السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في أول دخول لي الى قسم الشعر والخواطر توقفت على عنوان (زخات من المطر الخفيف ~* ) للأخت الفاضلة واكا كوين وقررت الدخول وقراءة المحتوى علني أستفيد
لكن لم أكن أتوقع أن أقرأ هذه الكلمات المؤثرة التي أسرتني وحثتني على كتابة شيء ممايجول في خاطري
وسرعان ما بدأت أتذكر:
دائما ما يكون في بادئٍ الأمر سعيدا لكن ما إن أبدأ بسرد تفاصيل ذكرياتي يبدأ حزني اللامنتهي بالتسلل الى قلبي
أنا أتكلم عن ذكرى أيام الطفولة التي تبهجنا كثيرا عندما نذكرها وتجعلنا نضحك من أعماق قلوبنا عندما نتذكر إحدى مواقفها الجميلة لكن بالنسبة لي في الغالب بعد أن أتذكرها أدخل في حزن دفين
ولعل الكثير من أصدقائي يلومنني على تذكري لأيام طفولتي ويلومونني على حزني ويقولون لي (ألا يوجد أحد كبر غيرك)
وهم لا يدرون بأن قولهم هذا يزيد كدري و حزني
وسرعان ما أقول في نفسي: ... سيمضي علي الزمان كما مضى على غيري
لم يبق لي في عامي التاسع عشر الا 19 عشر يوما وكل يوم ينقضي أقول في نفسي :أتمنى أن أبقى صغيرا ولكن ...
سبحان الله ماإن أخوض في غمار هذا الحديث حتى تبدأ دموعي بالإنهمار ولكن هيهات هيهات أن تعيدني
دموعي, هيهات أن أعود ذلك الطفل الصغير المدلل الذي تحضنه أمه وتفبل رأسه وتقول له بالعامية (الله يخليلي ياك)
,في كل عام أكبر ويزداد أسفي وحزني لأنني أبتعد شيئا فشيئا عن تلك الأيام التي لن تعود أبد, لن تعود.
تلك اللحظات التي مرت سريعا. كنت طفلا صغيرا لست مكلفا ولست مسؤولا أفعل ما أشاء أطوف أنا وإخوتي في أرجاء البيت لنملأه فرحا ومرحا
ويأتي أبي من عمله لنركض نحوه بعد أن لعبنا وتخاصمنا ليشكي كل واحد منا الآخر
وابي الذي كعادته يحل الأمر بكلمة واحدة كان لها سحرها القوي فما إن يقول لنا (خلص,معليش) يدخل الرضا الى نفوسنا وكأن شيئا لم يكن.
لنعود الى لعبنا ومرحنا ,نعم كانت الدنيا بالنسبة لنا مرحا في مرح , ننصب خيمة في المنزل من أغطية الفرش وتأتي أمي لتصرخ علينا لنركض ونضحك, نلاعب قطنا الأبيض (تاكي) ونخرج له دجاجا من الثلاجة
ونطعمه وأمي المسكينة تطاردنا وتوبخنا ,نصنع مسدساتٍ ورقية ونبدأ معاركنا الطفولية التي ما يميزها أنه لا يموت فيها أحد ولا يخسر فيها أحد ويكون الجميع في نهايتها سعيدا , آآآه كم كانت أياما جميلة .
لكن أين أبي الآن, لم أعد أراه الا مرة في العام, وأين إخوتي الآن لم أعد أراهم سوى مرة في العام, لم تعد عائلتنا كما كانت , أبي في مكان وأخوتي في مكان آخر لا نجتمع إلا مرة في العام تكون في الصيف
في المرة السابقة التي اجتمعت العائلة بكاملها (كانت منذ عام تقريبا) وبينما كنا نتسامر
ونتبادل أطراف الحديث كنت حينها سعيدا جدا بهذا الامر و فجأةً يوقف أبي كل الأحاديث ,وينظر في وجه كل واحد
منا وهو يرسم في وجهه ابتسامة تجعل قلبي يغرق في أحزان لا حد لها كلما تذكرتها
ويقول لنا هذه الجملة: (علينا أن نتذكر هذه اللحظة التي اجتمعنا فيها سوية لأنها قد لا تتكرر في العام القادم ), جملة جعلتني أجهش بالبكاء, أبكي وأبكي وأبكي و لاينتهي حزني..
وبعدها بشهور ذهبت لزيارة أبي وكنت وحدي معه عندها سألني سؤالا هز كياني..
قال لي: لؤي أنت كم أصبح عمرك؟ صدمني حينها .. ذهلت قليلا ثم قلت له.. 19 ,فقال لي بابتسامة حزينة وكأنه كان نادما لأنه لم يكن معي في السنوات التسعة الماضية
قال لي (والله وكبرت يالولو.. ) ماهذا!!... لقد ناداني باسمي حين كنت صغيرا ..حينها ركضت من أمامه ...لا أريده أن يراني أبكي ...كنت أريد أن أقول له :أبي مهما كبرت سأبقى طفلك الصغير ,لاتحزن لكن كيف عساني أقولها..كيف
والحزن يغمرني من رأسي حتى أخمص قدمي.
أريد أن أقول لوالدي: أبي.. أمي.. سأبقى طفلكما الصغير ما حييت
إن كان لي أمنية في هذه الدنيا فهي أن أبقى طفلا صغيرا أنا وإخوتي وأبي وأمي من حولنا .
لكن سبحان الله سنة الحياة أن نكبر ونشيخ ونموت ويأتي أناس بعدنا ويُنسى ذكرنا من هذه الحياة
بعد مئة عام من الآن ربما لن يوجد أحد منا والله أعلم
وأملي الوحيد أن نجتمع سوية في الجنة وهناك أستطيع أن أبقى شابا الى الأبد.
فأسأل الله أن يجمعني بأهلي في الجنة .
سامحوني إن أدخلتكم إلى جانب من مشاعري لا أحب أن أظهره لكن والله لم أجد ما يريحني إلا أن أكتب هذا في سطور
أترككم في رعاية الله وحفظه




اضافة رد مع اقتباس












المفضلات