في مكتب السيدة ريام وحول تلك الطاولة الدائرية التي انتشرت عليها الأوراق بكثافة جلس بيكا على ذلك المقعد ينظر لورقة في يده فيما كانت لارا وراي يقفان وهما يتبادلان الأحاديث لدقيقة حينما دخلت ريام للمكتب قائلة
-إذن ما الأخبار؟
فنظر الثلاثة إليها وقالت لارا
-نحن على وشك الانتهاء
تقدمت نحوهم لتجلس على المقعد قائلة
-ألم يكن من الأفضل لكم طلب مساعدة الباقين؟
فقال بيكا بسخرية
-صحيح أن أولئك الشبان هم ملوك يا سيدتي ولكن ثقي بي إن كان أحدهم يعرف كيفية وضع خطة ليومه فأنا على استعداد للاستقالة من منصبي
وأضاف راي
-وأنا أتفق معه
فيما قالت لارا
-انا لا أعرفهم منذ فترة طويلة ولكن ما أعرفه هو أنهم بارعون في هدم الخطط أكثر من وضعها
ابتسمت السيدة باستمتاع وقالت
-حسنا إذن أيها العباقرة ماذا لديكم لي؟
فقال بيكا
-ما نخطط لفعله بداية هو إحاطة القصر بخمس وحدات من الجنود من اجل إشغال حراس سايرز، ومن أجل فعل هذا رأينا أن نستعمل صور وهمية
-صور وهمية؟
-أجل، لفائدتين أولها أن عددها سيكون هائلا ثانيها أنها ستربك حسابات الحرس وسايرز
وتابع مع رفيقيه شرح الخطة المفترضة حتى هذه اللحظة لها .
قاد الحرس روميد الذي بدا التعب عليه في ذلك الممر الحجري المظلم والذي لم تنره سوى المشاعل المعلقة على الجدران، استمروا بالسير لدقيقة حتى توقفوا أمام إحدى الزنازين ففتحها الحارس ليدخل روميد إليها وما لبثوا أن غادروا المكان، جلس الرجل على الأرض ليسند ظهره إلى الحائظ قائلا
-يا إلهي
لقد نجح سايرز في إجباره على فتح البوابة، كل ما يأمله الآن هو أن تتمكن ريام من التنبه لوجود الغرابء في أرضها، ولكن الأمر قد يكون صعبا فسايرز وتاسال سيذهبان مع جنودهما، أغمض عينيه بتعب وقال
-ارجوك يا ريام كوني حذرة.
فتح لين باب غرفة مارك ليدخل حيث شاهد الشاب واقفا على الشرفة يحدق بليل الجبل الأسود بشرود فيما الهواء يلهو بخصل شعره، تقدم الشاب منه ليقف بجانبه وقال
-إنه منظر جميل صحيح؟
نظر مارك إليه بصمت فيما ابتسم هو بخفة وقال
-لا بد أنك تحب النظر للسماء
وأكمل وهو ينظر أمامه
-إنني أحب فعل هذا أيضا، فهو أمر يساعد على تهدئة النفس وتنقية العقل وإعادة الإنسان إلى صوابه
عند هذا قال الشاب بهمس
-لقد كانت ميريام تقول ذلك
-أتقصد الفتاة التي كانت تتشاجرمعك؟
ارتسمت ابتسامة مرغمة على وجهه فقال لين
-أتعرف أنها كانت تذكرني بشجارات سارة مع أحد أصدقائي
وهنا قال مارك باستغراب
-خطيبة ألفريد؟
-أجل، لقد كان عملها الوحيد هو إثارة جنون رومي
وأكمل بنبرة استمتاع
-لقد كانت مناظر تستحق المشاهدة، إنني اندم حتى هذه اللحظة على عدم تسجيلي لها
والتفت لمارك ليقول
-ويبدو أن تلك الفتاة كانت تفعل هذا بك صحيح؟
-نوعا ما
ولكن لين قال بمكر
-نوعا ما؟ أما أنها كانت تفعل ذلك دائما؟
صمت مارك قليلا وهو يكتف يديه فيما المشاجرات التي كانت تحصل بينه وبينها تنساب إلى ذهنه، لقد كانا يتقاتلان دائما، فهو لا يذكر أنه قد مر يوم دون أن يشتما بعضهما بأبشع الألفاظ، ابتسم بخفة وهو يسترجع ذلك فقال لين بنصر
-لقد عرفت ذلك
رمقه مارك باستفهام وقال
-ماذا؟
-لقد كانت تقاتلك دائما
-صحيح
-وهل كنت تحب ذلك؟
-كثيرا، إن الشجار معها يعيد إلي الروح من جديد
فقال بتفكير مصطنع
-إن كنت سأجار الفتاة التي سأقع في غرامها بهذه الطريقة فأنا افضل عدم فعل ذلك
-وقتها لن تفكر في أي شيء ثق بي
-وماذا ستفعل بشأن قاتلها ؟
نظر مارك إليه بدهشة بدت في ملامحه فأردف هو قائلا
-لا أعتقد أنك ستترك سايرز لينجو بفعلته تلك
عند هذا قال بذنب
-المشكلة أن من قتل ميريام هو أنا
-والمشكلة أن من سيطر عليك ودفعك لقتلها هو سايرز، ومن دفعني لقتل بيتر هو سايرز أيضا
ذكر ذلك الاسم أوقع المرارة في نفسه فأكمل لين
-لقد اخبرني ألفريد بما حدث، أعرف أن ذلك الشعور صعب جدا فقد جربته كثيرا، ولكن ما لم أجربه هو تخلي عن الانتقا لأجلهم والاستسلام للبكاء والنحيب
والتفت ليغادر الغرفة تاركا مارك واقفا مكانه يقلب ذلك الكلام برأسه وهو يحس بالدنيا تضيق به
دخل لين إلى صالة الجلوس حيث جلس الشبان جميعا برفقة لارا باستثناء السيدة ريام فنظر ألفريد إليه وقال
-إذن؟
ألقى الشاب بجسده على الأريكة وقال
-لقد أديت مهمتي وأرجو أن أكون قد نجحت بها
فقال بيكا
-سنرى نتيجتها في وقت لاحق أما الآن
ولكن صوت ريام أوقفه قائلا
-علينا الاستعداد للقتال
التفت الشبان إليها حيث دخلت نحوهم فقالت ريم
-ماذا تعنين؟
فوقفت في منتصف القاعة وقالت
-لقد رصدت كائناتي تحركات لغرباء في المكان وقد قمت باستطلاع الأمر، إن سايرز في طريقه إلى هنا
اعتلت الدهشة ملامح الجميع فيما اعتدل لين في جلسته وقال
-ماذا؟
-كما سمعتم إنه في طريقه للقضاء علينا جميعا
فقال داني بحدة
-من الأفضل له أن يعيد التفكير مئة مرة في هذا
وهنا سمعوا صوت مارك يقول
-بل عليه أن يقول وداعا
التفت الشبان إليه حيث وقف أمامهم وقال بملامح القوة التي عادت لتملا عينيه
-لأنها نهايته
رؤيته بهذه الملامح بعد تلك الموجة التي عمت به أدخلت الراحة والسرور للجميع، فالآن باكتمال صفوفهم حانت المواجهة الحاسمة.




اضافة رد مع اقتباس







المفضلات