الصفحة رقم 72 من 95 البدايةالبداية ... 2262707172737482 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1,421 الى 1,440 من 1881
  1. #1421

    بجد رائع !!

    كان طويلا و الحمد لله
    نشكر لك هذا ^^
    لكنك لم تقولي لنا لما ضرب البرت ادورد المصاب بل و حقد عليه >>> هذا ما كنت انتظره..
    انا ايضا ازداد كرهي لكامي بقدر ما ازداد حبي لاليكس و عشقي لادورد المسكين.... ><"
    هو الوحيد الذي لم تتحرك مشكلته انشا هههههه
    و نظرة الاولى روز لادورد حظ عاثر ههههعه
    البرت ذلك الرومنسي اتمنى ان يصبح جديا قليلا !!
    العلاقة بين اليكس و ادو ... حقا تستحق المديح..*_*
    قبر ادورد حقا هل هما شخص واحد ام ان التعقيد اكبر من هذا....
    انا انتظرك بشوق... من خلف الستار ههههه
    تابعي ^^ !!
    إذا كان كل ما تفعله هو ادخال الهواء و اخراجه فإن مكيفاً أفضل منك...e056


  2. ...

  3. #1422
    لقد عانيت كثيرا حتى اكتب هذا الرد الموجز em_1f629
    أولا يا ليدي شكرا على البارت الذي من فرط تشوقي لقرائته لم اشعر بالوقت و لا حتى بطول البارت كنت انهي كل سطر و انا اتشوق للسطر التالي e417
    حسناً في الواقع كنت استغرب تصرفات تلك الكاميليا اما الآن أشعر بالكره نحوها و لا شيء سوى ذلك em_1f624
    و في ذات الوقت أحببت اليكسي اكثر و اريد حقا ان يكون الجزء القادم فائضا بأليكس و الكثير عنه و عن ماضيه البائس الاسود e058
    و لكن لا أخفيكِ سراً أنني قلقة بشأن تلك الكامي فهي تحب ادورد و و يراها بمكانة روز و تهرب من اليكس و هو عاشقها e406
    لا أتمنى ان يُكسر قلبها e406
    اما ستيلا فهنيئاً لها حقاً أحسدها على حظها الرائع بإدورد e105
    و آل يعيش دوره بكل مصداقية e412
    صصصصصصصصصددمتتتتت حقا من كون أخوين يتحادثا و لا يعلم احدهما من الطرف الآخرر و الأهم من ذلك كل منهما يعتقد ان الآخر تحت التراب e40b
    اتوق لمعرفة القادم بينهما و قصة أليكس مع القبر الأخير ، امتلئ عقلي بكثير من الفرضيات التساؤلات حتى كاد ان ينفجر e407
    انتظر القادم بكل شوق لا تتأخري ارجوكِ e411

  4. #1423
    واااااااااااااااو البارت رائع كم الغموض فظيع ما قصة القبور و خصوصا الاخير
    ابدعتى الحبكة ممتازة
    و الرمانسية و كامى و ادورد احقا يوجد بينهم شئ لا اعرف
    و اعتراف ادورد لستيلا و علاقة الصديقين القدامى تتحسن
    سلمت يداكى حددى ميعاد البارت القادم من فضلك
    منتظرينك e417
    sneakiness gh.us

  5. #1424

    السلام عليكم
    كيف حالك أيتها الزجاجيه آمل ان تكوني على خير ما يرام embarrassed
    وجدت نفسي مذهله حين تمكنت من كبح نفسي لاجمع أكثر من بارت قرأتهما معًا فكم كانت لذيذه المذاق وكم كنتُ خائبة حين توقفتي عند هذه النهايه الغامضه ><"
    كانت عودة ادورد لوعيه من أجمل احداث هذا البارت , سعدت كثيرًا بتغيره الملحوظ وبشاشته الغير معهوده
    بات تأثير ستيلا على عائلة السيد براين واضح للعيان كوضوح الشمس embarrassed , أحببت ظهور روز الجميلة وكم كنتُ متلهفة لأن ينطق ادورد باسمه حين تحدث إليها
    رغم خوفي من اللحظة التي ستتذكر فيها روز كل شيء ألا أني لا استطيع انكار حماستي لهذا الحدث الذي آمل أن لا يكون بعيدًا embarrassed
    أشعر بأن ادورد تغير كثيرًا وأصبح مستعدًا لرؤية أخته , حلمه الذي زاره أثناء نومه في المستشفى يؤكد ذلك embarrassed

    . . .

    بمناسبة المستشفى لقد وقعت في حب الدكتور تشالز بشكل كلي embarrassed , كم تعجبني فراسة هذا الرجل وقدرته على ملاحظة الأمور التي لا تلاحظ عادة embarrassed , أشعر بأني اصبحت أبجله كادورد تمامًا laugh , أعني أنظري كيف هو لطفه الخفي يغمر الجميع , لقد تعمد ترك ادورد قرب منزل اليكس ليراه ذاك الأخير قد أصبح بخير فتهدأ نفسه embarrassed

    بالحديث عن اليكس وكيف أنتهى به الأمر بقتل ذلك المختل عقليًا ثم وقوف البرت في صفه , وكله من أجل ادورد , فكيف للسيد براين أن يخبر ادورد بأنه يمكن لاليكس أن يؤذيه !
    مهما حاولت ومن أي زاوية نظرت لا يمكنني أن أجد اليكس يؤذي ادورد في أي مكان , هل يخطئ السيد براين الظن أم أن لاليكس وجهًا آخر غير الوجيه التي ظهرت لنا

    حينها القيت نظرةً مِنَ الفتحة اليسيرة للباب ورأيتُ هنالكَ رَجُلاً ضَخمَ الجُثة يَضرِبُ طفلاً بلا رحمة وبمنتهى القسوة

    ارعَبني المشهد وما زادَ من مفاجأتي إنَ الصغيرَ ظَلَ يُرَدِدُ بصوتٍ مُتَقَطِع اشبَعَهُ الالم ~ اد .. أدورد سَــ..ســاعدني اد.. و.. ر.. د
    ذلك الطفل هو اليكس , الشخص الذي يضربه هو والده الحقيقي المجرم بلا شك , لكن من هو ادورد الذي ناداه , أهو ادورد كلاين أم ادورد ويلنستون
    لو افترضنا بأن اليكس لم يقابل السيد ويلنستون إلا بعد وفاة والده المجرم الحقيقي فهذا يقودنا أنه لم يكن يعرف ادورد ويلنستون في ذلك الوقت

    اليكس كان أبنًا لرجل مجرم والذي على ما يبدو كان طبيبًا " هذا يفسر خوف اليكس من الأطباء " عذبه وسبب الندب في جسده , وحين مات والده كان السيد ويلنستون هناك حيث تبناه وصار يعده من أبنا له , وهكذا تعرف اليكس على ادورد ويلنستون أبن السيد ويلنستون " كنت لاستنتج بأن ادورد ويلنستون هو أبن الفريد البيولجي لولا هذه الجمله التي شدتني في أحدى البارتات "

    - وَهَل هُناكَ طَريقَةٌ ثَانية ..؟ اِن كُنتَ تَرى اِنَ هُناكَ طَريقةً اُخرى استَطِيعُ فِيها التَقَرُبَ اليه فَاخبرني ارجوك تَعرِفُ بِأَني لَم اَملِك طِفلاً مِن قَبل
    كانت هذه كلمات قالها السيد الفريد في محادثه مع السيد ارثر كلاين , إن كان الفريد لم يسبق أن كان له ابنًا فمن يكون ادورد ذاك ! , بالنسبه لبقيه القبور قد تكون لأطفال من نفس الأسره ليسوا أبناءً للسيد الفريد بالضرورة , ولكن اسم الفريد الذي يتبع اسم ادورد يحيرني ! , أهو طفل تبناه السيد الفريد بعد مدة من تبنيه لاليكس ؟!

    إذن وبما أن اليكس في حلم ادورد كان ينادي على اسم ادورد بينما يعذبه ذاك المجرم فالظن هو أن من يناديه هو ادورد كلاين بلا شك , حيث أنه لم يكن قد تعرف على السيد ويلنستون وتبعًا له ادورد ويلنستون !

    ولكن جملة قد سبق وأن كتبت في أحدى البارت أثارت اهتمامي

    لَم يعرِف اليكس اَياً مِنهم ولم يَلتَقي بأحدٍ غَيرَ السيد ويلنستون آخِرِ اَفرادِ الأسرة ذَلكَ الرَجُلُ الذَي اَغدَقَ عَليهِ الملاين وَمَنَحَهُ حَياةً يَعجَزُ اَيُ اَبٍ اَن يَمنَحُها لِأبنهِ الوَحيد ..
    اليكس لم يعرف فردًا من أسره ويلنستون باستثناء السيد الفريد , هذا يعني بأنه لم يسبق أن قابل أيًا من مجموعة الأطفال المتوفين , حتى ادورد !!
    هذا يعزز من كون ادورد الذي ينادي عليه اليكس دومًا هو ادورد كلاين نفسه ولا أحد غيره

    ولكن أين تعرف عليه ولم يظن دومًا بأنه مستهدف من قبل مجرم ما " بما أنه دومًا يردد أهرب أهرب وما إلى ذلك "
    قد يكون والده المجرم كان يستهدف ادورد كلاين وكان اليكس على معرفة بذلك , ولكن يحيرني أمر مكان لقائهم , أعني بما أن أدورد قالها بشكل صريح

    - أُؤكدُ لك بإنني أتَذَكَرُ كُلَ شئ ٍمُذ كُنتُ طِفلاً ، اَذكُرُ اُختي واُسرتي وكلَ شَيٍ حَدَثَ في المدرسة وقبل المدرسة حتى ، وبعد الحادث اتذَكَرُ اولَ مرةٍ دَخَلتُ مَنزلَ براين وكيفَ تَأقلَمتُ مَعَ آلبرت وكم اَحببتُ السيد براين
    خلاصةُ القولِ اِنني واثقٌ كُلَ الثقة بانني لم افقد ذاكرتي فإن كُنا نَعرِفُ بعضنا كما تقول فَلِمَ عَساي انساك ؟
    أين عساه أن يكون قابله ؟ , أتذكر بأن اليكس سبق وأن قال بأنه يحب السيد كلاين حبًا شديدًا وبأن ذاك الأخير يعطف عليها ويغدق عليه بالهدايا كما كان يحدثه عن أبنه ادورد كثيرًا ويشوقه بلقاءه فهل عساه يكون هذا ما يقصده بذكراه عن ادورد , قد لا يكون لقاءًا بمعناه الحرفي أنما أحاديث السيد كلاين عن ادورد جعلته يعرفه كل معرفه ويحبه ذلك الحب , والذي قد يكون تبعًا لمحتبه للسيد ارثر
    بالنسبة للجملة التي قالها اليكس لادورد في الماضي والتي جعلت ادورد يكرهه ذاك الكره الشديد فأغلب الظن بأن اليكس كان قد دخل في حالته الشيطانيه تلك " لسبب ما " وقال تلك الجمله دون قصد

    متشوقه بشده لفك غموض هذه الرواية
    آمل أن يكون البارت القادم قريبًا جدا

    في حفظ الباري
    اخر تعديل كان بواسطة » H A I R O في يوم » 23-08-2015 عند الساعة » 05:34

  6. #1425
    مللت الانتظااااار em_1f610
    متى موعد البارت القادم!!
    سبحان الله وبحمده...سبحان الله العظيم
    للم شمل اعضاء انمي الخليج
    https://docs.google.com/forms/d/1KF0...23700881085747

  7. #1426

  8. #1427
    attachment




    وخلفي لا أزالُ أخبئُ اقصوصة ..أحنو اليها .. أغرقُ بها .. حينَ اكتبها ..

