1

رسالة إلى سيكيون :

أرسل لك هذه الرسالة المعطرة بعبق الزهور و الورود آملة منك أن تنظر فيما يحصل لبعض الأطفال في يومنا هذا فقد فقدوا الأمل من حياتهم بسبب وفاة أمهاتهم أو آبائهم و هم في برعم حياتهم بسبب وباء قد انتشر أو لأي سبب آخر، فلم تتسن لهم الفرصة أن ينعموا بمن فقدوهم من أحباب و أملاك.
فيا ليتك يا سيكيون أن تكون معهم وتمسح دمعهم في هذا العصر المر ذي الشوك اللاسع و في هذا الأوان كي تعيد زمانك السعيد المليء بالفرح و الهناء لجميع الأطفال فكلما أسمع مايحدث لهم أو أراه أشعر بالقشعريرة والأسى والحزن عليهم . فأرجوا منك أن تساعدهم وتمد لهم يد العون كما مددتها لبارلتون ذلك الولد المسكين الذي كادت أن تتجمد قدماه في يوم العيد من شدة البرد، كان يبكي على حظه التعس فكل الأطفال أمامه يلعبون و يأكلون أمامه ويهنؤون مع أهلهم في يوم العيد، أما هو فكان وحيداً بارداً بلا أهل ولا أحباب بلا أمل محطم كالزجاج، لا يملك شيئاً إلا عبره التي فاضت بها عيناه من شدة الأسى و الحزن على هذا العيد المؤلم الذي جرح قلبه من الداخل ، فما كان ليفعل شيئاً بدونك ، فحين ظهرت له على هيئة أبويه : نصبت له دعائم الحياة، ورفعت له شراع الأمل أمامه، عندما ظهرت له، ومع أنك لم تظهر سوى ساعتين أمامه ولكنهما كانتا كافيتين لتزرعا الأمل في قلبه، كانتا كافيتين لصنع جبل من الطموح الرضا النفسي والإيحاء بمدى أهمية اكتفاء الذات بالذات.

2

رأى بارلتون الحقيقة أمامه وعلم أن القدر آت لا محالة فيمكن لأحد من هؤلاء الأطفال أن يفقد أمه أو اياه في هذه اللحظة اللتي يلعبون معها كما حصل لبارلتون.
كان كلما حدث له شيء سيء تذكرك عندما مثلت له دور أمه و جئت له في الوقت المناسب لذلك و أصبح له شعاراً في حياته بعدها يصبح هذا الشيء عادياً ويتخطاه بارلتون بكل سهولة و يسر.
يوماً بعد يوم وهو يعلم أن كل عمل يستحق الجهد بنظره هو يستحق الجد بنظر أمه وأبيه وهو ناجح بلا محالة .
و بعد أن أكمل سن الخامسة والعشرين " في نظري كان ذلك أعجوبة" فقد أصبح من طفل ملقى في الشارع إلى رجل من أغنى تجار العالم ، كل ذلك كان بسبب جهده و مثابرته و إقباله على العمل .
أثبت للعالم أن الغنى غنى الضمير والشرف غنى الحب والإخلاص وليس غنى المال والشهرة والجبروت ، و أن غني الأمل والقلب أغنى من أغنى أغنياء المال و لا تستطيع المقارنة بين غناهم ، فبإمكانه حكم المال والبشر ولكن ليس بإمكانه أن يحبه البشر أو أن يكون داعماً و محباً لهم .
كان لا يحمل حلماً محدداً في قلبه ولكنه أدرك بعد تلك المقابلة أن الأحلام أمامه ولكنه يجب أن يسعى لتحقيقها أدرك منى الداخل أن حب أمه وأبوه باقإ حتى لو فرق بينهم الممات .
كان قلبه مشعاً بتلك المقولة التي تقولها لأي كائن كان تلك المقولة هي : "يا بني لاتفقد الأمل ............ مهما حصل لا تفكر في فقدان الأمل؛ فالأمل طريق النجاح ".

