,
,
بينما كان يسير لورد بسرعته الجنونية أشار إليه سام من الخلف كي يتوقف , توقف للحظة بجانب محل في أحد أزقة نيويورك الضيقة ليقول بضجر :
مالذي حصل أيها الفتى وهل أنا سائقك الخاص كي أتوقف كيف ما تشاء .
ابتسم سام ابتسامه عذبة تكفي كي تسلب الألباب بصوتٍ هادئ :
هناك عملٌ علي أن أنتهي منه وأعود حالاً .
أزاح لورد خصلات شعره الشقراء التي انسدلت على وجهه بفعل حركة الهواء الإنسيابية ليقول بتذمر :
سنلتقي بعد نصف ساعة في نهاية الشارع هل اتفقنا ؟؟ فليس لدي أي مزاج للبحث عن الأطفال أبدا .
أومأ سام برأسه موافقاً , مما جعل لورد يبدءُ بالضغط على البنزين بسرعة قاتلة دون أن ينبت ببنت شفه , هاهو يسير مع شدة ازدحام المكان بالسيارات
حاول العبور بين السيارات الضيقة بطريقة استعراضية , لكن ثقب أحد عجلات دراجته النارية
التي كانت تسير بسرعة قصوى لتجعل لورد يسقط ُ على الرصيف بقوة مما أدى الى
كسرٍفي عضلة يدة اليسرى وبعض الرضوض الخفيفة في أماكن أخرى من جسده ,
فتح عينيه بتثاقل من شدة الألم بعد أن قطب حاجبيه متألماً ليرى كلباً بني اللون مترفاً
من فصيلة الشيواوا عند قدميه , فتح عينيه بسرعة لينظر الى ما حل بالدراجة التي تحطمت من شدة الإصتدام الى أجزاء متعددة , رفع رأسه بسرعة وكأنه لم يعي مالذي يحصل الى الآن ليجد شاباً ذو ملامح جدية منتصف القامة
ذي شعرٍ عسلي كلون عينيه الساحرتين يقف أمامه وهو يتأملهُ بصمت , قطع الشابُ ذلك الصمت ليقول بجدية
: عليك الإعتذارُ الى كلبي فقد أخفتهُ بتهورك أيها العجوز الطائش
وقف لورد على رجليه بصعوبة وهو يزيحُ التراب عن ثيابه التي ملئها التراب لكنهُ لاحظ أنهُ لا يستطيعُ تحريك يده اليسرى أبداً
نظر الى الشاب الواقف أمامه ليقول ببراءة مصطنعه :
حسناً أيها السيد فعلاً لقد أخطأتُ وعلي الإعتذار .
أخذ لورد نفساً عميقاً ثم قام بركل الكلب بقوة لكنهُ حرص حرصاً شديداً على عدم قتله ,
لم يبدي ليوناردو أي ردة فعل سوى أنهُ كرر ما فعلهُ لورد بسرعة خارقة , قام بركله على يده المكسور
بقوة قاتلة تهشمُ العظام وهو على ثقة أن هذا الجسد الذي لم يتحطم من الحادث المميت قادرٌ على تحمل الكثير من الألم .
سقط لورد من جديد على الأرض من شدة الضربة , كيف لجسده أن يتحمل كل هذا الألم مع تلك الرضوض المؤلمة , لاتزالُ عينا ليوناردو تحدقان به بجذية أكثر قال بعد تبسم ساخراً :
عليك أن تكون حذراً أيها العجوز في المرة القادمة فأخافُ على عظامك عزيزي , يدك اليسرى تنزفُ دماً بفعل الحادث فهو جرحٌ ليس بعادي مطلقاً أنقذ نفسك قبل أن يتوقف قلبك من شدة النزيف .
جلس ليوناردو بعد برهة على أحد ركبتيه ليقول بهمس :
كيف استطعت العيش الى الآن لقد اصتدمت بالرصيف بقوة مميته جعلت من دراجتك حطاماً ؟؟
رسمت على شفتي لورد ابتسامهٌ ساخرة ليقول بعد أن تنهد بضجر :
ألن تتوقف أيها الطفل عن الثرثرة فقد سئمتُ سماع صوتك المزعجُ حقاً , إذا كنت تريد أن تساعدني
فحملني على ظهرك فلا طاقة لي على الحراك مطلقاً .
.......