    جمعتني بـ كم فكيف لا أعشقها ..؟


    .
    .

    مرحبـــاً بكم جميعاً em_1f60b

    تأخرت هذه المرة ولكن عدت بجزء طويل اتمنى أن ينال اعجابكم ^.._..^

    كلي رجاء بأن اسمع رأيكم ولو بسطرٍ وآحد وادعوا من خلف الكواليس أن يشاركنا ولو بسطر فلست ممن يطالب بردود مطولة بضع كلمات تكفيني فأنا متواضعة e415

    وارجوكم
    رجاءاً لا تضعوا كلمة حجز ابداً أكتبوا ولو سطر فيه:

    اجمل مشهد اعجبكم .. رأيكم .. توقعكم للقادم

    لن اطالب بأكثر من هذا صدقوني .^

    والآن الى الجزء الجديد em_1f62c



    attachment

    What Hurts You Today .. Makes You Stronger Tomorrow

  9. #1428

    attachment

    نحـــــتاج لـــِ نفــوس كــ التي بالصـــــورة
    نحـــتاج للعودة لذلك الزمــــن الجمـــيل
    لكي نعاتــــبَ الذين تغيــروا ونعـــــاوِدَ اللعـــب مع من هـم تحـت التُـــراب ..


    اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 13-09-2015 عند الساعة » 09:42

  10. #1429

    attachment




    - وحينَ فَتحتُ عيني سمعتها تهمِسُ قربَ إذني – ادورد .. ادورد ! –
    لا يمكنكَ تَخَيِلُ شعوري وقتها كُنتُ مَيتاً من الرُعب اِعتقدتُ بإنَ ذاكرتها عادت ، لم اعرف كيف اتصرف او ماذا اقول كان الامرُ اشبه بحجارةٍ عَلِقَت في حنجرتي !
    لكنها حينَ التفتت اليَ وابتَسَمَت ذابَ خوفي ورُحتُ اسألها من اين لها هذا الاسم ؟
    وفي النهاية تبينَ لي ان ادورد الاحمق تحَدَثَ معها عبر الهاتف ومن حسنِ حظي فقط إنها لم تخبرهُ شيئاً عن نفسها
    تَخَيَل الكارثة التي كادت تَحِلُ بي لو انها قالت له بـ إن اسمها رُوز
    مع اِنَ جُزءاً من الكارثة حَدَثَ حين اخبرها هو عن اسمه ، والآن ماذا تقولُ يا ابتي هل اسمهُ كـ فيلٌ باعادة ذاكرتها السوداء ؟
    سأموتُ قلقاً من كثرةِ التفكير في هذا

    ظَلَ آلبرت يُثَرثِرُ فوق رأس والده طول المساء ، لقد تَرَكَ لندن وعاد منتظراً رجوع ادورد الى المنزل حتى بلغت التاسعة
    إذ في تمام التاسعةِ من ذلك المساء وصلَ السيد براين منزله ولانهُ عاد قبل ادورد فقد كان عليه تَحَمُلُ ثرثرة ابنهِ كُلَ المساء

    وحينَ انهى آلبرت حديثهُ المشتَعِلِ قلقلاً جاءهُ ردُ والده الهادئ وهو يغيرُ ثيابه :

    - لقد اَكَدَ الاطباءُ إن نسبة استعادة ذاكرتها المفقودة ضئيلةٌ جداً فلا ارى داعياً لقلقك ، ثم إِنَ الخطأ خطئكَ انت لانكَ اهمَلتَ هاتفك ونمتَ أما أنا فـإن كُنتُ سأقلقُ على احد فقلقي على ادورد اولاً واخيراً فهو مصابٌ ومريض ويحتاجُ قرابة شهرٍ او اكثر لكي تندَمِلَ كل جروحه وليس هذا الوقتُ المناسب ابداً لصدمةٍ جديدة كـ اكتشاف اخته مقعدةً لذلك اياكَ اَن تزيدَ من صعوبة الموقف فأنا بالكاد احتَمِلُ انهيارهُ الجسدي فكيفَ إن انهارَ نفسياً !

    فَعلقَ آلبرت متهكماً :

    - وقال الاطباء إنها لن تستيقظ عندما كانت في غيبوبتها ألا تذكُر .؟ وعلى عكس كل توقعاتهم استيقَظَت
    لذا انا لا اثق بقولهم ، اما بشأن أدورد فـ لا تقلق مطلقاً سأَتَهَرَبُ من اسئلته هذا إن سأل
    إنهُ ليس فضولياً ولا يميلُ الى الالحاح كما تعلم فإن لم اُجبهُ مرة لن يُكَرِرَ سؤالهُ صدقني وحتى إن فعل فلدي طرقي الخاصةُ في تضليله لا تنسى إنني افعل هذا منذُ سنوات ، اصبحتُ خبيراً كما ترى، لكن بمناسبة ادورد اخبرني اينَ خرج ؟ ألم تقل إنه مملوءٌ بالاصابات فكيف سَمَحتَ لهُ بالخروج ؟


    - لم أكن في المنزلِ حينَ خرج ، سألت ستيلا عند عودتي فقالت طَلَبَهُ تشارلز ، والآن يا ولد إن انهيتَ كلامك اخرُج من الغرفة فـ انا مُتعَبٌ وسأنام لقد لقد نصبتُ المنبه ليوقضني بعد نصف ساعة وانتَ تُثَرثِرُ فوق رأسي منذ عشرينَ دقيقة عليك اَن تتركني انام فلم يتبقى لي سوى عَشرةِ دقائق ثم علي العودة الى العمل كما تعلم

    ولم يكد ينهي جملتهُ حتى القى جسمهُ المُنَهَكَ فوق السرير وغطَ بالنوم قبلَ أن يصلَ آلبرت بابَ الغرفة الذي اخذَ يُتمتم بدورهِ ويقول :


    - هل ابي انسان ؟ ام رجلٌ آلي ؟ أحياناً حقاً اعتَقِدُ بإنه روبورت مُبرمجٌ على العمل فقط ، ولِمَ ينامُ عَشرة دقائق بينما بمقدوره النومُ طول الليل !


    وحينَ مَرَ بالصالة حياهُ الدكتور مارك ثم بادر يسألهُ عن والده وكانَ قد جاء من اجل الاطمئنان على ذراعه وسرعان ما دَلهُ آلبرت على مكان أبيه فاتجه الى الغرفة في حين مضى البرت يبحثُ عن ستيلا وعَثَرَ عليها تُقَلِبُ كتاباً طبياً في الصالة ، تُطلِقُ زفرات استياءٍ بين ثانيةٍ واخرى وتغمغم بينها وبين نفسها :

    - يا الهي ما اصعَبَ هذا الكتاب ! الم يقولوا إنَ مادة الجلدية ثانويةٌ وسهلة فما كُلُ هذه المصطلحات الفظيعة !! لا افهمُ كلمةً منها ، آهٍ تَباً اردتُ أن ابدء بشيءٍ سهلٍ ولم ادرُس حَرفاً منه حتى الآن انا لم اعد اطيقُ نفسي

    فقال يسخرُ منها :

    - من حقكِ ان تتذمري من نفسك فانا ايضاً لا اطيقك

    ارادَ استفزازها لكنها التفتت اليه بحماسٍ ومضت تسألُ على عجل :

    - ما اخبارُ رُوز هَا ؟ لابدَ انك رُحتَ الى لندن من اجلها ، أخبرني هل هي من اهدتكَ هذا الوشاح ؟ رأيتها تحيكهُ منذُ بداية الشهر

    لَمَسَ آلبرت طرفَ الوشاح الاحمر والاسود الملتف بعنايةٍ حول عنقه وقال يتباهى به :

    - ما ادفئهُ واجمله لن يغادر عُنقي ولا حتى في الصيف

    ثم غيرَ لهجته بعد اَن جلس على الاريكة فقال :

    - هل الدكتور تشارلز من طلبَ أدورد حقاً ؟ إنهُ لا يدعو احداً لمنزلهِ إلا من اجل أن ينقض عليه باللكمات وادورد الآن مملوءٌ بالاصابات لذلك لا اعتقد ُابداً إن المدربَ سيطلبه بوقتٍ قريب

    فضَحِكت ثُمَ خفضت صوتها وهَمست :

    - إنهُ ليس عند الدكتور تشارلز ، بل لم يطلبهُ ذلك الطبيب حتى ، لكني اضطُرِرُتُ اَن اكذب على السيد براين لانهُ بدى قلقلاً ومتعب وقلتُ في نفسي لو اخبرتهُ بـان ادورد خرج مع كاميليا للتسوق فسيقلقُ عليه ويخرجُ ليبحث عنه ولهذا اختَلَقتُ تلك القصة

    وقبلَ أن ينفجِرَ آلبرت بها موبخاً دَقَ الجرس فهرعَت نحو الباب وفتحتهُ فـ اَطَلَت كاميليا من خلف الباب وهي بقمة سعادتها وقد امتلأت يديها ويدي ادورد باكياس التسوق

    وهَمَت الفتاتان تصعدان الى الاعلى وكانت ستيلا تتحَضَرُ لتسمع مجريات الموعد الاول لكامي وادورد بفضولٍ وآضح

  11. #1430



    attachment




    دَخَلَ أدورد المطبخ ليضع قالب الحلوى الكبير الذي اختاره بنفسه من متجر الحلويات في الثلاجة ومن خلفِ بابها أَطَلَ آلبرت و افزع صاحبهُ حين قال له بلهجة المتهم :

    - وتجرأُ على شراء الحلوى مُستغلاً غيابي يا لئيم

    - آلبرت ؟؟ افزعتني يا رجل ظننتُ إنك ستمكُثُ اياماً هناك لِمَ عُدتَ بهذه السرعة ؟

    - ألا تعرفُ حقاً من اجلِ من اختصرتُ موعدي الرومانسي ؟؟ من اجل احمقٍ مثلكَ لا يجيدُ سوى تلقي الاصابات والآن اخبرني متى استعدتَ وعيك ؟ لا بل احكي لي التفاصيل كيفَ وقَعتَ بايديهم ماذا حدث قبل وبعد ذلك ؟ احكي كل شئ


