تأخرتي![]()
كنت متحمسة للقراءة وفوجئت ان البارت لم ينزل بعد
بانتظارك...
سبحان الله وبحمده...سبحان الله العظيم
للم شمل اعضاء انمي الخليج
https://docs.google.com/forms/d/1KF0...23700881085747
البارت وصاحبة البارت اين هما
~؟
سبحٍآن آلُلُہ، آلُحٍمدِ لُلُہ،لُآ إلُہ إلُآ آلُلُہ، آلُلُہ أگبرٍ
••••
.
.
بعيـــــــداً عن الصراصير عادت لكم الفتاة الكسولة بجزء جديد في جعبتها
ولكن قبل ذلك دعوني اعرف سبب تأخري في انزال الاجزاء كلما وعدتكم بقربها!
اممممم
ربما لانكم تتأخرون في الرد على اجزائي فأفقد حماستي ثم صاب بالملل وبعدها اغفو كلما اردت الكتابة ثم تمر الايام
او لعل السبب هو إنني كسسسسولة للغاية هذه الايام
او مهلاً عرفت السبب الآن :
السبب ببساطة هو انني كلما قررت انزال جزء صغير سريع للتواصل يتحول الى جزء طويييل مليء بالاحداث
ماذا افعل يا سادة اريد تنزيل اجزاء قصيرة تأتيكم سريعاً لكن لا ارى نفسي إلا والجزء اصبح بطول حوالي خمسة عشر رداً
حسنــاً دعووونا من ثرثة لاطائل منها وللنتقل واياكم الى الجزء الجديد مليء الاحداث والمصادمات العنيفة الصاعقة
ولكن احذذذذركم من تأخير الردود فالتفاعل طردي
لا ردود يساوي لا جزء قادم بسرعة
والآن الى الجزء المتفجر
What Hurts You Today .. Makes You Stronger Tomorrow
وغــداً نَســـــافِرُ والامــــاني حولـــــنا حيــرى تذوب
والشـــوقُ في اعماقنــا يُــدمِـي جَوانِحَـنا ويعصِفُ بالقـلوب
لم يَبـــقى شـــيءٌ من ظِــــلالكِ غَيــــرَ اطيــافِ ابتســـامه
ظَلْـــت على وجهـــي تواسيـــه وتدعـــوا بالسلامة
وغـــداً سَنمضي فوقَ امـــواج الحيـــاة
لا نعرِفُ المــــرسى وتاهــــت كُلُ اطـواقِ النجــــاة
لا شَكَ أنَ الصباحَ هُوَ بَعثٌ جديد لحياةٍ جديدة ومن واجب المرءَ أن يَطرَحَ ثَوبهُ القديم لــ يَلبِسَ لصباحه المختلف ثَوباً آخـر
وأن يُصَحِحَ كَثيراً من اخطاء الامس ويتخلى عن كثيرٍ من عاداته لـ يتطلعَ الى يومٍ مُتَمَيزٍ يكونُ فيه اكثرَ صِدقاً مع عقلهِ وقلبه
هكذا فكرت كاميليا وهي تُلقي بثوبِ نومها جانباً وتختارُ ثوباً جديداً فيروزياً من الاثواب التي اقتنتها مع اليكس في اليوم الذي تسوقت معه
اجل لقد تَعَمَدت اختيارهُ كـ طريقةِ شُكرٍ غَير مباشرة على اهتمامه الكبير بها
ثمَ ما لَبِثَت أن جلست امام المراة الذهبية وراحَت تَتَطَلَعُ الى وجهها وتُفَكِرَ بما مَرْت به من احداثٍ كثيرة ليلة البارحة
لقد كانت خائفةً جِداً عندما انفردت معه في الغابة وبعدما مَرْت به من مخاطر إلا انها الآن متفائلة سعيدة وممتنة
وكأَنَ خَوفها قد تحولَ الى قصةٍ حماسيةٍ مملوءَةٍ بتجاربَ اكسبتها ثقةً كبيرة بمن كانت تَعَدُهُ مُجرماً لا تأمنُ جانبه
وبعدَ أن سَرْحَت شعرها الذهبي وتركتهُ ينسدلُ بنعومةٍ فوق كتفيها رآحَت تَنزِلُ درجات السُلَمِ الابيض الخشبي وقد اطلت من بين شفتيها ابتسامةٌ ناعمةٌ رقيقة
لقد عَزَمت أن تنفردَ به وتشكرهُ ، تُعَبِرَ له عن حجم امتنانها وتعتذرَ لهُ عما بدر منها من تَسرع
وهذا كلهُ جعلها تتحمسُ للغاية
إلى أن جَاءها صوتُ اخيها مُبدداً كُلَ امانيها:
- ماذا قُلتَ ادو ؟؟ هل عاد اليكس حقاً الى بريطانيا ؟ الم يخبركَ عن السبب !!
