فتَحَ عينيه... الساعَةُ تُشيرُ إلى الخامِسَةِ صباحاً...بَقِيَّ ساعتان على موعِدِ صلاةِ العيد....
نَهَضَ من سريرِهِ بتثاقُل،لولا أنَ لديهِ بعضُ الأُمور التي تبدو لَهُ مُهمة و إلا لما كانَ نَهض
فَتَحَ خزانته...ملا بِسُ العيدِ الجديدة تُزينها وتُضفي عليها رونَقاً رائعاً من رائِحَةِ العطرِ التي تنسابُ إليها..
وحذاءه الرياضي من آخر صيحة ولا بأس بأن يزور الصالون ليضع له قليلاً من الجلِ على شعره..فهو يريد أن يكون جذاباً..
فتح حاسوبه واطلع عله الجدول الخاص ليوم العيد،فكان كالتالي:
الذهاب للمول مع الأصدقاء،ولمدينة الألعاب كذلك،والجلوس على الإنترنت(الفيس بوك)،تناول حلوى العيد الشهية و......الخ
والأهم من هذا كُله ولا ساعة مع الأهل،فكَّر...لمَ لا يجلس قليلاً على face book"" ليت ما تصبح الساعة السابعة!!!
وبينما هو يغلق الملفات وإذ بإحدى الصور تستوقفه،صورة التقطت قبل أربع سنوات عندما كان يبلغ الرابعة عشر من العمر له ولِأصدقائه،
نظر إليها بحزن وتمتم قائلاً:آهٍ لو تعاد تلك الأيام....ترى كيف العيد معهم؟؟
باسل...يتيمُ الأب و يقومُ على شؤونِ أُسرَتِه...يعولُهُم لأنَهُ الأكبر...يا إلهي كم يفتَقِدُ حنانَ الأبِ وعيديته
وابتسامتهِ في العيد...وأنا عندي أب ولم أُفكر يوماً في تقبيلِ يَدِهِ ولو حتى في يومِ العيد...نضال لديهِ عَمَلَيَةٌ جراحيَةٌ اليوم
ومِنَ المؤَكَد أنَ أهلَهُ قلقونَ عليه وأنَهُ يعيشُ حالَةً مِنَ التوتُرِ النفسي...أيهم يعيشُ في مُخيم نَهرِ البارِد ما بينَ المياه والحياةِ القاسية....
وسام والِدُهُ يعمَلُ في يومِ العيدِ حتى،ولا يُشاركُهم فَرحَةَ العيد....سامي بالكاد يحصلون على لُقمَةِ العيش ولا أذكُرُ يوماً أنَهُ اشترى ملابِسَ للعيد أو تناوَلَ حلوى العيد إلا عندما دعوتُهُ مع الأصدقاءِ لزيارتي ..... شادي أهٍ يا صديقي أُعتقِلَ السَنَةَ الماضية في سجونِ اليهود،فهل يا تُرى يشعُرُ أن هُناكَ عيداً أصلاً!!!
أعادَ النَظَرَ إلى الصورة ومن ثَمَ إلى الجدول، وفي لحظة..بينما كان يضَعُ عليه نَقَرَ على المُفتاح "Delete" في لوحة المفاتيح،
وأعاد النَظَرَ إلى الصورَةِ مَرَةً أُخرى وهو يبتَسِمُ ابتسامَةَ رِضا،ومن ثَمَ توضئ وصلى ركعتيّ شُكرٍ للهِ تعالى
بعدَ أن ألقى نظرَةً على إخوَتِهِ الصغار وهم نيام،ونَظرَةً أُخرى على والديه،وتمتَمَ قائِلاً وهوَ يَلُفُ هدايا العيد:
"عرفتُ أخيراً أينَ يكونُ العيد"





اضافة رد مع اقتباس
المفضلات