    فاكمل ادورد تثائبهُ الطويل وقال وهو يُلقي سُترتهُ على الكرسي:

    - إنني متعبٌ الآن اشعرُ بالدوار ، والصداع يلازمني اريدُ اَن انام سنتحدث فيما بعد


    وتوجهَ الى غرفة السيد براين و ظل آلبرت يلاحقهُ ويستجوبه :

    - توقَف ، لِمَ تنامُ الآن ؟ لن يأخذَ الامرُ الكثير من وقتك اخبرني فقط كيفَ وقعت بأيديهم ؟ هل قاوَمتَهم هل كانوا اقوياء كم رَجلاً ارسلوا من اجل امساكك ؟


    وقبلَ أن يفتح ادورد باب الغرفة ظهرَ الدكتور مارك منها وقال في هدوء :

    - اششش عَليكما ان تتحدثا في الخارج لان السيد براين متعبٌ وحرارتهُ مرتفعه ثم إنَ اصابة يدهِ تحتاجُ الى وقتٍ لتشفى وهو يُحركها باستمرار إنني الآن فقط عَرفتُ ممن ورثَ آلبرت اهمالهُ لنفسه


    وعلى عكس طلب الطبيب بالتزام الهدوء رفعَ ادورد صوتهُ وصاح بقلق :

    - عَمي ؟ ما الذي حدث لـ عمي ؟ تقولُ حرارته مرتفعة ؟ لماذا ؟؟ وما الذي اصاب َيده ؟؟


    ودخلَ آلبرت بينهما محاولاً اختلاقَ قصةٍ سريعةٍ فقال على عجل :

    - إنهُ خَدش ، خدشٌ فقط ، تعرُف بإن َالدكتور مارك يبالغُ في كل شئ


    لكن الدكتور ردَ بمصداقية زائدة :

    - ليسَ مُجردَ خدش بل طعنةُ سكين تَسَبَبَت بتمزقٍ في اربطةِ يده ومع ذلك فليست الاصابةُ السببَ في ارتفاع حرارته وشبه انهياره هذا بل لانهُ يُهمِلُ نفسه ، من المفترض أن يرتاح لكنه يُهلِكُ جسمهُ بالعمل بل اصبحَ لا ينام في الاونة الاخيرة مطلقاً إن استمراره في هذا سيجعلهُ ينهارُ ولا شك


    وغرقَ وجهُ أدورد بالقلق ومضى داخل الغرفة بينما عادَ الطبيب يتحدثُ الى آلبرت وقالَ مُؤكداً:

    - عليك الاهتمام بوالدك ، لا تدعهُ يعملُ هذه الليلةَ ابداً ابداً ، إن حدثَ أيُ شئ فاتصل بي سآتي على الفور تصبحون على خير


    وشقَ طريقهُ قاصداً سُلَمَ القبو

    اندَفَعَ آلبرت الى الغرفة فرأى ادورد مُتعلقاً بيد السيد براين النائم بقميص مفتوح الازرار والضمادة تبرز من خلاله، وقال :

    - ادورد الم تسمع ما قالهُ الدكتور مارك ؟ علينا ان نتركهُ ينامُ ويرتاح إن بقينا في الغرفة سنوقظه فهيا بنا الى الصالة ، ادورد هل تسمعني ؟؟

    - لابد إنَ اصابة يده كانت في اثناء مهمةِ انقاذي أليس هذا ما حدث ؟ لو لم اقع في ايديهم بسهولة لما تَكَبَد عمي مشقة انقاذي واصيب بيده

    - الدكتور مارك يبالغُ في كل شئ ٍأخبرتك انا إنهُ محض خدش وليس لك اية علاقة به ، لقد اُصيبَ بهذا الجرح نتيجة حادثٍ بسيطٍ فقط هذا كل ما في الامر والآن هيا لنخرج

    وبالكاد سحبَ آلبرت صاحبه من الغرفة لينتهي بهما المطافُ في الصالة

    على عكس الاجواء الكئيبة في الصالة ، حَلَقَت السعادةُ في الاعلى لتملئ غرفة كاميليا فقد اَخَذَت تستعرضُ الفساتين التي اقتنتها برفقةِ ادورد وتُحَدِثُ ستيلا بنبرةٍ مرحةٍ وتقول :

    - لم اتخيل إنَ جولتنا ستكتَمِلُ هذا اليوم لا سيما حين التقينا بذلك البغيض ~اعني اليكس ويلنستون ~ وارادَ ادورد فجأةً ملاحقتهُ فـ انتهى بنا المطافُ بـ مقبرة ! كم كان جوها كئيباً ومخيف فقد حَلَ الظلام ، الثلجُ راح ينتف بغزارة وادورد ظَلَ امام احد القبور حتى مَرَت اربعين دقيقة وهو يفكرُ ويفكر وانا اتجمَدُ واتجمَد

    - قَبـــر ؟ لمن ذلك القبر ؟

    - لا ندري لا انا ولا ادورد المهم المهم اسمعيني فقط فبعد ذلك عُدنا الى السيارة وخشيت ُأن تسوءَ حالةَ ادورد لاسيما بعدَ أن قضينا نصفَ المساء اسفل الثلج فاقتَرَحتُ أن نعودَ للمنزل ونكملُ جولتنا في وقتٍ آخر لكنهُ التَفَتَ الي َاخيراً وقال لي بالحرف الواحد
    – كامي انا آسفٌ حقاُ لاني جعلتكِ تقفينَ اسفل الثلج كل هذا الوقت والآن من المستحيل أن اعودَ قبل أن اعوضك فلنذهب الى السوق ونشتري ما تشائين باقةُ ازهار ، ثياب ، مجوهرات خذي كُلَ شَئ

    وهكذا بدأت رحلتنا في شارعٍ مملوءٍ بالمتاجر ولا اخفيكِ سِراُ إنَ التجولَ في الليل اجملُ من النهار فاضواء المتاجر والشوارع تنيرُ المكان والثلجُ ينتفُ برقةٍ وانا وادورد نسيرُ جنباً الى جنب اوووه ياااا لها من ليلة لم احلم حتى بها ، دخلنا متجرَ الزهور واشتريتُ هذه الورودَ البيضاء لم اعرف حتى ما اسمها لكنها اعجبتني فاخترتُها وانظري هذا إنهُ عقدٌ من الذهب اعجبتني فتاةُ الباليه المعلقةُ به اشتراه ادورد لي

    فقاطعتها ستيلا :

    - على رسلك لن استغربَ إن وصلتي الى السقف بعد قليل لانكِ ستطيرينَ حقاً من فرط سرورك ، هيا استديري ودعيني اربط لكِ هذا العقد سيبدو اجملَ حولَ عُنقك



    attachment




    وسرعانَ ما لفت فتاةُ البالية الذهبية عُنُقُ كاميليا وراحت تتأملها في المرآة ثم افاقت من غفلتها ومضت تفتح الاكياسَ وتردد :

    - ستيلا لم انسكِ يا عزيزتي فقد اشتريت لكِ الكثير من الثياب

    - لي انا ؟ حقا ً!

    - اجل ، في الحقيقة كِدتُ أن اختارَ لكِ فساتين كثيرة لكنَ ادورد ولاول مرةٍ يُبدي رأيهُ فقد اشار لي بهذه الثياب وبعدَ أن فَكرتُ قليلاً وَجدتُ انهُ اختارَ لكِ الثياب الانسب فقد قالَ إنكِ تلبسينَ ثياباً عاديةً في المنزل وربما ستفضلينَ البيجامات على الفساتين

    - فعلاً هذا ما افضلهُ ، لكن هذه الثياب كثيرة كم بجامة بالضبط اشتريتم لي ، واحد اثنان ثلاث اربع خمس ، وفي الكيس الثاني اثنان ثلاث اربع ، تسعُ بجامات !! هل سأفتَتِحُ مَتجراً بكل هذا ؟

    - ليست تسع بل اثنتي عشرة واحدة ، مـاذا افعل لقد احترت بالالوان فأخترتُها كلها ، هيا عليكِ أن تجربي واحدة فأمي ستعودُ هذه الليلةَ بلا شك

    - السيدة براين ؟ في مثل هذا الليل ؟؟


    فضحكت كاميليا وتابعت :

    - لم اخبركِ ، بل انا نفسي نسيتُ الامر ، حتى رأيتُ تاريخ اليوم مُعلقاً في احدى المتاجر إنه الثاني من آذار وهل تعرفينَ إِنَ ليلة الثالث من اذار ماذا تصادِفُ في منزلنا ؟؟

    - ماذا تصادف ؟؟

  12. #1431



    attachment


    - سأصعدُ لـ انام

    - اِنَ الساعة لا تزال التاسعة عليك ان تبقى مستيقظاً وتتحدَثَ معي

    - وما ذنبي انا اِن كُنتَ لا تشعرُ بالنعاس ؟؟ انا اشعر بالدوار واريد النوم لا تلحق بي

    هكذا انهى ادورد حديثه مع آلبرت تاركاً الصالة الى الاعلى لكن مهلاً فـ قبل ان يصعدَ السلم هَبطَت ستيلا منه تهتف :

    - ادورد .. ادورد .. وانت ايضاً البرت هل تعرفان ماذا يصادف اليوم ؟

    قالتها بمنتهى الحماس واجاباها بمنتهى البرود:

    - ماذا يصادف ؟

    - إنهُ ذكرى زفاف السيد والسيدة براين هكذا قالت كامي وقالت ايضاً إنَ السيدة براين ستعودُ هذه الليلة كما تفعل ُ كل سنه

    فرد آلبرت بلا مبالاة :

    - وما شَئننا بهذا ؟

    - ما شئنك ؟؟ يا لك من بارد كيفَ تقول ذلك وانتَ ابنهما ، بالمختصر وضعتُ خطة يجبُ أن نُنفذها جميعاً عنوانها - لَمُ الشمل - يجبُ أن نفعلَ كل شئٍ من اجل أن ننهيَ خلافهما وهذه الليلة هي الوقتُ الانسب

    وظهرت كاميليا من خلفها وسألت :

    - وما الذي سنفعله ؟

    - اضافةُ بعض اللمسات ثم تَركُهما ومغادرةُ المنزل يجبُ أن يبقيا وحدهما هذه الليلة

    فقال ادورد في حيرة :

    - ولِمَ نتركهما وحدهما ؟ إنَ عمي مصابٌ و اريدُ البقاءَ بجواره فـ ربما يحتاج الى مساعدة ، ثمَ من قال إِنَ خالتي تتذكرُ ما يصادفهُ اليوم هذه المناسبة ؟ اعني ماذا لو تركنا المنزل ولم تحضر هل سيبقى عمي وحده ؟

    فقاطعته ستيلا بنبرة توبيخ :

    - لا يمكنُ لامرأة أن تنسى موعدَ زفافها ، إنها ذكرى مميزة لن يفهمها الرجالُ امثالكم والآن دعونا من هذا ولنبدأ بالخطة اولاً اذهبا انتما الاثنان وغيرا ثيابكما لاننا سنخرج ، اما الباقي فاتركاه لي ولكامي

