كانَ الشعورُ بالشَبعِ بَعدَ ايامٍ من جوع شُعوراً استثنائِياً بِحَق
ولم ينسى اليكس قِطَتَهُ بل نَقَلَ اليها الحليبَ بَعدَ ذلك ثُمَ جَلَسَ على الاريكة مقابِلَ أدورد يُداعِبها وكأنهُ يعتَذِرُ لها عن اهماله في الفترة الاخيرة
بينما انشَغَلَت يَدهُ الاخرى بأرسال الرسائل من هاتفه إذ قضى اكثر َمن نصفِ ساعة يَكتُبُ بالرسائِلِ ويُرسِلُها
وظَلَ أدورد يُمَرِرُ نَظرهُ اليهِ وفي دِماغِهِ اندَلَعَت حربٌ مِن علاماتِ الاستفهام
وفجأة وَجَدَ في نفسه رغبةً بِفتحِ الموضوع الآن ولَعَلَ هذا هو الوقتُ المناسب فقد اجتاحته نوبةُ فضولٍ فقال قاطعاً حَاجِزَ الصمت :
- اليكس ، إنَ لديَ اَمراً بودي أن اَسأَلَكَ عَنه
- إسأل مَا تَشاء
- حَقاً ؟
- بالتاكيد سَأُجيبُكَ إن كُنتُ اَعرِفُ الاجابة هذا وعد
- حسناً اِذن هلا اخبرتني مَا هُوَ سِرُ تَعَلِقُكِ بِي ؟ لا تضحَكَ مما اقوله لكنكَ تَتَصَرَفُ بشكلٍ غير طبيعيٍ كُلما كُنتُ مَعك ، ما اعنيه مُبالَغَتُكَ بِكلِ شَئ يَخُصني
لا يُزعِجُني هذا بِقَدَرَ حَيرَتي فسواءٌ وَقعتُ أنا في يدِ مجرمٍ او عُذِبت لِمَ عَساكَ تَهتَمُ لامري ؟
ليس هذا وحسب بل إنني عندما بِتُ في منزلكَ تلك الليلة كُنتَ تَطلُبُ مني أن اَهرُب ولم تتوقَف عن تكرار اسمي طوال الليل والبارحة تَكَرَرَ نفسُ الشئ
فـ تارةً تطلُبُ مِني اَن اُساعِدك و اُخرى تصيحُ وتَصرخ وكَأَنَ اَحَدَهُم لا يَكُفُ عن مطاردتكَ حتى في احلامك
ما انا مُتَأَكِدُ مِنهُ هُو انني لم التقي بك في الماضي ابداً ولم تَكُن علاقَتُنا جَيدة قبل اليَوم ولا لمرةٍ واحدة فما سِرُ تَعَلقُكَ بي لهذه الدرجة ؟
وتَوَقَفَ عن اضافة المزيد بَعدَ أن لَمَسَ تَعابير اليكس الذي نَظَرَ اليه وقد فُوجِئ بِسؤاله وظلَ يَتحاشى النظرَ اليه ثُمَ قال بصعوبة:
- إنكَ لَن تُصدقني حتى لو اخبرتُك ، لكننا كُنا مقربين في الماضي كثيراً، انك لا تتذَكَرُ الآن ولن تتذكَرَ ابداً لانهُ شَئٌ وَجَبَ أن تَنسَاه
لم يفهَم أدورد كلمةً من هذا الرد فعاد يقولُ مُحاوِلاً ايصالَ الفكرة :
- أُؤكدُ لك بإنني أتَذَكَرُ كُلَ شئ ٍمُذ كُنتُ طِفلاً ، اَذكُرُ اُختي واُسرتي وكلَ شَيٍ حَدَثَ في المدرسة وقبل المدرسة حتى ، وبعد الحادث اتذَكَرُ اولَ مرةٍ دَخَلتُ مَنزلَ براين وكيفَ تَأقلَمتُ مَعَ آلبرت وكم اَحببتُ السيد براين
خلاصةُ القولِ اِنني واثقٌ كُلَ الثقة بانني لم افقد ذاكرتي فإن كُنا نَعرِفُ بعضنا كما تقول فَلِمَ عَساي انساك ؟
جاءَ رَدُ أدورد منطقياً جداً وسادَ الصمت بينهما لدقائق وقال اليكس محاولاً تَغيرَ الموضوع :
- ليسَ المُهِمُ اَن تَتَذكرَني المهمُ إنني اَتَذَكَرُك ، والمهم اكثر انكَ بخيرٍ الآن لا شئ يمكن اَن يكونَ مُهماً اكثرَ من سلامتك