- تلقى اتصالاً من السيد براين عادَ على اثره ، لقد اقلقني حقاً حينَ جَمعَ حقيبتهُ واختفى دون ذكر السبب فقد خشيت أن يكونَ قد وقع واقعٌ هُناك ونحن لا ندري فما كان مني إلا أن اتصلتُ بعمي فأخبرني إنَ كُلَ شئ على ما يرام وانه لا داعي للقلق وهو يريدُ اليكس لسببٍ ثانٍ يَخُصُ خرائِطَ العمل
شَرَدَ آلبرت بعضاً من الوقت ثم ما لَبِثَ أن نَهَضَ واقفاً وردد :
- هناكَ شيء يحيرني ، اَشعُرُ وكأن مكروهاً سوف يحدث ، فإن كانت قصةُ العم جورج تحملُ شَيئاً من الصحة فأنا اخشى حقاً على اليكس من ابي
- احمق كيف تقول هذا ؟ إنَ عمي يعرف بالضبط كيف يتصرف ولا يُمكِنُ أن تكونَ قِصةُ اطلاق النار تلك صحيحة بل إنَ شَيئاً مما قاله ذلكَ الرجلُ الماكِرُ غيرَ قابلٍ للتصديق
- لكنكَ صدقتَهُ حين قال بإن اليكس محضُ قاتل !
- صدقتهُ للحظةٍ فقط ، اما الآن فعليَ ترتيبُ اوراقي ولهذا اعتقدُ بإني سأعودُ قريباً الى بريطانيا
سحبَ آلبرت معطفهُ الفضي ذي الفراء الابيض واندفعَ خارج المطبخ يقول :
- اما أنا فلن اعودَ قريباً بل حتماً والآن ، اَبي هو الشخصُ الذي يعرِفُ كُلَ شئ وهو بالضبط من يجب علي َمواجهته والتأكد منهُ وجهاً لوجه فإن شئتَ عد معي وإلا فابقى أنا مُسافر
اسرعت ستيلا تتخلصُ من ثوب نومها الابيض وهي تَحُثُ الخطى نحو الدولاب
ولم يستغرق تغير الثياب وقتاً طويل
وعندما ارتدت ثوبها الفُستُقِيَ وقفت امامَ نافذة غُرفَتِها وتأملت شَجَرَةَ الدردار التي ارتَفَعَت وسطَ الحديقة
ثُمَ سَمِعَت وقعَ حذاءٍ يَعبُرُ الممر ورأت قوامَ ادورد امامها بعدَ بُرهة
حَدَقَ كُلٌ مِنهما الى الآخَر ثُمَ دَلَفَ الى غرفتها وقالَ لها :
- والدكِ اختفى مُجدداً اليس كذلك ؟
- اجل اِنهُ دائِمُ الانشغال اَلم اخبرك ؟ فـ إن كُنتَ تُريد رُؤيَتَهُ عليك أن تَنتَظِرَ المساء
فَرَدَ عليها وهُوَ يَضغَطُ على مخارج الكلمات :
- ما جِئتُ إلا لِرؤيتكِ
نزلت كلماتهُ كالمفاجأةِ عليها ! تَفَحَصَت وجهه فبدتَ الصرامةُ في ملامحه واستطردَ يقولُ وقد لآحت وَمضَهٌ من الحقدِ في عينيه :
- لقد بِدتُ في شَكٍ وريبة ٍبفضله وفضلك ، أننا عائدونَ الى بريطانيا اليوم ، ارجوا أن تبقي هنا وتتابعي حياتكِ بَعيداً عنا
والتقت عينيهما للحظة فقالت لهُ تضحك :
- الم ننتهي من هذا الموضوع منذُ أن اَخذ السيد براين صفي ،تابعت معكم شُهوراً هناك و اصبحتُ ماهِرَةً في القتال فهل نسيتَ كل ذلك ؟ لا يمكن ان تكونَ جاداً بتركي هنا والعودةُ فجأة
ضاقت جفونهُ وهو يَتَطَلَعُ اليها وتوترت عيناه الزرقاوان وهو يستطردُ قَائلاً :
- لم اكن اكثر جدية كما انا الآن , لا اقول هذا من دافع حمايتك ارجوا ان تفهمي ما اعنيهِ اكثر فـ والدك يُثيرُ الشكوك ومنزلُ براين مستهدفٌ دائماً وكلما فَكْرتُ مَلياً اَصِلُ الى حقيقةٍ واحدة مفادها انني لا اعرفُ شَيئاً عنكِ وعليْ أن اضعَ في الحسبان احتمال َان تكوني حقاً وراء ....
ولم يكمل فقد دَقَت الساعَةُ لِتُعلِنَ عن سكونٍ معذبٍ وهي تنتظر منهُ أن يواصل
و عادَ هادئاً ثُمَ تابع :
- انا لا اعني انكِ مجرمةٌ او تابعةٌ لاحد ، كلُ ما اريدهُ هو التأكد
كان الهدوء الذي تكلم به اشبه بلسعِ السياطِ تنزِلُ فوقَ جِلدها
وبعد هذا الصمت اضاف :
- هيا اخبريني من اين جئتِ ؟ ستفسرينَ لي سببَ ظهوركِ المفاجئ في حياتي ، اريدُ أن اسمَعَ الحقيقة منكِ لذا لا تنتحلي كذبة
لم تكن ستيلا تُؤمِنُ بأنَ اَيَ رَجلٍ مهما اُوذي في قلبه فلا يُمكِنُ أن يَوَجِهَ اللوم اليها بسببِ خَطأ ارتكبه والدها
شعرت بتيارٍ باردٍ يسري في جسمها ، نظرت اليه نظرةَ احتقار لم تتصور أن تُرسِلها لهُ يوماً
ثمَ تابعت طريقها نحو الممر دون التفوه بكلمة ، لكنه تقدم نحوها معترضاً طريقها فقالت له :
- لا اعرفُ حَقاً ما الذي دار بينك وبين ابي ليلة امس ، لكنه بالتأكيد ليس مسوغا لكلامك القاس لي منذ الصباح ، إنني بريئةٌ من كل اتهاماتك وقد تهتُ في ذلك الشارع صُدفَةً شئت ذلك ام ابيت لكن لم اتخيل إنَ هادئاً مِثلك يُمكِنُ أن يَتفوه بكل هذه الخرافات ، انت قاسٍ جِداً
فالتوت شفتيه بابتسامةٍ شاحبةٍ وردد:
- لَم اعتد ان اكونَ قاسياً ولكن رجلاً اسمهُ جورج لآنكاستر جعلني ابدو قاس
وحَدَقَت عيناه الزرقاوان في عينيها ،وحدثها قلبها بإنَ ادورد يجبُ أن يدفَعَ الثمن لقاء الطريقة الاليمة التي حدثها بها
انتابها شعورٌ من اليأس البارد بعثَ الشجاعة في اعماقها لتتحداه فشعر باصابع صارمةٍ تطبِقُ حول ثوبهُ الذي جذبته اليها وصاحت في وجهه بتمرد:
- ثقتك بي لا تهمني وليست سكوتلندا مِلكاً لكَ وحدك لكي تُدخِلَ من تشاء وتمنع عنها من لا تُريد ما دام السيد براين قد سمحَ لي بالاقامة فيها، إلا انني الآن فقط كرهتُ تلك البلاد ، كرهتها من كل قلبي كما كرهتك لم اعد اطيق العودة اليها ما دُمتَ فيها ، عد لـ بريطانيا أو اذهب الى الجحيم لم اعد اعبئ بك، فالتمتلئ بالاصابات ولـ تمت ايضاً لم ولن يهمني امركَ ، المهم ان تغرب عن وجهي في الحال فلا يحق لك اعتراض طريقي وانت في منزلي
ثم حررت يديها عنه دون النظر اليه وخرجت الى الاسطبل
تملكها غضبٌ وحَرقة ، كان من المفترض أن تَقضيَ اليوم مه في الخارج ومع سوزي وكاميليا كما وعدها
كيفَ تحولت الامور بهذه الطريقة ؟ ما الذي جرى لهُ منذ الصباح ؟
اختارت جوادها البني وراحت تشقُ طريقها في الاحراش دونَ وجهةٍ مُحددة
اما هو فقد سيطرَ عليه غَضبٌ مضاعف ، غَضِبَ منها ومن نفسه ولم يعد يُريدُ البقاء في هذه البلاد لحظةً واحدة
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 19:10
دَخَلَ ادورد غرفة المعيشة مُقاطعاً حديثَ السيدة لآنكاستر وكاميليا الهادئ وقال وقد طافَ الغضبُ في وجهه :
- عُذراً ، ولكننا سُنغادرُ في الحال
والقى نظرةً تَحُثُ كاميليا على النهوض وتابع :
- هيا آلبرت يجمعُ اغراضه ، عليكِ فِعلُ ذلك ايضاً لاننا مغادرون
اطاعت دونَ أن تَفهَمَ القصة ! وحاولت السيدة لانكاستر معرفة سبب هذا الانقلاب المفاجئ إلا انه ردها ببرود :
- طرئ طارئٌ في سكوتلندا ، يجبُ أن نكون هناك وفي الحال ، شكراً للسماح لنا بالاقامة كل هذه الفترة
كان يشكرها ، لكنها شعرت بإنهُ سينفَجِرُ امامها ، وتركها قبلَ أن تَطرحَ عليه سؤالاً واحد
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 19:11
كانت الثلوجُ في سكوتلندا لا تنتهي وهي تلفُ العالم بالبياض
اسرعت قدمين غطى السواد صاحبها وهو يشقُ بتهور طريقهُ نحو باب منزل براين الكبير
اخذت يديه المغطاتان بالقفازات تضغَطُ الجرس وتطرق ُالباب مراتٍ مُتتابعة
وحينَ اُزيحَ البابُ وفُتِح ، اطلقَ العنان لشفتيه التين امتقعتا غَيضاً :
- لم اتخيلكَ دَنيئاً لهذه الدرجة بحيث تُهددني بمنتهى القذارة ، الا تملكُ قَلباً في صدرك ؟؟؟ كيفَ تتجَرَأُ وتهدِدُني باكثر شيء يجرحني ! لماذا لا تُفَكِرُ بالالم الذي تسببه كلماتكَ قبل ان تتفوهَ بها ، من اخبركَ إنني مِسنَدٌ يَصُدُ السِهامَ بلا شعور
وكانت صيحته الاخيرة مُزلزلة
ولان غضبهُ اعماه فقد لَــكَمَ الباب الحديدية الثقيلة قبلَ أن يُدرِكَ بإن من اطل منه لم يكن ضالته السيد براين بل هي زوجتهُ السيدة مارغريت التي رفعت حاجبيها في دهشة !