    لم يتحمس آلبرت للفكرةِ في اول الامر لكنه حينَ فَكَرَ مَلياً بدى الخروجُ مع ادورد افضلُ من نوم ادورد وبقاءهُ وحده لذلك اصبحَ الامرُ مثيراً في النهاية فـ لم يعترض بل سحبَ ادورد وقال له :

    - فلنذهب للدكتور تشارلز إنهُ وقت ٌمناسب فانا لا اشعر بذرة نعاس

    - اما انا فسأنامُ في الطريق

    ادورد لم يفهم من الخطة شئ لكن بما انها خطةُ ستيلا فلن يعترض

    هي َ أقلُ من ساعة وكل شئٍ اصبحَ جاهز ، صَعَدَت ستيلا الى غرفتها بعدَ أن اعدت هي وكاميليا الاطباق ونقلتاها الى الصالة
    غَيَرَت ثيابها على عجل وهكذا فعلت كاميليا ، وهبطتا السلم و انضمتا الى آلبرت وادورد الشبهِ نائم في الصالة ومن الصالة الى الخارج حيث تجمعوا داخل سيارة قادها آلبرت ليوقفها امام منزل الدكتور مارك وقال يسألهم :

    - والآن ماذا نفعل ؟

    فـ ردت ستيلا :

    - ننتظرُ مجئ السيدة براين ثمَ نَهُمُ بالهروب

    وخلال عشرةِ دقائق وَقَفَت سيارةُ اجرةٍ امامَ منزل براين لتنزِلَ منها سيدةٌ اخفى معالمُ جسمها معطفٌ فرائيٌ ثمين وغطت رأسها قبعةُ الفيري الفرنسية وسرعان ما اتجهت الى الداخل

    فأطرقت ستيلا مفكرةً وسألت:

    - هل جاءت السيدة براين وحدها ؟ ظننتُ بأنَ صَفاً من الحرس سيلحَقُ بها ! لاسيما في مثل هذه الظروف

    وغرقَ آلبرت وكاميليا في الضحك خلفَ جملتها ثم وضحت كاميليا :

    - إِنَ امي امهرُ من امهر المقاتلين إنها ممتازة في القتال ولا احد يودُ التورطَ معها

    واضاف آلبرت :

    - انها اقوى حتى من أبي ، والآن هل ننطلق؟

    التَفَتَ الى صاحبه ليجدهُ يغطُ بالنوم فوق المقعد الجانبي للسيارة

    إنه مصاب وقبل قليلٍ فقط عاد للمنزل وقد توقعَ أن ينامَ طول المساء لكنهُ اصبح خارجه من جديد لذلك نام في السيارة كالاطفال دون أن يبالي

  13. #1432
    attachment




    دَخَلت السيدة براين منزلها مستخدمةً مفتاحها الشخصي دونَ أن تدقَ الجرس
    سارت بخطوات هادئةٍ حتى وصلت غرفة النوم وهناك ثارت دهشتها حين رأت زوجها يغطُ بالنوم على غير العادة ، خَلَعَت قبعتها ومعطفها ولم تثر أية ضجة لكنَ زوجها استيقظَ في الحال

    وسرعانَ ما فتح الضوء الجانبي فَظَهَرت لهُ زوجتهُ وقد ارتدت فستاناً اخضرَ اللون ينسدلُ على قامتها الطويلة الرشيقة كاشفاً عن بشرتها الناصعة ورقبتها ، كانَ شعرها الاشقرُ الذهبي يتدلى فوق ظهرها بخفةٍ وسحر

    قالت بلهجة فظةٍ كعادتها :

    - هيا اذهب وادفن رأسكَ في اوراق عملك البالية ، اليسَ هذا ما كنتَ على وشكِ فعله؟


    ثم اكملت بعدَ أن رَتبت شعرها امام المراة وزوجها لا يزالُ جالساً فوقَ السرير يحملقُ فيها :

    - لا تعتقد ابداً انني عُدتُ من اجلك انما من اجل الاولاد ، كيف حال ادورد ؟قال آلبرت إنهُ اصيب هل إصابتهُ خطيرة ؟ لم يمضي على آخر مرةٍ أُصيب بها سوا اسابيع لو كان والده حياً لقتلك ، وكاميليا تلك الشقية لم تتصل بي منذُ اربعةِ ليالٍ فهل ازعجها شئ ؟ والاهم من هذا كلهما قصةُ هذا الهدوء إنها لاتزالُ العاشرة ومع ذلك لا اسمعٌ في البيتِ أي صوت!


    وبعدَ أن سَكَنَ زوجها قليلاً شاركها حيرتها :

    - فعلاً ! لِمَ كُلُ هذا الهدوء


    وهمَ بالنهوض لكن عينيه سقطت على البطاقة المزخرفة الموضوعةِ على المنضدة بجوار السرير ففتحها وقد اطلَت زوجتهُ بعيونها من فوقِ كتفهِ تقرأُ مَعه:

    - عيدُ زواجٍ سعيد ، كُلُ عامٍ وانتما بألف خيرٍ وصحةٍ وعافية ، لا تبحثوا عنا اليوم فقد طَلَبَنا الدكتور تشارلز في منزله فذهبنا كُلنا ، ارجوا اَن تَستمتعا بوقتكما هذه الليلة معاً دونَ اَن تقلقا علينا


    ملاحظة : ارجوا أن تُلقيا نظرةً على الصالة

    فتبسم السيد براين وقال كمن يُكَلِمُ نفسه :

    - ما اسرعَ مرورَ الوقت ، اذكُرُ ليلة زفافنا وكأنها حَدَثت البارحة ، لكن الحقيقة اننا بَدأنا نفقِدُ قوتنا و ابناءَنا اليوم اصبحوا في سِن الزواج ، كم تدورُ عجلةُ الدنيا على عجل !

    وردت زوجته تسخَرُ منه:

    - هذا ينطَبِقُ على عجوزٍ مثلك ، اما انا فلا ازالُ محتفظةً بـ شبابي


    وحرَكَت يدها فوق شعرها لتغيظَ زوجها لكنهُ ضحك

    وبينما دخلت دورة المياه غيَرَ زوجها ثيابهُ وبالغ في وضع العطر وكأنه سيعيشُ يوم زفافه من جديد

    فحتى مع كل السنين الطويلة المتعبة التي قضاها السيد براين في العمل لم يزل يحتَفِظُ بجاذبيته
    رغمَ ظهورِ بعض الشعر الابيض على رأسهِ وكأنه اضافَ على مظهرهِ سِحراُ رجولياُ غامض



    attachment


    ودُهِشَا حينَ نفذا ما جاءَ في البطاقة والقيا نظرةً في الصالة ، فقد ترتبت فوق المائدةِ هناك انواع الاطعمةِ والحلويات واوراقُ الزينة واضواءُ الشموع
    بدت بالفعل مائدةً فاخرة إُعِدت من اجل عُروسين جديدين

    فقال السيد براين اولاً :

    - من رتبَ كُلَ هذا ؟ واحضر قالبَ كعكٍ ايضا ؟

    - ألا تعرفُ حقاً فكرةُ مَن هذه ؟ إنها تلك الاجنبيةُ بلا شك ، لكن كيفُ تؤثر عليهم بهذا الشكل ، وتمكنت من اقناعهم بالخروج في مثل هذا البرد ايضاً ، تلك الساحرةُ الماكرة

    - ماكرة ؟؟ بل قولي انها نسمةٌ طيبة اعادت الربيعَ لهذا المنزل ، فكري معي قليلاً ادورد لم يكن ودوداً ابداً كما هوَ الآن ، إن لها تأثيرا عجيباً عليه ، فمنذُ موتِ آلفريد و سفرِ تشارلز وادورد باردٌ كالثلج لا يثيرهُ امر ولا يهتمُ لشئ تركَ المنزلَ هذا وغادر ليعيشَ وحده ، ظننتُ في البداية انهُ يريدُ الاعتمادَ على نفسه وقتها لكن تبين لي انه فعلَ ذلك ليهملَ نفسهُ دونَ أن يثيرَ قلقنا عليه ، حتى آلبرت الذي يرافقه في كل شئ لم يستطيع تغيرَ طبعه البارد ، لكن منذُ حادثة اسرة لآنكاستر وادورد يتغيرُ يوماً بعد آخر ، الم تلاحظي ذلك ؟ لقد اصبحَ يبيتُ هنا معظم الليالي بل كلها ، إنها توبخهُ إن تصرفَ بتهورٍ او اهمَلَ نفسه والغريبُ كل الغرابة انهُ يستجيبُ لها !


    سحبَتَ كرسياً وجلست عليه تأكلُ بانزعاج
    إنها ذكرى ليلة زفافها وزوجها هذا يَمتَدِحُ امرأةً ثانية بدلاً منها لكنها ايقنت هي الاُخرى صحة كلام زوجها وقالت بعد برهة :

    - إنها طائشة وفوضوية ولم تتربى على عادات المنزل البريطاني ولن تكون سيدة مجتمع راقٍ مطلقا ، لكن ان كان وجودها يسر ادورد فلن اعترض على هذا

    - وجودها يسره اكثر مما تتوقعين لن تصدقي ما حدث

    - ماذا ؟؟ ما الذي حدث ؟ اخبرني بكل شئ


    ومع الوقت جلسا على الطاولة وأخذا يتجاذبان اطراف الحديث ويأكلان الحلوى التي لطالما حرما منها منذ ولادة طفلهما الاول
    ومعظم الحديث دار حول ادورد وستيلا فقد اخبرها زوجها عن اصرار ستيلا على الاهتمام بادورد وكيف بقيت بجواره في المشفى وكيف انعكس وجودها معه على سرعة شفاءه وحدثها عن كل التفاصيل حتى عن لعبة التنبئ بالمستقبل وورقة ادورد التي اصر على اخفاءها وكم ضحكت السيدة براين حين قرأت ما جاء فيها

  14. #1433


    attachment



    سارت سيارة آلبرت طويلاً حتى وصلت لـ شارع المطار حيث تقبع المنازل الثلاثة على الطريق وهناك اوقفها واطلقَ سؤاله :

    - الى اين نذهب ؟

    فردت كاميليا عليه :

    - الى منزل الطبيب الم تقل ذلك ؟


    - كنت امزح فقط وهل سيدخلنا الدكتور تشارلز بأعتقادك ؟ إنه لا يدخل احداً منزله إلا بدعوة منه

    وقالت ستيلا :

    - الى منزل ادورد انه على مقربة من هنا


    فضحك عليها واجاب :

    - ادورد لم يدخل منزله منذ اشهر لا بد ان المنزل الآن يعج بالتراب واشك إن كان قد دفع فاتورة الكهرباء !

