!!..ماتت..!!
هنا وهناك في ذاك المكان وغيره ..امور عديدة تحدث ولكن القليل يهتم بها ..فيكون مصيرها الغرق في بحر النسيان والتجاهل.
بين طيات الموت والحياة.. بين السماء والارض ..بين الرياح الهاربة والبراكين الثائرة والينابيع الصامته والبرك الراكدة..صرخة محتاج تجلجلت حتى وصلت الى اقاصي الارض.. صرخة تجلى فيها الالم الشديد..صرخة تعالت في الارجاء.. سمعها البشر لكن لم يسمعوها ..تجاهلوها واغلقوا اذانهم بموسيقى الظلم الصاخبة.
بين الرمال الحارقة التي تملئ الصحراء القاحلة ..في اعماق البحار.. بين ذرات الحرية.. بين الضباب الاسود والامطار الغزيرة ..على الخط اللذي يفصل بين الحزن والسعادة..دمعة ذرفت اغرقت العالم.. دمعة بداخلها كل الالم والحزن الذان وجدا او سيوجدا يوما على ارضنا هذه في عالمنا هذا..دمعة اتت لتوقف ما يعذبها.. لتظهر شريط الالم والمعاناة ..لكن اولئك البشر متحجري الافئدة قساة القلوب ارسلوا اساطيلهم الشمسية الحارقة الحارةلتجفف ما قد فعلت تلك الدمعة..لتصلح ما قد دمرت الدمعة البريئة.
خلف تلك الاقنعة الزائفة.. تحت الايادي المعلقة في اعالي السماء ..بين الابواب المغلقة والافواه المفتوحة.. تحت ركام هائل من الاوهام.. امام عيون محدقة في الظلام ..خلف قضبان الخيال ..بين القلوب الحمراء..حلم ينتهي كان بامكانه ان يصبح حقيقة .. ينتهي ويُهدم على ايدي بعض الناقمين على السعادة والفرح ..الحاقدين على البشر.. الكارهين لرؤية الابتسامة تغزو الوجوه ..هم لم يهدموا حلم فقط ..بل هدموا ارواح بشر كانت تحب الحياة.. ابعدوا رياح السعادة القادمة من الجنوب..أزالو البسمات عن الوجوه
بقنابل الموت الاسود.
بين الارواح الصاعدة والدماء المسفوكة.. وسط اطلاق الرصاص ورشق الحجارة ..بين حبيبات التراب وقطرات المطر..بين البساتين الخضراء والازهار الملونة والعصافير المغردة.. تحت قبة السماء الزرقاء وبين النجوم في الفضاء ..بين جبال صامدة.. امام البحر اللذي لا ينتهي.. امام عيون ضائعه وسط صخب الحياة ..في مكان يسمى اللامكان..وُجد هناك.. اطفال اجسادهم الصغيرة تملؤها كدمات سوداء..عُصيٌ تنهال على جسد بريئ ..فقط لانه نطق بالحقيقة لانه تمسك بمبادئه لانه رفض بيع نفسه ببضع قطع نقدية ..بشر يتضورون جوعا.. لقد نسوا كيف يكون طعم الخبز..عظامهم قد برزت واجسامهم قد نحلت.. اشخاص عظماء قد اصبحوا في طي النسيان.. واشخاص حقراء ما زالو خالدين في الذاكرة..طفل يقتل حتى قبل ان يولد ..يُزج البريئ خلف القضبان ..ومجرم يُترك حرا ًطليقا ..ً الكل مختبأ وراء القاب لا يستحقونها ..انسان ينهي حياته بسبب قسوة من حوله.. دماء تسيل بغزارة من قلب بريئ.. ارواح شابة محطمة ويائسة من الحياة .
الموت منتشر في كل مكان .. ورائحة الدماء تسكر النفوس .. القسوة تسيطر على الاجواء.. الظلم تربع على عرش السلطة ..واصبح البشريين مجرد خدم مطيعين له ..
يحدث هذا امام اعين العالم كله.. يرون لكنهم يتظاهرون انهم لا يرون كذلك يسمعون ويتظاهرون انهم لا يسمعون..
هم مجرد متفرجين اغبياء غافلون ..لا يهتمون لما يرون ..لما يحدث امامهم من امور.. لا يهتمون لما يحصل لغيرهم ..
فقط انفسهم هي من تهمهم ..وسط كل ما يحدث هم مسحورين بالسلطة والقوة ..لا يفعلون اي شيئ لوقف ما يحدث .
الحزن والالم والندم والفقر والجوع والغضب والظلم والقسوة ..كل هذا قد طغى على عالمنا اللذي كان بالامس امناً ومسالماً يملأه السعادة والرضى.بين صفحات الماضي والمستقبل ..حين كل ما حدث قد حدث..امام اعين نائمة واجساد عاجزة وارواح جبانه..حينها أدركتُ انها ماتت..اتعرفون عما اتكلم..؟!
عن الإنسانية..
فالإنسانية قد ماتت وهي الان بين حبيبات التراب وبين طيات الموت الاسود..




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات