أن ترى شخصا في هذا الوقت يجتهد على نفسه ليحررها من النفاق أو من بعض خصاله .. لهو العجب العجاب .. رغم أن هذا الاجتهاد من طبيعة الإنسان ومن لوازم كونه إنسانا ..إلا أنك تتعجب حقيقة من إصرار شخص ما في محاولته لتخليص نفسه من الكذب مثلا .. ولكن ما رأيك لو رأيتَ شخصا يحاول جاهدا في أن يرتقي في سُلَّمِ الهلسِ والملخِ والكذب والنفاق ؟!! ..
الكذاب في هذا الزمن أصبح تقريبا اسماً مرادفاً لـ "إعلامي" ..! لذلك إن أردت أن تكون إعلاميا فما عليك إلا أن تكون كذابا .. إن أردت التميز في الإعلام ، فما عليك سوا أن تطور مهاراتك في الملخ !! إن من لوازم التميز الإعلامي أن تكون كذابا يزحف على بطنه من ثقل كذبه .. ينبغي عليك إن أردت أن تكون "كاتبا في صحيفة" أو "مراسلا أو مذيعا في قناة" أن تكون بارزا في التلفيق .. متميزا في المراوغة .. تتقن العزف على وتر "الإثارة" .. هذا هو الإعلام .. وهذا ما يمشي عليه إعلامنا العربي بشكل عام ...!
الصراحة والوضوح وحرية الرأي مبادئ إسلامية عظيمة .. نرى أن الغرب مطبقين لهذا المبدأ أفضل بكثير منا .. والجانب الإعلامي هو مؤشر نعرف من خلاله رقي القوم وثقافتهم العالية .. كما نعرف من خلال إعلامنا مدى رقينا الهابط !! وعلونا النازل .. وتفاهتنا الراقية التي لامثيل لها ..!
تجد في صحف الغرب انتقاد للمسؤول بشكل علني وغير علني .. لا يخاف الواحد منهم السجن أو الفصل من وظيفته .. بينما في صحف العرب تلميع للمسؤول بطريقة احترافية لا يتقنها إلا من أتقن الكذب .. والانتقاد لا يكون إلا على المسؤول الذي ليس في الأسرة الحاكمة !!
إن أتينا للجانب الديني ورأينا الكذب الحاصل فيه والتزوير فما أكثره .. ! وحتى أضرب مثلا على هذه النقطة فلدينا الحروب الإعلامية والتشويهية القائمة على المشائخ والعلماء وتلفيق التهم بهم .. وما قضية الشيخ الشثري عنا ببعيد .. وقبلها الشيخ الفوزان .. وقبلها عائض القرني .. وقبلها سلمان العوده ..! والآن الدائرة على الشيخ البراك والعريفي والاحمد والله يستر من القادم .. وعلى النقيض تماما نجد حسن التواضع من الفنانة نانسي عجرم عندما تلعب مع الأطفال !! بالإضافة إلى المسلسلات التي لا تصور رجل الدين إلا على أنه متشدد !!
لن أكون أفضل من كثير من الناس ومنهم المشائخ والعلماء وغيرهم .. لن أكون أفضل منهم .. ولكنني أستطيع أن أقول بأن كثير من الناس ، وكثير من رجالات الثقافة والفكر والدين والسياسة لا يفهمون لغة الإعلام في هذا الوقت .. لغة الكذب .. لغة العزف على وتر الإثارة .. بدليل أن كثيرا منهم في تصاريحهم وكلامهم أصبحوا للأسف ألعوبة في أيدي رجال الإعلام والصحفيين .. لماذا ؟!! إنه الكذب والتدليس والإثارة وما يلحقها من مهاترات وردود .. تجد الاستفزاز .. تجد ردود الأفعال السلبية .. تجد المهاترات .. تجد السب والشتم .. تجد قلة الأدب مع الكبار .. كل هذه الأمور مغلفة بغطاء "حرية الرأي" .. كما أنها مصبوغة بصبغة "الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية" ..
المهنية الصحفية والكلام الفاضي الذي نسمعه ماهو إلا هراء .. لم أجد حرية في الرأي تصل لمرحلة أن الشخص يقول رأيه بلا خوف إلا في المنتديات الالكترونية ..
لا يزال يحاك الكثير عبر إعلامنا .. ليتنا نعرف هذا المكر حتى نتقن حسن التصرف !! لا .. ولكن اكتفينا بأن نكون أغناما نتفاعل مباشرة مع قضية ما ...! نهرف بما لا نعرف .. ونتكلم بما لا يعنينا بحجة حرية الرأي .. ولا نعلم بأن وراء هذه القضية خطط كبيرة لإشغال الشعوب عن الأدهى والأمرّ ...!
من القواعد الثعلبية التي يمشي عليها بعض الهلاسين هي قاعدة (( خالف تعرف )) .. فأغلب الإعلاميين أو الكُتَّاب لديه الاستعداد التام لـ أن يضحي بكل ما يملك من اجل الشهرة .. وإن أسهل طريق لها أن تخرج عن المألوف من أجل الانتقادات الواسعة التي ستشهرك ..
ولا أنسى - إن نسيت – أن أعرج على بعض مواقف الدلخ من "بعض" الغيورين بحجة إنكار المنكر ...! ومن هذه المواقف .. أن بنتا من البنات ألفت رواية من الروايات الغير لائقة .. فواجهت سيلا كبيرا من الانتقادات .. لم تكن هذه الرواية لتشتهر لولا شهرة "بعض" الغيورين لها بالإنكار عليها .. فتسبب هذا الإنكار بنشر الخبر في الصحف وتلاقفته المواقع من كل حدب وصوب .. حتى إذا أتى المعرض الدولي للكتاب في الرياض .. لم يكن لهذه الرواية أي نسخة متوفرة ...!
لا أنسى أيضا مواقف الدلخ في مكسات هنا .. وفي الايميلات عندما ينشر أحدهم – مثلا- صورا مسيئة للإسلام بحجة أن نتألم حبا للإسلام .. أو يطلب منا التصويت على أفضل شخصية منها النبي عليه الصلاة والسلام .. ولم يعلم هذا المغفل بأن هذه حركة متعمدة من أجل الشهرة ليس إلا ..
ما أكثر السب الذي أتى للنبي صلى الله عليه وسلم ...! ولكنه لم يصلنا هذا السب وهذا الشتم .. لان الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا مغفلين لكي ينشروا السب والشتم فيشتهر ...!
هذا العصر .. هو عصر الاستخدام الــ"غير مباشر" للأساليب .. "أقودك من غير أن تشعر بي" .. ليت هذه القاعدة تُطبق في مجالات الإصلاح .. فإن كثيرا من مجالات الإصلاح تستخدم الأسلوب المباشر في التغيير وهذا يعيق كثيرا ......!
.
.
.
.
.
صباحكم خير والله يسعدكم بس ...!
الحسام اللامع





اضافة رد مع اقتباس













تعليق خارجي 





/ 


المفضلات