    - هل سنبيت في الشارع أذن ؟؟؟

    - وما ادراني انا ، إنها فكرتك الحمقاء وعليك ان تقرري بسرعة قبل ان اغير رأي واعود للمنزل




    .
    .
    .
    attachment



    كانَ اليكس يَغُطُ بالنوم وحدهُ في منزله ، لقد عاد من المقبرة في المساء وظل يدورُ مع قطته في محطة الفقراء حتى نتف الثلجُ بغزارة فعادَ ادراجه الى منزله الكبير ، منزله المظلم الكئيب ، منزله الهادئ الساكن الذي ليس فيهِ ثَمةُ رُوح

    بحثَ في الثلاجة طويلاً بيـــدَ إنهُ لم يعثر على شئ للعشاء ، صحيحٌ إِنَ لديه لحماً وخضرواتٍ وفواكه لكن ماذا تساوي هذهِ دونَ طَباخ ؟ إنهُ لا يجيدُ سِوى طبخ السبكيتي الآن

    ولشدة ما اعترى المنزلَ من هدوء رَغِبَ في النوم وحسب

    فمضى ممدداً جسمه فوق الارض مُحَدِقاً للسقف وتمادى بخياله فتذَكَرَ ادورد وكيفَ رافقهُ هذا الصباح وكم تمنى لو تتكررُ اقامةُ ادورد عندهُ يَوماً آخر !

    وأيقظهُ صوتُ القرعِ على الباب ، بدى وكأن جيشاً يحاولُ اقتحام منزله ! فهناك اكثر من يدٍ تطرقُ الباب !

    لم يشعر بنفسه إلا وقد اصبحَ امام باب الخروج ، حَضَرَ سلاحهُ ثم سحبَ الباب وفتحه فأطلَ رأسٌ اشقر من خلف الباب قال صاحبهُ على عجل :

    - آآآوه يا الهي متى بدأت هذه العاصفةُ الباااردة ؟ لم يكن الجو هكذا عندما خرجنا ، كلهُ بسببكِ أيتها الخرقاء


    فردَت عليه الفتاةُ وهي تنفُضُ شعرها الاسودَ الفاحم لِتُخَلِصَهُ من الثلج :

    - وما ادراني انا بإلانواء الجواية هَا ؟ ثم إني لم اطلب منك الخروج بل كُنتُ اطلب من ادورد

    وطال جدال آلبرت وستيلا حتى إنهما لم ينتبها إِنَ صاحب المنزل فتح الباب ، على عكس كاميليا التي اختبأت خلفَ آلبرت ولم تنطق ببنت شفة

    لم تتمنى أبداً اختيار منزل ويلنستون لاقامتهم الليلة لكن ما كان هنالك من حل فالعاصفةُ هَبْت فجأة وادورد نائمٌ في السيارة ثم إن اخوها يمكنُ أن يصاب بالزكام ويتأَزَمَ مرضه ، وذلك الدكتور تشارلز الشرير لم يفتح لهم باب منزله رغم الضجة التي احدثوها امامه فلم يتبقى امامهم خيارٌ غيرُ اللجوءِ لأقرب منزلٍ في الشارع ولم يكن ذلك المنزل سوى قلعةُ اليكس

    والاخيرُ تفاجئ كثيراً بظهورهم ولم يتوقع إن امنيته بتبديد وحدته ستتحقق بهذه السرعة ! وقبل أن يَحصُلا على اذن الدخول من صاحب المنزل

    دفعَ آلبرت اليكس وقال على عجل وهو يشقُ طريقه نحو الداخل:

    - سأتَجَمَدُ من البرد الجو لا يحتمل ، أليكس ادخل ادورد انت لانَ اصابعي تجمدت بالكامل

    - ادورد ؟ اين ادورد ؟

    وحصل َعلى الاجابة من ستيلا التي هَمْت بالدخول وقالت ترُدُ عليه :

    - ادورد نائمٌ في السيارة هذه ، ايقظه رجاءاً فقد وقفنا امام منزل الدكتور تشارلز طويلاً نطرقُ الباب حتى تجمدنا


    واشارت لهُ الى السيارة البيضاء التي لم تكن تَبعُدُ سوى مترٍ واحدٍ عن باب المنزل

    قالت هذا واندفعت نحو الداخل

    ودونَ تردد مضى اليكس الى السيارة يبحث عن صاحبه وعَثَرَ عليه يغط بالنوم على المقعد الامامي كان جسمهُ دافئاً ولم يكن بارداً كما توقع فقد احاطوهُ بمعاطفهم كُلِها

    خَطَطَ اليكس لحمله دون ايقاظه إلا إن ادورد استيقظ ما اِن فُتِحَت الباب وقابل وجه اليكس امامه فقال في حيرة:

    - اليكس؟ أين انا ؟ وكيف ظَهَرتَ امامي؟

    - أنا ايضاً لا ادري ، لكنَ آلبرت احضركَ الى منزلي مع البقية ولا تسألني عن السبب لاني لا اعرف !

    وهَمَ بالوقوف واغلق اليكس باب السيارة خلفه ثم تَبِعَهُ نحو الداخل ، وشقَ ادورد طريقه الى الصالة ليلحق بالبقية

    كلهم دخلوا إلا كاميليا لقد وقفت امام الباب المفتوح ، واخذها الشرود طويلا ففكرت :

    - ءَأَدخل ؟ لكن ماذا لو لم يسمح لي بالدخول ؟ إنه يكرهني الآن فمن المستحيل ان ينسى حادثة الصباح ماذا افعل ؟؟؟


    و ايقظها من شرودها صوتهُ البارد حين قال دونَ أن يُكَلِفَ نفسهُ عناءَ التفاتةٍ بسيطةٍ اليها :

    - تنحي جانباً ، يُمكِنُ اَن تكملي شرودكِ بالداخل فمنزلي سيبرُدُ إن بقيتي واقفةٍ عند الباب

    بدا صوتهُ آمراً مُسيطراً مُستَبداً

    لم تقل شيئاً رداً عليه إلا انها رفعت رأسها نحوهُ بطريقةٍ نوحي بالتمرد واندفعت نحو الداخل ، فضحك وكأنه يجدُ الامرَ مُسلياً

    ثم تَبعها بعد أن اغلقَ الباب

  15. #1434





    في غرفة الضيافة كان الثلاثة واقفين حين انضمت لهم كاميليا ومن خلفها اليكس

    انشَغَلت ستيلا بتصميم المنزل والآثاث فهنا الفخامة والأناقة والإبداع كلها حاضرة وبدى لها جلياً إن ما استخدم على هذا المسكن هي موادٌ فاخرة اضافت طابعاً من الرقي عليه.

    البداية كانت في غرفة الاستقبال حيثُ استُخدِمَ الرخام الفاخر المُقَطَعُ برسومٍ من ورق الذهب، وقد شكّل هذا الرخام إطاراً للجهة العلوية والسفلى، وفي الوسط مرآةٌ كبيرة.

    قابلها في الارض أيضاً الرخام اللماع الذي احتلّ وسط القاعة، أما الجوانب وبقيةُ الأجزاء الداخلية حيث قاعات الإستقبال فمن الرخام الأبيض.

    اكملت دورةً حول نفسها وهي تتفحَصُ قاعة الاستقبال من الارضية الى الجدران وصولاً للسقوف ، وكأنَ سحر المنزل عقدَ لسانها وحواسها

    وحتى افاقت من دهشتها وجدت نفسها تقول لصاحب المنزل و تَلِحُ عليه :

    - دعني اتجول في المنزل ، أيمكنني ذلك ؟ لا بُدَ إنَ فيه غُرفاً غايةٌ في الاناقةِ والجمال

    - يمكنكِ بكل تأكيد

    - شكراً لك سنعُدُ لكَ عَشاءاً طيباً كـ تعبير شكر

    - حقاً ؟ إذن تجولي في المنزل كما يحلوا لكِ وسأنتظر عشاءكِ بفارغ الصبر

    ومضت فوق السلم الذهبي ذي السجادة الحمراء الذي قادها نحو الاعلى ولحقت كاميليا بها

    لكن مهلاً لم تكونا الوحيدتين اللتين صعدتا بل إنَ ادورد الذي كانَ يتذمَرُ من نعاسه قبلَ ثوان اصابتهُ نشوةٌ غريبة ورغب هو الآخر بالصعود وتفقُدِ المنزل !
    و هَمَ يلحقُ بهما إلا إنَ اليكس وقف امامهُ وقال له :

    - الى اين ؟

    فرد عليه بهدوء :

    - الى الاعلى ، سآخذُ جولةً انا ايضاً

    - لا يوجدُ في الاعلى شئٌ مهم فلا تتعب جسمك انك متعبٌ واذهب للنوم

    - لقد نِمتُ طول الطريق واشعرُ بإنَ النشاطَ عاد الي سآخذ جولةً سريعةً ثم انام

    ومع ذلك لم يتنحى اليكس من امامه بل اضاف لـ يمنعه اكثر :

    - أنا متأسف لكني مالك المنزل ، وأنا لا اسمحُ لك بالصعود

    رفضهُ الغريب ايقظ روحَ المعارضة ليس في نفس ادورد وحدهُ بل في البرت الذي تبادل النظرات مع صاحبه ثم قال متهكماً:

    - ما الذي تحاولُ اخفاءهُ في الاعلى ، ألا تدري إنَ تصرفك هذا سيدفعنا لـ ضربكَ والصعود ؟ هيا ادورد لنتسابق من منا يمكنهُ الوصولُ الى الاعلى قبل الآخر هيا

    ورفعَ اصبعهُ واخذَ يعدُ تنازلياً

    و قبل ان ينطلق جَرَهُ اليكس ناحيتهُ وقالَ مُحذراً بلهجةً اكثر جدية :

    - لن يصعدَ ادورد معكَ يعني لن يصعد ، أم انكما تريدان القتال معي ؟

    ثم حاول تغير لهجته الجادة واضاف بهدوءٍ :

    - كلُ الطابق السفلي لكما افعلا ما تشاءان ، لكن صعودُ ادورد الى الاعلى ممنوع هيا ولا تغضباني لانني لا ارغب بمشاجرتكما في مثل هذا الليل ولاني إن فعلت فسينتهي بكما الامر متجمدان في الشارع

    مهلاً لحظة

    يبدو انهما جادان في موضوع الصعود ..! حتى آلبرت الذي لم يكن راغباً بالصعود في البداية اصبحَ مُصِراً على ذلك بعدَ أن لمس جدية اليكس في منع ادورد من ذلك

    لكن قبل أن تَقَعَ معركةٌ بينهم قَرَبَ اليكس فمهُ من اذن آلبرت وهمسَ بجملةٍ طارئة غَيَرَت ملامح الأخير الذي نزلَ من الدرج وقال مُغيراً نبرتهُ على الفور :

    - انا ايضا ً اراها فكرةً حمقاء اقصد ما الفائدةُ من اخذ جولةٍ في قلعة قديمة ، لا ارى شيئاً مُميزاً فيها هيا ادورد لننزل وننتظرَ العشاء

    وهل جملةٌ كهذه ستثني أدورد عن عزمه في الصعود ؟

    فردَ ادورد بعد لحظة :

