الْسَّلآمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكَآتٌهُ ... }
عندما يرى الوالد ابناءه معرضين عنه . . .
عندما يبصر في عيونهم مللهم منه . . .
عندما يلحق بهم فلا يلتفتون له . . .
عندها تكون الْمَأسَآة
جحيش بن مهاوش ... ضحية عقوق ...
عاش حياته في رعاية أبنائه
وفر لهم كل ما يريدون
كان لهم الأب و الأم
باختصار كان كالخادم لفلذات كبده وسعادة نفسه
رغبة منه في أن يكونوا له كالخدم في كبره
لكنهم خيبوا أمآله وحطموا حنانه
فما كان منه إلا أن رفع يديه إلى ربه ليدعو عليهم
فلم تغلق لدعوته أبواب السماء بل فتحت لها أيما انفتاح
فستُجيبت دعواه
واصابت ابناءه بلا رحمة ....
اسمه :
جحيش بن مهاوش الهشّال .
من أهل (قارا) القريبة من سكاكا الجوف .
قصته :
جحيش بن مهاوش يقال أنه كام كريماً في عشيرته وكان يتميز بالحكمة والبلاغة .
وكان له زوجة وأبناء (لا أعلم عدد أبناءه بالضبط ولكن على حسب علمي أنهم كانوا جميعهم ذكور ) فتوفيت زوجته وبقي هو وأبناءه وكانوا صغاراً آن ذاك فنصحه بعض عشيرته أن يتزوج
ولكنه آبى وقال : لا أريد أن أتزوج فأحضر لهم امرأة تسيء إليهم .
فلم يتزوج وعاش هو وأبناءه في سعاده فكان يُلبس أبناءه الأحذيه ولا يلبس هو الحذاء وكان يأكل السمن ويترك ابناءه يأكلون اللحم وكان يحضر لابناءه لحم الغزال من شدة حبه لهم وكانت هذه الأشياء في ذلك الوقت صعبة جداً .
فكبر الأب وتزوج الأبناء وتنكروا لأباهم
فكان ياتيهم ليسكن عندهم حتى اذا وافته المنيه يجد احداً بقربه
وذات يوم كان الأبناء وأباهم ذاهبين الى رحلة برية (البر) الى وادي سلاحيب ( كان هذا الوادي آن ذاك مشهور بالوحوش والذئاب والثعالب فكان خطيراً جداً) كانت هذه الرحلة من تدبير زوجات الأبناء ليلقوا بأباهم في هذا الوادي و ينتهوا منه فنام الاب وذهب الأبناء وتركوه فلما استيقظ لم يجد احداً فأخذ يبحث عنهم واخيراً وجد اثر ماءهم الذي كانوا يغتسلون به .
فذهب الاب لاحدى (الخرابات) ليسكن فيها ودعا على ابنائه دعوةً ما لبثت أن استجيبت
وهي أن لا ينجبوا من الابناء أحداً
فكان الابناء يتزوجون مرات ومرات ولكن بلا فائده حتى أخذهم الله .
وها هو الأب يكتب معاناته في قصيدة له .
القصيده :
قــــال الــذي يــقــرا بـلــيــا مـكـاتـيــب
يالـلـي تـقــرون الـعـمـى مـــن عـمـاكـم
ياعيـالـي الـلــي تـشـرفـون المـراقـيـب
تريـضـوا لــي واقـصـروا فــي خـطـاكـم
خــذوا كــلام الـصـدق مــا بــه تكـاذيـب
مـثـل الـسـنـد مـضـمـون لـلــي وراكـــم
ياعيـال لا صـرتـوا ضـيـوف ومعـازيـب
تـــرى الـكــلام الـزيــن مـلـحـة قـراكــم
وتــرى السبـابـة مــن كـبـار العـذاريـب
وهــرج الـبـلايـس مـــا يـطــول لـحـاكـم
المـذهـب الطـيـب فـهـو مـذهـب الطـيـب
والـمـذهــب الـخـايــب يــبــور نـسـاكــم
يـاعـيــال مــــا سـرحـتـكـم بالـلـواهـيـب
يـاعـيـال مـــا عـمــر الـمـعـزب ولاكـــم
يـاعــيــال مـاضـربـتـكـم بالـمـشـاعـيـب
ولا سـمـعـوا الـجـيـران لــجــة بـكـاكــم
يــامــا تـولـيــت الـقـبـايـل تــقــل ذيــــب
مــن خــوف لاينـقـص عليـكـم عشـاكـم
وياما شربت السمن من عرض ماجيب
يــفــز قـلـبــي يـــــوم يـبــكــي حــداكـــم
أحـفـيـت رجلـيـنـي بـحـامـي اللـواهـيـب
وخلـيـت لـحـم الـريـم يـخـالـط عـشـاكـم
يـاعـيـال دوكـــم لحـيـتـي كـلـهـا شـيــب
هــــذا زمــــان قـعـودنــا فــــي ذراكــــم
قـمـت اتـوكـا فــوق عــوج المصـالـيـب