وحينَ التقت عيناهما ، اخذته المفاجأة فنَكَسَ رأسهُ فَوراً
وخيم صمتٌ مُطبِقٌ عَقبَ اَن يتفوه بعبارته :
- انا .. انا آسف
ومنحتهُ ابتسامةً مُشجعةً حين ردت عليه :
- يبدو لي انني من يجبُ أن يعتذر ، ما الذي فعله ذلك العجوزُ لتعودَ ساخطا لكل هذه الدرجة ؟؟ هيا ادخل يا بني انزع غضبكَ واعلمني التفاصيل فأنا من ارسلك الى هناك و انا المسؤولة عن النتائج ، الجوُ بارد ادخل واخبرني كُلَ شئ واترك امر تحطيم فرانس لي
لقد نَظَرت اليه بعطفٍ لطالما افتقده ، لم يَنبِس بعدها بشفة بل دَخَلَ خلفها واوصدَ الباب
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 20:33
سـتُقلِعُ الطائرة بعد لحظات نَرجوا من السادةِ المسافرين البقاء في مقاعدهم وربط َاحزمة الامان
اُكَرِر
سَتُقلِعُ الطائرِةُ بعدَ لحظات نرجوا من السادة المسافرين البقاء في مقاعدهم وربط َاحزمة الامان
- لماذا لم تأتي ستيلا معنا لمـــــــــــــاذا ؟؟؟
ظلت كاميليا الجالسةُ بجوار اخيها تُرَدِدُ على مسامعه نفس السؤال ، وبنفاذِ صبرٍ واضح كانَ يَرُدُ عليها :
- الن تَصمُتي ؟ اخبرتكِ بإنَ ادورد تشاجرَ معها ، لا اعرفُ التفاصيل فاذهبي واسأليه بنفسك
التفتت للخلف فرأت ادورد جالساً في آخر مقعد للطائرة
خَيمَ عليه هدوءٌ مُطبق ، بدى لها كالبركان فلم تتجرأ على الاقتراب و سؤاله
و اخذها الشرودُ طويلاً وهي تبحثُ عن السبب
اجل لقد كان وداعُ ستيلا لها بارداً ، لِمَ تُقَرِرُ فجأة اكمالَ دراستها في براشوف وتركَ سكوتلندا ؟
لقد ادركت كاميليا بإن غياب ستيلا عنها يعني بقاءها وحيدةً في منزل ابيها
فوالدها مشغول، اُمها في لندن ، آلبرت مُهتَمٌ بـ روز وبمرضه و عمله
وادورد ...
ادورد عاد لانطواءه ُ لن يَمكُثَ في منزلهم مدةً طويلة كما كان يفعل في الآونة الاخيرة
رُبما لن يَحضر لتناولِ الغداء والعشاء ،وسيهُمِلُ نفسهُ مُجدداً
وهي ستبقى قلقةً وحيدة
فلن يكونَ هناك من يشغَلُ وقتها باحاديث كثيرة ومغامراتٍ شيقة ولن يساعدها احدٌ في اعداد المائدة وتنظيف المنزل
سيعودُ الوقتُ بطيئاً كما كان قبل مجيئ ستيلا منزلها
هِيَ لم تشعُر باي حنين يَشُدُها لـ براشوف او نَدَمٍ لانها فارقت رومانيا بهذه السرعة
بل على العكس لم تُشعِرها تلك البلاد إلا بالخوف والضياع
إلا إِنَ ما آلَمَها هو تَركُ سِتيلا في رومانيا ورائها
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 20:35
ها هي الاطباق تُزَينُ المائدة باشكالها الفخمة ورائحتها الشهية ، كيف لا والسيدة براين من طبختها ورتبتها بيديها
إنها المرأةُ التي عَلْمَت كاميليا براعَةَ الطبخ
اذن ما من شك إن كل الاطباق هذه مُعَدَةٌ بشكلٍ ممتاز ، إلا إنَ الشيء الاهم في نفس اليكس مفقود !
إنها شهيته !
لقد افقَدَتهُ رسالةُ السيد براين احساسهُ بالجوع ، ولعل اصاباتهُ التي لم تندمل بعد جَعلته يرغَبُ بالنومِ بَدلاً من هذا
اجل لقد تركَ الفراش باكراً على اثر مكالمة السيد براين هذا الصباح ثُمَ استقبلَ رسالته المريعة التي تَسببت بعودته فوراً لـ بريطانيا
ومع ذلك حاول مجاملةَ السيدة براين الجالسة امامه تراقبه بعينيها فرفَعَ الملعقة وتناولَ القليل من الحساء
وبعد صمت يسير بادرت تسأله عن سبب عودته السريعة وبهذه الطريقة !
