وها أنا ذا أُحدِثك عني , يوم أني لم أكُن مجنونة ..
يوم كنتُ أسمع تراتيل الرياح , ولحن المطر , و غِناء طواحيِن الهواء
التقِف الصبر قوتًا , و صفحةُ وجهيِ معلقةٌ بالسماء
ارتمي بأحضانِ اللاهوية , ومع هذا ابتسم فلا أزال أجدُ من يتقبلُ كينونتي
يحتوي ما تبقى من كُهولتي
يُحاكي ذاتي الشقية المُتلبسة بجسد مراهقةٍ أعياها التعب
فأصبحت في اللّاوعي أسدِل أستار الوحدة على تجاعيِد روحيِ , أو ما تبقى منها
أستسقي العلقم بطريقي للهاوية و . . أُقهقه
أنثرُ شظايا عروقٍ مهشمةٍ على قارِعة الطريقِ
أُقبلُ على مجابهة الموتِ وأنا لا أزال أخذ أنفاسا مُتقطعةً من هواءِ كوني البَالي
و الأسى سلاسلٌ قد عُقدت على معصمي و دربُ المنفى طويل
أما أنا فكُنت .. أتنهد
أزفرُ الذكرياتِ السقيمة
وأعودُ لأستنشِق زخمَ حياتي
حياتي , تِلك الحياةُ التي أمتطى الألمُ جِفناها وأثار البُكاءِ ندباتٍ تحت عيناها
حياةٍ كزورقٍ تلطُُمُه امواج البحر دونما رحمة
مُتعَبـة . . .
فضلا أريد الجلوس !
أُلملم أطرافي المُنهكة نحوي وأغمسُ رأسًا مقيتً في حِجري
ولا أنفك أبكي
لكن وكشيءٍ من التغيير كنت أبكي ناسًا لا دموعًا
يسقطُ الواحِد تلوَ الاخر يجرُ معه ذِكراه بفرحِها وترحِها .
. .
يتقطعُ الالم بي
تنهارُ سمائي , و تنهارُ معاها صفحةُ وجهي
وبتملصٍ أهربُ مِن أداء شرائِعي المُتكالبِة على عاتقي
أنهضُ فَزِعة أكمل مسيري
والدرب مازال طويِل
وأُراهِن أثناء المسير على نفسي بأحدِ أمرين
أولهما عُنقي
. . والأخر شُريانَ يدي
.
.
وتجولُ بالخَاطِر كلماتٌ لم أستطع دسها بجيبي ..!
" نبغُض البقاء , و نتمنى لو أنا لم نفقه ولم نعقَل .. هل ندينُ للحياة بشيء ؟
إن وجودنا لا يكادُ يلاحظُ .. لا تفتقِدُنا سوى تلك الوسائد التي نحفر رؤوسنا فيها كُل ليلة
نُعول على حَدسِنا دومًا .. غدًا لن يكون سيئًا , نُهندِم شخصنا قبل الذهاب لمَكانٍ عام
ونظلُ نرمقُ أولئك مَن تجرأوا على صَفعِ أحاسيسنا بنظراتٍ مُترَعةٍ بالعتابِ
, ومن يشعر !؟
ما تزالُ قواميسُنا تخذُلنا عِند الفرح/الحُزن/التعب/القرف !
تتعثرُ الحروف بِبَعضها , تتظاهر بالصمت تتَزغلل أعيُننا أحيانا بقطراتِ الدمع
لمن نلجأ , هاهي الوسائد تعودُ لتشكل حلقة وصلٍ لمشاعِرنا التائهة "
وتصرخُ أناي . .
يا كُل الوجودِ .. هل سأحيا حدَّ الاستماتةِ بي ؟!
سئمت هيكَل ملامحي العتيق
أستقرفُ خوفيِ على ما يختلجُ بذاتي من الضرب
أشمئزُ من أصابعيِ التي لم أتجرأ يومًا على تغييرها
ليسَ عليِكم أن تهرعو حين تروني بجادةٍ ما
فمن سيرى أنثى برأسٍ مُثلث وعينان مربعتان
تحمل قلبها بيدها وتصرخ .. حقًا لا ألومه
طريقي .. هل لك أن تُطوى ؟
أتعبني الحديثُ إلى نفسيِ الصاخِبة
وسماعِ صدى صوتي البَحُوحِ بكل زوايا عالمي الصامت
أو .. سأكُون مُتبجِحةً و أطلُبك أن تُلقيِ بي في المنفى
فليِس لي أن أقطع عُنقي ولا حتى أن أنهشَ وريدي !
.
.
إلى الموت .. الأعزب …
مرعبٌ هو المنفى ، حيث العتمة ..
حيث الأعين الكفيفة ، و الآذان الصّماء ..
حيث الأقلام جافة هناك ، و الأوراق صفراء ..
حيث لا رسائل تُكتبْ ، و لا تقرأ أخرى …
هكذا أحلامنا ، تشبه قلوبنا ..
طيور .. بأجنحة مكسورة ….
شُكرًا يا هذا . .




اضافة رد مع اقتباس

المفضلات