قـصـرت خطـانـا يـــوم طـالــت خـطـاكـم
عـطـونـي الـقـرضـة علـيـكـم مـطـالـيـب
عطونـي القـرضـة جــزى مــن جـزاكـم
لابــــد يــــوم عــــاوي دونــــي الــذيــب
بالقـبـر مــا افــرق طيبـكـم مــن رداكــم
مـانــي بفاضـحـكـم بـوســط الاجـانـيــب
باعـمـالـكـم يــــدرون كـــــل اقـربــاكــم
لـوكــان تـــدرون الـــردى والمـعـايـيـب
صـرتـوا مــع المخـلـوق مـثـل خويـاكـم
خـوالـكـم بالـطـيـب تـــروي المـغـالـيـب
ولـــو تتـبـعـون الـجــد مـحــدن شـنـاكـم
وش علمـكـم يـــا تـاركـيـن المـواجـيـب
حسـبـي عليـكـم هـالـردى ويــن جـاكــم
قصـيـتـكـم واســنــدت وادي سـلاحـيــب
ولـقـيــت بالـصـبـخـة مـدافـيــق مــاكـــم
يـاعـيـال بعـتـونـي بـصـفــر الـعـراقـيـب
مـــا هـــي حقـيـقـة ســــود الله قــراكــم
يالله عـسـى اعمـاركـم شمسـهـا تغـيـب
يـعـتــم قـمـركــم ثــــم تـظـلــم سـمـاكــم
يـــا عـلـكـم فـــي حـامـيـات الـلـواهـيـب
يـالـلـي عـلــى الـوالــد خـبـيـث لـغـاكــم
شفـت الجفـا والحيـف والغلـب والريـب
بـضـلـوعـكــم لابـــيـــض الله قـــراكــــم
عـسـى نسـاكـم مــا تـحـمـل ولا تـجـيـب
ولا حـدن مـن البـزران يمـشـي وراكــم
اخـسـوا خسيـتـوا يــا كـبــار اللغـابـيـب
اهــبــوا هـبـيـتـوا يـقـطــع الله نـمــاكــم
القصيدة صوتاً :
http://www.youtube.com/watch?v=iEfLbW-7jwI
توضيح معانى بعض الابيات :
خـوالـكـم بالـطـيـب تـــروي المـغـالـيـب
ولـــو تتـبـعـون الـجــد مـحــدن شـنـاكـم
وش علمـكـم يـــا تـاركـيـن المـواجـيـب
حسـبـي عليـكـم هـالـردى ويــن جـاكــم
البيت هذا يحكي الطيب الذي يعرفه في نسبه ويمدح أخوال أبناءه انهم طيبين ويستغرب كيف أتاهم (الردى) .
*
يـاعـيــال مــــا سـرحـتـكـم بالـلـواهـيـب
يـاعـيـال مـــا عـمــر الـمـعـزب ولاكـــم
في الوقت الماضي ايام الفقر والناس لا تحد المال
كان ذهب الشخص المحتاج للمال ويرعى بالماشي
وياخذ اجرة من صاحب الماشيه التي يرعاها
وكان جحيش يخاف على أبنائه من الشمس والحر والسموم
ويخاف عليهم من توبيخ الشخص هذا الذي أكرمه الله وأعطاه هذه الماشية
وعندما اصبحوا شباب وكبرو قليلاً وقال الشطر هذا
يـاعـيـال مـــا عـمــر الـمـعـزب ولاكـــم
دئماً أغلب الأباء قديماً يضربون أبناءهم ويقولون لهم
اخرج من بيتي , لا تسكن معي ,ابتعد عني ليس كره في أبنائه لكن ليخرج رجولة ابنه ويصبح رجال يعتمد على نفسه
و الأب الذي لايخرج ابناءه يضربهم وكما ذكر ليس كرها فيهم .
*
يــامــا تـولـيــت الـقـبـايـل تــقــل ذيــــب
مــن خــوف لاينـقـص عليـكـم عشـاكـم
يذهب إلى جميع القبائل يبحث عن أي عمل حتي لا يجوعون أبناءه .
معاني بعض الكلمات :
صفر العراقيب : النساء .
وادي سلاحيب : موقع على الحدود بين السعودية والأردن .
أبيات أعجبتني :
المـذهـب الطـيـب فـهـو مـذهـب الطـيـب
والـمـذهــب الـخـايــب يــبــور نـسـاكــم
*
وش علمـكـم يـــا تـاركـيـن المـواجـيـب
حسـبـي عليـكـم هـالـردى ويــن جـاكــم
*
يالله عـسـى اعمـاركـم شمسـهـا تغـيـب
يـعـتــم قـمـركــم ثــــم تـظـلــم سـمـاكــم
*
اخـسـوا خسيـتـوا يــا كـبــار اللغـابـيـب
اهــبــوا هـبـيـتـوا يـقـطــع الله نـمــاكــم
الخاتمة :
هكذا كانت بداية المعاناة وهكذا ولدت نهايتها .
وَ الْسَّلآمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ الله وَ بَرَكَآتٌهْ .. {
شكراً لكل من قرأ طرحي ...}




} 
اضافة رد مع اقتباس


المفضلات