بسم الله الرحمن الرحيم
أختي الفاضلة: السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
عادتي منذ أن دخلت هذا المنتدي أن أستفيد فقط من غير إدلاء برأي في المواضيع التي تطرح سواء كان بالشكر أو بإبداء الرأي لأنني لست أهلا لذلك فكل ميسر لما خلق رغم أنه كلما أعجبني موضوع دعوت لصاحبه عن ظهر الغيب إلى أن صادفني موضوعك هذا " الإنارة في صلاة الاستخارة" فقررت أن أدلي بدلوي في هذا الجانب ( الشق الحديثي ) لحاجة في نفس يعقوب، فأرجوا من سيدتي الكريمة أن تتقبل مني ذلك وإن أخطأت فمنك الإرشاد لعل الله ينفعني بهذا الحديث ربما تستقيم به لي حياتي.
الحديث الذي ذكرته سيدتي هو حديث عبد الرحمن بن أبي الموال عن محمد بن المكدر عن جابر بن عبد الله قال

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها....) الحديث.أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة من طريق قتيبة عن عبد الرحمن بن أبي الموال، وفي كتاب الدعوات من طريق مطرف بن عبد أبو مصعب عن عبد الرحمن بن أبي الموال – كما ذكرتِ- وفي كتاب التوحيد من طريق إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي الموال، كما أخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده(3/344)، وأبو داوود في سننه (1538)، وابن ماجة (1383)، والنسائي في الكبرى (3/337)، والترمذي (480) وقال:هذا الحديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموال وهو شيخ مدني ثقة.
أقوال أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي الموال: عن يحي بن معين قال: صالح، وقال أبو داوود: ثقة،وعن أبو زرعة أنه: لا بأس به صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أبن عدي: مستقيم الحديث والذي أنكر عليه حديث الاستخارة، وسئل الإمام أحمد عنه فقال

لا بأس به .... يروي حديث لابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة ليس يرويه أحد غيره وهو منكر، قلت هو منكر قال نعم ليس يرويه غيره)، لقد أنكر الإمام أحمد الحديث ولم ينكر صاحب الحديث وإنما احتج به وقال عنه بأنه لا بأس به وهذا الاصطلاح يدل على الاحتجاج بحديث من يتصف بهذا الوصف إذا لم ينفرد بالحديث أي أنه يوجد للحديث متابعات أما إذا إنفرد بالحديث من كان هذا وصفه فحديثه منكر عند البعض وغريب عند البعض الآخر ولا مشحاة في الاصطلاح فالمصطلحين مدلولهم واحد وهو عدم قبول حديث هذا الصنف من الرواة إذا انفرد بالحديث ولم يشاركه أحد، ورغم أن هذا الحديث مستفيض عنه وتفرد هو بالرواية عن ابن المنكدر وهو ليس ممن يحتمل تفرده بمثل هذا الإسناد فأثبات أصحاب ابن النكدر لم يرووا هذا الحديث من أمثال: مالك بن أنس، السفيانين، عبيد الله بن عمر، عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، شعبة، وليس يعدل عبد الرحمن بن أبي الموال واحد من هؤلاء الأثبات، وإن لم يختلف عن عبد الرحمن وصدقه ولكن أين أصحاب ابن المنكدر لمّا روى هذا الحديث؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال السخاوي

وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو الضعيف في بعض مشايخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده بما لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي النكر وهو الذي يوجد قي إطلاق المنكر عليه من المحدثين كأحمد والنسائي) فتح المغيث طبعة القاهرة (1/190-191)، فليس سديدا في ميزان العقل أن يهدر كلام الأئمة أصحاب الفن وأهله، فما قبلوه يقبل وما أبطلوه يبطل وما اعتبروه يعتبر وما أنكروه ينكر، ورحم الله علماء الحنفية فلهم قاعدة فيما معناها أن الأمور التي تعمّ بها البلوى يستحيل أن تكون طرق ورودها فها غمز ولمز، وهذا الحديث في نظري القاصر عن جادة الصواب يمس جانبا كبيرا من العقيدة وباب الاعتقاد لا نرضى فيه إلا ما ثبت يقينا أنه من كلام النبوة عند أهل التخصص، وقد قال أحد الفضلاء بأن هذا يدخل في فضائل الأعمال والأمر ليس كذلك فالدين كله عبادة والعبادة لا تكون إلا بما صح، واحتج آخر بأن للحديث شواهد عن أبي سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عمر وابن عباس، فكل أحاديث الاستخارة التي وردت عن هؤلاء الصحابة الكرام متكلم في أسانيدها من جهة الصحة ، والمقام لا يسع للمقال قي ذكرها وذكر علل طرقه والله المستعان.
وفرضا على رأي الفقهاء والأصوليين بأن أحاديث الصحيحين جاوزت القنطرة وقلنا بأن البخاري أورد هذا الحديث معتقد بصحته، سيدتي: إن الإنسان بين عقله ونفسه وبين هواه وبين طبعه وبين الشيطان وبين ما يميل إليه فكيف يعلم يقينا أن هذا المترجح من جانب الله دون النفس والهوى والطبع والميل؟؟؟ ثمّ صيغة الحديث

... يعلمنا الاستخارة........... كما يعلمنا السورة من القرآن...) أيعقل هذا ويكون مصير هذا الحديث هذا الطريق المتكلم فيه، أيضا سيدتي الكريمة هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟ وما قول سيدتي المحترمة في هذا الجزء من الحديث ( ... إن كنت تعلم...)، أيحق هذا في جنب الله تعالى الله علوا كبيرا.
أختاه: جعل الله الفردوس الأعلى مثواك ونفع الله بك أمة الإسلام مشكورة على المواضيع التي تقدمينها فيها خير كثيرا.
أنصر نبيك بإتباع ما صح من سنته أنصر نبيك بإحياء سنّة وقمع بدعة أنصر نبيك ب:عن أنس – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) متفق عليه.
توقيع: أحب الصالحين ولست منهم.
المفضلات