إن الحمد لله نحمده…نستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه،،ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا،،من يهد الله تعالى فلا مضل له،ومن يضلل فلا هادي له،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد فإن أصدق الحديث كلام
الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم،وشر الأمور محدثاتها،وكل محدثة بدعة،وكل بدعة
ضلالة،وكل ضلالة في النار ثم أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...أحبتي في الله موضوع حديثنا الآتي سيكون عن الشباب
والإستقامة،،،فماهي الإستقامة؟؟وما هي معالمها وأصولها؟؟وما هي الأسباب المعينة عليها؟؟
أسئلة كثيرا ما تتبادر إلى أذهاننا...فتكثر الإجابات!!ويصبح لكل فرد رأيه الخاص،،فتتفرق المفاهيم
وتتشتت،،ويصبح لكل واحد منا طريقه الخاص الذي يسير عليه،،فما يدري أهو على الحق أم على
الباطل!!وهل هو متبع في استقامته الكتاب والسنة أم هواه:"ومن أضل ممن اتبع هواه "!ولعلنا في
موضوعنا هذا نأتي بالمفاهيم الصحيحة المستقاة من الكتاب والسنة وقول السلف الصالح رضوان الله عليهم
في الاستقامة ومعانيها ،،فتجتمع الكلمةوتتوحد الصفوف على صراط الله المستقيم بإذن الله تعالى،،ولكن
قبل الحديث عن الإستقامةنتحدث عن الشباب في الإسلام..وما هي الميزة الأساسية لهذه الفترة من العمر
...إن المتأمل في شريعة الإسلام الغراء يرى ويدرك بالنظر أنها جاءت بالحرص الشديد على هذه الفئة
خاصة..كيف لا وهي الفئة الفاعلة والمؤثرة..تأملوا يا رعاكم الله في سيرة نبينا الكريمصلى الله عليه وآله
وسلم..ألا تجدون أنه بعث في مرحلة اكتمال شبابه؟!كما أن السابقين إلى الإسلام كانوا شبابا أيضا..وهذا
الأمر كان متعارفا عليه آنذاك إقرؤوا معي إن شئتم قوله تعالى:"سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم"أو
قوله تعالى :"إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى"فكل من حمل راية التوحيد كانوا شبابا بنص الآيات...
وفي السنة أحاديث كثيرة جاءت على ذكر الشباب،نذكر منها حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل
إلا ظله،فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم منهم:"شاب نشأ في طاعة الله.."والشباب الذين ينشؤون
في طاعة الله تعالى حري بهم الثبات على هذا الأمر في آخر العمر وأن يختم لهم بخير...وقوله صلى الله عليه
وسلم:"لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس..."وذكر منها:"عن عمره فيما
أفناه وعن شبابه فيما أبلاه" وهذا من باب عطف الخاص على العام وما ذاك إلا للتنويه عن أهمية
الشباب....ألا ترون معي أحبتي مدى الترابط الوطيد بين الشباب والاستقامة؟؟إن الاستقامة أمر عظيم ذكره
الله عز وجل في القرءان الكريم في مواضع عدة،،منها ما أمر به نبيه فقال:"فاستقم كما أمرت ومن تاب
معك.."وهذا أمر لنبيه ولأمته من بعده...وهذه الآية من الأسباب التي جعلت رسول الله يقول :"شيبتني
هود وأخواتها" ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى...ولقد جاء في كتاب الله تعالى من الثناء على المستقيمين
الشيء الكثير..نذكر منه قوله تعالى:"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا
تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون"وقوله تعالى:" إن الذين قالوا ربنا الله ثم
استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"فتضمنت الآيات مدح الاستقامة والأمر بها...وهي وصية
جامعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي حديث سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال :يا رسول الله
قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك"فقال عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام:"قل آمنت
بالله ثم استقم"الحديث ...
فما هي الاستقامة وما هي أصولها ومعالمها؟
الاستقامة كما عرفها الحافظ بن رجب -رحمه الله- هي سلوك الصراط المستقيم
وهو الدين القويم من غير تعويج منه يمنة ولا يسرة ويتضمن ذلك فعل الطاعات كلها
الظاهرة والباطنة وترك المنهيات كلها ،ولا يكون ذلك إلا بالعلم الشرعي ،،
ويجب عليه أن لا ينحرف عن هذا الصراط لا بالتقصير ولا بالزيادة.
وقال أبوبكر رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى:"ثم استقاموا.."لم يلتفتوا إلى غيره.
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه :"ثم استقاموا.."أخلصوا له الدين.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الاستقامة أن تستقيم على أمر الله عز وجل ولا تروغ روغان الثعلب
-وإن أصل الاستقامة استقامة القلب على المعتقد الصحيح وهو التوحيد الخالص لله عز وجل،،
قال صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد
كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"وقال تعالى:"يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا
من أتى الله بقلب سليم"
والقلب السليم هو القلب السالم من البدعة المتبع للسنة،وإن من أهم الجوارح
المعناة بالاستقامة اللسان لأنه ترجمان القلب..ولا يستقيم القلب والجوارح إلا باستقامته،،
جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال :"لا يستقيم العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"،
وجاء في حديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أصبح ابن آدم فإن الجوارح كلها
تكفر اللسان فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك إذا استقمت استقمنا وإذا اعوججت
اعوججنا"
ألا فلنتق الله تعالى في الألسن فإنه:"ما كب الناس على مناخيرهم في نار جهنم إلا حصائد
ألسنتهم"
-ومن معالم الاستقامة أنها لا تكون بالهوى إنما تكون على دين الله عز وجل
قال تعالى:"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا" فتكون من غير إفراط ولا تفريط..
قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو"
وتكون بالإتباع..إتباع نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم لا بالابتداع
قال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"أي مردود عليه،،
وتكون بالتمسك بما كان عليه سلف هذه الأمة الأول من الصحابة والتابعين
وتابعيهم بإحسان..فما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم دينا...
الأسباب المعينة على الاستقامة:
*الالتجاء والانكسار بين يدي الله عز وجل،جاء في الحديث القدسي:"يا عبادي كلكم ضال
إلا من هديته فاستهدوني أهدكم"،وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله
عليه وسلم:"اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك"،
فيا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك..
*المسابقة والمسارعة إلى الخيرات ،قال تعالى:"ويزيد الله الذين اهتدوا هدى"
فإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها..ومن عقاب السيئة السيئة بعدها.
*ملازمة أهل الاستقامة لأن الإنسان قوي بإخوانه ،قال النبي الكريم صلى الله عليه
وسلم:"إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"..."والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من
يخالل"
*معرفة ما جاء من فضائل الاستقامة وما رتبه الله عز وجل لأهل استقامته،
قال تعالى:"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا
وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون".وغير ذلك كثير...
وختاما أحبتي في الله...أحب أن أختم بمقولة تكتب بماء الذهب لشيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله تعالى إذ قال:"أعظم الكرامة لزوم الاستقامة" ولا أزيد عن هذا شيئا...
وفقني الله وإياكم لإتباع كتابه الكريم وسنة نبيه الأمين..ورزقني الله وإياكم الاستقامة على النهج القويم..
هذا وصلوا وسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم...
وسبحانك اللهم وبحمدك،أشهد أن لا إله إلا أنت ،أستغفرك وأتوب إليك







اضافة رد مع اقتباس











نـنـتظرك

المفضلات