{ .. مدخل
" اسمع صوت عقلك وليس قلبك "
هذا مانصحوني به دائمـاً ولكنني لم أتَبـع تلك النصيحه .. !!
أشحتُ بوجهي عن الدنيا وأغمضتُ عيناي بألمٍ عميق
تردد في هذه الأثناء صدى الكلمات التي كانت ختاماً لأحاسيسي ومشاعري الجياشة .
- كيف تجرؤين على محادثته ؟
كلماتٍ تفَوهَت بها والدتي مردفةً :
ألم تفكري في العار الذي ستسببينه لأخيك ؟ بل ألم تفكري في أبيك ؟
هـــه وكم كان جوابي صبيانياً حينها :
بل ألم تفكروا أنتم بي ؟ بقلبي الذي يقطر ألماً وكرامتي المنزوعة لأجل ما أشعر به ؟
بادلتني والدتي بنظراتِ لم أميزها أنها نظراتُ استحقار اتبعتها بوابلٍ من الشتائم السوقية
اكتفيت حينها بإصدارِ آهةٍ عميقة
فالعادات والتقاليد تقف في وجه مشاعري الوجدانية التي لايمكن وصفها سوى أنها في غاية الغرابة !!
سِرتُ الهوينا لغرفتي وما أن لامست يدي مقبض الباب النحاسي حتى شعرتُ أن قلبي يعتصر ألماً
بسبب شبح الفتاة الذي لاح في ناظري !!
لم تكن ملامحها دقيقةً جداً لكن قسماتها الطفولية وهالة النقاء والبراءة المحيطة بها
لم تكن سوى لتعكس شعوري تجاه فتاةٍ لا يمكن القول أنها مجرد صديقة بل هي بمثابة أُختٍ لي في هذه الدار الموحشة .
وكم قضينا من ليالٍ ونحن نتحدث عن حياتنا وعلاقات الصداقة خاصتنا و ....
حسنا إنكم تعلمون , علاقاتنا العاطفية إن صح القول .
تلك ليست كل القضية ففي إحدى الليالي بادرتني صديقتي بالبوح بأعمق أسرارها
وهو وقوعها في حب ذلك الشاب الذي طالما إرتبتُ في علاقتها به
أطلعتني تلك الأخيرة على أكثر أسراها عمقاً في ألمه فحينها لم تكن قد ملكت الشجاعة الكافية
لمصارحته بهذا الأمر .
قد يتفهم قارئ هذه السطور كيف أنني أشعر بالخزي والعار من تلك المشاعر التي تملكتني
لأنني سمحتُ لنفسي بالوقوع في حب الشاب عينه الذي سبق وسبًبَ الألم العميق لدى صديقتي
كيف لا أشعر بالخزي وهي من شملها ذلك الإحساس أولاً ؟ وحتى قبل أن تتوطد علاقتي بذلك الشاب
مرت الأيام واللحظات وأصبح ذلك الشاب أقرب شخصٍ إلى نفسي
لا أقول أنني أحببته بدايةً لكنني تعلقت به كما يتعلق الطفل بأمه
شعرتُ بالراحةِ معه فكما لو كان يمثل لي بر الأمان , كلنا يعلم ذلك الإحساس الذي يساور المرء
عندما لا يعثر على الحضن الدافئ في لحظاتٍ الحزن ليشعر بأن جزءً من همه قد أُزيح
وفي لحظات الفرح ليشعر بأن هناك من يشاركه الفرح ويفرح لأجله .
ومن ثم تسارعت الأحداث وعندها فقط أدركتُ أنه لايمكنني الاستغناءُ عنه وبشكلٍ آخر تطورَ شعوري
تجاهه ليمثل الحب الذي طالما فتشتُ عنه لكنني تمنيتُ زواله الآن فقلبي لم يُصِب في إختياره .
الآن يمكن لك ياقارئ هذه السطور أن تَعـِد تلك الأحداث مجرد ذكرياتٍ غابرة إنطوت عليها صفحات النسيان
إلا أنني لا أزال اعيش في ذلك الكابوس المخيف ولم أتمكن من تجاوزه كما أتجاوز السطور في الكتب .
لقد حُرِمتُ من أعظمِ شعورٍ في الحياة وهو الأمان
كيف لا وقد حُرِم علي محادثةُ من أُحِب ؟
حقيقةً لم أكن أهتم ماهو شعوره أو شعور تلك الصديقة حينها
فهو , كان يكفيني أن اسمع صوتَهُ الذي طالما أشعرني بالأمان
أما هي , فكانت لها بصمةً لاتُنسى في حياتي لذلك كُنتُ وفيةً لها ولم أُفكر حتى بالخوض في علاقةِ
حُبٍ مع الشخص الذي فَتَحَ لها أول بُرعمٍ في مشاعرها .
أما الآن فلم تبقى سوى الذكرى
هو حُزنٌ إلتمستهُ في قلبي
بل هو حبٌ لم يرى النور
هذا ماكان وهذا ماسيكون عليه الحال دوماً
لذلك جاهدتُ في إغلاق عيناي الاتي طالما أَفَضنَ بالدمع
لتلك الذكرى التي لن تُمحى من مُحيايَ ابداً إلى أن يُعانق الموت روحي .
{ .. مخرج
تبعتُ ماهمس به قلبي
حتى قادتني همساته للتهلكه وانا مُغمض العينين .. !!






اضافة رد مع اقتباس



..





المفضلات