
أولاً: مفهوم الشعر هو كلام ذا معنى موزون مقفى مقصود ... فالوزن شرط لازم في جميع أنواع الشعر،القديم والحديث، على حد سواء، بما فيه الشعر المعاصر، باستثناء ما يسمىبقصيدة النثر...القافية فهي لازمة في معظم أنواع الشعر القديم، لكن الشعر الحديث أخذ يقلص مندور القافية الخارجية...
قال عنه ابن منظور: "الشعر: منظوم القول غلب عليه؛ لشرفه بالوزن والقافية، وإن كان كل علم شعراً"
وقال الفيومي: "الشعر العربي هو: النظم الموزون، وحده ما تركّب تركباً متعاضداً، وكان مقفى موزوناً، مقصوداً به ذلك.
فما خلا من هذه القيود أو بعضها فلا يسمى (شعراً) ولا يُسمَّى قائله (شاعراً)
ويقول الجرجاني: "أنا أقول - أيدك الله - إن الشعر علمٌ من علوم العرب يشترك فيه الطبعُ والرّواية والذكاء".
ثانياً: فائدته وفضله
ففائدته هي أنه ديوان العرب وسجل أحسابهم وانسابهم وأيامهم ومستودع حكمتهم وبلاغتهم.
قال عنه الجرجاني أنه: " فيه الحق والصدق والحكمة وفصل الخطاب، وأنه مجنى ثمر العقول والألباب، ومجتمع فرق الآداب، والذي قيد على الناس المعاني الشريفة، وأفادهم الفوائد الجليلة، وترسل بين الماضي والغابر، ينقل مكارم الأخلاق إلى الولد من الوالد، ويؤدي ودائع الشرف عن الغائب إلى الشاهد، حتى ترى به آثار الماضيين مخلدة في الباقين، وعقول الأولين مردودة في الآخرين، وترى لكل من رام الادب وابتغى الشرف وطلب محاسن القول و الفعل منارا مرفوعا، وعلما منصوبا، وهاديا مرشدا، ومعلما مسددا، وتجد فيه للنائي عن طلب المآثر والزاهد في اكتساب المحامد داعِياً ومُحَرِّضاً، وَلاعِثاً وَمُحَضِّضاً، وَمُذَكِّراً وَمُعَرِّفاً، وَواعِظاً وَمُثَقِّفاً".
و فضله أن به ثبت إعجاز القرآن عند العرب، فقد كان الشعر ذروة بلاغتهم وفصاحتهم، ولهذا قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم شاعر لما تبينت بلاغة القرآن فقد كان الشعر أبلغ القول وأفصحه وأجوده.
ومن فضائله أنه يشحذ الهمم ويقوي العزائم، يروى أن زياد بعث بولده إلى معاوية، فكاشفه عن فنون منِ العِلم، فوجده عالماً بكل ما سأله عنه. ثم أستنشده الشعر، فقال: لم أَرْوِ منه شيئاً. فكتب معاويةُ إلى زياد: ما منَعك أن تُرَوِّيه الشعر؟ فوالله إن كان العاقّ لَيَرْويه فَيبرّ، وإن كان البخيل لَيَرْويه فيسخُو، وإن كان الجبان لَيَرْويه فيقاتل، ويروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: "أفضلُ صِناعات الرَّجل الأبيات من الشِّعر، يُقدِّمها في حاجاته، يَستعطف بها قلبَ الكريم، ويستميل بها قلب اللئيم."
ثالثاً: عناصره
1) العاطفة
وهي شعور الإنسان وما يختلج في صدره تجاه أمرٍ أو شخصٍ أو فكرةٍ ما...
وإما ان تكون عامة في المجتمع أو الأمة، أو خاصة بالشاعر ذاته...
2) الفكرة
3) الخيال
حيث أن الشاعر يحتاج للتخيل لأنه لا يعبر تعبير مباشر مجرد كما يفعل العلماء، بل يعبر تعبير تصويري...
4) الأسلوب
هو تلك البصمة التي تلمحها بين أروقة النص والتي يعتمدها الكاتب في كل كتاباته أو بعضها أو على مستوى عمله الواحد، ولا تخلو هذه البصمة من أن تكون بصمة تصوير أو معنى أوما شابه وفي رأيي أنها ربما لحقت بالنظم حال استخدام الشاعر ألفاظ معينة عند مناقشته قضية بذاتها حيث قد يغلب عليه استخدام ألفاظ في ذلك الشأن بنظم معهود لديه فيكون ذلك أسلوبه.
أ- ألأسلوب اللفظي
ب- ألأسلوب المعنوي
ج- ألأسلوب الجمالي5) النظم
وهو مقدرة الشاعر على الجمع بين اللفظ والمعنى بحيث يتناسبان، ومقدرته على استخلاص الألفاظ الملائمة للمعنى من ذاكرته الأدبية وترتيبها ترتيبا بلاغيا مستخدما أصول هذا العلم للخروج بالشعر في أسمى صوره.
ويحتاج الشاعر إلى قوى عشر تعينه على نظم وهي:1. القوة على التشبيه فيما لا يجري على السجية ولا يصدر عن قريحة بما يجري على السجية ويصدر عن قريحة.
2. القوة على تصور كليات الشعر والمقاصد الواقعة فيها والمعاني الواقعة في تلك المقاصد
3. القوة على تصور صورة للقصيدة تكون بها أحسن ما يمكن (من حيث توالي أجزائها).
4. القوة على تخيل المعاني بالشعور بها.
5. القوة على ملاحظة الوجوه التي يقع بها التناسب بين المعاني.
6. القوة على التهدي إلى العبارات الحسنة الوضع والدلالة على تلك المعاني.
7. القوة على التخيّل في تسيير تلك العبارات متّزنة.
8. القوة على الالتفات من حيّز إلى حيّز والخروج منه إليه والتوصل به إليه.نأمل أن تكونوا قد أخذتم فكرة عامة عن الشعر وتعرفتم مفهومه وعناصره ...
والآن نرجو منكم التزام الهدوء ريثما نصل المحطة الثانية ...
المفضلات