المظاهرات في بلادي.. أشبه بعرض أزياء جنوب أمريكي.. أو ربّما حفلة عربيّة..
تحتشد فيها الفتيات.. اللواتي "سوقهنّ غير ماشي".. ليعرضن ما لديهنّ..
والشّباب.. فرحين.. "بما منّ عليهم الله" !! وتبًا له من تفكير..
والأمسيات الثقافية.. أقرب منها إلى أمسية افتتاح مرقص ليلي منها أن تكون إلى الثقافة..
الشباب يواعدون فتياتهم.. والفتيات يردن رؤية فرسان أحلامهنّ.. لم يرونهم منذ أن عادوا من المدرسة.. اليوم!
كلّ هذا.. باسم الوطنيّة.. - ألا تبًا لها من وطنيّة - وكلّها تحت شعارات.. "الحزب الفلّاني" .. وأخرى تحت اسم "الحزب العلّاني" .. وهكذا..
وكثرت الأحزاب.. وكثرت "المظاهرات".. "والأمسيات التوعوية".. نعم.. علينا أن نكون شعبًا منفتحًا..
على الفتاة أن تتعلم.. وتعي أنّ اتّخاذ "صديق حبيب" ليس أمرًا يجب أن نخجل منه.. بل ويجب أن تكون شجاعة كفاية.. لتذهب معه في أمسيات..
وعلى الشّاب أن يتعلّم.. أن يظهر رجولته.. ويمسك بيد حبيبته.. ويسير معها في مظاهرة.. يهتفان:
"بالروح بالدم نفديك يا فلسطين" ..
والله لإن كان تحرير فلسطين هكذا.. فبئسًا بئسًا فلسطين!..
لكن والذي خلق الأرض والسّماء.. ما كانت فلسطين لتحرر بهكذا رداءة.. وهكذا وقاحة.. وهكذا فساد!
كيف تحدث هذه الأمور؟
يدّعي المحررون الفاتحون.. والذين.. - بأيديهم وأيدي صديقاتهم - أنّ ما يقومون به هو أعمال يفخر بها الوطن.. ونفخر بها نحن الشّباب.. يجب أن نفرح.. هناك من يهتم..
وهي إن دلّت فإنّها تدلّ على شعوب حضارية متقدّمة فكريًا.. نِعمَ الشّعب.. الذي يخرج في مظاهرة باسم فلسطين.. بفتاة.. ملابسها ستعلن الاستسلام.. وستتمزق قريبًا..
ليس لأنّها بخيلة لم تشترِ ملابس منذ أن كانت في السابعة من عمرها.. وهي الآن في السابعة عشرة..
لكنّها تحافظ على طفولتها.. بارتداء ملابس أخشى أن تكون ضيّقة حتى على ابنة عمّتي في الصّف الثاني من المرحلة الابتدائية!
أو بشابٍ.. لم يجد فتاة تقبل أن تكلّمه هاتفيًا.. فجاء يبحث عنها..
ويستغل فلسطين.. في ذلك.. كم أنتِ كريمة يا فلسطين.. أو.. يا قضيّة!
----
نسمع كثيرًا.. بالتعددية.. والديمقراطية التي تسمح بالتعددية..
وعلى أثرها.. فهناك الكثير من الأحزاب.. وكلّ يوم..
نسمع عن حزب يقيم ندوة.. أو مظاهرة من أجل آخر أعمال العنف ضد حمير باكستان..
وهي على أيّ حال.. أشبه بما وُصف أعلاه..
فتارة.. "الشبيبة الـ.." .. وتارة.. " الحزب الـ.." .. وتارة "جمعيّة الـ.." (برعاية حزب النّاس أجناس)
--الأسماء كلّها في الأرشيف --
قريبًا.. سنسمع عن مظاهرة رأسمالية.. السّطر الأول هم زعماء الحزب.. ومن خلفهم هم "ممتلكاتهم"
ويحقّ لهم أن يستأجروهم في كلّ ندوة وأمسية ومظاهرة..
أو ربّما عن مظاهرة اشتراكية.. يُعلَن فيها أنّه من مساواة الرّجل بالمرأة هي قيامهم في نفس الأعمال..