لكنهُ آثر الصمت وكُلُ ما افصَحَ عَنهُ هُوَ جُزءٌ بَسيطٌ من الحقيقة مَفادُهُ أنَ السيد براين ارسلَ لهُ رسالة اجبرتهُ على شد رحاله والعودة
ولأنَ فحوى الرسالةِ يَمَسُ شيئاً حَساساً من ماضيه الذي يكرهه ، فلم يُفصِحَ للسيدة براين عن ما جاء فيها
ولم تضغط هي الاخرى عليه فمادام زوجها هو المرسل وهي تعرفُ كلمة المرور في هاتفه فـ كُلُ ما عليها اذن هو اخذهُ وتفقدُ الرسائل المرسلة
ولترفَعَ من معنوياته قالت له :
- اتدري اينَ فرانس الآن ؟
- يعمل في المركز اليس كذلك؟
فهزَت رأسها نفياً ورددت بسخرية :
- بل يتئوهُ في فراشه كالاطفال ، الانفلونزا اهلَكَت جسمه هاها ها لقد انتقمت لنا منه ، لكن هذا لا يكفي بالتأكيد فازعاجهُ لكَ لا ينبغي أن يُغتَفَر بسهولة ، ما رأيك أن تذهب وتضربهُ ، افرِغ غَضبك عليه واسترح فهو مُلازمٌ للسرير ولن يكونَ نِداً لك ابداً
لاولِ مَرة شَعَرَ اليكس بالسعادةِ لان احدهم مريض ،إنه انتقامُ القدرِ بلا ريب
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 20:39
حسناً اليكس طبعاً لم يُفَكِر بضرب السيد براين ، لكنهُ ارادَ تأنيبهُ فدَخَلَ غُرفَةَ النوم وهَمَ يقتَرِبُ منه بهدوء ، وكم بدا لهُ مُثيراً للسخرية وهو مُلتَفُ بالغطاء ويسعَلُ بين الفينةِ والأُخرى
منظرهُ هذا دفعَ اليكس الى الاقتراب اكثر فـ جَلَسَ على طرف السرير وكاد يلومهُ ويؤنبه لكنه ادركَ بإنَ الاخيرَ نائِمٌ منذُ مدة فأخذَ يُكَلِمُ نفسه وردد :
- انا ايضاً مُتعبٌ واريدُ النوم فانا أتألَمُ مثلك ، لستُ آلـــةً بلا مَشاعِرٍ كَما تَعتَقِد ، لكن أتدري ؟ لو انني اُصبتُ بالانفلونزا ومئةِ مَرضٍ معها لما آلــمــني هذا بقدر رِسالتك
ضاقت عيناهُ وانقبضَ صدرهُ فـ التفتَ مغادراً
إلا إنَ يَد السيد براين سحبتهُ بقوةٍ اجبرته على الجلوس ، اخرجَ صاحبها رأسه من الغطاء وقال :
- هل عُدتَ حَقا ؟ لماذا ؟؟
بدا وكأنه يتحدثُ في نومه ، ورده اليكس بغضب فقال له يصيح :
- اتسألني لماذǿ؟؟ ألا تعتقدُ بإنَ رسالتــ....ـ
مهلاً لقد توقف عن الكلام في الحال لان اليدين اللتين جذبته بقوةٍ خبأت رأسه بينهما
ثم عاد السيد براين يردد بهذيان وهو يضم اليكس اليه بحرص:
- لا يَهم .. لا يَهمُني سبب عودتك ، المُهِمُ انكَ هنا ، لقد اشتَقتُ اليك يا بُني ، المنزل كُلهُ لا يساوي شيئاً دونَ صوتك ، صَعَدتُ كُلَ ليلةٍ الى غرفتك لتفقُدِك وكلما وجدتها خالية انقبضَ قلبي عليك ، آلبرت حبيبي اهتمَ بصحتكَ لانكَ لو اُصبتُ بمكروه فلا يُمكنُ أن اتخيل حياتي بـ دونك
يالهُ من عَطفٍ ويا لها من لهفة !
لقد التمعت عيون اليكس و تبادرَ لذهنه للحظة إنهُ المعني بذلك ، وعلى الرغم من يقينه انه لم ولن يكونَ عزيزاً على الحضن الذي يلفهُ الآن
إلا انه دفن رأسه في صدر السيد براين اكثر فأكثر
وكأن هذا الحضن الدافئ بل الساخنَ بسبب الحمى اعاده الى ذكرى حميمة ؟
الى حيث اعتاد على النوم في احضان السيد ويلنستون كل ليلة ،الى ذلك الرجل الثري الذي لم يبخل عليه بشئ
اجل ما من شك إن هذا الدفئ اثار الحنين في نفسيهما وقبلَ أن يُدركا غطا بنوم عميقٍ انساهما حقد كليهما على الآخر
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 19:37
ثلجٌ وبَردٌ وندم ،شوارِعٌ تَعُجُ بمارةٍ يتسابقون الى البيوت لينعموا بالدفئ
بينهم واحدٌ لن يزيدهُ الوصولُ لمنزله الا مزيداً من الضياع
شقَ ادورد طريقهُ بين المارة قاصداً منزله البعيد
شَعَرَ بندمٍ يَنهَشُ قلبه ويحرقهُ حَرقاً ويغرقُهُ في بحرٍ من الحسرة القاتلة
ارادَ أن يُطفئ كل هذا فوق وسادة
ارادَ أن ينسى بإن لديه وعوداً ليفي بها واميالاً ليقطعها قبلَ أن ينام
ادركَ بلا شك إنَ ضالته الدكتور تشارلز لم ولن يفتح له باب منزله مهما ظلَ يطرقُهُ
لكن مهلاً كيفَ لم يُفَكِر في السيد براين ؟
اجل يُمكنه أن يَسألهُ اولاً
قد لا يجيبه عن اليكس لكنهُ سيخبرهُ عن والد ستيلا بلا ريب ، ألم يقل والدها بإنه يعرفهُ !