تباً إنَ رُدودَهُ هَذهِ لا تُفَسِرُ شيئاً بل تثيرُ المزيدَ والمزيد من علامات الاستفهام
سَكَتَ أدورد لهنيهة ثُمَ قال مغيراً سُؤاله :
- حسناً مَعكَ حق فـ سواءٌ عَرفنا بعضنا في الماضي ام لا فهذا كلهُ في الماضي ولا يَهُمُ الآن ولكنني ارغبُ بأن اسالكَ سُؤالاً اَخير :
هل حَدَثَ أن وَقَعتَ أنتَ في يدِ عصابة في ما مضى ؟
- كَــلا
- هل انتَ مُتَأَكِد ؟
- أجل مُتَأكد ، ما الذي يجعلكَ تعتَقِدُ ذلك ؟
- هذا لاَنني
وتَرَدَدَ قَليلاً ، لكنهُ قَرَرَ اَن يُكمِلَ اَخيراً فَقال :
- اليكس حِينَ بِتُ في منزلكَ بناءاً على رغبتكَ تلك الليلة وبالصدفةِ فَقط رأيتُ النُدَبَ العميقةَ فوقَ يديك ولم استطع منعَ نفسي من التفكير بالسبب
بالتأكيد سَأَلتُ السيد براين لكنهُ رفض اجابتي وهذا زادَ رغبتي في معرفة السبب فإن لم تكن قد وَقَعتَ في فخ عصابة مثلما تقول فَكيفَ تُفَسِرُ تلك الاصابات ؟؟
هذه المرة تَمَلَكَ اليكس خوفٌ شديد بَل رُعبٌ اَطاحَ بهدوئهِ فَانتَفَضَ من الاريكةِ مُحَرِرَاً الهاتفَ من يده وبالكاد استطاعَ أن يُلقي جملةً في الهواء قبل مغادرته:
- انا لا استطيع ... اكرهَهُ ، اكرهُ الحديثَ عن هذا الموضوع لا تَسألني اكثر لانني سَأختنق .. ارجوك
ثُمَ توارى عن الانظار تاركاً أدورد في الصالة وحده يُقَلِبُ فكرةً في رأسه
واحسَ بأنه ضَغَطَ على وَتَرٍ حَساسٍ بلا شك وليطرُدَ شُعورَهُ بالذنب بَعثَرَ نظره هنا وهناك ولَمَحَ هاتف اليكس النقال وهو يضيئُ بين الوسائِدِ دُونَ أن يُصدِرَ صوتاً
فَسحبهُ اليه وفتحه
ومضى يَتَجَوَلُ فيه من الاسماء الى الرسائل وهُوَ يَبحَثُ كاللصوص عَن أية معلومة قد تفيده ، ارادَ أن يَجِدَ تَفسيراً لكل شئ ودَفَعَهُ الفضول لقراءة الرسائل المرسلة تلك التي شَغَلَت اليكس منذُ الصباح
ودُهِشَ حِينَ قَرأ اسم الشخص الذي راسلهُ اليكس قبلَ بُرهة ~ الآنسة بـــراين~ !
ودُونَ شُعور رأى نفسهُ يَتَفَقَدُ كُلَ الرسائل ويقرأها باهتمام
وكُلها بلا استثناء مُرسَلَةٌ لـ كاميليا وقد ملئها بالاعتذارات ، ليس الاعتذارُ فقط بل كانَ يَتَوَسَلُ بها أن تَرُد َعلى رسائله
بيد انهُ لم يحصل على ردٍ واحدٍ ولو برسالةٍ فارغة
وحينَ اكتفى من قراءه الرسائل وهَمَ يُغلِقُ الهاتف قابَلَتهُ المفاجأةُ الثانية ~ خلفيةُ الهاتف ~ لم تَكُن سِوى صورةٍ لـ ها وهِيَ تَقِفُ بجوارِ رَجُلِ الثلج
- لِمَ عَساهُ يَضَعُها خلفية هاتفه ؟ بل متى اَخَذَ لها هذه الصورة ؟
هكذا بدأت تسائلُات مِن نَوعٍ آخَرَ تقتحمُ رأسه
ثُمَ اِرتَسَمَت في ذهنه خُطَةٌ مَاكرة ارادَ من خلالها تغيرَ جَوُ الكآبةَ الذي تَسببَ به لـ اليكس قبلَ قليل




اضافة رد مع اقتباس


ارجوا ان يبقيا هكذا دائما
راودني كثيرا شعور ان 


شكله ادوارد المسكين هو الوحيد اللي مافيه تقدم 



المفضلات