    - آلبرت ما الذي جعلك تغيرُ رأيك ؟ ماذا قال لك ؟ وحشٌ في الاعلى مثلاً ؟ إن كُنتَ لا تريدُ الصعود فانتظرني في الصالة انا سأصعد يعني سأصعد حتى لو كان هذا يعني ايضا ًضرب صاحب المنزل هذا

    واشارَ الى اليكس ثم كادَ أن يركض من بينهما ، لكن البرت اوقفه وقال له بنبرةٍ مرتفعة :

    - هنالك شئٌ لن ترغب برؤيته انتَ بالذات لذا لا تدعني اوضح اكثر لان ذلك سيغضبك وابي غير موجود ولا يوجد طبيبٌ في الجوار لذا انزل في الحال

    - شئٌ لا ارغبُ في رؤيته ؟ وما علاقةُ صعودي بطبيبٍ على اية حال؟ ثم اليس منزل الدكتور تشارلز في الجوار يا ذكي ؟

    ورد آلبرت عليه هذه المرة دونَ تَحَفظ :

    - اياكَ أن تلومني إن انزعَجتَ مما سأقوله ، لكنك اخترت ذلك ، اتتذكرُ الصورة التي رأيتها في محفظة اليكس قبل اسابيع؟ إن هنالكَ مئاتٌ مثلها في الاعلى ، هذا كل ما في الامر فإن لم يؤثر هذا عليك فهيا تفضل واصعد وإلا فانزل بهدوء

    توسَعَت عيونهُ الزرقاء ،بعد أن هزت مسامعهُ جُملة آلبرت ، غمرهُ هدوءٌ مريب فغرق بصمته ونزل دون ادنى اعتراض
    اخر تعديل كان بواسطة » سكون ~ في يوم » 18-10-2015 عند الساعة » 13:36

  16. #1435
    attachment



    لحقَ آلبرت بـ أدورد محاولاً تغير الجو فقال بمرح زائد :

    - إنني ادركُ بإنَ الاثاث والمنزل لا يهمك فما الذي يدفعكَ للصعود في مثل هذا الليل ؟


    فسكت ادورد لحظةً ثم اجاب :

    - هناكَ شئٌ يجبُ أن اعثر عليه ، و قد يكشف كل الغموض

    - شئ يكشف كل الغموض ؟ أي غموض ؟ هل تتحدثُ عن قصةٍ بولسية

    - اجل إنها قصةٌ طويلة ، سأخبركَ بها من بدايتها ثم سننطلقُ كِلينا للبحث عن دليل ، أنا في الاسفل وانت في الاعلى ما رأيك ؟

    - رأي بماذا ؟ انا لم اسمع القصةَ بعد فهيا اخبرني كل شئ وبعدها سأقرر

    وهكذا مضى ادورد يُحَدِثُ آلبرت هَمساً عن أليكس ويلنستون وتعلقهُ الغريب به ، عن المقبرة والازهار عن ادورد ويلنستون وحتى عن ميتم سان لوست
    اخبرهُ عن الندب المريبة التي تختبئُ خلفَ قفازاته ، عن كوابيسٍ تُراودهُ في الظلام ، لقد افصح عن كل شئ فـ آلبرت بالنسبةِ لهُ كـ اخوهُ التوأم وهو في العادة لا يخفي عنه شئ

    اصغى الاخيرُ اليه بصمت وعندما انتهى قال وقد كست الدهشة وجهه :

    - هذا مريبٌ حقاً ! ووجودنا في منزله الآن فرصةٌ سمحة للعثور على شئ يخص ماضيه لا سيما ادورد ويلنستون ذاك ؟ فـ انا متأكدٌ بأن السيد ويلنستون لم يكن لديه طفلٌ آخر ، فمن ذا يكون ادورد ؟ إن كان فرداً من اسرة ويلنستون حقاً فلا بُدَ أنَ لديه غرفةً او صورةً في الاعلى اليس هذا ما فَكَرتَ فيه ؟

    - تماماً ، هيا بنا إنها فرصتنا فاليكس غادر السلم ودخل المطبخ يلاحق قطته ، هيا اصعد بسرعة وانا سأتفَقَدُ الطابق السفلي

    و انفصلا عند الدرج ومضيا يبحثان بهمة فـ حتى آلبرت رغب بصدق أن يكشف كل شئ ، وانتابه فضولٌ يشابهُ فضولَ أدورد

    على عكس الفتاتين اللتين بدتا مستمتعتينِ حَقاً بجولتهما حول هذا القصر الاثري

    .
    .


    attachment


    ففي اعلى السلم واجهتما لوحةٌ فاخرة تُجَسِدُ امرأة فاتنة الملامح شقراء الشعر ذات عيونٍ زرقاء تتلئلئانِ كحبتي لؤلؤ وُضِعَت داخل اطار من الخشب المستطيل على ارتفاع الجدار ..

    تساءلتا عن صاحبة الصورة واتفقتا بعد برهة انها السيدة ويلنستون على الارجح وحين اصبحتا في الطابق الثاني ظهرت ملامح غُرَفُ المعيشةِ لهما فلا بابَ فاصلاً بينهم ، بل إطارٌ عريضٌ من الخشب الفاخر يقودُ مباشرةً إلى غُرَفِ المعيشة الفسيحة، وميزتها أنها مشعّةً جمالاً ونوراً وحياة بفضل نقوش الاشجار الخضر التي امتدت على الجدران و لعبت دوراً جمالياً وكأنها لوحةٌ طبيعيةٌ أكملت عناصر السيمفونية
    ويبدو اِنَ الرسام ابتدع حوضَ زهورٍ خارجي غُرِسَت فيه الشتلات على مقربة ٍمن واجهات الزجاج الكبيرة، للإيحاء أن المنزل جزءٌ من الحديقة الخارجية .

    لعبةٌ الالوان اللافتة جعلت الجوّ دافئاً، مع المحافظة على الشفافية التي أرختها الواجهات الكبيرة التي انسدلت أمامها الستائر الحرير شبه الشفافة

    فغرفةُ المعيشة الأوّلى طغى عليها اللون الأبيض وكانت عبارة عن مقعدين كبيرين متقابلين، وضعت عليهما أرائكٌ من الحرير الأسود والذهبي، وفي وسطهما طاولةٌ من الخشب عكست الطراز الكلاسيكي.

    وعن يمين الستار ويسارهُ لوحتان فاخرتان وخلفَ كلّ مقعد مستطيل طاولة مستطيلة من الخشب استلقت عليها أوآنٍ فاخرة.

    غرفةُ المعيشة الثانية بدت أكثرَ دفئاً بقماشها المخملي الرمادي، وعندما تُسدَلُ الستارة تصبح الجلسة شتوية دافئة،

    المخمل الرمادي ارتدتهُ أيضاً مقاعِدُ غرفة الطعام التي حافظت على الطراز البريطاني الاصيل ، وقد طغى عليها الخشب الفاخر بلونه المعتدل..

    وكان لا بدّ لهما من التوقف في غرفة الجلوس الهادئة الالوان، حيث المساحة الرحبة والحياة العملية في آنٍ واحد، فقد أطلت مباشرةً على إحدى اللوحات الزيتية فتجانستا أسلوباً وشكلأ.

    وقطع تأثرهما بسحر المكان صوتُ دقات الساعة وهي تشير الى الحادية عشر ليلاً ،وقبل ان تهمان بالنزول اكتشفتا إنَ في المنزل طابقاً ثالثاً ورابع ولانَ تفقدهٌ كلهٌ يحتاج الى ساعاتٍ طويلة لذا فإنَ من الافضل لو تهما باعداد العشاء اولاً

    ولهذا مضتا الى المطبخ الذي لم يكن اقلَ سِحراً من الاعلى

    ولولا وجودُ ادورد واخوها لما كانت كاميليا لتشارك في اعداد العشاء ، فقد اغضبها تصرفُ اليكس عند الباب

    المهمُ اِنَ الاثنتين مضيتا تعدان الطعام وهذه المرة شاركت ستيلا في الطبخ مشاركةً فعالة ، وبعدَ أن فرشتا المائدة كان اليكس اول الواصلين ، بعكس ادورد وآلبرت الذين انهمكا بالبحث كاللصوص عن دليل حتى قَطَعَ بحثهما صوتُ ستيلا ونداءُ العشاء

    ولكي لا يثيرا الشكوك نزلا وانظما للبقية على المائدة
    اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 13-09-2015 عند الساعة » 09:48

  17. #1436


    attachment



    حول مائدة العشاء جلسَ آلبرت مُقابل ادورد ، اليكس امام ستيلا وكاميليا بجوارها التي تفادت النظر الى اليكس ما استطاعت

    لكن شيئاً في داخلها ازعجها ذلك ربما لانهُ لم يجرب تمريرَ نظرهُ اليها ولا لمرةٍ واحدة كما كان يفعلُ في العادة

    والاسوء من هذا انهُ قبل أن يُجَرِبَ الاطباق سأل :

    - آنسة ستيلا أيَ طَبَقٍ اعددتي انتي ؟

    - طبق ُالدجاج والبطاطس وطبق الارز وورق العنب الملفوف باللحم اما العصير وصحن المقبلات وساندوش الجبن والزيتون وفطيرةُ الاناناس فقد اعدتها كامي


    لم تنتبه ستيلا بـ إنَ اليكس طوال العشاء لم تصل ملعقته ولا شوكته الى اطباق كاميليا وانهى عشائه دون شرب العصير متعمداً

    لكن من انتبه كُلَ انتباه هيَ كاميليا نفسها التي امتلأت غَيضاً وادورد

    وبعدَ العشاء مباشرةً انفرد ادورد باليكس ورمقهُ بنظرةٍ يساورها الشك وقال:

    - ليسَ هُنالكَ ثمةُ سببٍ يجعلكَ تُحاولُ أن تثبت لي هذا فكف عن التصرف كالاطفال

    - أثُبِتُ ماذا ؟ ما الذي تحاول قوله؟


    فنظرَ اليه بريبة ثم اضاف:

    - ما فعلته على العشاء ، الم تتجاهل اطباق كاميليا متعمداً ؟ اخبرني اتفعل ذلك حتى تثبت لي إنه لاشئ بينك وبينها ؟ إن كان هذا صحيحاً فلا تتعمد فعله امامي فقط لاني رأيت خلفية هاتفك ، إِنَ تصرفكَ ازعجها فأكثر شئ تحبه هو اَن يأكل الاخرون من اطباقها وسؤالك الذي اثرته قبل العشاء حول من صنع الاطباق ثم تجاهلكَ اكلها بتلك الطريقة بدا لي تصرفاً طفولياً للغاية


    فتبسم اليكس ابتسامته الباهتة الصفراء وقال متصنعاً الا مبالاة :