اذن عليه أن يبحَثَ عن المفتاح في جيبِ السيد براين قبل الدكتور تشارلز
فهذا اسهل
لان مواجهةُ السيد براين الآن اهونُ بكثيرٍ من لقاءه بمدربه الساخطِ عليه
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 19:40
اخذَ صَوتُ المذياع يرنُ في الهواء والسيدة براين تستمع الى الاخبار وهي تحتسي كوبَ القهوة وحدها في صالة المنزل
موجاتُ بَردٍ قَويةٍ تَضرِبُ البلاد لقترة قد تتجاوزُ الشهر ، الرجاء اخذُ الحَيطة والحذر فى الطريق ... لسلامتك نرجوا ملازَمَةَ المنزلِ بعد الساعةِ السابعة مساءاً
نظرت فى هذه اللحظة الى الساعة الجدارية فـ وجدتها الخامسةُ الا قليل
وبعثَرَ جَوُ الهدوءِ صَوتُ القرعِ على باب الخروج ، نهضت وفتحته فَاَطَلْت ابنتها وحدها منه
حَثْت الخُطى نحو الداخل ورددت ترتجف :
- ما ابرَدَ سكوتلندا ، وما اسوءَ هذا اليوم !
- كاميليــــا ..! ما الذي جاء بك واين اخويكِ ؟
لَفْت كاميليا نفسها بمعطفٍ وجدتهُ مُعلقاً قُربَ الباب ومَضت تتحركُ نحو الصالة وهِيَ تُحَدِثُ اُمها :
- لا ادري ما الذي حَلْ بهما ~ آلبرت وادورد~ لقد اعاداني منذُ الصباح لم نلحق بطائرة سكوتلندا ومع ذلك لم يثنهما شيء بل جعلاني انتظر بالمطار ساعتين كاملتين طائرةً اُخرى نقلتنا من براشوف الى لندن ، تخيلي يا امي لقد وصلنا لندن نُحنَ الثلاثة ثم اخذنا قطاراً الى هنا !
- واينَ هُما الآن ؟
- آلبرت قَرْرَ فجأة ان يقضي النهار في لندن وربما سيعودُ غَداً او بعدَ غد ، اراد رؤيتها بلا شك ، اما ادورد فقد رافقني الى هُنا وتركني قَبل برهةٍ امام باب الخروج لانهُ قَرَرَ فجأة المبيتَ في منزله
- ماذا قُلتي ؟؟ منزله !!! لم يدخلهُ اَحدٌ مُنذُ مُدة ، سيكونُ مَتسخاً وبارد
- وهذا رأي ايضاً وقد اخبرته ، قلتُ لهُ إن يأخذني معه لانظفَ لهُ على الاقل لكنهُ رفض ، كان عصبياً جداً فَلم اَلح عَليه ، والآنَ يا اُمي ارجوكِ اريدُ حَماماً دافئا بعدهُ كوبٌ من القهوةِ المُنعشة وإلا تَجَمَدَت اطرافي
- لقد اشعَلتُ مُسخِنَ المياهِ مُنذُ مُدة لان السيد ويلنستون جاءَ قبلك ، لكنه لم يَسبح بل اكل القليل و نام ، يمكنكِ الذهابُ والاستحامُ بينما اُعِدُ لكِ شراباً دافئ
~ السيـــد ويلنـــستون~
وكَأَنَ هاتين الكلمتين قلبت مزاجَ كاميليا مئةً وثمانين درجة ، لم تدري لماذا اصبحَ لقاءها بِه شَيئاً تَتمناه !
لقد اخذت حماماً سَريعا، ازاحت ثيابها الصيفية لتعودَ الى اثوابها الصوفية
ومضت تراقِبُ اضواءَ المدينةِ من نافذتها و ترتشف القهوة الدافئة حلوةَ المذاق
انستها سعادتُها المفاجأة حُزنَ مفارقة ِستيلا او سفرها الطويل المتعب
وقد تَعَلَقَ بالها بمنقذها فراحت تنتقي في مخيلتها الكلمات التي سَـ تبوحُ لهُ بها حين تراه وقلبها يَتراقَص بين اضلاعها دون ان تُدرِكَ السبب ؟
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 20:44
حينَ أفآقَ اليكس من نومه كانت الساعةُ قَد بلغت السابعةَ والنصف مساءا ً
ازاح البطانية الثقيلة من فوقه ونهـــضَ بصعوبة وكأنـــهُ نــامَ عشرة اعوام !
