امسـح
> نظّارتـك
>
> ذات يوم كنت مسافراً، وكان الجو
> يبدو قاتماً وكنت أحاول فتح عيني
> بأوسع دائرتيهما، لأحظى بأكبر قدر
> من الرؤية، انعكس الأمر على وضعي
> النفسي، فشعرت بضيق شديد.. اضطررت
> – أخيراً – إلى أن أوقف على جانب
> الطريق انتظاراً إلى أن يستعيد
> الجو عافيته لأواصل مسيري
> خلعت نظارتي لأريح عيني أثناء
> التوقف.. و
> وأطلقت ضحكة طويلة أزالت كدر
> النفس (المتراكم) من (قتامة) الجو..
> كانت مفاجأتي أن (الكدر) ليس في
> الجو
> ولكنه في نظارتي
> فما إن مسحت نظارتي حتى كان
> الطريق (مغرياً) لي بمواصلة السير
> *******
> تذكرت وقتها كيف أن كثيرين ينظرون
> إلى بعض الأمور، أو بعض الأشخاص
> نظرات (معلبة)، لكنها ليس لها مدة
> (صلاحية) محددة.. فيظلون يهابون
> الإقدام على تلك الأمور، نتيجة
> لنظرات تكونت عنها ـ في نفوسهم ـ
> عبر الزمن، وسط ظروف وأجواء معينة.
> ولو أن هؤلاء تخلو عن نظراتهم
> لحظة، واقتحموا تلك الأمور
> لأدركوا وقتها أن (العيب) ليس في
> تلك الأمور، ولكنه في نظارات
> نفوسهم
> فهم لو نظفوها وأقدموا، لاتضحت
> لهم تلك الأمور على حقيقتها
> وهناك آخرون (تتشكل)
> نظرتهم إلى بعض من حولهم من أهل
> أو أصدقاء أو زملاء أو جيران، وسط
> أجواء نفسية، قد يكون لوّنها موقف
> ما، جرى تفسيره بطريقة سلبية، أو
> حتى تكرر سماع أحكام من أشخاص
> مأسورين بموقف.. فيمثل لهم ذلك
> (نظارة) قاتمة يرون بها ذلك الشخص،
> أو أولئك الأشخاص.. ولو أنهم
> (نظفوا) نظارة نفوسهم من غبار تلك
> التصورات والاعتقادات، فسيكتشفون
> أنهم مختلفون جداً عن تلك النظرة
> السلبية، التي حبستهم فيها تلك
> النظارة
> *******
> أليس من الأجمل أن
> نعتاد (مسح) نظاراتنا باستمرار،
> حتى لا يشكل الغبار – مهما كانت
> خفته – طبقة قد تغير لون النظارة
> الأصلي الشفاف؟
> *******



اضافة رد مع اقتباس











المفضلات