فيشتركان.. في رفع العلم الواحد.. وربّما يطالب أحد القادة أن يكون للرجال حصّة مما ترتدي النّساء.. وهكذا.. من باب المساواة..
أكثر الأشياء في بلدتنا الأحزاب
والفقر
وحالات الطلاق
عندنا عشرة أحزاب ونصف الحزب
في كل زقاق!
كلها تسعى الى نبذ الشقاق!
كلها ينشق في الساعة شقين
وينشق على الشقين شقان
وينشقان عن شقيهما
من اجل تحقيق الوفاق!
جمرات تتهاوى شرراً
والبرد باق
ثم لا يبقى لها
إلا رماد الإحتراق!
* * *
لم يعد عندي رفيق
رغم أن البلدة أكتظت
بآلاف الرفاق
ولذا
شكلت من نفسي حزباً
ثم إني
- مثل كل الناس -
أعلنت على الحزب انشقاقي!
أحمد مطر
----
الغريب في الأمر.. والذي يعجب له حتّى مارد المصباح..
أنّ المظاهرات كثيرة.. والندوات كثيرة.. كذلك الأحزاب..
والحضور.. دائمًا.. كثر.. ودليل ذلك.. المسيرة قبل يومين.. شهدها الألوف..
من البلاد وخارجها..
مع ذلك.. كلّما حاولنا التّقدم خطوة في "تحرير فلسطين" أو في "تحقيق الهدف".. لا يهمّ..
كلّ ما نفعله هو أنّنا.. ومع نهاية المسيرة.. نكون قد قدّمنا لـ جَلال.. فرصًا كثيرة.. استغلّها جميعًا..
ولم يفرّط في شبرٍ واحدٍ من جسد دلال.. - حبيبته - في كلّ خلوة والنّاس عنهم منشغلون..
يكون قد استغلّها.. بقبلة.. أو اثنتين.. أو.. الله جلّ جلاله أدرى وأعلم..
----
كل هذا..
مع أنّ الهدف واحد.. والحلم ذاته.. اشترك به الرأسمالي.. والشيوعي.. الديمقراطي والديكتاتوري.. أستاذ اللغة العربية.. وأستاذ التربية البدنية.. وحتّى عاملو النّظافة.. في مدرستي.. والمدارس الأخرى..
لكنّا.. لم ننجح.. ومع هذه الأعداد الهائلة.. والضمائر الحيّة الكثيرة.. فشلنا؟!
في الحقيقة.. الأمر ليس غريبًا.. من الذي كان يسمّيه غريبًا ومريبًا قبل قليل..؟
أنا؟
أخطأت..
فالنّهج الفاسد.. الضّال.. الباطل.. لا يمكنه أن يخرج طفلًا صغيرًا من حفرة..
أفيخرج شعبًا بأكمله؟
أمّا هؤلاء.. فقد اتخذوا دون نهج الله منهجًا..
واستبدلوا دين الله.. دينًا آخرًا..
وجعلوا حدود الله تنتهي بباب المسجد!
إخواني.. الهدف.. مهما كان ساميًا..
فالطّرق الملتوية لن تؤدي إليه.. ولن تبرره مهما كان!
والطريق الضّال.. لا يقود إلّا إلى الهاوية..
وهذا نهج الله يدلّنا.. وهو الحقّ نراه ونعترف به!
وما عارضه وخالفه فإنّه الباطل..
والغاية.. لا تبرر الوسيلة..
أمّا أمر الأحزاب.. فقد أتيت به ليس حبًا بالسياسة
أو رغبةً في الخوض فيها.. فإنّي لها كاره..
لكنها مثال.. على ما أردت إيصاله في الفقرات الأخيرة..
لا أعلم.. هل يجدر بي التوقف هنا عن الكتابة..
نعم.
- بعض الحروف تقاتل.. تريد أن ترى النّور في مكان ما.. خارج عقلي-
تمّ ردعها
وعذرًا على الوقاحة .. في بعض الجمل
كونوا بخير..






اضافة رد مع اقتباس


--> وفاءا ً للغة 








.

المفضلات