بسم الله الرحمن الرحيم ...
حياكم الله في مساحة إيمانيه .. من شرع إلهنا و هدي نبينا و أخلاق الصالح من سلفنا ..
بداية أسعد الله أوقاتكم بطاعته ..
في مساحتنا هذه .. عبادة من أجّل .. العبادات .. عبادة قلبية .. بين القلب والرب ..
هي من أساس التوحيد .. وواجباته ..
لا يتم الإيمان إلا بها
من عمل بها ازدانت له الحياة بالمسرات و اتسعت نظرة الأمل في عينيه
وهو يؤمن بفجر الخير مهما ازدادت عتمة الطريق
عثرات الأيام احتسبها ابتلاء ومضى ..
لأنه أحسن الظن بالله ..
نعم ..
حسن الظن بالله ... و ذلك
أن يظن العبد ويتيقن من أن الله راحمه وفارج همه وكاشف غمه وهو أعلم بالخير له من غيره ..
...
من أقوال ابن القيم في حسن الظن ..
قال صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه:
(( أنا عند حسن ظن عبدي بي, فليظن بي ما شاء ))
يعني ما كان في ظنه فأنا فاعله به, ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان,
فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه وأنه لا يخلف وعده, وانه يقبل توبته ,
وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات
فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه.
قال الحسن البصري (أن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل, وأن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل).
فكيف يكون الفاجر حسن الظن بربه وهو شارد عنه !!!!!!
ان حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه, فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن الظن بربه
أنه يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه, فالذي حمله على العمل حسن الظن,
فكلما حسن ظنه حسن عمله , و إلا فحسن الظن مع إتباع الهوى عجز.
انتهى كلامه رحمه الله .
..
لماذا نحسن الظن بالله ..؟
روى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { أمر الله عز وجل بعبد إلى النار ، فلما وقف على شفتها التفت فقال : أما والله يا رب إن كان ظني بك لحسن ، فقال الله عز وجل ردوه أنا عند حسن ظن عبدي بي } .
فهل تفكرت يوما بحسن الظن .. ماهو بالنسبة لك .. ماالعائد منه إليك !
إنك إن أحسنت الظن فقد امتثلت أمر الله .. تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم " يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ " الأنفال : 24
وإن أحسنت الظن به سبحانه . فقد أتممت توكلك عليه ..، قال بن القيم رحمه الله : " الدرجة الخامسة [ أي من درجات التوكل ] حسن الظـن بالله عز وجل فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه " [ تهذيب مدارج السالكين ص240] .
قال بعض الصالحين " استعمل في كل بلية تطرقك حسن الظن بالله عز وجل في كشفها ؛ فإن ذلك أقرب إلى الفرج "
أي أن استعانتك بالله ولجوؤك إليه واعتصامك به من حسن ظنك بالله .
يقول أبو سليمان الداراني رحمه الله " من حَسُنَ ظنه بالله عز وجل ثم لا يخاف الله فهو مخدوع " [حسن الظن بالله ص 40 ]
كذلك الخوف من الله هو حسن ظن به سبحانه ..
حال بعض السلف مع حسن الظن ..
كان سعيد بن جبير يدعوا ربه فيقول " اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك "
وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول " والذي لا إله غيره ما أُعطي عبد مؤمن شيئاً خير من حسن الظن بالله عز وجل ، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه ؛ ذلك بأن الخير في يده "
وقفة أخيره ...
يقول بن القيم رحمه الله " فأكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء ؛ فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ، ناقص الحظ ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ، ولسان حاله يقول : ظلمني ربي ومنعني ما أستحق ، ونفسه تشهد عليه لذلك ، وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها ، رأى ذلك فيها كامناً كمون النار في الزناد ، فاقدح زناد من شئت ينبئك شَراره عما في زناده ، ولو فتشت من فتشته ، لرأيت عنده تعتباً على القدر وملامة له ، واقتراحاً عليه خلاف ما جرى به ، وأنه ينبغي أن يكون كذا وكذا ، فمستقل ومستكثر ، وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك :
فإن تنـجُ منها تنجُ من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجياً " [زاد المعاد 3 /235
...
قال ابن القيم رحمه الله " ولا ريب أن حسن الظن بالله إنما يكون مع الإحسان ، فإن المحسن حسن الظن بربه ، أنه يجازيه على إحسانه ، ولا يخلف وعده ، ويقبل توبته ، وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه ... وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن "
أحبتي في الله ..
جعلنا الله وإياكم ممن يحسن الظن به سبحانه ..
روح التفاؤل





اضافة رد مع اقتباس




المفضلات