-
عاد الصمت ليشق طريقاً لا مخرج له منها ولا لضحاياه ! فتباً له , وبئس كل صامتٍ يعتريه الخجل من المصارحة !مدخل ,
ما لبثت أن بدأت أدرك , كم هو عظيمٌ المأخذ الذي يأخذه مني الإكتراث لأمره..
حتى بدأت أومن بالخفقة الأولى ..وأزدري عذراء الحب القُدُس !
...فتراني لا أكف عن الإلتفات نحوه , كأنه قد استحال إلى جهازٍ أصم أبكمٍ يصمد على الرّف صمود العذراء في كنيس المسيح ! صموداً قديساً .. حتى يعيبه الحراك , ويدنّسه العطاء والكرم !
بالمقابل..كبرياء العبد أمام هذه القدسية يشكل عائقاً يبعث التشويشات بينه وبين تلك العذراء الواجمة , التي أقسمت بعذريتها على الصمتِ أبداً .. فبذلك سكبت دلواً صدئاً ملؤه المهام والمبادرات على عاتق العبد , حيث كان يجلس أمام معضلته السرية يناطح وحيداً متوحداً يخشى كشف ما في جعبته من أوهامٍ وقلق !
تتقلّب الكتب بين أيديهِ ساعاتٍ , فهو تارةً منشغلٌ بقراءتها وتارةَ غاصٌّ في فكره وذكرهِ تلك العذراء القاسية ..
فتراه يذكر عدد مواقف الدمع الذي لقي بنفسه حبيساً في القلب علةَ الحرص على عدم الإقدامِ بدنسٍ أو قذارةٍ تحلّ بالجو فتهلكه ! فربّ أيامٍ مضت مضيّ الرحالةِ حيث لا أطلالَ تُستوقفُ ولا جروحَ تُشكى !
لِمَ عليه تذكر ماضيهِ وحيداً , فيخشى ذكره وينفره ؟! لِمَ عليه ريّ جروحه ألماً لألّا تنزل بالحالِ نازلةٌ ؟!
هذا سخفٌ من العبد وغباء ...! فهو يتيح انقضاء الزمن بتفاصيلٍ كريهةٍ قد تأتِ بأثرٍ في مستقبلٍ ليس ببعيد !
..!
عدت !
التفــتّ كعادتي والخيبة منالي ككل مرة..
أما عن الآن , فأقـسـمـتُ ! بأن أفعل فعل العذراء ..
والله لأرجمنّ نفسي حقداً وتحقيراً إن أذعنت لحرقة الشوقِ , ولهيب اللهفةِ والأملِ في العودةِ ..
رغم كون اللوعة الضروس تلتهمني بلا رحمة لكن للكبرياء مقامٌ مني .. وعلي تأدية واجبي في سبيل الكبرياء مهما ذقت مرّاً علةَ أنانية الغير , وقسوتهم ..
فلو كنتُ وطناً فالأمّةُ سائبةُ .. ولو كنتُ مجداً فالخجلُ مسلّمٌ ولو كنت مهداً فالرضيعُ يقظٌ ولو كنت الحبيب فإن الحبيبةَ قد آثرت الفراق !
ما إن وصلتُ إلى ذلك الخباء القصيّ ..
فهبت ريح العاطفةِ .. تزملني.. تربّت على كتفي المرتجف , تقول :
" فاذرفي الدموع في سبيل الـ"لاشيء" قبل أن يأتِ الـ"شيء" فيحظرك كبرياءك من ذرفها في سبيله ! "
حينها فهمت مدى السخف الذي حلّ بي ..
وعدتُ إليه .. إلى ذلك " العذراء " أرمي به الحجةَ وأقول له السّلام !
حواء هي حواء , مقودها العاطفة ..وعجلات قطارها تنحني إذعاناً أمام المقود !!!





حواء هي حواء , مقودها العاطفة ..وعجلات قطارها تنحني إذعاناً أمام المقود !!!
اضافة رد مع اقتباس







المفضلات