بعد ساعات سيتمم الامريكان سبع سنين عندنا في العراق لكن كأنها سبع قرون مضت ، الايام الاولى للاحتلال تبدو كأنها بعيدة جدا جدا ..
ربما هذه فترة لم يعد للعراق فيها قدره الخاص بل هو نتيجة لتقاطع القدر الامريكي والقدر الايراني الى ان ياتي الله بامر من عنده
هكذا نولد ونعيش اقدارا لم نخترها نحن ، امم تتلاعب بمصائرنا ، لا تحترم وجودنا ، ونظل نُسحق ونُسحق حتى يملأ يهوديٌّ خزينته من الذهب ويزيد من حجم ترسانته العسكرية ليسحق امما اخرى .. وهكذا تستمر الحياة ..
وشعوب الغرب فاقدة للارادة فقوت يومها بيد نفس ذاك الراسمالي الجشع الذي يسيطر على الاقتصاد كما يسيطر على القرار ويبدو انهم فقدوا الاحساس بآلام الامم المسحوقة ، فلا فرق ان صوتوا لاوباما ام لغيره فكل من سياتي سيلبي رغبات ارباب المال
الطاقة النفط عصب الحياة الحديثة وهم قادرين على ازهاق الارواح مقابل السيطرة على منابع الطاقة يحركهم المنطق البراغماتي ، اما منطق الاخلاق فهو عندهم للمغفلين السذج
لكن بالتاكيد لا نستطيع القاء اللوم عليهم فقط ، شعوبنا ايضا فاقدة للارادة فاقدة للقيم لا تجيد الا افتعال الضجيج ، شعوب فقدت كل احساس بالحرية بالعدالة
يقول احمد مطر في قصيدة سماها اية النسف تشرح كم ان واقعنا صار مقرفا :
لا تهاجر
كل ما حولك غادر !
لا تدع نفسك تدري بنواياك الدفينة
وعلى نفسك من نفسك حاذر !
هذه الصحراء ما عادت امينة
هذه الصحراء في صحرائها الكبرى سجينة
حولها الف سفينة
وعلى انفاسها مليون طائر
ترصد الجهر وما يخفى باعماق الضمائر
وعلى باب المدينة
وقفت خمسون قينة
تضرب الدف وتشدو : انت مجنون وساحر
لا تهاجر
اين تمضي ؟!
رقم الناقة معروف ، واوصافك في كل المخافر
وكلاب الريح تجري ولدى الرمل اوامر
ان يماشيك لكي يرفع بصمات الحوافر
خفف الوطئ قليلا ، فأديم الارض من هذي العساكر
لا تهاجر !
،،
نعم ما عادت الانسانية جديرة بالثقة ، فقد صارت النفعية قبلة للناس ، والغدر ابدا رفيق النفعية ، فاين نمضي ؟
الا ان واقعنا العراقي اكثر تعقيدا من غيره ، فنحن صرنا ضحية للاطماع الامريكية وللطموحات الايرانية ، وربما يكتفي الامريكي بالنفط ويرمي لنا فتاتا يسكتنا به ويشتري به طلاب السلطة وما اكثرهم ، لكن الايراني يريد اكثر من ذلك ، يريد استأصالنا ليبني امبراطورية فوق جثثنا ، ربما في السنوات الثلاث القادمة ستعاد نفس السيناريوهات القديمة بشكل تدريجي والله حسيبنا
لكن الا يجب ان نتسائل ، اين نحن من كل هذا ؟ ام علينا ان نتسائل ، من نحن ؟
وعندما ننتقد منظومات مخالفة لنا الا يجب علينا ان نحاكم انفسنا ؟
هناك اليوم ممن التصقوا بالجهاد زورا وبهتانا يمارسون اعمال القتل والتفجير العشوائية ، يا ترى ما موقع هذه الاعمال من منظومتنا الاخلاقية التي ندعي احتكارها ؟
متى كان تفجير القطارات واستهداف العزل شيئا اخلاقيا ؟
هل ترويع الاطفال والنساء والشيوخ يعد شجاعة وتحررا وانتصارا للعقيدة ؟
يا ترى هل انتماؤنا لهذا الدين الذي يدعوا لمكارم الاخلاق حقيقي ام هو انتماء مزيف ؟
،،
في مقلب القمامة
رايت جثة لها ملامح الاعراب
تجمعت من حولها النسور والذباب
وفوقها علامة
تقول هذي جثة ، كانت تسمى سابقا كرامة !!
،،
من قصيدة الجثة لاحمد مطر ، وجدت النص بعده علامات التعجب ولا ادري لم التعجب ؟
هكذا صارت الانسانية تعيش بلا كرامة ، الكل يسلب كرامة الكل ، على الانسانية ان تصلي صلاة الميت على انسانيتها وعلى الكرامة وعلى الحرية وعلى كل شيئ جميل .. ثم هنيئا لها دينها الجديد ، النفعية




اضافة رد مع اقتباس










المفضلات