3

كانت تلك الكلمات أجمل كلمات قد سمعها وكانت تلك اللحظة ؟أجمل لحظة وكان ذلك العيد أجمل عيد في حياته ، وكانت تلك الهدية أجمل هدية أهدت له من السماء .
أريد أن يحصل لكل الأطفال ما حصل له ، كل الأطفال اليتامى التي لم تتح لهم الفرصة لهم ليروا أهلهم أو أحبائهم أريد أنت كون سبب سعادتهم كما كنت سبب سعادته فأنت جدير بذلك .
و أنا متأكدة من أنك ستكون أفضل مهدٍ وستكون أفضل هدية لهم رؤية والديهم ولو لوهلةٍ واحدة .
فسيكون هذا اللقاء درساً لأهمية الأمل وعلى مدى جماله وعظمته حتى ولو أودى بحياتهم .
إن رسالتي هذه لك فقط لتعلم مدى معاناتهم في هذا العالم " ومع أنني لا يحق لي
أن أقول فقط"، فكل يوم لهم لون جديد من ألوان العذاب المحرق الذي ليس لديه ذرة من الرحمة أو الشفقة .
أصبح كل فرد لفي هذا العالم لا يحترمهم ولا يعتبرهم ككل الأطفال في هذا الجسر المؤقت يعملهم كعبيد عنده ، انتشر الطمع في هذا العالم و انتشرت الخيانة والغدر كما بات الكره طاغياً و حاكماً .
أصبح هؤلاء الأطفال المساكين لعبة بين أيدي الأغنياء أصبحوا كالراقصة الفخارية التي يدار مفتاحها وتدور على عدد لفات المفتاح لا أكثر ولا أقل.
أصبحو ملاذاً لذوي الجهل والإنحطاط الفكري والباطني، و فقدوا براءتهم وطفولتهم وحقهم باللعب والمرح بين أحضان أهلهم ، أصبح همهم بتأمين ما
4

يسدون به معدتهم الفارغة و يسدون بها رمقهم كما من كان طفلاً فأصبح رجلاً بطرفة عين و تعلموا خشونة عيش ثقيلة عليهم و على صدره .
أريد أن توصد قلوبهم وتيقن عقولهم أن الأمل حصن وثروة لا يستغنى عنها .
أرسل لك هذه الرسالة آملة منك الرد فعيني قد تورمت من شدة البكاء عليهم ، أريدك أن تحسن إليهم و تريهم كثرة الأحلام التي هي بانتظارهم ليحققوها أريد منهم العيش و ملؤهم الأمل و أن يعلموا مدى أهمية تكوين
شخصيتهم و ينعموا بحياتهم فلا بد أن تكون هناك لحظة من الوفاء والإخلاص لمن أحبوا وسيحبون في المستقبل وكلمة حب وصداقة و صرخة خوف و ألم و منظر خلاب يفرح العيون و الصدور.
أهم من ذلك كله فسيصبحون كأي شخص آخر يلهو و يمرح ويلعب و يفكر ويسمع ولديه الحرية الكاملة ليفعل أي شيء اتجاه حياته ونفسه.
............. و في نهاية رسالتي هذه أتمنى لكل طفل لكل شخص على وجه العموم الحياة في ظل الوالدين فهما مركز الحب و التعاون والهناء و أشكرك مقدماً على كل ما فعلته وستفعله لمن يستحق ذلك ، واعلم أنك ستكون مأفضل المخلوقات لأي كان لأنك ساهمت في زرع المحبة والنقاء و الأمل في أضلاع هؤلاء البراعم التي تنتظر الحياة السعيدة و أكملت اقتناعهم بأن كل شيء محبوب لهم سيظهر كما فعلت أنت معهم ، و إن لم يتحقق حلمي فعلى الله التوكل .

انتهى