في تلك اللحظات بدء الضبابُ يحل بالمكان بسرعة جنونية وكأن ساعة الزمن تبدلت لبرهة , أصواتُ مزعجة في كل مكان , بدء الناس بالفرار سريعاً , هذه تنادي صغيرها ,
و آخر يبحثُ عن ملجأ يختبئ فيه , بدءت وحوشُ الظلام بالظهور من خلف الضباب لم يتضح
منظرهم جيداً سوى أن أعينهم كانت حمراء وأجسادهم بدت من المطاط , كان يسيل منهم سائلاً
لزجاً يشعرُ الشخص بالغثيان, لتجعل من شوارع نيويورك البائسة مهجورة من الناس سوى
لورد وليوناردو اللذان كانا يترقبان ما سيحصل بصمت ,
وقف لورد على قدميه وعينا ليوناردو لم تفارقهُ أبدا ليقول في قرارة نفسه :
كيف لهذا الجسد الذي تحطم منذ قليل أن يقف مرة أخرى إنه لشخصٌ رائع !!
تقدم رجلاً بشري إليهما , كان يرتدي بذله سوداء ويضع نظارةً بنية اللون كبيرة بعض الشئ أخفت عينيه , تقدم الى دي كابريو ليرفع قبعتهُ بكلِ احترام ثم أردف قائلاً :
: سيد ليوناردو سنكونُ مسرورين كثيراً بانضماك إلينا فقد سمعنا عنك الكثير ونحنُ معجبون بك , فهل تقبل ذلك ؟
لم يتمهل ليوناردو بإطلاق ابتسامته الساخرة التي تشعرُ الإنسان أنهُ لا شئ يذكر أمامها :
اعذرني فقد قررتُ الإنضمام الى الوردة الحمراء لأنتقم من وحوش الظلام جميعاً
رفع الرجل نظره من على الأرض ليقول بعد أن تبدلت ملامح الإحترام الى الغضب :
هل تريد أن تعمل ضدنا !! لماذا ؟؟ ليس لنا أي علاقة بقتل والدتك ليوناردو .
نظر دي كابريو الى الرجل بنظرة جادة ليقول بعد أن لعق شفتهُ السفلى وكأنهُ متعطشٌ لدم الرجل
: أنتم أيها البشر تدعون صفاء القلوب دائماً لدرجة أنني أعتقدُ في بعض الاحيان أنني أشاهد
فلماً يستعدي ذرف الدموع , ثم نظر بجدية أكثر ليردف قائلاً :
إياك أن تتحامق معي فأنتم من قتل والدتي بأمر من أبي .
نظر الى البدر ليغمض عينيه قائلاً : سأنتقم منكم جميعاً , تبتسمون لتجعلون الأخرين يبكون , تتسلون في كل شئ و الأطفال يتعذبون , سأنتقد لكل أيام طفولتي الحزينة تلك .
تراجع الرجل قليلاً بينما أحاط وحوش الظلام بالمكان وكأنهم بإنتظار إشارة للهجوم
قال الرجل بعد أن احمرت وجنتيه غيضاً :
ليو أيها الصغير ألن تكف عن الخزعبلات تلك .
ابتسم ليو من جديد ليقول له :
ليو فقط ألم تتعلم فن الحديث مع الكبار أيها البائس وهل نسيت كلمة سيد يا هذا ؟؟
رفع الرجل سبابته مشيراً الى الوحوش بثقة :
انظر الى هؤلاء إن لم تقبل العرض سيمزقونك إرباً اربا
في تلك اللحظات لم يستطع ليوناردو السيطرة على أعصابة أمام منظر البدر المكتمل
بحركة سريعة من مسدسة أطلق رصاصة قاتلة على رأس الرجل ليلقي به قتيلاً على الأرض ليبتسم قائلاً : لست سوى دمية من الدمى الضعيفة .
لم تتمهل الوحوش بمهاجمتها لكن قبل أن تقترب إليهما وقع لورد الواقف أمام ليو على صدره ,
بقي ليو واقفاً دون حراك وهاهي الأفكار تتسللُ إلى عقله , هل ينقذه كي لا يموت ويستفيد من طاقته الخارقة , أم عليه أن يتركه للكلاب تنهش عظامه فهو كبقية البشر .
أغمض عينيه نافياً لذلك الصراع في داخله ليبتعد الى الخلف , بينما جسد لورد الذي نزف
كثيراً سقط على الأرض .
هاهي وحوش الظلام تقترب بهدوء شديد وليس هناك سوى ليو ولورد الذي سقط أرضاً
, جاء صوتُ دراجة نارية من بعيد لم يظهر منظر من يقودها جيداً سوى أنهُ فتى صغير وكأنهُ جاء يبحثُ عن شئ ما قد أظله ..
المفضلات