الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به
وتوحيدا،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا
أما بعد:
أحبتي في الله،،بعدما تعرضنا للشهادة في درس شرح الأربعين النووية..كنت قد وعدتكم بدرس خفيف نقوم فيه بشرح مبسط للشهادة وذلك
بذكر معناها وشروطها..
والحمد لله تعالى أولا وآخرا..الذي وفقنا لنشر هذه الكلمة الطيبة وشرح شروطها..ورأيت أنه وكالعادة أفضل طريقة لاكتساب العلم ورسوخه في
الذهن هي شرح لمتن معين،،وقد وجدت ضالتي ولله الحمد..ورأيت أن نشرح الجزء المتعلق بالشهادة من متن العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام
ابن تيمية عليه سحائب الرحمة،،
ودون إطالة الكلام نبدأ مع المتن بإذن الله
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"...وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا"
الشهادة:هي الإخبار بالشيء عن علم به واعتقاد لصحته وثبوته والمعنى أُقِر وأعترف مصدقا أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك
له،،وهذا هو المعنى الحقيقي لشهادة أن لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله وقد أخطأ من فسرها بـ:لا رب إلا الله أو لا معبود إلا الله ،،فكلمة
"بحق" مهمة جدا وما ذلك إلا لأن المعبودات بالباطل كثيرة وكثيرة جدا وأن الله جل في علاه هو المعبود بحق قال تعالى:" ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ
الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ" قال الإمام بن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية:[ قَالَ " ذَلِكَ بِأَنَّ
اللَّه هُوَ الْحَقّ " أَيْ الْإِلَه الْحَقّ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ لِأَنَّهُ ذُو السُّلْطَان الْعَظِيم الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَكُلّ شَيْء إِلَيْهِ فَقِير ذَلِيل
لَدَيْهِ " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه هُوَ الْبَاطِل" أَيْ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد وَالْأَوْثَان وَكُلّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونه تَعَالَى فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ لَا يَمْلِك ضَرًّا وَلَا
نَفْعًا وَقَوْله " وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير " كَمَا قَالَ هُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيم وَقَالَ وَهُوَ الْكَبِير الْمُتَعَال" فَكُلّ شَيْء تَحْت قَهْره وَسُلْطَانه وَعَظَمَته لَا إِلَه إِلَّا
هُوَ وَلَا رَبّ سِوَاهُ لِأَنَّهُ الْعَظِيم الَّذِي لَا أَعْظَم مِنْهُ الْعَلِيّ الَّذِي لَا أَعْلَى مِنْهُ الْكَبِير الَّذِي لَا أَكْبَر مِنْهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ وَجَلَّ عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ
الْمُعْتَدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .]
إقرارا: بالقلب واللسان وتوحيدا:أي إخلاصا في العمل
هذا معنى كلمة الإخلاص،،ولها شروط سبعة وهي[العلم واليقين،الصدق والإخلاص،المحبة،الإنقياد والقبول] وجمعت هذه الشروط في بيت
ليسهل حفظها فقال الناظم:
علم يقين وإخلاص وصدقك مع***محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما***سوى الإله من الأشياء قد أُله
العلم:وهو العلم بمعناها نفيا{لا إله} وإثباتا{إلا الله} قال تعالى:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ " وقال:" إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ"وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"رواه مسلم من حديث عثمان
اليقين:ومعناه استيقان القلب بها وأن لا يخالطه شك ولا ريب قال تعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" وقال صلى الله عليه وسلم:"أشهد أن لا إله إلا الله أني رسول الله ،لا يلقى الله بهما عبد
غير شاك فيهما إلا دخل الجنة"رواه مسلم،وقال أيضا :"من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة"رواه
مسلم أيضا
الإخلاص:قال تعالى:" وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " وقال أيضا:" قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ".وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم:"لقد ظننت يا أبا هريرة ان لا يسألني أحد عن هذا الحديث أحد أولى منك لما لاأيت من حرصك على الحديث،أسعد الناس
بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه"رواه البخاري وأحمد
وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله أنه قال :"قال الله تعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك،من عمل
عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"
الصدق:قال تعالى:" وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" قال بن عباس تفسيرا لذلك:"من جاء بـلا إله إلا الله"،،وقال تعالى:"
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"
وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صادقا من قلبه إلا حرمه الله على النار"متفق عليه.كما قال
للأعرابي الذي علمه شرائع الإسلام:"أفلح إن صدق"*
المحبة:المنافية لعدمها قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ
عَلَى الْكَافِرِين " وقال صلى الله عليه وسلم :"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان:أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما،وأن
يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"متفق عليه.
الانقياد:لها ظاهرا وباطنا ،قال تعالى:" وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ"
وقال تعالى:" وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ "
القبول:فلا يرد شيئا من لوازمها ولا من مقتضياتها.وحق هذه الكلمة [كلمة الإخلاص]هو فعل الواجبات وترك المحرمات وأما فائدتها وثمرتها
فالسعادة في الدارين لمن قالها عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها أما مجرد النطق فلا ينفع والنصوص في ذلك كثيرة،ولقد سبق لنا ذكر ذلك في
دروس الأربعين النووية..وقال شيخ الإسلام في هذا الباب:"من اعتقد انه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار فهو ضال
مخالف للكتاب والسنة والإجماع"اهـ.
قيل لوهب بن منية:أليس مفتاح الجنة {لا إله إلا الله}؟قال بلى ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح...!







اضافة رد مع اقتباس














المفضلات