البـــغـــيّ


عَلَّقـتْ فـي بابهـا قنديلَـهـانازفَ الشَرْيانِ مُحْمَـرَّ الفتيلَـه
فـي زقـاقٍ ضَـوَّأتْ أوكـارُهُكلُّ بيـتٍ فيـه مأسـاةٌ طويلَـهْ
غُــرَفٌ ضيِّـقـةٌ مـوبـوءةٌوعناوينُ (لمـاري) و(جميلـه)
وبمقهـى الحَـيِّ حـاكٍ هَـرِمٌراح يَجْتَـرُ أغانيـه الذليـلَـهْ
وعجـوزٌ خـلـفَ نَرْجيلتـهـاعُمْرُها أقدمُ من عمـر الرذيلـهْ
إنهـا آمِـرةُ البـيـتِ هـنـاتشتُم الكسلى وتسترضي العَجُوله
وأمامَ البـاب صُعْلـوكُ هـوىًتافهُ الهيئةِ مسلـوبُ الفضيلـهْ
يعرضُ اللحـم علـى قاضِمِـهِمثلما يعرضُ سَمْسـارٌ خيولَـهْ
((هـذه جـاءتْ حديثـا سيِّـديناهِدٌ ما زال في طور الطفوله))
((أو إذا شئـتَ فرافـقْ هــذهإنها أشهى من الخمر الأصيله))
أيُّ رِقٍ مثـل أنثـى ترتـمـيتحت شاريها بـأوراقٍ ضئيلـهْ
قيمـةُ الإنسـان مـا أحقَرَهـازَعَموه غايـةً وهْـو وسيلـهْ
لو ترى الرُدهةَ فيها اضطجعـتْكـلُّ بنـتٍ كانفتـاح الـزَهَـرَهْ
نهـدُهـا منتـظـرٌ جَــزَّارَهُصابـرٌ حتـى يُلاقـي قَــدَرَهْ
هـذه المُذْهبَـةُ السِـنِّ هـنـاترقـبُ البـابَ بعيـنٍ حَــذِرَهْ
حَسَـرتْ عـن رُكْبـةٍ شاحبـةٍلونهـا لـونُ الحيـاة المُنكَـرَهْ
من سيأتي؟ من سيأتي معهـا؟أيُّ صُعْلـوكٍ حقـيـرٍ نَـكِـرَهْ
وهـنـاكَ انْـفَـرَدَتْ واحــدةٌعِطرُها أرخصُ مـن أن أذْكُـرَهْ
حاجـبٌ بُولِـغَ فـي تخطيطـهِوطــلاء كـجـدارِ المقـبـرَهْ
وفــمٌ متَّـسِـعٌ .. مُتَّـسِـعٌكغـلافِ التيـنَـةِ المُعتَـصَـرَهْ
الفُضوليُّونَ من خَلـفِ الكُـوىأعـيـنٌ جائـعـةٌ مُسْتَـعِـرَهْ
وشِجـارٌ دائـرٌ فـي مـنـزلٍوسـكـارى ونُـكـاتٌ قــذِرَهْ
مَنْ رآهُـنَّ قواريـرَ الهـوى؟كنعـاجٍ بانتـظـار المـجْـزَرَهْ
كم صبايا مثل ألـوان الضُحـىأفسدَتْهـنَّ عـجـوزٌ خَـطِـرَهْ
هذه المجدورةُ الوجـه انـزَوَتْكـوَبـاءٍ كبـعـيـرٍ نَـتِــنِ
أخرجَتْ ساقـا لهـا معروقـةًمثلَ مَيْـتٍ خـارجٍ مـن كَفَـنِ
حُفَـرٌ فـي وجههـا مُرْعِـبـةٌتَرَكَتْهـا عَـجَـلاتُ الـزَمَـنِ
نَهْدُهـا حَبَّـةُ تيـنٍ نَشِـفَـتْرَحِــمَ الله زمــانَ اللـبَـنِ
فالعصافيـرُ التـي كانـتْ هُنـاتتغـذَّى بالشـذا والسَـوْسَـنِ
كلُّهـا طـارتْ بعيـدا عنـدمـالم يَعُدْ في الأرض غيـرُ الدِمَـنِ
إنَّها الخمسـونَ مـاذا بعدهـا؟غيرُ أمطـار الشتـاءِ المُحْـزِنِ
إنَّها الخمسونَ مـاذا ظـلَّ لـيغيرُ هذا الوحلِ.. هـذا العَفَـنِ
غيرُ هـذي الكـأس أسْتَهلكُهـاغيـرُ هـذا التَبْـغِ يَسْتَهلِكنـي
غيـرُ تاريـخٍ مُدمَّـى حيثُمـاسِـرتُ.. ألقـى ظلَّـه يتبعُنـي
غيـرُ أقـدامِ الخطايـا رجعـتْتُحْرِقُ الغرفـةَ بـي.. تُحْرِقُنـي
غيـرُ رَبٍّ كـنـتُ لا أعـرفُـهُوأراهُ الآنَ لا يـعـرفُــنــي
يالصوصَ اللحـم.. يـا تُجَّـارَهُهكـذا لحـمُ السبايـا يُـؤكَـلُ
منذُ أن كان على الأرضِ الهوىأنتُـم الذئـبُ ونحـنُ الحَـمَـلُ
نحـنُ آلاتُ هــوىً مُجْـهَـدَةٌتَفْـعَـلُ الـحُـبَّ ولا تَنْفَـعِـلُ
أُنبشـوا فـي جُثَـثٍ فـاسِـدةٍسـارقُ الأكفـانِ لا يختـجـلُ
وارقصوا فـوق نهـودٍ صُلبـتْمات فيها النورُ.. ماتَ المُخْمَـلُ
من أنا؟ إحـدى خطاياكُـمْ أنـانَعْجَـةٌ فـي دَمكـمْ تغتـسِـلُ
أَشتهـي الأُسْـرَةَ والطِفـلَ وأنيحتويني مثـلَ غيـري منـزلُ
أُرجُموني .. سـدِّدوا أحجارَكُـمْكلُّكُـمْ يـومَ سقوطـي بَـطَـلُ
يا قُضاتي .. يـا رُماتـي إنَّكُـمْإنَّكُـمْ أجبـنُ مـن أن تعدِلـوا
لَنْ تُخيفونـي ففـي شُرْعتِكُـمْيُنْصَرُ الباغي ويُرمـى الأعْـزَلُ
تُسْـالُ الأُنثـى إذا تزنـي وكـممجـرمٍ دامـي الزنـا لا يُسْـاَلُ
وسَـريـرٌ واحــدٌ ضَمَّهُـمـاتَسقُطُ البنْـتُ ويُحْمَـى الرجُـلُ