأمر ! .. كان همها أن تختفى من أمامهم بأى طريقة !
لا تدري كم مضى من الوقت وهي تجري في الشوارع وهم يطاردونها بل وبدأوا يصرخون على الناس : امسكوا بتلك السارقة !
سبتهم في نفسها آلاف المرات على خبثهم ودنائتهم التي لم تر مثلها قبلًا .. دخلت إلى شارع هادئ تقريبًا ثم دلفت إلى إحدى المنعطفات فيه , نظرت للخلف فإذا هم ورائها و .. الطريــق مســـدود !..
رفع أوسطهم مسدسه فى وجهها وصوت أنفاسه يصم الآذان بسبب الركض المتواصل ابتسم بظفر , قائلاً بنبرة زهو وانتصار : إنها نهايتك أيتها الصحفية الفضولية ..استعدي
أغمضت جيسى عينيها بشدة وتمتمت بخوف وهي تعطيهم ظهرها كأنها بهذا تختبئ عنهم : يـا إلهى .
وكاد أن يُطلق لولا أن انطلق شيء من الفراغ و ضرب يده ليقع المسدس أرضاً!
صرخ بألم وهو يُمسك بيده بشدة لعله يوقف ذلك الوجع اللعين الذي أصابها : ما هذا ؟ من أنت ؟!!هيــا أظهر نفسك !
ظهر نايجل أمامهم من حيث لا يدرون بل أن أحدهم نظر إلى الأعلى وفكر لثانية كيف هبط عليهم من السماء !
تكلم بهدوء و هو يضع يديه فى جيبىّ سترته الحمراء المفضلة لديه : أوغاد ..
ذلك الرجل كانت السماء المُظلمة بسواد عملها , آخر ما رأته عيناه قبل أن يفقد الوعي بفضل لكمة من يد نايجل أعلى منطقة الصدر !
أما أوسطهم فقد منحه نايجل وكزة قوية في بطنه أتبعها بلكمة استقبلتها أنفه بكل سُرور ليلحق برفيقه
التفت إلى الثالث فلم يجده مكانه فقال بلهجة متمللة لكنها لم تستطع أن تُخفي نبرة القلق في صوته عندما رآها جالسةً على الأرض : هل أنتِ بخير ؟
جيسى بإبتسامة ممتنة : أجل .. شكراً لك يا بطلي .
أومأ نايجل برضا ثم بدأ يمشى أمامها : هيا لنخرج من هنا إذن
جيسى و هى تنظر للأرض : لكـن , بصراحه ..
استدار إليها نايجل بنصف جسده وهو مقطب الحاجبين وقد عادت يديه لجيبي سترته : ماذا هناك ؟
هزت جيسى كتفيها و هى تقول : لا أعلم , لكنى ..لا أستطيع الحراك
إقترب نايجل منها و قال :لا بأس , أتسمحين لى ؟
رمشت جيسى بعينيها بعدمِ فهم ثم قالت : بماذا؟
حملها نايجل بين ذراعيه ليقول ببساطةٍ متناهية : بهذا .
أبعدت جيسيكا عينيها بخجل : لـ لكـن ألست ثقيلةً عليك ؟.
نايجل ببرود وهو يخرج من ذلك الزقاق ليذهب إلى سيارته : لا , أنتِ لا شىء مقارنةً بما أحمله فى العادة.
نظرت جيسى للخلف و هى تسأله بتلقائية : ماذا تعنى ؟
رأت أحد الرجال ينهض وهو يمسك بمسدسه و يوجهه إلى ظهر نايجل , انتابها الخوف وشُل لسانها , تحركت من بين يديه لتنبهه , استدار نايجل رغمًا عنه قائلاً : ما .. !
ماتت الكلمات على شفتيه عندما شعر بها تنتفض بين ذراعيه التي من المفترض أن تحميها ! تركها بخفة وهدوء على الأرض , ممددة ! ثم تحرك نحو ذلك الرجل بسرعه رهيبة ولحسن حظه لم يكن إلا رصاصة واحدة مع ذلك المجرم , فأمسكهُ من ملابسه , ليُكيل له اللكمات وتهشمت خمس من أسنانه ليفقد وعيه كاملًا بعدها !
عاد إلى جيسى , وجد أن الرصاصة إستقرت فى صدرها , طلب سيارة الإسعاف و أخذ يضربها بخفة على وجنتيها و هو يناديها : جيسى جيسى
فتحت عينيها بصعوبة وارتسم شبح إبتسامة على محياها : آسفه .. أتعبتك معي .
نايجل بقلق : لا تقولى ذلك , لقد ..
قاطعته : أنت أهم مني .. أنت رجل أمن – سعلت بقوة وخرجت دماءٌ من بين شفتيها فأصابه القلق , ابتسمت مٌردفةً - أريد أن أعرف إجابة سؤالين ؟
شعر بالألم والامتنان لمشاعرها تلك , فلو أنها فتاةٌ أخرى لقالت : "واجبك كرجل أمن أن تتلقى الرصاص بدلًا عني " , تحولت نظرته للدهشة عندما سمع بقية حديثها : "حتى فى أصعب المواقف تريد أن تسأل "
أخذ نفسٌ ثم قال : تفضلي .
اتسعت إبتسامة جيسيكا : ماهو اسمك ؟ و لماذا أتيت ؟
- اسمى هو ..
غطى صوت سيارة الإسعاف على كلماته وفقدت هي وعيها كله بعدها !
أفلتت منها ضحكة فتمتمت بغيظ من ذكرياتها : تبًا لك نايجل .. أكنت خائفًا على اسمك إلى هذه الحد !!
المفضلات