لا ادري هل نحن بحاجة لتوصيف دقيق للواقع لنحدد فيه كيف سرنا وكيف سنسير ، لا ادري هل نحن بدانا نفقد ملامحنا ننصهر تحت وطاة العولمة ، الذي ادريه اننا مهزومون ، والذي ادريه ايضا ان الكل يقدم الحلول ، فما بين سلفية جهادية تقدم الصراع حلا لكل مآسينا ، الى سلفية عصرية تقدم الدعوة فقط حلا للواقع ، الى اخوانية تعول على الديمقراطية في احداث التغيير
المشكلة اليوم ان الاشياء كلها تتحرك وربما هي كانت دوما هكذا لذا قد تكون المشكلة الحقيقية اننا نحن الذين نتحرك بفعل ضغط الواقع ، نتحرك بعيدا عن قناعاتنا القديمة !
مرة كتبت شيئا تحت عنوان " بين حرية التفكير وحرية الاقصاء .. " :
لكن احيانا لا يكون الامر فقط عن ايجاد المجتمع المؤمن ، ولو قرانا خطاب النبي سليمان عليه السلام لوجدناه قد تجاوز قضية اقتناع المجتمع الى مرحلة اخرى : (( الا تعلوا علي واتوني مسلمين )) النمل 31 ، فلما ارسلت ملكة سبا له الهدايا ردهم مع خطاب اعنف بكثير : (( ارجع اليهم فلناتينهم بجنود لاقبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون )) النمل 37لا جدوى من اي محاولة لفرض فكرة او دين او نموذج على الناس ان لم يقتنع المجتمع بتلك الفكرة وتسري في ضميره بل عملية الفرض هي تزييف للواقع
الخير ينبع من الداخل وكل محاولات التغيير الفوقي فاشلة
صحيح ان المجتمع المسلم لن ينشا ابدا مالم يقتنع الناس بالاسلام ، لكن لو افترضنا جدلا ان البشرية رافضة لهذا الدين ونحن كنا وقتها نستطيع ان نجعل كلمة الله هي العليا هل يجوز لنا ان نقف موقف المتفرج فقط لان البشرية غير مقتنعة ؟ سليمان لم يقف متفرجا بل اعلن خطاب استعلاء على الكفر .. هكذا بكل عزة !
احيانا لا يكون الامر عن التغيير وايجاد القناعات بل يتعدى ذلك الى مسالة الانتصار لله ، الى مسالة اخزاء الكفر وفقط اخزائه ،
(( ما قطعتم من لينة او تركتموها قائمة على اصولها فباذن الله وليخزي الفاسقين )) الحشر 5
(( فسيحوا في الارض اربعة اشهر واعلموا انكم غير معجزي الله وان الله مخزي الكافرين )) التوبة 2
استحضرت مثال النبي سليمان لانني اريد ان اصل لنقطة عن منهجية التغيير ، فكل الحركات الاسلامية تريد التغيير فقط ، فنجد المشاركين في التنافس الانتخابي رضوا بتداول السلطة مع اي يكن وان يكون الاسلام او المشروع الاسلامي شريكا لكل المشاريع الاخرى فهل يتفق هذا الفهم مع فهم سليمان عليه السلام ؟ وهل الاقتصار على الدعوة والتربية فقط وترك الاصطدام مع الحكومات ذات الولاءات الامريكية او الايرانية يتفق مع فهم النبي سليمان عليه السلام ؟
وهل ان اختلاط الجهاد بالتكفير يعني ذلك ترك الجهاد مطلقا ؟ ولم لا يتصدى العلماء الثقات لحمل المشروع الجهادي ليصوبوا وجهته وينقوه مما علق فيه من شوائب ؟
والسؤال هو ، ان لم نعمل على هدم المشاريع التي استمكنت منا ومن مقدرات الامة ونهدم معها كل ملحقاتها وادواتها فيا ترى كيف سيكون المستقبل ؟ ايكون مستقبلا ملونا بالصبغة الامريكية ؟
وفي اي مرحلة نحن ؟ فقد كنا عبر المئة سنة الماضية في مرحلة الدعوة وبناء الجيل فاين نحن الان ؟ امازلنا هناك ؟ والى متى سنبقى هناك ؟
هل تستطيع مجرد الدعوة والمشاركة الانتخابية ان تقف بوجه مشاريع تستهدف احداث حالة من الردة عن طريق ضرب مشاعر المسلمين من خلال ضرب مقدساتهم ان كانت المسجد الاقصى او مساجد بغداد المحترقة ، او من خلال سيلان الدم المسلم في كل مكان الذي ان لم يسبب حالة من الذعر فهو يسبب حالة من التراجع ، او حتى زج الدعاة في السجون واذاقتهم اصناف العذاب ليلجؤونهم الى انسحاب ؟ وهل يستطيع خطاب التقوى ان يتصدى لالاف الفضائيات التي تنشر الرذيلة على مدى الاربعة وعشرين ساعة ؟
في المستقبل ارى مسجدا يبنى الى جنب حانة او ملهى .. فاين نحن ؟
في المستقبل يتجول اليهود في المدينة النبوية .. فاين نحن ؟
" أخي هل تُراك سئمت الكفاح
و ألقيت عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح
و يرفع راياتها من جديد
أخي هل سمعت أنين التراب
تدُكّ حَصاه جيوشُ الخراب
تُمَزقُ أحشاءه بالحراب
و تصفعهُ و هو صلب عنيد " ... سيد قطب
ثم بعد ذلك وقبله مم نحن نخاف ؟ على ماذا نخاف ؟
" إذا كنت بالله مستعصما
فماذا يضيرك كيد العبيد ؟ " ... سيد قطب




اضافة رد مع اقتباس



المفضلات