أدرت بصري في الوجوه التي احاطت بسريري وضممت طرفي عيني
ونظرت على أمل معرفة تفاصيل الوجوه
لكن على الرغم من حدة بصري لم استطيع أن اخترق ذلك الحاجز من الضباب
الذي يفصل بينهم وبيني .
الوحش يسكن الضباب الحاجز .
أغمض عيني فأحس بأنني ابدأ مرحلة طويلة من السقوط إلى قاع المجهول.
اتعلق بدوائر الدماء التي تمر امام عيني ..
احاول دون فائدة الدوائر تتسابق في الأبتعاد .
شيخ بثياب ناصعة يجلس على مقعد صغير بالقرب من النافذه
الأطفال يرددون :
(( زرع .. زرع .. حصد .. حصد ))
احس ببرودة شديدة تسري في عروقي
واشعر بأن رأسي قد خلا من الدماء ...
اتقوقع تحت الغطاء ..
اتحسس رأسي لآزيل حبات العرق التي انتضبت في استحياء فوق جبهتي.
كناري .. كناري .. هل انت بخير ؟
افتح عيني وأرفع الغطاء عن وجهي واتفرس في الوجوه
مايزال الضباب منتصباً في شموخ يحجز بين عيني ووجوههم
ويقدم للوحش مكاناً للانتظار .
بماذا تشعر يا كناري ؟
صوت يأتي مخترقاً الضباب ولكنه قد فقد معظم قوته اثناء الأختراق
أو ربما كان الوحش قد التهم الجزء الأكبر منه .
أحس كأن الوحش يحاول اختراق الضباب ليقفز إلىّ
أضع الغطاء على عنقي وأشده
وانظر في الوجوه فألحظ أن المسافة بيني وبينهم اتسعت فجأة
اتحسس حنجرتي لأصرخ
وأحاول أن اضغط حتى تنزلق الصرخه إلى الخارج دون فائدة
لقد استولى الوحش على مخارج حروفي.
الخوف أصبح يشغل كل المربعات الحسية في داخلي ..
أغمض عيني فهي افضل وسيلة للأبتعاد عن الوحش
الشيخ يحرك عصاااااه في الهواء مهدداً فيرتفع صوتنا :
(( سهر .. سهر ... نجح .. نجح ))
الشيخ يعود إلى مقعده بعد أن ادت عصاه المهمة في طرد وساس الشيطان
مم أنت خائف يا كناري ؟ أجبني !!
افتح عيني واحس البرودة وقد تحولت إلى قشعريرة ..
فكل جسمي يرتجف حتى اسناني اصبحت تصطك ببعضها البعض
كل ما حولي اصبح راقصاً
الأهتزاز ينتشر بسرعة إلى كل ما حولي
مم انت خائف يا كناري ؟
اعود للسؤال مرة أخرى وانظر إلى الضباب
وكانه يهددني بما لا أعرف إذا فتحت فمي بالأجابة
المخالب تصهر بقايا الشجاعة في داخلي
اتقوقع مرة أخرى وأحاول أن اصرخ
استنجد اتذكر مخالب الوحش , المس عنقي ..
إنهم في الجهة الثانية من الضباب
ربما لا يرونه من تلك الجهة ولكن كيف يرونه ؟
وهذا الضباب يحجب الرؤية وهم لا يملكون حـــدة بصــــــــــــري ..
ربما لو رأوه لما سألوني هذا السؤال
أغمض عيني بعيداً عن الوحش
فهناك لا وحش ولا قشعريرة
أذان الظهر يرتفع منادياً بالحق
الشيخ يشير إلينا بالصمت ثم نبدأ بالمغادرة واحداً بعد واحد
كناري .. كناري اصبر قليلاً لقد طلبنا الطبيب
افتح عيني وأنظر فلقد زاد عددهم كثيراً عن ذي قبل
لكني ما زلت عاجزاً عن تمييزهم واصبح الضباب اكثر كثافة عن السابق
الطبيب قادم !!
طبيب .. ولم الطبيب ؟
هل يظنون أني مريض ؟؟
لا احتاج إلى طبيب
افتح فمي لأخبرهم ولكن مخالب الوحش تشق الضباب
وتصدر أصواتاً حادة ..
أضع أصبعي في أذني يارب
ساعدني يالله
وانظر إليهم وقد أزدادوا عددا
لكنهم لم يسمعوا صوت مخالب الوحش
ماذا ينفع الطبيب امام هذا الوحش الذي لا يراه
لكن الوحش قادر على التهامه بعد أن يسحبه إلى الضباب
ماتزال مخالب الوحش تشق الضباب
استطيع الآن أن أراها بشكل أوضح
لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً ولكنه ماثل أمامي بكل بشاعته
وهو ماثل امامي بكل جبروته
فهل يمكن أن يكون هذا حلماً ؟؟
لا مفر منه , اغمض عيني
الدوائر الحمراء اصبحت اكثر سرعة من ذي قبل
أحاول أن اتعلق بها لأمنعها من مغادرتي
ولكن دون فائدة
القي بكتبي في الجهة المظلله من الشارع
التهم ما في كيس السمسم ومع كل حبة
أحس بعظمة هذا المخلوق الصغير
الذي نسوا أن يصنفوه مع الفواكه
ألمم ما تناثر من السمسم فوق ثوبي
واقذف به إلى فمي
كناري ها قد حضر الطبيب !!
أحاول أن افتح عيني لا استطيع
احس بمخالب الوحش وقد لامست رموش عيني
احاول فقط لأرى الوحش
لكنه قد وصل إلى مجمع عيني
ولا اقوى على المقاومة
فقد سلب كل ما املك من شجاعة وقوة
والدوائر الحمراء اصبحت تبتعد عني بمسافات طويلة
أرفع يدي احاول مرة اخرى
ولكنها في هذة المرة اخذت في التلاشي
القي بكيس السمسم الفارغ وأردد
( زرع .. زرع .. حصد ... حصد ))
سعيد آل قبييل .. الكناري





اضافة رد مع اقتباس






نحن لن نستسلم ننتصر او نموت 



المفضلات