    - انا لم افعل هذا لاثبتَ لك شئياً كما تعتقد ، ثم إنَ الامر بيني وبينها

    - إن كاميليا بمثابة اختي وان ازعجتها فلن ارحمك


    هكذا حذرهُ مُهَدداً ثم تركه وسرعانَ ما انفرد بـ آلبرت في الصالة وبينما كانا وحدهما قال لهُ بسرعة :

    - ها ؟ اخبرني هل عَثَرتَ على شئٍ مفيد ؟ أي شئ ؟

    - ماذا عنك؟

    - لا شئ في الاسفل كما توقعت ، لابُدَ انهُ اخفى شيئاً في الاعلى فهل رأيتَ شيئاً يُثيرُ الريبة ؟


    وتمهلَ آلبرت قبل أن يجيب:

    - لا اُنكِرُ بأنني لم امتلك وقتاً لتفقُدِ الغرف كلها فهناك طابقين آخرينِ فوق الثاني ، لكني وجدتُ شيئاً يخُصُ أدورد ذاك لا ادري اِن كانَ مُهماً
    لكن في غرفةٍ تقبَعُ نهاية الطابق الثاني بابها كبير وعليه نقوشٌ مختلفة ، خلفها فقط تقبَعُ غرفةٌ لا بل قاعة كبيرة ليس فيها ثمةُ اثاث غير صورٍ ملئت الجدران وزهرياتٍ مُزينةً بشتى الورود
    لاول وهلة اعتقدتُ بانَ ما يزينُ الجدران هي صورٌ حقيقية خلف الايطار ، لكني بعدَ أن امعَنتُ النظر اكتشفتُ بانها ليست صوراً بل لوحاتٍ مرسومةٍ باتقان شديد واسفلها توقيع ُاليكس نفسه الذي يلصقه في نهاية كل خرائط المركز بلا استثناء


    - وماذا رسم ؟

    - رسمهُ هُوَ اعني ادورد ويلنستون ، طفلٌ في السادسة او السابعة من العمر في أول صورة رسمه يقفُ أسفلَ الثلج شعره بني وعيونهُ نسخةٌ عن عيونك ، إنه يشبهكَ شبهاً كبيراً ولولا ملامحهُ النابضةُ بالحياة لظننتُ بأنه انت

    - ماذا ؟؟؟ ما الذي تعنيه بقولك وهل انا ميت ؟


    فأخذ آلبرت ضحكةً ساخرة وهو يقول:

    - إنظر الى وجهك في المرآة يا عزيزي وستفهم ما اعنيه ، إن ملامحك بااااردةٌ كالثلج ولا تبتسمُ إلا نادراً بل لا تبتسم من الاصل بعكس ذلك الطفل في الصورة فقد كان ينظرُ بعطفٍ وعيونهُ تلمعان وله ابتسامةٌ قلبية لا يمكنني تخيلها على وجهك ابداً ايها الجامد


    وصمتا لدقائق قبل ان يتحدثَ آلبرت مرةً اخرى :

    - ومع ذلك ما الذي سنستفيده من تلك اللوحات ؟ لا اعتقد بانها ستوصلنا لشئ ، ثم انهُ بقي طابقين ولا اعتقد باني ارغب بالبحث اكثر فلو اننا نجربُ سؤاله فهذا اسهل


    - اخبرتك ، إنني جربت فتح الموضوعِ حولَ يده فتركني وخرج ، لن يجيبنا ابداً

    فردَ آلبرت في دهاء :

    - فكرة ! نحنُ اثنين وهو واحد ، إذن لمَ لا نحبسه في غرفةٍ ونعذبهُ طوال الليل حتى يبوح لنا بكل شئ ؟؟

    - آه يا الهي ما كُلُ هذا الهراء ، تحدث بجديةٍ ولو لمرةٍ واحدة في حياتك

    - بجدية آه فعلاً كيف نسيت ؟ اِنَ ابي يعرفُ كل صغيرةٍ وكبيرة عنه لقد رافق والده الفريد زمناً طويلاً إذن كُلُ ما علينا هو سؤال ابي


    فتكلم ادورد مرةً اخرى وقال:

    - لن يجيبكَ ايضاً ، فقد كان هذا اول ما خطر في ذهني وهَرعتُ لاسأله لكنهُ غضب غضباً شديداً وحذرني من تكرار السؤال بل امرني ان لا اقتربَ من اليكس او ابيتَ في منزله ابداً ولو عرف أننا سننامُ عنده الليلة لجاء لاخذنا قبل الصباح

    - حقااااً ؟ هذا هو الغريب !! لكنهُ ابي وانا اكثر شخص يستطيع استفزازه سأتشاجرُ معه ليلاً نهاراً حتى يبوحَ لي بكل شئ فليس من حقهِ إخفاءُ شيءٍ علينا ، لا تقلق ادورد واعتبر القضية وقد حُلَت فأنا ساجعل ابي يعترف بكل شئ فقط ليتخلص مني هاهاها


    ~ هل سيبوحُ له بكل شئ حقاً ؟؟ ارجوا ذلك

    هذا هو الامل الوحيد الذي تعلق بهِ أدورد


  18. #1437

    attachment



    في تلك الاثناء هَمْت ستيلا وكاميليا تصعدانِ مُجدداً بحثاً عن غرفة نوم

    وتبين لهما إنَ الطابق الثالث كلهُ عبارةٌ عن غرف نوم تمتدُ على جانبي ممرٍ فسيحٍ ينتهي بنافذة اخذت معظم الجدار

    ولانَ النعاس فاق رغبتهما في اكمال جولة الاستكشاف داخلَ هذا المبنى الاثري ، لذا افترقتا عند الممر واختارتا غُرفاً عشوائية

    وحتى على الرغم من نعاس كاميليا إلا اِنَ هذا لم يمنعها من الانبهار بجمال وروعةِ غرفة النوم التي اختارتها
    ويبدو إنَ الصدفة وحدها قادتها لاختيار اجمل غرفةٍ في المنزل ، كيف لا وهي غرفةُ السيد والسيدة ويلنستون ، فقد تميزت هذه الغرفة بالراحة والاناقة والذوق الرفيع

    وجلست تتأمَلُ الغرفة المفروشة بالتحف الثمينة وقد غَطَت معظمَ الجدران الصور القديمة ، ظَهَرَ من خلف ايطاراتها السيد ويلنستون وتلك السيدة ُالجميلة نفسها صاحبة الصورة حيث ينتهي السلم ، كم بدت جميلةً ورقيقة

    قالت كاميليا وهي تتأملها بينها وبين نفسها

    - اتذكرُ جَيداً اِنَ امي تحدثت عنها ذات مرة وقالت بإنها توفيت صغيرة ولم تستطع رعايةَ طفلها حتى إنَ اليكس نفسهُ لا يتذكرها


    ثمَ راحت تُدَقِقُ النظرَ في وجه السيدة وتردد

    - خسارةٌ حقيقية أن يمتلكَ الابنُ اُماً بهذا الجمال ولا يستطيعُ تذَكُرَ وجهها


    هناك شئ غريب لاحظته طوال جولتها في المنزل ، اجل لقد استرعى البيت انتباهها اذ احست فيه اِنَ شيئاً من المراعاة الغريبة لقواعد الصحة والنظافة الى الحد الذي رأت معه انهُ اقرب الى فندق باهظ التكاليف !

    وكان من الطبيعي بعدها أن تتساءل في خلدها :

    - من يا ترى نظف كل هذا ؟ انا على يقين بإن تنظيفاً بهذه الدقة والحذر لا يمكنُ أن يصدر من رجل ، لابد إنَ من نظف المنزل فتاةٌ بارعة ، لكن مهلاً هل هي الفتاة التي ذكرها امام متجر الازهار يا ترا ؟ رُبما هو حقاً يعرفُ فتاةً ما ولاحظ بأننا نتبعه فغَيَرَ وجهته الى المقبرة فقط ليضللنا


    وغاصت في سريرها ذي الوسائد الزهرية وظَلَت تلك الفكرةُ تَلِحُ عليها حتى صاحت توبخ نفسها :

    - انهُ مجرمٌ وشرير وكاد اَن يضربكِ هذا الصباح ثُمَ عاملكَ ببرودٍ تام في المساء بدلَ أن يعتذر ، سواءٌ نَظَفَ المنزل رجلٌ ام امرأة لِمَ اصلاً اُفَكِرُ فيه !!

    وحتى بعد هذا التوبيخ ظَلَ شئٌ يطبِقُ فوق صدرها فلم تشعر بالارتياح

    ولم يكن هذا سوى غيرةٍ انثوية لم تفهمها فتاةٌ يافعة ذات سبعة عشر ربيعاً بعد

    اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 13-09-2015 عند الساعة » 09:54

  19. #1438
    attachment



    الهكَ النعاسُ والتعب ادورد هذه المرة فلم يستطع مقاومته ، وما اكثر الضمادات التي كان عليه تبديلها قبل النوم ومن المفترض إنَ آلبرت سيعاونهُ

    لكن الاخير نامَ قبله في غرفة مجاورة

    دخل ادورد غرفة النوم نفسها التي نام بها حين مكث في منزل ويلنستون البارحة ، غير ثيابهُ والضمادة ثم تَمَدَدَ فوق السرير وكاد أن يغفو

    لكن قبل ذلك احسَ بالخفاش يدخل الغرفة على رؤوس اصابعه ثم بدأ يدور حول السرير و اغلقَ ازرار قميص ادورد وجمعَ اكياس الضماد الملقاةِ فوق السرير ثم رفع الغطاء وفرده فوق النائم وكل هذا وادورد يشعرُ به ثم اختفى لثوان ٍوعاد يحملُ وسادتهُ بين يديه

    تمددَ فوق الارض بجوارِ السرير وظلَ يُحَملِقُ في السرير يراقب ادورد حتى سددَ لهُ الاخيرُ جملة:

    - حتى متى تنوي ملاحقتي كظلي ؟؟ ثم لماذا تنامُ على الارضٍ وهناك عشرات الغرف في المنزل ؟

    - أدورد .. أنت مستيقظ ؟ إذن اريدُ محادثتك

    - كلا انا نائم – اتحدثُ في نومي فقط –

    - لن ازعجك انها كلمتين فقط – بشأن ما قلته لك بعد العشاء أنني آسف لو علمت بإنهُ سيزعجك لما تفوهتُ به ، صدقني ، لكني حقاً اريدكَ ان تعلم بانك لست ما دفعني لهذا وعلى كل حال فـ انا متأسفٌ جداً


    لم ينطق ادورد بكلمة ، إلا إنهُ ظل يردد بينه وبين نفسه :

    - آآآخٍ يا رأسي كلما تصرف معي بهذا الشكل كلما غَرِقتُ في حيرتي ، لماذا يبالغ في الاعتذار ؟ لماذا يبالغ في اهتمامه بي ؟؟ سيقودني التفكير بهذا الموضوع الى الجنون بلا شك


    ولآذ اليكس بالصمت قليلاً ثم قال في هدوء :

