الصلاة والسلام على النبي محمد وعلى اصحابه وآله ازكى واشرف التسليم
اخواني / أخواتي, سأسئلكم سؤالاً, لا أريد إجابة عنه !
هل أنت مهتم بصحتك النفسية؟ وهل سألك نفسك عن صِفات النفس السوية؟ ليس هناك وصفٌ مُحددٌ لها, اختلف علماء النفس في وصفها, وهُناك من يرى أنه لا توجد الشخصية السليمة مائة في المائة, وأن كل نفسٍ فيها شيءٌ من الإضطراب في جانبٍ من جوانبها, قد يكون هذا الإضطراب غير ظاهر, فلا يؤثر على مُمارسة الإنسان لحياتة اليومية .
هذا الكلام يحتاج إلى شيئاً من التعديل, فالإنسان إذا كان طيِّب المعدن, يسير على الطريق القويم المستقيم, ويمضي على نهج كتاب الله العظيم, وسُنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم, في كل صغيرة وكبيرة, منذ أن يستيقظ فجراً, حتى فِراشه ليلاً, فإنه سيصل إلى شكل من أشكال الشخصية السوية القويمة المُطمئنة, السَعيدة الراضية, في اليُسر والرخاء .
أما البعيدون عن منهج الله, أو الذين يؤدون العبادات من غير إخلاص أو خشوع, يُمكن أن ينطبق على أكثرهم, ما يقوله علماء النفس, بأن كل نفسٍ تعاني من شيء في داخلها, مهما كان خافياً عن الآخرين, مثل الخوف من الموت, والفقر, والمرض, الخوف مما تخفيه الأيام, هذا بالإضافة إلى الشك في الآخرين, والوسواس بدرجاتة المختلفة, أو حُب الظهور, أو الحقد أو الحسد, أو عدم الإحساس بالسعادة الحقيقية, أو غير ذلك من المشاعر والصفات .
أوضح مثال للشخصية الكاملة, هو رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذي أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه, وكان خُلُقُه القرآن, وصَفَهُ الله في الآية 4 من سورة القلم بقولة: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم } مع ملاحظة أن شرف الإنسان وكماله, يكون على قدر عبوديته لله, وأكمل البشر عبوديةً هم الأنبياء, وأكملهم خاتم النَبيين صلى الله عليه وسلم, فهو سيد وَلَدِ آدم, كما جاء في الحديث "أنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَم يومَ القيامةِ, وأوَّلُ مَن يَنشَقُّ عنه القبر, وأولُ شَافعٍ وأولُ مُشَفَّعٍ".
فالأنبياء والرُّسل, ساروا على منهج قويم مستقيم, تلقّوه من رب العالمين, حتى جاء خاتم الأنبياء سيدنا محمد, ثم يأتي بعد ذلك الصدِّيقون, والأولياء والصالحون, فكلما تخلل الإيمان في النفس, ارتفعت وارتفعت, وقد ذكر القرآن الكريم صفات الشخصية السليمة في آيات كثيرة.
فهم المتواضعون غين المتكبرين, قال تعالى في الآية 63 من سورة الفرقان: { وعِبادُ الرَّحمن الَّذين يَمشُونَ عَلَى الأَرضِ هَونا, وَإذا خَاطَبَهم الجَاهِلونَ قَالوا سَلاما } وهم الذين يقضون ليلهم في العبادة والسجود والقيام. قال تعالى في الآية 64 من السورة نفسها { والًّذِينَ يَبيتونَ لِرَبهِم سُجّداً وَقِياما } .
وهم أيضاً الوسط في الإنفاق, والذين لا يُصِرُّون على الخطأ,بل يرجعون إلى الله ويستغفرونه, يَحرصون على الطاعات, وترك المعاصي والمنكرات, فالواحد منهم سريع الرجوع إلى الله إذا أخطأ, ومن صفاتهم أيضاً: الصدق والعلم, والتَّدَبُّر في آيات الله, والإخلاص في العمل, ومن صفات هذه النفي أيضاً أنها: رحيمة في المواضع التي تستوجب الرحمه, قوية في مواضع القوة, وغيرها من الصفات, التي لا تجتمع إلا في المؤمنين الصالحين, الذين أدركوا أن القرآن شفاء لنفوسهم, قال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالشَفّائين: القرآن والعسل " وفي رواية: " العسل والقرآن" فالقرآن شفاء للنفوس, به تستقيم حياة الأفراد, وتنهض الأمه !
فهل يوجد في زمننا هذا شخصيه تستحق ان نطلق عليها [ الشخصية السوية ] ؟ مع تتطابق الشروط التي ذكرتها اعلاه ! جوابي هو: لا أدري.
في امان الله
القاكم على خير
الإسطوره جيرايا




اضافة رد مع اقتباس







المفضلات