.
.
[ لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ]
هناك معاني نرجسية, عالية, لها طرب خاص, لا يقف طربها عند تراقص الأجسام عليه, بل بذلك الشعور الذي يشعر به من كان في تلك المعاني.
[ لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ]
حين يحسن الإنسان, فإن الجزاء إحسانٌ من الله, وهل يساوي احسان الله إحسان الإنسان؟ وهل تصح المقارنة هنا أصلاً ؟
هناك أنفس ترتقي وترتقي بأجمل معاني الإنسانية الحقيقية, التي تقتضي أن يكون الإنسان (إنسانياً) يشعر دوماً بمن حوله, ولو كانت هي نسمة فله فيها ترجمة وتصرف, لا ترضى - هذه الأنفس - إلا بأن تكون لها معانيها العاليه, تجعل من الجمع فيها معنى, ومن الحق فيها دليل, ومن الإحسان فيها سبيل.
إنهم أولائك:
[ قوم لا يرون فضائلهم فضائل, ولكنهم يرونها أمانات قد ائتمنوا عليها من الله لتبقى بهم معانيها في هذه الدنيا, فهم يزرعون في الأمة زرعاً بِيَدِ الله, ولا يملك الزرع غير طبيعته ]
^
(أحمد بن مسكين)
نموذج:
[ كان يضرب بالسياط, لم يجعل في نفسه للضرب معنى, ولا عرف للصبر معنى الصبر الآدمي, ولو أنه صبر على هذا صبر الإنسان لجزع وتحول, ولو ضرب ضرب الإنسان لتألم وتغير, ولكنه وضع في نفسه معنى ثبات السنة وبقاء الدين, وأنه هو الأمة كلها لا هو نفسه, فلو تحول لتحول الناس, ولو ابتدع لابتدعوا, فكان صبره صبر أمة كاملة لا صبر رجل فرد, وكان يضرب بالسياط ونفسه فوق معنى الضرب, فلو قرضوه بالمقاريض ونشروه بالمناشر لما نالوا منه شيئاً, إذ لم يكن جسمه إلا ثوباً عليه, وكان الرجل هو الفكر ليس غير! ]
^
إنه الأسطورة الإمام ( احمد بن حنبل ) جاءت هذه القصة على لسان (بن مسكين)
[ لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ]
أين أنفس المحسنين اليوم من هذا المعنى, إنه معنى الإحسان لا لذات الإحسان, بل للشعور, للتعاطف, للإنسانية, للواجب الذي وليته من الله, لفعل ربنا يحب من يفعله, (أحب الناس إلى الله أنفعه للناس).
[ لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ]
لفتة:
هو قدوة رجل يشار إليه بالبنان, يثق فيه العامة والنخبة, يعرفه الناس بظاهره, حين يقع ذلك الخلاف, (وهو خلاف) بينه وبين أحدهم, ماذا يحصل؟
( جفاء , سوء ضن , شخصنة الخلاف ولو كان عاماً )
كيف به في احسانه, وهو يمن على من أحسن إليه في خلافه معه.
[ لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ]
من كان شعوره لا شعور رجل واحد بل شعور الناس جميعاً, وحياته حياة الناس, بسط الغالي والنفيس لما يخدم به المسلمين, وفر نفسه وزادها قوة في العطاء إلى حين ثم اطلق لذاته المحسنة عنانها, وقال لها: عباد الله في الأرض عطشى, أروي الضمآن, وأشبع الجوعان, أحسن ثم أحسن ثم أحسن, (لله أرحم بهذه من ولدها) فكيف بك إن شعرت بذلك الكسير وكنت له عوناً بعد الله, هل يتركك الإله سبحانه, (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) وأي محبة تنالها أيها الكريم المحسن.
اخرج من جسدك, واسكن أجساد الناس, اجعل روحك تسكن أجساد البشرية, بمختلف الشرائح والمذاهب والأطياف, كن أنت ذلك الإحساس العميق الذي يفهم الناس بدون أن تنطق ببنات الشفاه, كن كالماء في جريانه, حيثما حل رضي, يتقدم ولا يتأخر, يبتعد عن الأذى ولا يعبأ به, (إنما أنت من ماء), والله جعل من الماء كل شيء حي, فهي طبيعة ممكنه, لكن عليك أن تكون لها, لتكون لك.
[ لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ]
توجيه أخير!:
لا تقدس روحك, ولا تنظر لها نظرة الإكبار مهما كبرت, فنظرة الإكبار هي نظرة اكتفاء في الحقيقة, وما فاض من أخلاقك تعتبره مزية تحمد عليها, كن دائماً أنت ذلك الذي يرى بأنه لم يتحرك, لا لتتقاعس وتجلس بل ليدفعك ذلك للتقدم للبذل للعطاء, وإن نحن إلا للصلاح ثم الإصلاح, ولا يكون الإصلاح إلا بصلاح, والصلاح واجب لأجل الإصلاح, فقلي بربك: ماهو الإصلاح؟
إن هو إلا شعور ( الإنسانية ) التي يجب أن تكون كما أرادها الله, تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر, وفي العروف تتجسد كل المعاني الجميلة, والعطاءات المتنوعة, وهذا يكون بعد فهم قوله: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ), فمن أمر بالعروف فهو لنفسه آمر قبل أمره للناس, ومن نهى عن منكر وفيه كل ما قبح وشان وخالف السوية, فإنه قد نهى نفسه ابتداءً, بالله لو أن أفراد مجتمعنا من هؤلاء, كيف سيكون هذا المجتمع, وكيف ستكون قلوبهم, لاشك أنها ستكون مجتمعة لتكون جسداً واحداً له حجمه ووزنه ومهابته, وقلوب مجتمعة تشكل جسداً عظيماً له منعة الجبال الراسيات (والمؤمنون في توادهم وتراهمهم كالجسد الواحد).
[ لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة ]
^
ابحثوا عن قصة السمكة
فارس الحرمين
المقالة من: هُنا



اضافة رد مع اقتباس


المفضلات