بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله منزل المطر من السماء , و سقى به الأرض الجدباء , و الصلاة و السلام على من بعثه رحمة للبرية جمعاء , محمد ذو الشيم السمحاء ..
[IMG]http://dc09.******.com/i/01455/k9nmypibr1a9.jpg[/IMG]
تساقطت زخات السماء على الرياض البارحة , بعد أن تلبدت السماء بغيوم سوداء , و عصفت ريح هوجاء - وقانا لله شرها - , و تركت مناظر مريعة للشهود العيان - كنت أحدهم - , فعلقت المركبات , و توقفت و ازدحمت حركة المرور زيادة عما كانت عليه أصلا ..
و قيل أن هناك غرقى و ما إلى ذلك , هذا غير الطرق التي تأثرت بشدة مما حدث ..
و قبل هذا ما حدث في جدة , بعد موجة الأمطار في فترة الحج , و ما فعلته من كوارث ..
لست هنا بصدد تجريح في هذا أو ذاك , أو ألاء أو هؤلاء , إنما أنا بصدد التحدث عن موضوع لطالما ( استعجبت ) منه صراحة , و هو ( حكاية ) : أن سبب كل هذا بسبب الذنوب و المعاصي و الفواحش و ....
أنا لا أقول بأنها ليست سببا , فربما تكون و ربما لا , و قبل أن يبدأ البعض في الحكم علي , أتمنى أن تتفضلوا بقراءة ما أعني :
قال تعالى : (( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )) , تفسير هذه الآية لابن كثير أنه :
قال الله تعالى : ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ) أي : لما رأوا العذاب مستقبلهم ، اعتقدوا أنه عارض ممطر ، ففرحوا واستبشروا به ، وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر ، قال الله تعالى : ( بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) أي : هو العذاب الذي قلتم : ( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) .
إذا قد يكون هذا عذاب في لباس رحمة , فقوم عاد ظنوا أن الغيث في طريقه إليهم , و قد كانت الأرض جدباء تلك الفترة , و قالوا : كذب هود كذب هود , لكن حينما حل عليهم أتتهم الأنكال جزاء لما كسبوا .
لكن هذا لا يعني أن كل ما جاء مطر , و سبب الأضرار و الدمار , قال الناس هذا عقاب بما كسب أهل هذه المدينة من سوء ..
ما أدراهم بذلك ؟؟ (( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ )) ,,
دون أن ننسى , أليس في الدول الغير المسلمة تنزل الأمطار عندهم لأيام متواصلة و لم يصبهم ما أصاب جدة و الرياض ؟؟!! أم أن تلك الدول لا تحوي معاص , و أن المعاصي فقد موجودة في جدة و الرياض ؟! و بقية العالم معصومون عن الخطأ ؟!
من جهة أخرى , فعدم نزول المطر , هو نتيجة معاص أيضا , فلم تم تجاهل احتباس المطر , و الاتجاه إلى اتهام المعاصي عند نزوله ؟! (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا )) , بالإضافة إلى قصة عاصي قوم موسى :
رُوي أنه لحق بني إسرائيل قحط على عهد موسى عليه السلام , فاجتمع الناس إليه , فقالوا: ياكليم الله، أدع لنا ربك أن يسقينا الغيث ,,
فقام معهم ، وخرجوا إلى الصحراء وهم سبعون ألفا أو يزيدون , فقال موسى عليه السلام : إلهي .. أسقنا غيثك وانشر علينا رحمتك وارحمنا بالأطفال الرضع والبهائم الرتع والشيوخ الركع , فما زادت السماء إلا تقشعا و الشمس إلا حرارة , فتعجب موسى عليه السلام , و سأل ربه عن ذلك فأوحى الله إليه إن فيكم عبدا يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة ، فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم فبه منعتكم .
فقال موسى: إلهي وسيدي أنا عبد ضعيف، وصوتي ضعيف، فأين يبلغ وهم سبعون ألفا أو يزيدون؟؟
فأوحى الله إليه: منك النداء ومنا البلاغ , فقام موسى مناديا: يا أيها العبد العاص ، الذي يبارز الله بالمعاصي منذ أربعين سنة , أخرج من بين أظهرنا فبك منعنا المطر , فنظر العبد العاصي ذات اليمين وذات الشمال فلم ير أحدا خرج منهم فعلم أنه المطلوب , فقال في نفسه: إن أنا خرجت من بين هذا الخلق فَضَحتُ نفسي ، و إن قعدت معهم منعوا لأجلي و دخل رأسه في ثيابه نادما على فعاله ,و قال: إلهي وسيدي .. عصيتك أربعين سنة و أمهلتني ،و قد أتيتك طائعا فاقبلني , فلم يستتم كلامه حتى ارتفعت سحابه بيضاء فأمطرت كأفواه القرب .
فقال موسى: إلهي وسيدي .. بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد؟ فقال: ياموسى ...سقيتكم بالذي منعتكم . فقال موسى :إلهي .. أرني هذا العبد الطائع . فقال: ياموسى، لم أفضحه وهو يعصيني، أأفضحه و هو يطيعني ؟
إذا , فمنع المطر أيضا من أسباب المعاصي , لكن اتخاذها سببا رئيسيا لما حدث : فعلمها عند الله , فكما يعرف الكل , تصاريف المياه ( الممتازة ) في جدة من أكبر سبب لما حدث و الشواهد كثيرة ..
فرمي الناس و اتهامهم بالذنوب و المعاصي , و تحديد ما يحدث لهم و تفسيره كعقوبة أو نحوه , أمر شديد الخطورة , و يخشى على صاحبه أن يتمادى و يصل لمرحلة : ( من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فقد غفرت له و أحبطت عملك ) ..
فعلينا ألا ننسى : ( بغي من بغايا بني اسرائيل تطوف بركية بئر - وإذا بكلب يلهث
يأكل الثرى من العطش فنزعت موقها - خفها - و ملأته ماء , ثم سقت الكلب فشكر الله لها, فغفر لها ) , و هي بغي , ثم ألم يتذكروا قوله تعالى : (( وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ )) ؟؟
و أخيرا أحب أن أذكر بقوله تعالى :
(( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ))
و الله الهادي إلى سواء السبيل
أخوكم
lighting count






اضافة رد مع اقتباس











المفضلات