في قريتنا أقطن بهدوء00
أنا وطبيعة00 وفلاّح00
يدفن روحه أرضاً ويسقيها بماء جبينه00
ينثره لؤلؤاً فتستيقظ أرواح من كان قبله في غابر الأزمان00
لاأجمل من كوخي00ولاساقية تنأى بخجل العذراء00
وطاحون هواء هرم قد أعيت كاهله الأيّام 00
فهو أشبه بكوخ فقير يتداعى00تقطنه حمامة بيضاء00
تذوب شوقاً لأن يفقس البيض وترى صغارها شمس الحياة00
والحارس بومة صهباء أشبه بحكيم الزمان00
وبعض الأشباح00
أغمضت عيني وتنفست ربيع حقلي00ياللجمال00!!
جلستُ أرقب طيري حبٍّ يقفان بهدوء إلى ساقيتي يرتعشان من نسمة ماء00
والزهر من حولهما يغني أغنية الطبيعة العفراء00
وسنابل قمحي الذهبيّة تتمايل بساقها كالهيفاء00
تعزف أوتار لقائهما الأول00وماأعذبه من لقاء00!!
والسماء تبتسم للأرض بصفاء00
وحفيف الشجر يضفي حنين الغناء وثغاء الخراف المرحة00
واسترسلت الطبيعة تعزف أوتاراً خلاّب الإيقاع00
حتى حلّ المساء00
وماإن انفرجت ابتسامتي حتى نشز وترٌ 00
وأعلن طيرا الحب الذعر بصفقات الجناح00
اهتز القلب خوفاً00ما الأمر؟!00
من القاتل القادم00؟!ومن المقتول الراحل00؟!
حتى دفعت بي الريح حول صفحات الماء00
وبتلات اللوتس تشهد انتحارها الأخير00
وأرى من وجهي قطعة اغتراب00
وشِق مني يصيح بي00لم هذا الذهول؟!
رفعت رأسي والماء يقطر حلماً من سواد شعري000
والإقرار يُشهِدني بها00
00إنها خطيئتي00
التفت خلفي والريح تعصف بي00
فهمت على وجهي وقدميَّ عادت تطأ أرض الطاحون00
وما أقساها من عاصفة!!
ثارت في قلبه الهرم 00لم تترفق00 لم ترحم عمراً خطَّ به وتقدّم00
الكلُّ يقاوم لينجو00
يالتلك الحمامة المسكينة00
وهي تدفع بنفسهاتحت دولاب الهواء رحمة ببيض كاد أن يُفرِخ00
ليقتص منها الجناح 00
والبومة تحوم بنعيق عالٍ تنذر بشؤم الرواح00
اندفعتُ أمسك الأذرع الخشبيّة أصيح بقهري00
يكفي دوراناً 00وجراح00!
لكنني وبقسوة هويت00وبقوة انطلقتْ الخشبات ترقص من تحت قدمي 00
تضطرب بقرميد أحمر يتهاوى00
ترنّحتُ أمام تلك المسكينة وهي تعتصر دما00ًوالذهول يشدُّ بي00
والدمع ينزف من عيني بذكرى تيك السنين00
ما الذي يجري من حولي00؟!
ولاأدري كيف نطقتُ بالحروف وشفتاي ترتجف لتلد آخر الكلمات00
أيقنتُ أني هالكة00فارتفعت النبضات مني تتوسل الإله بالنجاة00
أغمضت عيني 00وبدأت أتلو آياتٍ قد حفظتها00
وبالله أرجو أن يعصمني00
وماهي إلاّ لحظات حتى شعرت بأنين يغلبني 00
وكأن الأنين لطفلة هلعة00
فتحت عيني ببطء 00وبيدي المرتعشتين رفعت بجسدي النحيل عن الأرض00
وببقايا من روحي00تقدمت بضع خطوات نحو زاوية مظلمة00خلف العارضة00
حيث يعلو الأنين00ويتضح البكاء00
ثبّتُ بصري على تلك الملامح البائسة000ويالها من قسمات00!!