غسل وجهه ُوخرجَ قاصداً المطبخ غَيرَ مُنتبه الى البلوزة الحمراء التي البستها السيدة براين برفق له لانه نامَ بثيابٍ صيفية
وعند الممر استولت رائحةَ الاطباق اللذيذة عليه فاندفع يَتَفَقَدُ المصدر
ووقَعَ نظره على السيد والسيدة براين جالِسَين حولَ مائدةٍ مَفروشةٍ بالعشاء وبينهما كاميليا ، التي سرقت نظرةً اليه حين َدخل
وقالت السيدة براين تدعوهُ للطعام :
- توقيتٌ مُمتاز فنحنَ على وشكَ أن نبدأ ، هيا يا ولدي اجلس بقربي ولنأكل سويا ً
لم يكن الوقت مناسباً ليُؤَنِبَ السيد براين ، او لعل منظر الطعام اللذيذ انساهُ تلك الرسالة ، فأخذَ المقعد المجاور للسيدة براين وراحَ يلتهم الاطباق بشهيةٍ مفتوحة
في الوقت الذي اخذ فيه السيد براين يستجوبُ ابنته عن سبب هذه العودة السريعة ولم ينقضي شَهرٌ حتى على سفرهم فردت عليه :
- لا ادري يا ابي حقاً ما السبب ! ، فجأة تسابَقَ آلبرت وادورد الى هنا ، ارادا التَأَكُدَ من شيءٍ لا اعرف فَحواه ، لكن نزولنا في لندن انسى آلبرت كُلَ شيءٍ فراحَ لمنزلنا هناك ، على عكس ادورد الذي تشاجر مع ستيلا لسببٍ ما وظَلَ غاضباً طَوالَ الرحلة فما إن اوصلني الى المنزل حتى راحَ قَاصداً منزلهُ وحده ولا يُمكنني أن اَتخيلَ كيفَ سينامُ هناك وسط الترابِ والفوضى
و سبق اليكس ابيها مبدياً رأيه:
- ذَهَبَ لمنزلهِ وحده ؟ إنَ الوضعَ هُنا لا يُبَشِرُ بخير فلا احدَ يضمَنُ بإنَ عصابة الضباط لن تَحومَ حولهُ مُجدداً , إِنَ من الافضلِ أن اَلحَقَ بِه
ونهضَ مُسرعاً تاركاً العشاء خلفه
فانعَقَدَ لسانُ كاميليا واجتاحها شعورٌ بالكآبة فَتمنت لو انها لم تتكلم من الاساس
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 20:46
حين انحنى اليكس يلبَسُ حذاءهُ عند الباب ظهر السيد براين من خَلفهِ وقال بلهجةٍ تَحمِلُ تهديداً مُبَطَن :
- عُد لمنزلكَ فهذا افضل ، لكن لا تُلاحِق ادورد فلا شَأنَ لك به ،ثُمَ إنَ تشارلز موجودٌ دائماً لحمايته وقد عادَ قبلكم لذلك وفر طاقتك لنفسك وابقى بعيداً عنه وعن آلبرت فانا سَمَحتُ لكَ بمرافقتهما اكثرَ مما ينبغي ، ثُمَ انكَ إن لم تلتزم بما اقوله فاخشى حقاً أن يكونَ لي معكَ تصرفٌ آخَرَ لن يسركَ ابداً
ادركَ اليكس نبرة الشك في صوته ،وتراخت اصابع يدهِ في بطءٍ عندما غاصت فحوى كلماته في عقله المُتعَب وقال والسِنَةُ الغضبُ تلوح من عينيه :
- ستبوحُ لهم بكل شيءٍ يَخُصُ ماضيي اليسَ هذا ما قلته لي في رسالتك القذرةِ تلك ؟ تخبرهُم بإني مُجرِمُ لقيط قَتَلَ العشراتِ مُنذُ طفولته ، إن كانت دناءتُكَ سَتوصِلُكَ لهذا الحد فأرجوا أن تَكونَ عادلاً ولو لمرةٍ واحدةٍ معي اخبرهم عن القاتل الصغير لكن تَحَدَث بالتفاصيل قُل لَهم لماذا اصبَحتُ مُجرماً وكيف كانت طفولتي واينَ كانَ رجالُ الأمنِ امثاُلك حينَ كُنا نَتَعَذَبُ في تلك السراديب العَفنة
كانت عيناه تحملان معنى عميقا ًوهو يصيح بصوتٍ مرتفع والرياح تلطِمُ زجاجَ النوافذ مما اضافَ مزيداً من الاحساس بخطرٍ داهم
وعندئذ تَطَلَع الى السيد براين ورأى بإنه لن يتأثر بكلامه
ولم يكن من طبيعة اليكس التَذَلُلُ والتوسل بل تعلقَ بكبرياءِهِ وقالَ وهو يعيدُ ابتسامتهُ اللئيمة على وجهه:
- الليلة لن اُقاتِلكَ فأنت مريض وانا لستُ شيطاناً كما ابدو لك
و اندَفَعَ نَحو الخارج مُحاولاً كَبتَ رَغبةٍ عَارمةٍ في قتل السيد براين
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 19:56
زَمْجَرَت العاصفة
زادت ظُلمَةُ الليلِ باختفاء القمر وراحت الريحُ تَصفَعُ نوافذ منزل براين حيث اندَفعَ اليكس خارجاً مِنه
لكن مهلاً
لقد استوقفه صوتُ بكاءِ طفلةٍ صغيرة ينبعِثُ من المنزل المجاور ، لم تكن سوى ابنةَ الدكتور مارك
كانت تبكي بصوتٍ مُرتفع
فاطل اليكس بعينيه من فوق السور ورأى الدكتور مارك يحمِلُ ابنته بيدٍ بينما انشغلت يده الثانية بالبحث عن المفتاح ، ولم يعثر عليه حتى الآن ، فقال مبتسماً لـيَحُثُ ابنته على السكوت :
- جولي اهدأي يا صغيرة ، امكِ في منزل خالتكِ فإهدئي حتى يتسنى لابيك العثور على المفتاح
ووضعها ارضاً ثمَ راح يفتَحُ حقيبتهُ السوداء فـ تراءى لـ اليكس منظَرُ الادوات الطبية ، المحاقن الانابيب المشرط والادوات الجراحية الحادة
ولانهُ لم يلتقي بالدكتور مارك قبل اليوم فلم يضع في الحسبانِ إنَ الطفلةَ هذه ابنته
بل تبادَرَ لذهنه انها رهينةٌ لطبيبٍ قَذرٍ اختطفها وما إن يتسنى له الدخولُ حتى يبدأ مسلسل التعذيب الدامي واحسَ وكأنَ سكيناً يغوصُ في قلبه حين استحضَرَ مشاهد تعذيبهِ من ذكرياته السوداء
لقد جعلهُ حديثُ السيد براين منذُ برهة ثم ظُهورُ الطبيب امامهُ يستعيد اسوءَ ايام حياته ولعل رغبةَ القتلِ اكتملت في نفسه حينما وقعَ نظره على حقيبة الطبيب المفتوحة ..
