لماذا أدون؟ سؤال قد تكون له مائة إجابة، ولكن لو عكست السؤال فقد يبدو الأمر منطقياً أكثر، ولماذا لا أدون؟ هناك الكثير من الأشياء التي تستحق أن أكتب عنها، وهناك العديد من الأحداث التي أمر بها قد تلفت النظر، والأهم من هذا وذاك، هناك ما لا حصر له من قضايا وهموم للشارع المحلي، تستحق أن يكتب عنها المدون الحر النزيه، لا الإعلام المسيّس المتسلق.
في التدوين وجدنا هامشاً كبيراً للحرية ومساحة أوسع للتعبير عن آرائنا التي ليس من الممكن طرحها في وسائل الإعلام المعروفة، فمهما اختلفت رؤانا، هناك متسع لها ولقبولها أو ردها مع بقاء حق الكتابة والتعبير للجميع، لا يوجد مصادرة رأي ولا إجهاض أفكار.
التدوين مرات قد يكون نوعاً من الاحتجاج المؤدب لما يرفضه المدون من آراء لا تتفق ومبادئه، أو يكون مجرد مكان (للفضفضة) والتعبير عن الذات، وقد يكون مصدراً لبناء مواهب مدفونة؛ في جميع الأحوال، الكتابة كانت ولا زالت ميداناً مهماً لطرح الآراء والتعبير عنها وعن قضايا المجتمع المتنوعة، وهناك العديد من الأدباء والمثقفين المجهولين، فقط يحتاجون إلى محبرة وورق، لتفعيل طاقاتهم، التدوين يقوم بذلك..!
وبما أن القلم أمانة، فالتدوين يلزم صاحبه تحري الدقة والموضوعية فيما يكتب، وإن كان لا قيود على ذلك سوى ضمير الكاتب وحسه الأدبي، وهذا هو المطلوب لنثبت أن الكاتب ليس بحاجة لسلطوية الرقيب التي تمحو كثيراً من الكلمات وتحاول تكميم الأفواه وقتل الأفكار الخلاقة في مهدها.
التدوين يغرس خصلة جميلة ومطلوبة بشدة في مجتمعنا وهي القدرة على تقبل مختلف الآراء مهما تنوعت، والإيمان بضرورة التعددية الفكرية، فبالرغم من أن المدونين يبدون في بوتقة واحدة، إلا أن لكل فرد رأي مغاير لزميله، ولا نتحرج من طرح اختلافاتنا وتناقضاتنا.
يقول سعد البازعي في كتابه (الاختلاف الثقافي وثقافة الاختلاف) : ” لإنتاج ثقافة الاختلاف لابد من الانطلاق من وجود الاختلاف ابتداءً “. لذلك، أنا أدون لأنني أؤمن بضرورة النظر إلى أي موضوع من كل الزوايا وبكافة وجهات النظر، لإنتاج ثقافة عامة تقبل التضاد الفكري ولا تحوله إلى صدام، وقبل ذلك زيادة الوعي المجتمعي لقبول ذلك التضاد.
أدون لأن لدي رأي ولن أجبر على النكوص عنه، لن يسعكم إلا سماعه، ولن أسكت حتى أعبر عنه، هو ليس بالضرورة رأي صائب، وقد لا يتفق مع مالديكم من آراء ومعتقدات، ولكن هو رأي، ويستحق الإصغاء




اضافة رد مع اقتباس





المفضلات