بدأ الظلام في سدل طبقاته السوداء علي..
فنفث شيئا من الخوف ليعمّ المكان..
هواء دافئ لامس جسدي.. كهواء الزفير
ثمة خيوط رفيعة .. أخذت تداعب أطرافي كما لو أنها ظفيرة عصبية تود الالتفاف حول أصابعي..
عالم ليس بعالم خيالي كما نعتقد..
بل كان حقيقيا.. اندمج بجسدي حتى النخاع..
بعد أن عاشرت الجثث والهياكل العظمية نصف عام بدأت أشعر بوجودها هنا وهناكـ..
كانت تلك المرأة العجوز..
ذات نصف رأس..مسلوخة الجلد.. وعضلات بطنها تخرج من جذعها
معلّقة هناك..
تريد الحديث معي لتخبرني عن طفولتها.
وذلك الرجل العجوز..
ذو بطن منتفخة..
وقلب منزوع من مكانه وكأن امرأة شريرة اقتلعته وداست عليه..
سألني ما ان كنت قد استعديت لحروبي القادمة..
أصوات عظام تتخبط هنا وهناك..
مع صوت صفير هواء وكأنه انسان يجد صعوبة في التنفس
حاولت القيام من مكاني..
بحثا عن متنفس..
فرائحهم ملئت رئتاي وأصبحت كل خلية بجسدي تحمل عطر الفورمالين..
حاولت القيام ولكن أشلاء طفلة جاءتني لتطلب مني البقاء..
وكأنهم كانوا يريدون مني شيئا..
لا أعلم ما هو..
أو ربما أعلم..
ولكنني تجاهلت نداءهم..
حاولت القيام مرات ومرات..
سمعت أختي ندائي ولكنها لم تفهم ما كنت أقوله..
تجاهلتني واعتقدت اني نائمة في حلم من الأحلام
لكنني في الحقيقة..
كنت فعلا في ذلك العالم.
دقات قلبي في كل ليلة تتباطئ..
وكأنهم يريدونني أن أكون في عالمهم
تنفسي ينخفض
وتشنجات مختلفة تفشّت بأنحاء جسدي
قاومت كل ذلك..
حتى قمت من مكاني
كانت الساعة الواحدة والنصف ..
قرأت شيئا من القرآن.. واستعذت بالله
أردت اكمال نومي فورائي يوم حافل..
إلا أني لو عدت للنوم ستعود حالة (انفصام الشخصية )
وسأعيش تلك العوالم..
فمرّة..
عالم به جثث وهياكل
ومرّة.. بين وحوش ومصاصي دماء
وأحيانا..
أحلم بأشخاص يجعلون حياتي أكثر بؤسا..
أبعدت كل تلك الأفكار والتهيئات.
فتحت جهازي المحمول لأكمل مذاكرتي
ورأيت أن الحل لهذه المشكلة هو السهر في المذاكرة أكثر كي لا تأتيني تلك الأعراض
استذكرت واستذكرت..
حتى نمت على يد احدى جثث د. وجيه
على خشبة مسرح الحياة:
منذ أن وقعت في هذا العالم..
اعتقدت أن جنوني سيتوقف بمجرد نضوجي
حتى..
وقعت في حب قصص وكتابات كاتب ساخر..
كانت تملئها السواد والخيال الفظيع
بدأ جزء مني ينجذب لتلك الاهتمامات
فسميت ذلك:
متلازمة الخيال المجنون
بقلم/ جرّاحة مشاعر (نسرين فلينتون)
يوم الثلاثاء 7-4-31
![]()




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات