{ بسم الله الرحمن الرحيم }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية عطرة ... وبعــد
[img]http://img104.***********/2010/07/23/367609799.png[/img]
تنهل إلى مسمعي بكثرة كلمة "ضحى بنفسه"، وترفقها أما "لأجل صديقه" أو "لأجل ذاته"، وربما جمل أخرى لأسباب أخرى. فأدى ذلك إلى تشابك المفهوم لدي بمفاهيم أخرى للتضحية وغيرها، وبات ذهني لا يعلم على الوجه الصحيح المعنى الشامل لها - أي التضحية - ؟ وماهي الصورة التي قد تصور هذا المعنى؟
في كل تضحية جديدة أرى صاحبها يقدمها أوبسماعي لتضحيات أحدهم، تزداد المفاهيم ويزداد تشابكها، ويظل التسأل: ما التضحية؟ قائماً في ساحة ذهني.
يظهرها تارة بـ( أن تضحي لا يعني ان تفقد الكثير بل أن تفقد ثمين من أجل عزيز )، وأخرى (أن تضحي لا يعني أن تفقد بل أن تقدم مايمكنك) وتارات عدة. وجراء هذا الألتباس بالمفاهيم عمدت إلى استخلاص المعنى لها من صورها لأجلس التسأل، فكانت الصور في اختلاف أكثر من المفاهيم، هناك تضحية بصورة فقدان حياة، تحمل ألم، كتمان أحزان، هجران حبيب، تنزل عن الأحلام ....إلخ، وإزاء هذا الأختلاف الكبير تعمق الألتباس ليصبح ألتبسات، وقائمات تسأؤلات أثقلت رأسي: هل التضحية على صورة واحدة ونوع واحد؟ هل تقتصر على فئة محددة؟ متى وكيف يقدم المرء تضحياته؟ هل بإمكاني أكتساب صفة المضحي؟، وتساؤلات لا حصر لها، فأضحت رؤياي لمعنى التضحية قاتما غير واضح.
بعد صراعات فكري مع بعضه رأيت أن الطريقة المثلة لإيقاف الصراع وإزاحة ثقل التساؤلات واستوضاح الرؤية هي القيام بما يشبه دراسة مصغرة حول التضحية في حدود عالم الأنيمي وشخصياته، فهم السبب في هذه الألتبسات.
رؤية تحليلية عن التضحية في عالم الانيمي وأصحابها بعنـــــــوان:
[img]http://img105.***********/2010/07/23/736809291.png[/img]
فريق الدراسة والإعداد: كاكاراسي \\ هانامورا.
تنسيق وتصميم الفواصل: قوان يو تيان.
مدخل:
من أفدح الأخطاء التي وقعت بها وأنا أعد هذه الدراسة أني محورت التضحية في معنى واحد ورأيتها من جانب واحد وأسهبت في البحث من هذا المنطلق.
لقد معنت – أي أعطيتها معنى- التضحية في أنها أنبل ما يقوم بها المرء في حياته من أجل الآخرين، مطلقة عليها مسمى الإنسانية ونبالة الأخلاق. وكما أني اعتقدت أنها تصب في صالح غايات وأهداف سامية، إلا أني أدركت أن هناك من يتلاعب بحياة الآخرين وبالوقت ذاته يضحي بحياتهم من أجل إسعاد نفسه وبهجتها كما يفعل (هيدان) بتلك التقوس الغبية. ثم أنني غفلت عن الأشخاص الذين يقدمون التضحيات لأنفسهم أمثال: (جاكي) وتضحيته بإنسانيته وأخلاقه لكي يصبح الوريث لفن الهوكتو، فأوضح لي (جاكي) "وهذه الحسنة الوحيدة له" بأن هناك تضحيات وحشية يقوم بها من فقد إنسانيته، ويشاركها بإلا إنسانية تضحيات بالآخرين لفوائد تعود على المضحين، كالتي يدهشنا بها (اوروتشي مارو) و (أميبا) غيرهما من أمثالهما.
فعلمت أن التضحية أما أنها تضحية إنسانية حينما يكون الشخص يراها بأنها إيثار الآخرين على نفسه ومن هذا القبيل، وقد تكون وحشية عندما يرى الشخص أن التضحية بالآخرين أمرا مشروع طالما أنه سيمكنه من الحصول على ما يريده متبع المثل القائل: (( الغاية تبرر الوسيلة)).
كما أنني صورتها بصورة واحدة تظهر معناها دون الغوص في دراسة التضحية لأينا كان. وبما أن معانيها تختلف فمن باب أولى أن أدرك قبل أن أغوص في الدراسة أن الصور تختلف، وبعد أن تفصلت فيها أدركت أن صورة التضحية لا تصور المعنى أنما يرسمها الموقف الذي يدفع المرء إليها.
لدينا في عالم الانيمي صوراً كثيرة لتضحيات أبطال لن تتكرر بطولتهم، ولأشرار سيظهر أمثالهم دوماً وسنطرق لذكر بعضهم فيما بعد، من تلك الصور:
