فى الحقيقة هذا اول موضوع لى بهذا القسم ... و لكم اتمنى ان ينال موضوعى على اعجابكم...
" يا ليتنى بقيت صغيرة "
يا ليتنى بقيت صغيرة ... يا ليتنى لم أكبر يوما .... لما علينا أن نكبر؟!! ... يا ترى ما معنى أن يكون المرء صغيرا؟!! ...
هل معنى هذا أن تكون الحياة بلا مسؤلية .... بلا دراسة .... بلا امتحانات ؟!! ...
ربما هذا صحيح لكنى لم أعنى هذا أبدا ... بل تمنيت أن ابقى صغيرة فاحتفظ بعيون الطفولة و أن احتفظ بعقل طفولى مرح ...
كنت كلما نظرت للناس رأيتهم عابسين .... متضايقين .... يسبون الحياة .... يشكونها .... يشكون من حولهم من الناس .... يندبون حظهم ... يكرهون عيشتهم ...
و لما كل هذا ؟!! ...لم أستطع أن أعرف يوما !!
" الدنيا غدَارة !!" ...ماذا؟!! ... ما هذا الكلام؟!! ... و يا ترى ما هو سببه؟!! ...
كلما سألت إحدى تلك الأسئلة كنت أجد الناس ينظرون إلى كما لو كنت مجنونة ... و كنت أرى بعض نظرات الشفقة فى عيونهم ... أو ربما هذا ما كنت أعتقده أنا !!
" الناس لم يعد لهم أمان !!" .... يا إلهى ... لما كل هذا؟!! ... لا أبدا هذا غير صحيح على الإطلاق .... الحياة لازالت جميلة ... و مازال هنالك الكثير من الأخيار بهذا العالم ... الكثير من الناس الذين يستحقون تلك الثقة التى نوضعها بهم ... نعم أنا واثقة من هذا تماما ....
و رغم ما كنت اؤمن به و أثق به كنت اسمع الكثير من التعليقات الأخرى الساخرة و اليائسة ...البائسة من الحياة ... لم أدرى كيف هذا ؟!! ... هل كنت حمقاء لهذه الدرجة !!! ...
لم أكن أعرف الإجابة عندئذ ... و لكننى كنت أعرف يقينا أنى كنت سعيدة بحياتى هكذا و لكن ليس مع هؤلاء البشر المكتئبون .... فمعهم لم أشعر بسعادتى مكتملة ... و يا ليتنى رضيت بهذا فى هذا الوقت !!
على أى حال لم ايئس عندئذ و قررت معرفة السبب ... نعم ... كان يجب علي أن أعرف السبب وراء أفكارهم تلك ... و لكم ندمت على قرارى هذا !! ....
اتجهت هنا و هناك ... و اتجهت لأقاصى البلاد لأعرف السبب ... و خلال رحلتى لمعرفة الإجابة اكتشفت أهم شئ ... شيئا يا ليتنى لم أعرفه ... عرفت أنه من أجل أن يستطيع المرء أن يتواصل و يتفاهم و يفهم غيره من البشر عليه أن ينظر من منظورهم هم لا من وجه نظره هو ...
عندئذ فقط قررت المحاولة فى هذا الطريق ... قررت أن أرى الحياة من منظور أولئك البشر ...و لكنى فشلت !! ....
و للمرة الثانية أو كيفما كان العدد ... المهم أنى لم أيئس مجددا و لكنى فشلت !! ... فقررت المحاولة و بالفعل حاولت عدة مرات و لكنى فى كل مرة لم ألقى سوى الفشل ... الفشل ... الفشل !!
لم أكذب على نفسى بعدها فقد بدأ اليأس يتسرب إلى كيانى بأكمله و يا ليته قد استحوذ علي و تغلب علي و منعنى من الاستمرار ... و لكن إذا بي أرى شخصا بدى حكيما و لكن بائسا .... كان قد علم بحالى و مشكلتى ... و إذا هو يتجه نحوى ليسدى لى النصيحة ....
" عيونك لم تكن أبدا كعيون غيرك من البشر ... و لن تكون أبدا ... فعيونك غلافها البراءة ... البراءة الساحرة لذا لا تستطيعين رؤية الواقع المرير ... لترى الحياة بوجهها الحقيقى و من دون أى قناع عليك أن تفتحى عيونك للحياة بعيدا عن عيون البراءة ... اغمضى عيون البراءة "...
يا ليتنى لاحظت عندئذ تلك الابتسامة الشامتة على طرف شفتيه حين أدرك فهمى له ... و لكن للأسف !! ....
بعدها قررت النظر للواقع ... أردت أن أعرف الحقيقة ... ففتحت عيونى بعد صعوبة كبيرة ... كما لو كانت برائتى ترفض هذا .... كانت تصارعنى و ترفض أن ابعد براءة عيونى عنى و لكنى اصريت على ما أردته حينها ....
و قد انحيت قلبى عن موقع القيادة و عينت نائبه بدلا عنه فأصبح عقلى هو القائد و لا سواه !! ... قائد لم يتخذ له أى نواب لحبه فى السلطة !! ...
المهم و بعد كل هذا و فى اللحظة التى فتحت فيها عيونى فهمت كلام الناس .... عندئذ فقط عرفت الحياة على حقيقتها .... الحياة ... ربما تكون جميلة فى أصلها و لكن الإنسان هو الإنسان ... فتحولت تلك الجنة إلى غابة كبيرة لا وجود فيها للطيبة !! ...
لطالما علمت بوجود الأشرار و المنافقين .... و لكنى لم أدرى يوما أنهم بتلك الكثرة أبدا ... و كم كانت صدمتى كبيرة عندئذ .... و قد كانت أكبر حين علمت و رأيت وجود منافقة كبيرة بين أعز صديقاتى !! ... الغريب بالأمر أنه و رغم معايشة الناس للحقيقة منذ زمن بعيد فحتى هم لم يعرفوا حقيقتها قبلى !! ...




اضافة رد مع اقتباس












المفضلات