فـــ راحَ يَحُثُ الخطى اليه كـــ ذئبٍ على وشك الهجوم
[COLOR="darkslateblue"]
إنزلقت سيارةٌ فوق الثلوج لتستقرَ امام منزل براين حيث تَرَجَل ادورد منها قاصداً الباب الكبير
مهلاً
هناكَ ضَجةٌ كبيرة تنبعثُ من المنزل المجاور !!
ليس ضجة ً وحسب بل صوت .. إنه بلا ريب صوتٌ لعيارٍ ناريٍ ينطلقُ من هناك !
لم يتمهل ادورد لحظة بل قَفَزَ من السور فاصبح في باحة منزل الدكتور مارك الامامية
وما إن استقر واقفاً حتى تراءى لهُ مشهَدُ الطبيب مُلقىً فَوقَ كومةِ ثَلجٍ تبهرجت بدماءه
وعلى مقربةٍ منه يقفُ السيد براين مُصوباً مسدسهُ نحو اليكس المنحني على مسافة مترٍ واحد منهُ وقد مزقت رصاصات السيد براين جسده
- إن كانت قصةُ العم جورج تحملُ شَيئاً من الصحة فأنا اخشى حقاً على اليكس من ابي
أنا اخشى حقاً على اليكس من ابي
أنا اخشى حقاً على اليكس من ابي
ظلت عبارةُ آلبرت هذه تتكررُ في ذهنِ ادورد وهو واقِفٌ بِذعرٍ سَلَبَ منهُ قدرته على التفكير
الريح تزمجر اكثر وصوتُ بكاء ابنةُ الطبيب ينبعثُ من تحت معطف ابيها المرتمي على الارض بلا حراك!
حدث ادورد نفسهُ بجنون :
- مستــــــــحيل لا اُصَدِق ، عمي .. عمي لن يُطلِقَ النار على اليكس ! لا يمكن .. هذا غيرُ معقول
لم يصدق عيناهُ لكن المشهد امامه كان الواقع الصارِمَ الصادم !
لا سيما حينما شقت رصاصةٌ اخرى طريقها من مسدس السيد براين مصيبةً نفس الشخص امام ناظريه
دون شعور
دون وعي
ودون َتردد
القى ادورد جِسمه فوقَ يد السيد براين وهو يصيحُ بقوة :
- عمي لا لا تفعل ارجوك ، ليس مُجدداً ، لقد آذيتهُ بما يكفي ستقتله انني اتوسلُ اليك
وجائه صَوتُ السيد براين قاطعاً وهو يتنفس بعصبية :
- ابعد يديك في الحال ، هذا القذرُ فَتح النار على مارك ، سأقتلهُ اقسم بإني سأمزقه واجعله يدفَعُ ثَمنَ كل جرائمه فإياك ان تعترض طريقي
ولم يزد رَدٌ كهذا ادورد إلا مزيدًا من التصميم فـ تمسك بذراع السيد براين اكثر وظل يردد مُتوسلاً :
- عمي انت غاضبٌ فقط ، ارجوك اتركه الآن واذهب لتسعفَ الدكتور مارك
- اترك يدي قلت لك ، اترك يدي حالاً
وبلحظة غضب اعمت بصيرتهُ سَددَ السيد براين لادورد لكمةً ٍصدمتهُ بالسور فاسقطتهُ ارضاً
ثُمَ عاد يصوب مسدسه لصدر اليكس فصاح ادورد مرة ثانية وثالثة ورابعة :
- لا يُهمني إن كان قاتلاً المهم الآن هو انتَ يا عمي ، انتَ ستكون قاتلاً مِثلهُ إن اطلقت النار عليه ، ولهذا فأنا لن اقف مكتوف اليدين ابداً بل سأمنعك باية طريقة
وعادَ يتشبثُ بساق السيد براين متوسلاً اكثر :
- اضربني و اقتلني انا ، عاقب اليكس ايضاً لكن ليس الآن ، إن لم يَهُمُكَ مصيرُ اليكس فـ الدكتور مارك يحتضر ، خُذهُ الى المشفى قبلَ أن يَلفِظَ انفاسه ارجوك افعل ذلك بسرعة
إنَ كلام ادورد صحيحٌ تَماماً ، لقد اشتعل الغضب في السيد براين حتى انساهُ ما هو اَهَمُ من رد الصفعة لـ اليكس
اجل انهُ الطبيبُ المصاب
التفت السيد براين اليهُ والثلج ينتف فوقه بغزارة ،وانطلق بلمح البصر يحمله الى سيارته بعد ان القى الطفلة لـ زوجتهُ ثم اختفى على الفور شاقاً طريقه بقيادة متهورة قاصداً اقرب المستشفيات
اخر تعديل كان بواسطة » glass lady في يوم » 09-10-2016 عند الساعة » 20:52
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات