السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة للجميع
أسعد الله أيامكم بكل خير
وعلى بركة الله أبدأ:
أنا في الطائرة
أجلس في المقعد المجانب للنافذة
أنظر الى السماء الصافية التي تتخللها بعض السحب
التي ترسم لوحة من أجمل ما يكون
أشيح بناظري عنها وانظر تجاه البحر الأزرق الجميل
منظر ساحر بحق , سعادة تغمرني..
ولكن بينما أنا كذلك
وبعد لحظات
عطل يصيب محرك الطائرة
تبدل الموقف
أكاد لا أصدق ماأراه
من طائرة تحمل أحلام الكثيرين
إلى طائرة تهوي بركابها في المجهول
الناس تصرخ..
النساء والأطفال تعلو أصواتهن بالبكاء
تتردد عبارة من البعض ... لا أريد أن أموت
ورغم هلعي وخوفي..
لكنني أجلس بصمت.. أنظر إليهم
وجوه محزنة.. لاسيما وجه تلك الطفلة التي كانت تبتسم كثيرا وتضحك وتلعب مع أمها قبل أن نصعد الى الطائرة
وعندما أنظر إليها الآن ... لا أكاد أحتمل وجهها الحزين الآن الذي يبكي الحجر
وبينما أنا كذلك يقع بصري على أحد قابلته قبل قليل
أتعجب من نفسي التي تتحدث عن هؤلاء الناس الذين تعلو صرخاتهم وتقول لي:
ما أضعفهم
قبل لحظات من تعطل الطائرة
كانوا أصنافا
منهم من يمتلك شخصية متكبرة ومتعجرفة
كهذا الذي صادفته في أول صعودي للطائرة
لقد كان من النوع الذي عندما تنظر إليه وتقول كلاما لا يعجبه
ينظر إليك باستخفاف وتعجرف وكأنه من طبقة أخرى من البشر
وكأنه ينتمي الى طبقة النبلاء في تلك العصور التي عاشتها انكلترا
وأنت أمامه مجرد شخص من العامة تتكلم بكلام تافه ولا يحق لك التكلم أصلا بل ربما لا يحق لك التواجد أمامه كإنسان ذو قيمة واحترام
ومنهم الطيب
الذي يعاملك باحترام متبادل
وهناك أصناف وأصناف بينهم الاطباء والأدباء والعلماء والشخصيات المختلفة
يمكن تصنيفهم ضمن الصنفين الرئيسيين المتكبرون والمتواضعون
وبينما أنا أنظر إلى الجميع وإلى الهلع الذي أصابهم
وقد بدأت الطائرة بالسقوط نحو جحافل الموت
تكمل نفسي قائلة
أنظر إليهم لقد انكشف الغطاء عنهم
الكل.. يصرخ.. يبكي.. كطفل صغير
فنظرت الى ذلك المتعجرف الذي قابلته
فخرجت صيحة من اعماقي وقالت:
أين تكبرك الآن..أين
ألم تكن قبل قليل لا ترى أبعد من أنفك
إذا لماذا
لماذا أصبحت كغيرك خلال لحظات لماذا..
لا أجد إلا تفسيرا واحدا
وهو أنك لم تكن أبدا مختلفا عن غيرك
لكن عقلك غرك
وأوهمك
بأنك مختلف عن باقي البشر
وبأنك مميز
ولا تتلقى معاملة كالناس العاديين
بل يجب على الآخرين أن يجلوك ويعظموك وأن يهتموا لماتقول ..و..و..
لكن..
حين أتت ساعة الصفر
صارحك عقلك بالواقع
لأنه لايستطيع الكذب أكثر من هذا فأنت على وشك السقوط في الهاوية
عقلك الآن يخاطبك ويقول:
أيها الأحمق
أكنت تظن بحق أنك مميز وتختلف عن سائر البشر العاديين لأنك متعلم ومثقف وتمتلك أعلى الشهادات ومكانتك في المجتمع أعلى ومعك المال الكثير
وغيرك لايجد طعام يومه
مادمت كذلك
إذا لماذا ؟
لماذا أنت هنا الآن
لماذا لاتنقذك أموالك
وشهاداتك
ومكانتك العالية التي تزعم أنك تملكها
لماذا لاتنقذك من السقوط
لماذا لاتنقذك من الهاوية
لماذا لا تنجيك من الموت
ستموت كغيرك من البشر
واحدا منهم لا واحدا مختلفا عنهم
ثم أتوقف لحظة عن التفكير فتأبى نفسي إلا أت تخاطب ذلك الرجل المتكبر:
يا لسخافتك ..