أثار منظرهاكوامن رأفتي 00في وقت أكاد أجد فيه نفسي00
اقتربت منها وجسمها الصغير يكاد يذوب في جدران الزاوية00
وقد لفّتْ ذراعيها النحيلتين حول ركبتيها00
ودسّتْ رأسها ذا الشعر الأسود القصير في حجرها00
خوفاً من قسوة القادم00وانتحار طفولتها00
خشيتُ عليها00فناديتها: 00تعالي لنختبأ معاً ياصغيرتي00!
إلاّ أني التزمتُ صمتاً غريباً لحظة مارتفعت عينيها الواسعتين00
لتنظر إليّ شزراً00انتظرتُ00همساً عابراً 00
لكن الانتظار تحوّل وحشة عارمة00حينما نظرتْ إلي بكره لاأفهمه00
والبؤرة منها تتسع شرراً00وبدموع الألم قد امتزجت00
كابرتُ تلك النظرات00ومددتُ يدي00بثبات00لكن الطفلة00
صارت دخاناً تسرّب من بين أصابعي00
أطلقت صرخة وانتفض جسدي 00وتعوذت بالله من شر الشياطين00
لتصبح صورتها صوتاً مسموعاً00
(يالك من امرأة00!)
انطلق رأسي يدور صوب هذا الصوت الغاضب00ليجمد أمام كومة ضباب00
وبهلع صرخت00(من أنتِ؟!)
تغشاني الضباب لحظة بعد أن بددته بيدي00
ليعود الصوت (ألا ترين أنك غير مرحب بك هنا؟!)
حدقت بتلك الملامح الغاضبة00وهي ترتسم من جديد 00
فسألتهاوالخوف يأكل مني جزءا(لم أنت غاضبة مني؟)
ارتفع صوتها قاطعا(لست وحدي00الطبيعة كلها ثارت لوجودك00وستدمرين قريتنا)
(لكني جئت 00لاجئة00فلا تطرديني00)
ومن غير حسبان مني00تعالى بكاؤها0وهي تقول:
(إني أمقتكم أيها البشر00تملكون قلوبا00تقطع بلا وصل 00
تحتبس أجمل المشاعر تسلبها من روعة إنسان00
فتصهرها في بوتقة الغدر والخيانة00تدنسون بمبادئكم أرض مسكنكم00
00أصبح الكذب شعار حياتكم00وشعاركم
~ لتحيَ بغش ولتنس الإخلاص فلا قيمة له في زمننا00~
وهاأنت جئت إلينا لتكوني البذرة التي تقتل جميل عالمنا00
ولن تهدأتلك العاصفة حتى ترحلي00)
اختنقت بعبرتي وأنا أشهد شرنفسي على أرضهم00
طأطأت رأسي00فتابعت قائلة00
(كنت بشرية مثلك00قبل أن أطرد من بيتي 00ظلمني قاتلي 00
سلب مني أمي وأبي وعائلتي00وبدد تاج عزتي هرعت أقرع الأبواب 00
بيد تسيل دما00والرأس قد شج مني00عل من يرحمني00
لكني أدركت متأخرة00بأني آخر من بقيت في قريتي00فقد هجر الأهلُ الوطن00َ
ففررت إلى هنا علّي أجد بقايا روح لي00لكنه لحق بي وأخرج روحي برصاصته00)
سال الدمع مني وشعرت بصغر حجمي أمامها00وهي تقول00
(لقد تأخرت بالمجيء00فعودي من حيث أتيت)
لم أستطع أن أتمالك نفسي فأجهشت بالبكاء ألما00وبؤسا لحالي00
(سأرحل00لكن لتعلمي أنني هاربة من مدينتي 00
00من قلب لم يكن بوسعي أن أملكه00)
ولم أكد أنطق بآخر الحرف حتى هدأ الكون من حولي00
مسحت دمعي بقسوة00وأنا أرى تلك المسكينة تذوب في خيوط الشمس الذهبية00
حتى لم يبقَ منها غير كلمات00حفظتها00من صميم قلبي00
(00000000000000000000)
ولن أبوح بها00لتنام بسلام00وامتلأ المكان بنور الشمس00
حملقت بأشعتها وهي تمتد لتكفكف مسيل دمعي00
وقلبي المختنق يهامسها00
ليت القلوب بمثل صفائك00يا ذُكاء00



اضافة رد مع اقتباس










المفضلات