- فقدان المرء ذراع من أجل حياة عزيز، كما فعل (شانكس) لإنقاذ (لوفي) في صغره.
- جمح رغبة من أجل أخ، كما جمح (ناوتو) رغبته في الزواج وتكوين أسرة من أجل البقاء برفقة أخيه (ناويا) والبحث عن ذكرياتهما وحقيقتها.
ثم توصلت إلى أنه ليس بالضرورة أن تكون التضحية في سبيل شخص. ربما يضحي المرء لإظهار حقيقة ما ونصرت العدالة، كالمحقق (إل)، الذي وضع كل ما يستطيع من مادي ومعنوي وجهد جسدي ونفسي للامساك بـ(كيرا) وإظهار الشخص المتخفي تحت هذا المسمى، وكانت النتيجة موته. وربما أتت التضحية لصالح الطموح، كما ضحى (سوغا) بحياته لرفع روح الجند ومنعهم من التخاذل والتهاون لأجل طموحه المشترك بينه وبين صديقه (راو) وأخته (رينا) في تحقيق السلام في عالم الفوضى والخراب.
واستطاعت التوصل إلى معرفة أن هناك تضحيات مدروسة ومعلومة الأبعاد، وغير مدروسة. كتضحية (ليوناردو بزغرافت)، كانت تضحية من أجل أب وأخ وحلم. باعتقادي انه درس (ليوناردو) كيف يمكنه تحقيق حلم العالم في إعادة اللجين من الفضاء وأرسى السلام والأمان، بطريقة أظهرته عدو لذلك الحلم لكنه كان راغب بفعلته دفع أصحاب القدرة والقوة على التحرك وتحقيق الحلم ودفع شقيقته لهذا، كان واثقا بخطاه وخطواته التي أكدت لي بالفعل أنها مدروسة.
وفي النهاية .. التضحية ليست صفة يتصف بها البعض، أنما هي غالباً سمة وليدة من صفة فيه، كصفة الشجاعة والإيثار والإخاء ومن قبيلها, أو التهور والاندفاعية. وصاحب هذه الصفات وأشباه تدفع صاحبها إلى تقديم التضحيات أكثر من الآخرين، كبطلنا (ناروتو اوزوماكي)، وقد تكون لدى بعض الأشخاص كـ(هاري ماكدويل) وليدة صفة الخبث والمكر، وأمثال (ساسكي) وليدة الكراهية التي اكتسبها بسبب (إيتاشي) والحب الذي يكنه له. صدق (ناغاتو) حينما قال: "الحب يولد التضحية تلك التي تولد الكراهية".
وعندئذ أما أن تكون سمة لاصقة في المرء يشار إليه بها، كما أشارت في تقريري الذي حمل عنوان (المحارب الأعمى .. تعرف إليه) إلى (شو) بمسمى (رجل التضحيات)؛ إذ أني رأيت أن سمة التضحية عالقة في أفعاله ومواقف حياته؛ لأنه لم يتراجع أو يتوان في تقديم كل ما يمكنه في سبيل ما يقتنع به ويراه صائباً، ومن أجل الآخرين من المستضعفين وأطفال الجيل المعذب, وكذلك هي سمة في (توكي) إذ نظرنا إلى ما قدمه:
تنازل عن لقب الوريث لفن الهتوكو شين كين، وعن حبه لـ(ليوريا) لأجل حب أخيه بالتبني لها ولأجلها أيضا، وعن حياته متصديا للأشعة النووية لأجل الأطفال ومن كانوا معهم.
نعود للحديث عن التضحية، ربما تكون وليدة مشاعر صادقة أو غيرها؛ إذ قد يفتقر الشخص للشجاعة لكنه يحمل لأحدهم مشاعر صادقة تدفع به للتضحية حتى وإن كان ذو قلب "دجاجة"! كتتبع (أوبيتو) لخاطفي صديقته (رين) لإنقاذها وهو يفتقر لما سيجعله يسهم في إنقاذها، لكن ما يحمله من مشاعر اتجاهها دفعته لما فعل. ومن الغالب القليل أن تكون التضحية عابرة اضطر المرء للقيام بها.
والتضحية لدى الأشخاص السويون قد تكون قالب من قوالب البطولة، عندما يكون الشخص قد ضحى للآخرين الذين على غير علاقة بهم بنوايا حسنة وأهداف نبيلة فأن بطولته وشجاعته هي من دفعته إلى تقديمها، وإن كانت لمن يتصل بهم فأنها عندئذ تكون بطولة مضافٌ إليها المشاعر الصادقة التي يحملها. أما إن كان الشخص ذا نوايا سيئة أو يضحي لذاته بمس الآخرين بالسوء فأنها - التضحية - تكون في قالب الخبث.
إزاء هذه التداخلات أقدم نظرة عامة بإذن الله لكل ما يتعلق بالتضحية وما يرتبط بأطرافها. و نستهل الحديث بأهم ما يتصل بالتضحية وهي العناصر، ثم نتدرج وصولاً إلى آثارها.




اضافة رد مع اقتباس





~ 



"
" بسم الله عليك " 




المفضلات