    - ادورد ؟؟ هل نمت حقاً ؟؟ أم انك لا تزالُ منزعجاً مني ؟او ربما يزعجكَ نومي هنا ؟ أدورد ؟؟؟ ادورد ؟؟؟؟؟


    وجاءتهُ وسادةٌ محلقةٌ في الهواء اطلقها ادورد فـ صدمت وجهه وصاح به :

    - نظف اذنيك واسمعني جيداً ، افعل ما يحلو لكَ دون أن تنتظر موافقتي في كل شئ ؟؟ اليس هذا منزلك ؟؟؟ ام انكَ تعتقدُ بأنه منزلي؟؟


    وعاد الى النوم ، لكنه سرعان ما نهض جالساً ، سدد لـ اليكس نظرةً اشدَ من سابقتها ثم قال وهو يدققُ النظر في وجهه :

    - نسيتُ شيئاً مُهماً علي توضيحهُ لك ، إِن لآحقكَ احدهم في احلامك هذه الليلة ايضاً فدعني اخبرك منذ الآن بأنهُ لا نية لدي بالهرب فلا توقظني وتأخذني معك ولا تطلب مني الهروب او الجري وايضاً لا تصدم رأسك في الزاوية وتتصرف كالمجانين لانني مصابٌ ولا طاقة عندي للاهتمام بجريحٍ آخر هل هذا وآضح ؟


    كانَ يتحدثُ بلهجة مدير مدرسةٍ يؤنبُ تلميذه ، وخجل اليكس بعد سماعهِ هذا اشد خجل فاخفى رأسه اسفل الغطاء وظل يردد :

    - لن أنام لن اغفو اِن غفوت فقد يراودني حلمٌ سيئ وازعج ادورد ، ماذا لو ايقظتهُ مجدداً ، هذا فضيع يجبُ أن اقاومَ النعاس ما استطعت اجل اجل لن انامَ الليلةَ ابداً


    لو كانت حرباً حيقية لانتصر اليكس بلا منازع ، لكنَ مصارعة النعاس شئٌ فاق قدراتهُ فقد غسل وجهه مرتين بالماء البارد وظل يُقَلِبُ مفكرتهُ بنية طرد النعاس ومع ذلك جاهد قرابة ساعتين ثم استسلم للوسادة

  20. #1439



    attachment




    في تمام الثانيةِ بعدَ منتصف الليل أفاقَ ادورد من نومه ثم هَمَ بالنهوض لشرب الماء ، وكاد بجدية أن يدهَسَ ذراعَ النائم على الارض
    لولا إنهُ تنبه في اللحظة الاخيرة
    فسار بحذرٍ واشعل الضوء ، القى نظرة على اليكس وكان ممدداً ويده لاتزال تتعلقُ بمفكرته وقد احتضن ذراعه اليمنى وفرد اليسرى بجواره

    وتنفس ادورد الصعداء حين تأكد من إنَ الذراع لم تتأثر ، ثم راحَ الى المطبخ واحضر كوب الماء ، جلس على السرير يشربهُ وهو يُحَدِثُ نفسه:

    - لماذا ينامُ هذا الاحمق على الارض ؟ ألا يؤلمهُ ظهره !


    ولفت انتباهه منظرُ المفكرة وطغت عليه فكرةُ تفقدها ففعل ، إذ سحبها بحذرٍ وأخذ يقلبُ الاوراق ويقرأ فلربما سيجد فيها شئ مفيد
    ومن البداية الى النهاية لم يفهم شئ كلها رسومات متشابكة ربما لخرائط ولربما اللغاز وقبل ان يعيدها اطال التحديق بـ اسم صاحب المفكرة وعمره ، اجل إنه العمر لقد اضحكهُ وقال في نفسه :

    - أهو اصغرُ مني بسنةٍ وشهرين ؟؟ ظننتُ إنَ الفرق بيننا محضُ شهور ، هذا مضحكٌ حقاً لو علم آلبرت بهذا فسيشبعه سخرية


    ثم اغلقها ووضعها بجوار النائم

    وعاد الى سريره ، لكنه حين وصلهُ احسَ بحركة اليكس الذي غير جهةَ نومه ونطق بلا وعي - ادورد -

    اغلقَ ادورد الضوء ودفن رأسه بالوسادة وهو يقول :

    - آمل ان لا تبدأ الملاحقات وإلا لن يدعني هذا الصغير انام بهدوء


    وغفى بعد ذلك بقليل ، بدت الساعات التي مرت وكأنها لحظات ، فتح ادورد عينيه على صوت اليكس الذي كان يهزه ويردد :

    - ادورد .. ادورد


    وعلى الفور جذب ادورد رأس اليكس اليه وقال له وهو لم يزل يجاهد اجفانه المسدودة :

    - أششش عد للنوم لن يؤذيكَ احد ، إنهُ محض حلمٍ مزعج هيا نم بهدوء



    وارتفع حاجبا اليكس بتفاجئ ثم تبسم وقال له :

    - إنه الصباحُ يا ادورد ، لقد استيقظ الجميع إلا انت وجاء الدكتور تشارلز ليراك الن تستيقظ ؟ هيا قم وغير ثيابك سيبرد الشاي ان تأخرت


    وعلى وقع الجملة الاخيرة انتفض ادورد من السرير وصاح :

    - ماذا ؟ الدكتور تشارلز؟؟


    وجر جسمه الى دورة المياه ، غسلَ وجهه غير ثيابه

    ثم رحل برفقة اليكس الى الصالة حيث تجمع البقية حول مائدة الافطار

  21. #1440

    attachment




    اشرق وجه ادورد حينما وقع نظره على الدكتور تشارلز الذي ترأس المائدة واحس الجميع إنَ وجوده اشاع جواً من الرهبة والجدية والهدوء في ارجاء المكان

    واختار ادورد الجلوسَ امامه وظل يشبعهُ بنظرات شوقٍ حمقاء في حين اخذت ستيلا ترتب المائدة امامهم وجلس آلبرت على يمين الطبيب ، اليكس كان الابعد وأخذت كاميليا مقعداً مجاوراً لـ ادورد

    وقبل أن يبدأ الفطور قال الطبيب بأسلوبه المستفز :

    - لِمَ لا يسلينا احدكم ؟ احكوا لي قصة مشوقة


    واستغربَ الآخرون فأكمل :

    - لم آتي الى هنا من اجل تناول الفطور مع حمقى مثلكم بل جئت لسبب


    وتحولَ نظرهُ الى ادورد واستطرد يقول:

    - ما رأيك ادورد ؟ هل ستحكي لي قصةً شائقة ، لقد جئتُ خصيصاً لاسمعها منك

    - مني انا ؟ قصة ؟؟

    - قصةُ الحادثة أنا متشوقٌ لسماعها

    - آوه .. إنني اسف لانها ليست مشوقة بل قصةٌ حمقاء فقد وقعتُ بـايدهم قبل حتى أن اُميزَ وجه من امسكني لقد حدث الامر بسرعة ذلك لانني كنتُ افكرُ شارداً ولا اقولُ هذا لاُبَرِرَ ضعفي إنني آسف فقد تسببت بالمتاعب للجميع


    ودخل آلبرت يقول :

    - لا بل بفضلك قضينا على واحدٍ منهم وحصلنا على معلوماتٍ تفيدُ بأنَ من قتل الضباط هُم عصابة وليس فرداً كما كنا نحسب


    ووافق اليكس على كلامهما ، لكنَ الدكتور تشارلز غير لهجتهُ واضاف بجدية مثيرةٍ للريبة :

    - لم اكن اعني حادثة اختطافك قبل ايامٍ ابداً ، فكلنا نعرفُ عنها اكثر منك لـ انك بكل غباء كنت تحت تأثير مادةٍ افقدتك وعيك زمناً طويلا ًلذا لو كنتُ ساسألُ عنها لـ إخترتُ سؤال آلبرت ، أليكس او أي شخصٍ غيرك


    فسكتَ الثلاثة والى الآن لم يفهم احدٌ ما يرمي اليه هذا الطبيب الذي لا يتحدثُ سوى بالالغاز !

    وبعدَ برهةٍ من سكوت عاد يقولُ مُرخياً نظرةً حادةً مُخيفة فوق ادورد :

    - حادثةٌ تلك الليلة - يومَ قُتِلَ والداك - اليس موضوعاً مشوقاً يفتَحُ الشهيةَ منذُ الصباح ؟



    مرت موجةٌ من صدماتٍ هَزَت المائدة واصابت قلوب الجميع دون استثناء ، توسَعَت عيونُ كاميليا وستيلا اللتين نهضتا من المائدة على الفور وقد ادركتا يقيناً بـ إنَ ادورد على وشكِ أن يفقد صوابه

    ساد السكونُ وتحولَ آلبرت واليكس ناحية ادورد وقد طغى التوتر والانفعال وردَ اليكس على الطبيب :

    - مـ مالذي تتحدثُ عنه ؟؟؟ اغلق الموضوع رجاءاً !!


    ثم التفت الى ادورد الذي تَجَمَدَ في مقعده ، لكن الدكتور تشارلز رفعَ صوتهُ مهدداً وصاح بالثلاثة:

    - إنهُ الشاهدُ الوحيد ، لقد صَبَرتُ تسع سنواتٍ حتى يكبر لكي لا يموتَ بين يدي قبلَ أن انتَزِعَ منه تفاصيل الحادث ، اما الآن وقد بلغ هذا السن فلن اسكتَ اكثر سأعرِفُ كل صغيرةٍ وكبيرةٍ حَدثت تلك الليلة حتى لو تطلب الامرُ ضربهُ ، تعذيبهُ او حقنهُ بمادةٍ ممنوعةٍ دولياً ، سَأُخرِجُ كُلَ شَيءٍ من رأسك سواءً مِتَ بعدها ام لا ، رتب الاحداث في ذهنك ففي المرة القادمة ستبوحُ لي بكل شئ شئتَ ذلك ام ابيت ، ليكن هذا في علمك


    وغادر المنزل تاركاً ادورد على حافة الجنون ، اليكس آلبرت ستيلا وكاميليا وقفوا متحجرين وقد توقعوا إن عاصفةً مجنونة على وَشَكِ أن تَبدأ !


    .
    .
    .



    ترا كَيف ستكون ردة فعل ادورد ؟ وهل سَيُجبَر حقاً على البوح بكل شئ للدكتور تشارلز ؟ كيف سيكون ذلك ؟ ماذا عن قرار السيد براين المفاجئ؟ وهل سيتمكن هذا الاخير من فعل شئ ازاء موقف الدكتور تشارلز من ادورد ؟
    كل ذلك واكثر بكثير تقرأونه في احلام الناي تحت مطر حزيران

    والجزء القادم سيبدأ من موجة الغضب والجنون على مائدة الافطار ، ثم قرار السيد براين الغير متوقع يليه شجار ادورد وآلبرت ونهايته ليلةٌ في مكانٍ غير متوقع !

    فكونوا على الموعد

    محبتكم
    الليدي الزجاجية .^


بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 2 . (0 عضو و 2 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter