تغصُّ حنجرةُ ساعتِي بثوانينا الأخيره , تسعُل أمنياتِ اللقاءْ , تبصُقُ رجاءاتٍ مرّةَ المذاقْ .. وتتسربلُ من بينِ أصابعِي لزوجةُ الدُعاءْ , و ينهمرُ كلّ ما غُرِفَ بكفيَّ أثناءَ البُكاءْ .. وبلا أدنَى أملْ .. أتجهُ بقربِ ضفافِ سريري .. أستلقِ بأسفلِه .. أبحثُ بنهمٍ عن خُرافةِ الشبحِ المدسوسِ هُناكْ , أهمسُ قائلةً : أينُك ؟ أينُك ؟! .... أحتاجُكْ ! أحتاجُ أن تلتهِمَ بؤساً متشرنِقُ بحِكايةِ إدّعاءْ , أحتاجُ أن تُمزّقَ فيّ أوعيةً تجمّدت بها الدِماءْ ! وبشيءٍ أشبهُ بالـ هيستيريه .. أوقِنُ أنهُ لا وجودَ لـ وحشِ أسفلِ السرير , تماماً كما أنهُ لا وجودَ لـ إنعتاقِ أنفاسِي من إختناقٍ اضطراري ! أعودُ لأرتدِي سريري من الأعلَى , وأتقلّدُ حُليةَ نومِي المزوّر .. أشدُّ بيديّ على وسادتِي .. أغرزُ بها أظافِرَ مجونِ صبري ! فأنا الآنَ أشعرُ بأنّ سريري ليسَ سوى حُفرةٍ لا تكفُّ لـ إنتهاءْ ! , وكلُّ يدٍ مُدّت لي بحلمٍ عقيمْ .. دائماً ما تخلُو من الأصابِعْ ! , فقط لـ تجردُنِي من إطلاقِ سراحي !
روحِي ترفُضُ أن تعتادَ عنجهيّةِ معطَفي البالِي , وصوتِي بُحّ آخرُ رمقٍ فيهِ بـ نداءٍ معقوفْ ...
أمتهِنُ أثناءِ ليلي حشوَ صدرِي بـ أمنياتٍ لاذعه , لـ أربّتَ على ظهرِها حتّى تنامْ , حتَى يتماثَلُ ساعدِي لخدرٍ وإرهاقْ .. فأكفُّ عن التربيتْ , وأنصتُ بـ ردهةِ عقلِي الخاوي من الناحيةِ الأماميّه .. نوراً يطرقُ عينايْ , وبخفّةِ النسيمِ أفتحهما لأبصِرَ شؤببَ نُورْ .. ونافذةٌ تحتضِرْ , و كرسيٌّ مُعاقْ .. وطاولةٌ كتبتُ بها اعترافِي الأخيرْ , مجازُها يقول /
هذهِ إحدَى أيّامِ أيارِ المشئوم ,
اليوم أُشهِرُ أمامَ قدسيّةِ ألمٍ نزِقْ
أنِّي تخليتُ عن مُزاولةِ رياحِ انتمائي الموسميّة ,
و فضّلتُ التحديقَ بـ مرآةٍ تراجيديّة ,
لمدَى موتِهم !
ولأنّ كيانِي يفيضُ من كينونتهِ .. لـ يخلُو منّي !
و كلّ الثوانِ تستحِضرُ أرواحاً تسنّى لها الوداعُ
بقدرِ مكوثاتهِ المؤجّله ,
و كلُّ الجدرانِ تُطبقُ على أنفاسِ أقصوصةِ عشقِنا ,
و لأنّي كلُّي .. و كلُّك ... أبِي ,
أصبحنَا عالقُونَ بـ آيارٍ مشئومْ !



اضافة رد مع اقتباس











المفضلات