لقد صدقت هراء عقلك
فأهلكك في ساعة الحق
إذا فلتمت معي أنت وتكبرك الذي لا حد له
لن تفوز إن لم تكن متواضعا
وإن لم تعامل مع الناس كواحد منهم
لا بتعال عنهم.
وبينما أنا أخوض في هذه الأفكار أوقف نفسي وأقول :
يا إلهي..
مالذي أفكر فيه..
أنا أيضا على وشك الموت..
وأتكلم عن الآخرين وعن ضعفهم وعن تكبرهم
أصلا هل أنا أقوى منه..
ألم تكن نظرتي هذه له هي نظرة كبر .
فاستعذت بالله من شيطان نفسي .. وأستغفرته من ذنبي
ثم نظرت من النافذة وقد أقتربت الطائر ة من سطح البحر فأغمضت عينيَّ للمرة الأخيرة وقلت:
ربي اغفرلي وتب علي..
فاز المتواضعون..
هلك المتكبرون..
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله
لحظات من السكون تخيم لبعض الوقت ..
وإذ بي أسمع صوتاً يناديني من بعيد , يرافقه نور أبيض يقترب شيئا فشيئاً ... يقول:
انهض..
فأتعجب منه ..
يتكرر مرة أخرى..
إنهض..
يا إلهي ..
هذا الصوت مألوف جدا ..
ومحبب إلى قلبي أيضا..
يشعرني بالأمان .. وبالدفئ
فيتكرر صداه مرة أخرى
إنهض..
أكاد أذكره ... من صاحب هذا الصوت..
إنهض..
فلا يلبث إلا أن يعلو ويعلو حتى أسمعه بوضوح أكثر مع كلمة أخرى ترافقه
بني .. إنهض ..إنهض
وإذ بها أمي تناديني..
فتحت عيناي للمرة الأولى..
في الحياة الثانية.. التي لا أعلم عنها شيئا
وإذ بي مازلت في مقعدي المجاور للنافذة
والطائرة مستقرة والشمس مشرقة
أي حياةٍ ثانيةٍ أتكلم عنها ... أنا لم أغادر الحياة الأولى أصلاً
تظرت الى الرجل الذ تكلمت عنه فوجدته نائما أيضا
ثم رأيت تلك الطفلة مرة أخرى لكن هذه المرة ليست حزينة مازالت تبتسم فنظرت إلي وضحكت من ابتسامتي لها
فأدركت بأنني قد غفوت من دون أن أدري وسرحت بي أحلامي كثيرا
فأخذت أضحك ..وأضحك .. وأضحك.. بلاتوقف
وبعد أن هدأت قليلاً قلت:
الحمدلله..
لم أمت..
يا لسعادتي..
مازلت حيا..
وقد تعلمت درسا من حلمي..
ألا وهو ...
حذارِ من التكبر مهما بلغ علمك ومهما ارتفع مقامك ..حذار من التكبر
إنتهيت
ملا حظة : بينما كنت أتحدث مع صديق لي على الماسنجر قال لي سيغيب بضع دقائق فهممت بأن أكتب هذه
الخاطرة مباشرة على الماسنجر لذا سامحوني على أي زلل وقع بها
أنا مجرد شاب كتب ما في خاطره
حتى أنني لا أدري ماذا أصنفها..فهي خاطرة لكنها بنفس الوقت قصة
أتمنى أن تنال إعجاكم واستحسانكم
حفظكم الله ورعاكم أينما كنتم




اضافة رد مع اقتباس







)
المفضلات