أقف على السطح , وقفة الحائر الثمل ...
شاخصة النظر , صامدة الجثة , شاحبة الجبين ...
أدور بذهني في الفلك دورةً يروح بها فكري في كل مذهبٍ ,
كأنّما غمٌّ من غمائم الدنيا الكبار قد وقع على عاتقي فلا أحتمل وقعته .
وقد كان الليل حينها قد أرخى سدوله , فاضطربت ملامح النور الخافت ..
وصارت تتآخذ شيئاً فشيئاً , حتى استحالت , وانقلب كل ما في الفضاء إلى أشباح قاتمة
ترتدي الكفن الأسود .. ترثو ضوء النهار الراحل ..
لم يكن شأن أسطورتنا سوى كشأن الأمواج التي تتقاذفها شواطئ الحياة ..
فتارةً بدت مائسةً سلسة , تطرب بهديرها مسامع البؤساء الأشقياء
فتأخذهم من عالم الشقاء والمجون إلى عالم الغبطة والهناءة ..
كأنها الماء العذب يقطر في مهجة الطير الظمآن فيرويه رغم القلّة ..
فنكاد لا نرجو ساعة القيام , كما رجونا ساعة القعود .
وتارةً أخرى , أخذت بها الأمواج تتضارب ببعضها البعض تضارب الليوث الزائرة ..
وبالصخور الجاثية على قمة التلّ تضارب الحطام الزجاجي المتحطم ..
فتحسبها الواقعة إنما هي ليست كذلك , أو الكارثة .. وربما تكون كذلك ..
فيرى كل منا نفسه يقتن وطناً غير وطنه , ويطأ في أرضٍ ليست بأرضه ..
وربّ أرضٍ ووطنٍ يراودك فيه ظنّ الخيبة والهيبة , ويلفحك فيه ريح الغربة
سوى أوطان الأعداء , وأراضي الغرباء ..فيخيم فوقنا صمت طويل مضجر ..
ينسينا ما نشعر به , ويغرس آمالنا في الضيق وقلة المحبة .
حيث هبيب نار لم تندلع ..
ورماد حربٍ لم تنطفئ ..
تتعالى الأمواج الحانقة المكفهرّة , على الأخرى ..
حتى تتضاءل وتنطوي بين طياتها وتغرب عن وجه الأيام ..
كما يغرب وجه العجوز الكهل عن وجه الحياة بعد تضرّع وعناء جسيمين ..
فتصبح قصتنا أسطورة لا تتكرر,,
تتحاكاها الأيام ..
تطلع عليها الشمس من مطلعها ..
وتفارقها في مغربها كل يومٍ
كأنها الديباجة التي يحسن الراعي الوقع عليها في عوده المسكين ..
لا تحدث الأيام على حالها محالٌ !
فها نحن , نبقى كما افترقنا , لا تعبث بشأن فراقنا الصروف !
=)





اضافة رد مع اقتباس





أحبك !








المفضلات