حياكم الله ..
يُقال بأن الإنسان خلق حراً .. وأنه أعطي حق الاختيار .. أو لم تتساءل كيف هذا وانت أصلا لم تختر أبويك ولا مكان ولادتك ولا ...
حتى اسمك لم تختره بنفسك ..!
فقد اختاره لك شخص آخر .. وأصبح ملازماً لك .. بل حتى لو فكرت في تغييره ستجد الاستنكار ممن حولك ..
تحبهم أو تتمنى أن يحبوك لكنهم ليسوا كذلك ..!
لعلك أحد ممن عاشوا في ظل والدين أو اخوة وأخوات لا يبادلونك نفس الشعور .. انانيون .. يسيؤن معاملتك .. لدرجة انك قد تتمنى أن تتخلص من ذلك الجلد العائلي التعيس .. وتنظ إلى الآخرين كم هم أفضل منك حظاً ..
لعلك أجبرت على دخول مجال دراسي أو عمل أو زواجه لا تريدها .. أو كنت ضحيه عادات وتقاليد ما .. أو ضحيه الاهمال في تربيتك مما أدى إلى فساد أخلاقك او تعرضك لمخاطر لم تكن مستعداً لها ..
وما رأيك بتلك الظروف ..؟!
إذا وُلدت في منطقه فقيرة أو مويوءه .. فغيرك ولد في قصر ..
إذا وُلدت في مكان تلهبه الحروب .. فغيرك يعيش قصة رومانسية وسط المراعي الخضراء ..
إذا وُلدت وأنت تعاني من تشوه خلقي أو إعاقة .. فكم من شخصٍ ينعم بالصحة والعافية ويتحرك أمامك ..
ألم تتساءل .. ألم تسخط أو تغضب .. أو تنظر بترقب وحسرة .. وتتمنى لو أنه بالأمكان أن تولد من جديد في مكان تحبه .. وبمواضفات تحبها .. وبين أشخاص تحبهم ..
إنه قضاء وقدر .. لكن هناك حكمة أيضاً ..
قد تكون الإجابة المعتادة "انه قضاء الله واختياره فارضى به واصمت واحمد ربك فهناك من هو أسوأ منك ولا تنظر لمن هو أعلى منك.. وهذا نصيبك فلا تنظر لما هو أعلى .. و ... و... " إجابة مسكتة لك او مريحة لك لبعض الوقت .. لكن سرعان ما ستأتيك نوبات الحزن والغضب ..
عليك ألا تكتفي بتلك الإجابة .. بل عليك أيضاً إيجاد الحكمه من كل معاناة تعانيها .. ومن كل نعمه مُنحتها .. ومن كل تلك الخيارات التي تم تفصيلها عليك ..
لأنني خلال حياتي وجدت ومازلت أجد الإجابات عن كل تساؤلاتي .. لأكتشف بان كل تلك الأمور في صالحي بشكل أو بآخر ..
الإنسان خالق .. لكن الله أحسن الخالقين ..
"فتبارك الله أحسن الخالقين" ..
كنت مؤمناً بها دون أن أراها .. وبمرور الزمن وكلما تقدمت في العمر اكتشف حقيقة هذه الآية أكثر وأكثر ..
هناك ألعاب شهيرة مثل sims .. تستطيع فيها نا تكون شخصية من خلقك وتحدد مواصفاتها ابتداء من الاسم والشكل والجنس وصولاً إلى المكان الذي ترغب بالموت فيه .. وكانك خلال تلك اللعبة أظهرت شكلاً كنت تتمناه لنفسك ..
لقد مررت بظروف صعبة في حياتي .. لدرجة أنني كرهت نفسي .. وتمنيت لو انني لم ..... "أخاف من قولها" ..
ولطالما حلمت لو أنني ولدت شخصاً آخر في مكان معين .. وبمواصفات معينة .. وبعد مرور سنوات طويلة .. اكتشفت أن كل ما اعتبرته عيباً .. كان بوابة الوصول لمميزات أكثر .. فاقت من كنت اعتبرهم أكثر حظاً مني ..
فكل جرح أصبت به .. وكل وضع صعب مررت به .. كان بمثابة علامة الكترونية لبوابة الكترونية محدده في هذه الحياه توصلني إلى طريق لم أكن لأتوقعه مليئة بخيارات كانت غائبة عني .. وما كنت لأصل إليها لولا أن لي تلك المواصفات "التي كنت اعتبرها عيوباً" ..
ومن هنا استشعر مدى عبقرية الخالق ومدى التناسق والتسلسل .. لذلك علينا أن نحمد الله في كل سراء وضراء .. لأن كل ضراء هي بوابة لسر جديد نلتمس فيه الخير بإذنه ..
رغم ذلك فلدينا حرية الاختيار .. في أي وقت .. وتحت أي ظروف ..
صحيح انك لم تختار جنسك او جنسيتك او تربيتك ومستواك الاجتماعي ولا حتى اسمك .. لكنك لا تزال تملك عدة أنواع من الخيارات .. مهما كانت امكانياتك محدودة .. ومهما كانت الظروف ..
خيار الرفض ..
وهو الخيار المتاح لك دائماً حتى في اسوأ حالاتك .. مع ان نتيجة هذا الاختيار قد تتطلب منك تضحيات أو حرمان أو ردة فعل عنيفة ومؤلمة .. لكن رفضك في حد ذاته اختيار ..
هناك من كمثال من ولد في بيئة فاسدة .. لكنه في مرحلة من المراحل قرر التوقف عن الامور السيئة التي اعتاد أو اجبر على القيام بها .. كالمشي مع اصحاب السوء ومشاركتهم الفواحش ..
خيار التغيير ..
وهي تتطلب إمكانيات تتناسب مع نوعية التغيير الذي ترغب بإحداثه .. أو يمكنك المغامرة بإمكانيات أقل من المطلوب .. مع بعض الأيمان والأمل في الله ..
التغيير يبدأ بالمشاعر .. مروراً بالكلمة الطيبة .. ووصولاً إلى الفعل البسيط ثم التدرج للقيام بأعمال أكثر تنظيماً ..
الخلاصة :
الحياة أشبه بفيلم نحن ممثلوه .. تم اختيارونا لآداء أدوار معينه .. لكن مع هذا فكل منا لديه الخيار برفض الدور أو القبول به أو السعي لتغييره .. فطالما نحن أحياء فسيناريو الأحداث مازال تحت أيدينا ..
ما الهدف من الموضوع ؟؟
الهدف أن تجلس مع نفسك في لحظة تأمل .. وان تحاول أن تبحث عن سبب المواصفات التي مَنحتها .. لأن هناك سبباً لكل شئ ..
اللهم ألهمنا الصبر .. ولك الحمد على كل شئ ..
أحلاماً سعيدة :قمر:




اضافة رد مع اقتباس











..
.. 



buy 


المفضلات