السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد الإصدار العاشر من هذه السلسلة, والذى كان بصحبة أختى الغالية ( أفتخر باسلامى), يسعدنى أن أصحبكم فى رحلة جديدة مع صحابى جديد..
إنه..
الصحابى الجليل ( صهيب الرومى رضى الله عنه)..
بالطبع كلنا يعرف صهيب الرومى, وعظيم جهاده فى سبيل الله, ولكن البعض قد لا يعرف أن صهيب الرومى لم يكن رومياً, وإنما كان عربياً صميماً, فقد كان والده من بنى نمير, ووالدته من بنى تميم..
وكان والده متولى الأبلة, وهى مدينة قديمة فى البصرة, وفى يوم من الأيام اتجهت أم صهيب مع ابنها الصغير إلى قرية من قرى العراق طلباً للراحة, فأغارت على القرية سرية من سرايا جيش الروم فقتلت ونهبت وأسرت, وكان صهيب ممن أسرت من الفتيان..
من هنا تبدأ مرحلة جديدة فى حياة هذا الصحابى الجليل, فقد بيع فى أسواق الرقيق ببلاد الروم, وأخذ يتنقل من سيد إلى آخر..
ورغم أنه قضى أغلب حياته فى بلاد الروم, ورغم أنه كاد ينسى لغته العربية, إلا أنه لم ينس يوماً أنه عربى صميم, وظل الشوق لرؤية أهله ووطنه مرة ثانية يغلى فى دمه..
وما إن اتيحت الفرصة له حتى فر هارباً من بلاد الروم, وولّى وجهه شطر مكة المكرمة, وهناك حالف سيداً من سادة مكة, يقال له عبد الله بن جدعان..
وقد عمل رضى الله عنه بالتجارة التى أدرّت عليه ربحاً وفيراً..
وما إن بعث النبى صلى الله عليه وسلم بالدين الحنيف, حتى كان صهيب من أوائل الذين أسلموا, وقد عانى فى سبيل ذلك أقسى أنواع العذاب, ولكن ذلك كان عذباً بالنسبة له, لأن ذلك كان فى سبيل الله..
(ربح البيع يا أبا يحيى, ربح البيع)
هذه العبارة قالها النبى صلى الله عليه وسلم لصهيب رضى الله عنه عند قدومه إلى المدينة..
ترى ما قصتها؟؟
عندما أذن النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى المدينة, أراد صهيب أن يلحق بهم, لكن قريشاً أحكمت عليه الرقابة, خوفاً من أن يهاجر ومعه فضته وذهبه..
وما إن واتت صهيب رضى الله عنه الفرصة, حتى فر هاباً للحاق بالمسلمين فى المدينة, ولكن رقباه عرفوا بذلك, وسرعان ما لحقوا به, فلما أحس بهم أخرج قوسه وسهامه, ووقف على مكان عال, وهدد من يقترب منه بأن يقتله إما بسيفه أو بسهامه, حينها قالوا له:" والله لا ندعك تفوز منا بنفسك ومالك, لقد أتيت مكة صعلوكاً فقيراً فاغتنيت وبلغت ما بلغت"..
فعرض عليهم رضى الله عنه أن يترك لهم ماله كله مقابل أن يتركوه يهاجر, فوافقوا على ذلك..
وما إن وصل إلى المدينة حتى استقبله النبى صلى الله عليه وسلم فرحاً بشوشاً, وقال له هذه العبارة ثلاثاً..
وفى صهيب رضى الله عنه أمزل الله تعالى هذه الآية الكريمة..
( ومن الناس من يشرى نفسه إبتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد)..
فطوبى لصهيب بن سنان الرومى, ورضوان الله عليه..
يتبع,, يرجى عدم الرد







اضافة رد مع اقتباس



المفضلات